الإسمان.. وطن

[مرثية إلى الصديق مرْوان الحي.. الذي لم يتطلل بعد.. ]

                                [مرْوان برزق!]

ديباجة:

[إنه الزمن الألد..

إذ لابد مما ليس منه بد..

سر إذا شئت.. أو قفْ..

أو غافل الخطو واخطُ

أو طر كطير، أو تسلق، أو ازحف

أنت لم تفعل شيئا،

طالما في حلمك المنهوك قيد. ].

*   *   *

هما: المرْوان،.. ومرْوان..

وشتان.. وشتان.. وشتان..!

فرق لا شط له بين [المرْوان]، الأول بالزمن الأول.

وأخينا [مرْوان] الآن..

صنوان.. ولا صنوان

* ­ ف .. «المرْوان» الأول كان العدد.. وكان المدد.. وكان،

العدة.. كان الكلمة كان الجملة..

والفرسان..

أبدع حلما ظل لوقت حلما أخاذاً،

ثم تأكد.. واشتد، فحاد.. فماد..

وما عاد..!!

رحم الله التاريخ.. ورحم عروبته.. وتغمده برضاه..

وأبداً لا سامح من هدوا بيت «المرْوان» الأزهى..،

واباحوا للريح الشرهة طلله…،

وأضلوا رفده.. .. ..

فابكوا.. أو .. فاحكوا..

لن يستيقظ من سكرته بيت [المرْوان].. ولا [المرْوان].

صارا بين رفوف زمان كان..

فسبحان الله الأبقى..

سبحان..!

سبحان الأبقى سبحان..!

* ­ أما..،

­ [مروان] الآن فلم يتطلل بعد..،

ولا يعني ذا أن اخانا [مروان] اللا متطلل بعد.. أشد..

هو احدى فقر الجسد المنتفخ المتقرح والممتد…

هو شطر حصاة

في أرض محصاةٍ..،

وحصاها من غير عدد.

وهو شموخ هد.. .. (وبناء كالهدم.. وهدم كبناء.! )

هو أيضا..

رجل طبب..

يأكل كالناس ويشرب كالناس..،

ويعدو خلف الحافلة ليركب

ومؤدب..

مرغوب.. محبوب لكن شتان..،

* [فالمروان] الميت ليس [كمروان] الآن..

فذاك كما يروى كان العربي الداخل والآخذ..،

.. والحي كما يبدو هو صاحبنا العربي المدخول المأخوذ..

مات [المروان] ونتذكره.. نذكره..،

ويعيش أخونا [مروان] ونتشوق في أي سويعاتٍ

آتيه نحيى ذكراه.. ..

.. ..

[والمرْوان] الأول كان الأرض جميعاً.. والناس جميعاً والازمنة جميعا… كان الشمس..ـ، وكان الليل.. وكان يسير بكل، فجاج الكون بغير جواز سفر..

[المروان] الأول كان اللص يهابه..

.. وكان هو الحارس للشرطة..

.. وكان وقوراً وضحوكاً.. ويعاتب حجّابه..،

كان القلب!!… القلب… القلب..!!

* أما مرْوان، الآن فمقتطع.. لا .. كل..

: [ضفاوي].. [رفحى]، في حالة حلم وشغب..

يكذب بعض الأحيان ولا يكذب..

يرفض كذبته خجلا من كذبته.. ، …­ حينا­..،

وإذا لزم الأمر يصدقها ليعيش..،

لحيظة مر متسكرّ

وقليلا ما شوهد يبسم..

هو ليس بأبكم..،

لكن.. .. قد يتأبكم..!!

أشم مسكين..!

أوشك أن يقتنص، الخمسين وأعزب..!

يحب الأطفال.. ولعب الأطفال..،..

.. .. .. ويحب الانجاب..،

ويتقطع شوقا لسلاسة مهمس لحم الأنثى..،

ويعزي من ينجب..!!

* [مرْوان] الطيب في أعتى عتمة وحدته يرفض..، أن ينجب..

هو مكتظ بالحزن.. ومتخم..

.. وطويل كالفرح المغتصب أو المسروق..

يتقن وقفته كالنخلة

في اليوم الساكن..

.. .. حتى ليخيل للرائي

أن الواقف ألم.. وتصخر..

أما مشيته فهي خبب..

.. يهتز اذا دخل بنوبة بهجة..

يضحك ملء الكفة.. ملء الاذنين.. وملء القلب،

وملء الشدقين وملء الاثنين، وملء،

الوطن المنهوب!!

يضحك حتى يستلقي..

يتوسد نتفا من جبل همومه..

ويروح بنومٍ مفتوحٍ الأنف..، ومسدود الأنف

.. يفيق على جمرة دمع سقطت

فوق الخد الايسر،

.. أو جمرة دمع سقطت فوق الخد الأيمن،

أو جمرات سقطت بين شقوق الشفتين..

[مرْوان] الطيب.. لا يصحو أو يرقد..

هو رجل يترقب..

سبب يسعى كي يتعرف لمسبب..

بعض نبأ يتراصص في صخب صفوف تنتظر الصلب..

وبلا أبخس تبريرٍ يتباهى بالنسب الضائع بين،

قبائل [قحطان] و[عدنان]؟؟

ويندب أيام الخيل..

ونار الضيفان..

ويلعن.. ويسب

* [المروان] الأول ما سب..

وما راح بنوم مفتوح الأنف..

أو حتى مسدود الأنف..

ولم يتباه إلا بالكيف وبالسيف..

وحين أتاه الموت تجلد.. ما أن..

* مرْوان الحي يئن.. إذا أن..!

يئن إذا حنْ..!

ويئن إذا استرجع غربته من تيه الضجة..

أو تيه الوحدة..!

يجوج بلا جوع..

ويعرى ..

ويخاف بلا خوف..

يسكن في [مصر] ككل الغرباء من المصريين،

وغير المصريين…

يعيش..

يصاحب .. ويصاحب.. ويخاصم ويصاحب.. .. .. .. ويخاصم ويصاحب فيها من أكثر من عشرين من السنوات مات كثيراً..

وكثيراً.. ما مات..!!

أصبح بعضا منها!

صارت بعضا منه!

كل خلاياهُ لها!

أضحى كل من [مرْوان] و[مصر..]

مثل السمكة والنهر

مثل الدمعة والعين

مثل الطائر والشجرة

و..

بالأمس..

وبعد أكثر من عشرين من السنوات

جاء استدعاء رسمي لأخينا [مرْوان]

: يا مروان…. أبشر.

رتب أشياءك..

صافح أصحابك..

ودع كل شوارع عشقك وأزقته..

عد…

أبرقنا للبعداء جميعا أن : عودوا..،

أعطونا بعض وطن..!!

سوف نصلي لتجيء الأبعاض.. الباقية.. تباعا..!

لا تحزن…!!

فاحذر.. تبطئ .. .. !

حتى تمنح قدس صلاة الغائب.

لا تبطئ… حتى لو لم تتشوق للرجعة ..

أعددنا نص شعار الوطن الممنوح..،

.. ونص شعار الوطن المطروح..

..      ونص شعار الوطن الحلم..،

.. فاحضر لتوقع..

احضر حتى عن كره..!!

.. ..

.. ..

سقطعت عينا [مرْوان] بحجرة..

وسمعناه يتمتم:

عشرون سنة..

عشرون سنة..

أعمار من دم..

أعمار من دم.

بكن..

ليس سوى بعض وطن..

لا نامت عين لـ[..عرب] !!!

لا نامت ­ أبداً­ عين لـ[عرب]!!!

.. ..

رحم الله [المرْوان] الميت..

وتلطف بأخينا [مرْوان] الحي على شفرات الموت..

المتماوج زورقه الورقي..!!

وسامحنا.. ..

فعسانا فرطنا في حق [المرْوانين]

أو::..

إن كنا حقاً.. فرطنا في حق [المرْوانين]

أو إن كنا حقاً.. فرطنا حقا في حق المروانين؟؟!
 
محمـــد أبودومـــه شاعر وأكاديمي من مصر

شاهد أيضاً

إدواردو أنطونيو بارّا «الــبــئــــــــر»

الى ماريا إيلينا أيالا،  أرملة كابالييرو، التي حدثتني عن البئر.  إذن، أنتَ هكذا تخاف من …