أخبار عاجلة

البعد الحضاري فـي نقش القصيدة الحميرية «ترنيمة الشمس»

مفتتح
 في نقش مضمخ بعبق الفن وعبيرالشعر- إن لم يكن هو الشعر ذاته – كنقش القصيدة الحميرية «ترنيمة الشمس» لا يعدم الباحث أن يجد فيه ما يروي تطلعه ويرضي طموحه, فنصوص مثل هكذا نص عادة ما تكتنز جملة من المعاني الغائرة والدلالات المتوارية خلف حشد الكلمات والصور اللفظية المجسدة لحضورها المكاني, وذلك مما يكسبها خصوبة دائمة وثراء متجدداً يجعلها مرتعا خصبا وميدانا مفتوحا للبحث والدراسة والقراءات المتعددة والمتباينة رؤية ومنهجا. 
غير أن هذا النوع من النصوص النقشية لا يستسلم بسهولة , ولا يسلم قياده من أول وهلة , ولا يمنح الإنسان من تلك المعاني والدلالات إلا بقدر ما يمنحه من الجهد والنصب,  ذلك ما تأكد لي وأنا أعيش تجربة تحليل نقش القصيدة الحميرية «ترنيمة الشمس» لمكتشفه الدكتور يوسف محمد عبـدالله.
والنقش كما يبدو نص أدبي بامتياز – سواء أكان شعرا كما يطمح لذلك العالمان الجليلان د. يوسف محمد عبد الله (1), ود. إبراهيم محمد الصلوي(2) , أم كان ابتهالا دينيا كما تنبئ بذلك بنيته النصية , فقد توفر له من جماليات الفن وإيقاع المعمار ما يسلكه في حقل الأدب , الأدب بمعناه البسيط الذي يستهدف النفس قصد إمتاعها والتأثير فيها جماليا.
 يعود اكتشاف النقش إلى العام 1973 عندما قام أستاذ الساميات بجامعة صنعاء الدكتور يوسف محمد عبدالله بزيارة بحثية برفقة بعثة أثرية يمنية إلى وادي قانية في مديرية السوادية بمحافظة البيضاء حيث تم العثور على النص منقوشا على صخرة عالية يطلق عليها ضاحة الجذمة , ولأن النقش غريب في مبناه ومعناه , فألفاظه وطريقة كتابته لم تكن مألوفة للمكتشف ولم يجد لها مماثلا في اللغات اليمنية القديمة, ولذا لم يكن من السهل نشره وتقديمه للقارئ  فور العثور عليه , بل ظل قيد الدراسة والتحليل وإعادة النظر والعرض على المختصين لمدة تزيد عن عشر سنوات ولم يكتب له النشر إلا في 1988 (3) وهذا التاريخ الطويل من المعاناة في تحقيق النص وتمحيص ألفاظه ومعانيه قد أنضجه وأخرجه في الصورة المثلى التي يستحقها.
ولتاريخ  النقش وملابسات اكتشافه قصة رائعة سجلها ببراعة الدكتور يوسف محمد عبدالله ونشرها عام 1988 في العدد الخامس من مجلة ريدان  بعنوان: «نقش القصيدة الحميرية أو ترنيمة الشمس(صورة من الأدب اليمني) إلى جانب دراسة مستفيضة وشارحة للجانب اللغوي في النقش , وستركز دراستنا على مقاربة الجانب الحضاري والتاريخي الذي يشي به النقش وذلك بالحفر على الدلالات والأبعاد الدينية والسياسية والاقتصادية في النص باعتبارها أهم الأبعاد التي يمكن من خلالها الكشف عن الوجه الحضاري لأية أمة من الأمم.
البعد الديني:
 قدمت النقوش المسندية التي عثر عليها في مناطق شتى من اليمن صورة شبه متكاملة عن ديانات اليمنيين ومعبوداتهم في عصور ما قبل الإسلام, وكشفت النقوش عن أن معبودات اليمنيين كانت ذات طبيعة شمسية , فأسماء كاسم الشمس , وربع , وسحر توضح ذلك تماما,  وكانت كل مملكة يمنية قديمة تمجد إلهها الخاص بأسرتها الملكية , فمملكة  سبأ كانت تمجد «إلمقة « , وفي معين كما هو الأمر في أوسان كان الإله «ود» – الذي يعني الحب- هو المعبود, وفي حضرموت كان إله المملكة هو «سيان أو سين»  الذي كان نعته «ذي أليم»  وفي قتبان كان الإله «عم» هو الممجد(4). وقد أشار القرآن الكريم إلى أن الشمس كانت معبودة اليمنيين خلال الحقبة السبئية(5), وهي فضلا عن ذلك ربة الاتحاد الحميري(6) وكانت كل الأسماء المؤنثة في النقوش المسندية صفات للشمس. فهي عند المعينين «نكرح» , وعند السبئيين «ذات حميم» و»ذات بعدن» و»ذات غضرن»و»ذات برن» وعند القتبانيين «ذات صخرن» و»ذات رحبن»(7) واليمنيون القدماء في عبادتهم للشمس ليسوا بدعا من الأمم الأخرى, فقد عبدها السومريون تحت اسم « أوتو utu « وعبدها البابليون تحت اسم «شمش shamash «واعتبروها إله العدالة الذي أوحى لحمورابي بشريعته الشهيرة , و»شبش» هي إله الشمس عند الكنعانيين, وهي أنثى على عكس شمش البابلي و»أوتو» السومري, أما  الأشوريون فقد عبدوها تحت مسمى  «شمش» أيضا وكذا «باعل» أعظم الآلهة ,  وعبدها الفينيقيون تحت مسميات عدة منها «شفش» , وبنى الكلدانيون لها معابد عدة , وألهها قدماء المصريين وعبدوها تحت مسمى «رع» كما ورد لها في الديانة المصرية كذلك اسمان , «آتوم «وآتون»,  وزاوج قدماء اليونان – في عبادتهم لها – بينها وبين «أبوللو» حتى عدت الشمس وأبوللو وجهان لعملة واحدة , وأطلقوا عليها اسم «هيليوس»ولم يستطع المجتمع الروماني كمجتمع زراعي رعوي الاستغناء عن عبادتها, وكان «جوبتير» هو الإله الذي يمنح المطر وضوء الشمس, بل كانت لهم عبادة شمسية إلهها الشمس وأطلقوا عليها «ايلاجابال» وسموا مدينة بعلبك بـ»هليوبوليس» أي مدينة الشمس(8) وكان الإله «بعل» الذي عرف داخل شبه الجزيرة العربية ,هو إله الشمس , وقد عبدته قبائل عربية متعددة وتسمت به «كعبد شمس , وامرؤ الشمس , وعبد المحرق» وتشخصت الشمس بصنم وبنوا لها الهياكل, كما كانت عبادة الشمس سائدة عند الأنباط  وأطلقوا عليها «اوروتال» وهي لفظة مركبة في اللغات الآرامية من كلمتي «نور» و»علا» أي النور المتعالي , وأرادوا به الشمس, هذا بالإضافة إلى أن الصنم «ذي الشرى» كان اسمه يعني الإله المنير , وقد ذكر ياقوت الحموي أن شمسا صنم كان لبني تميم وله بيت , وكانت تعبده بنو أد كلها , وضبه وتيم , وعدي , وثور, وعكل , وكان أيضا لقوم من بني عذرة صنم يقال له شمس(9) ويذكر بعض الباحثين «أن العرب كانوا يصلون للشمس «ثلاثا» إذا طلعت سجدوا كلهم لها , وكذلك إذا غربت, وإذا توسطت الفلك»(10) ولذا نهاهم القرآن عن هذه العبادة الوثنية بقوله عز وجل (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لاتسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي  خلقهن إن كنتم إياه تعبدون( [فصلت37].زد على ذلك أن التقويم العربي كان تقويما شمسيا وأشهره مشتقة من الطبيعة فهي تتعلق بالحر والبرد والنمو(11)  فاليمنيون – إذن – لم يكونون بدعا من الأمم الأخرى في عبادتهم للشمس ؛ ولذلك لا غرو أنهم كانوا يبتهلون لها ويضرعون إليها كلما حزب بهم الأمر أو ضاقت بهم السبل, فهي بلاشك مصدر كثير من النعم بالنسبة لهم. وكان رمزها في عبادتهم قرص الشمس أو دائرة أو كتلة ويرمز لها  بالنسر لسيادته وهيمنته , أما أهم معبد للإله «الشمس» فهو معبد «المعسال» الواقع في خرائب مدينة وعلان القديمة شرق ظفار بين رداع والبيضاء على بعد 150كم إلى الجنوب الشرقي من صنعاء.(12)
 وسنجد في أنشودة «ترنيمة الشمس» التي نحن بصددها مدى إيمان اليمني القديم وإخلاصه للشمس  ومدى ماكانت تحظى به من التقديس والإجلال. فالقصيدة منذ المطلع تبين عمق العلاقة وشدة الارتباط بـ«الشمس»
  نشترن/ خير/ كمهذ/ هقحك
 بصيد/ خنون/ مأت/ نسحك
 المعنى:
 نستجير بك يا خير فكل ما يحدث هو مما صنعت
 بموسم صيد خنوان مائة أضحية سَفَحْتِ
 فجملة « نستجير بك يا خير» وما بعدها تبين بعض خصائص المعبود ,فهي المجيرة والمنقذة والمعيذة. ويفهم من  قوله «صنعت» على أنها المسيرة للكون والمتحكمة فيه , وهي التي تصرف أموره وفق إرادة الخير والصلاح ولذا استحقت أن يطلب العون منها, كما يشير النص إلى ظاهرة تقديم الأضاحي والقرابين ليس على المستوى الفردي بل على مستوى الطقوس الجماعية المرتبط بموسم الصيد المقدس الذي يحتل مكانا هاما في إطار الممارسات الدينية عند اليمنيين, «وكانت ممارسته رغبة في الحصول على رضاء وحظوة المعبود , وهو شعيرة سنوية تؤدى في أوقات معينة , والفشل في عدم انجازها يجلب غضب المعبود وانتقامه وكانت مدته محدودة لا تتجاوز 20 يوما , وعادة يكون المسؤول عنه ذا مكانة عالية كـ«المكرب» أو مجموعة من رجال الدين , أما في حضرموت فكان على رأس الفرقة الملك, وكان يتبع الصيد طقوس راقصة وذبح الحيوانات المصطادة»(13)   فالترنيمة إذن تضعنا من أول وهلة في جو طقوسي تعبدي ملؤه الابتهال والضراعة إلى المعبود.
 ويبدو أن المبتهل لم يجد شيئا أجدى وانفع لاستدرار عطف معبودته واستنزال رحماتها  من تعداد فضائلها وعزو كل خير إليها , فهي مصدر الخير والصلاح كما هي مصدر العزة والمنعة.
 وقرنو/ شعب/ ذقسد/  قسحك
 ولب/ علهن/  ذيحر/  فقحك
 وعليت/ أأدب/ صلع/  فذحك
 وعين/ مشقر/ هنبحر/ وصحك
 المعنى:
 ورأس قبيلة «ذي قسد» رفعت
 وصدر علهان ذي يحير شرحت
 والفقراء في المآدب خبزاً أطعمت
 والعين من أعلى الوادي أجريت
 فالشمس في نظر المبتهل هي التي رفعت رأس قبيلة ذي قسد, وهي التي شرحت صدر علهان ذي يحير, وهي التي أجرت الأنهار والعيون وأطعمت الفقراء والمحتاجين , وإن كان من غير الواضح كيف رفعت رأس قبيلة ذي قسد هل بنصرتها وتمكينها من أعدائها أم بما ساقته إليهم من الخير والنعم , كما لا ندري كيف شرحت صدر علهان ذي يحير هل بهدايته ورجوعه إلى الحق والصواب أم بماذا؟ لكن الواضح أن صلاح هؤلاء ورشادهم فيه نعم وفضائل بالنسبة لرعيتهم. ولا يتوقف عطاء الشمس عند هذه النعم, بل إن فضائلها كثيرة ومتعددة.
 ومن/ ضرم/ وتدأ/ هسلحك
 ومهسع/يخن/ أحجي/ كشحك
 المعنى:
 وفي الحرب والشدة قوّيت
 ومن يحكم بالباطل محقت
 ويتضح من هذين السطرين السيطرة المطلقة والحضور الزماني والمكاني للشمس وقت الحرب والشدة لنصرة المؤمنين ومدهم بالدعم والقوة ضد من يخالفون الحق ويحكمون بالباطل , وكل هذه المعاني تدل على مستوى من النظر الايجابي للمعبود عند اليمنيين  بعكس غيرهم من الشعوب الذين انزلوا أربابهم إلى منزلة البشر ونسبوا إليها ما ينسب للإنسان من الضعف والقصور كما هو الحال عند قدماء اليونان.وبسبب من هذا النظر الايجابي للمعبود  يظهر من الترنيمة أن إنسان اليمن القديم لم يعان من أي نقص في حياته ومعيشته بفضل عطايا المعبود» الشمس»
 ونوي/ تفض/ ذكن/ ربحك
 وصرف/ ألغذ/ دأم/ ذوضحك
 وجهنللت/ هنصنق/ فتحك
 وذي/ تصخب/ هعسمك/ برحك
 وين/ مزر/ كن/ كشقحك
 ورسل/ لثم/ ورم/ فسحك
 المعنى:
 وغدير «تفيض» لما نقص زيّدت
 ولبان «إلعز» دائماً ما بيّضت
 وسَحَر اللات إن اشتد ظلامه بلّجت
 ومن يجأر ذاكراً نعمك رزقت
 والكَرْم صار خمرا لما أن سطعت
 وللإبل المراعي الوافرة وسّعت
فهذه المعاني تحمل في طياتها مقومات العيش الرغيد والرزق الوفير, فالزراعة والتجارة إذا تهيأت أسبابهما فتحتا للإنسان بابا واسعا للرزق والمعيشة الهانئة , والشمس قد هيأت تلك الأسباب  , فأنزلت الأمطار , وملأت السدود والغدران , وانبتت العشب والمراعي وأنضجت الكروم, وبيضت اللبان وجعلته صالحا للتجارة والربح. وفي قول المنشد:»وجهنللت/ هنصنق/ فتحك»  والذي يعني أن من فضائل الشمس تبديد حلكة الليالي  ما يقوي معنى تهيئة الأسباب , ففضلا عن الفوائد الظاهرة من وجود النهار ,فقد اثبت العلم الحديث أن عملية البناء الضوئي التي تحدث في النباتات  بفعل الشمس  هي السبب الأساسي وراء وجود الثمار ونضجها , ولذلك ندر أن تجد نبتة مثمرة في مكان لا تدخل عليه الشمس.
 وزيادة في إبراز فضائل الآلهة « الشمس» يشير النص إلى دورها في وضع القوانين وسن التشريعات , فقد أزالت كل التشريعات الزائفة والخاطئة وأبقت أصوب التشريعات وأصحها.
 وسن/ صحح/ دأم/ هصححك
 وكل/ يرس/ عرب/ فشحك
 المعنى:
 والشرع القويم صحيحا أبقيت
 وكل من يحفظ العهد أسعدت
 إن نعم الشمس كثيرة بل أكثر من أن تحصى فثمة نعم أخرى إلى جانب ما ذكر فأشعة الشمس كالجنود تفضح وتكشف كل من يتخذ من ظلام الليل ستارا يمارس خلفه أعماله الشريرة , وهي إلى ذلك معيدة الحقوق إلى أهلها وملبية مطالب من يلجأ إليها , ومدافعه عن المؤمنين ضد من يشنؤهم أو يحاول الاعتداء عليهم.
 ولليت/ شظم/  دأم/ تصبحك
 وكل/ عدو/  عبرن/  نوحك
  وكل/ هنحظي/ أملك/ ربحك
 المعنى: 
 والليالي الغُدر بالإصباح جلّيت
 وكل من اعتدى علينا أهلكت
 وكل من يطلب الحظَّ مالاً كسَّبت
 هذه النعم لابد أن تقابل بالشكر والثناء للإله فالاعتراف بما منحته من خيرات وأرزاق  يولد مزيدا من تلك النعم والخيرات.
 حمدن/ خير/  عسيك/ توحك
 هنشمك/ هندأم/ وأك/ صلحك
 المعنى:
 الحمدُ يا خير على نعمائك التي قدّرت
 وعدكِ الذي وعدتِ به أصلحت
 وتختتم الترنيمة بعد هذا الابتهال والضراعة بالمقصود من الابتهال وهو طلب الرحمة واستنزال المطر:
  هردأكن/ شمس/ وأك/ تنضحك
 تبهل/ عد/ أيسي/ مشحك
 المعنى:
 أَعنِتنا يا شمس إن أنت أمطرت
 نتضرع إليك فحتى بالناس ضَحّيت
  استنزال المطر – إذن-  هو غاية الأنشودة , ومقصد الابتهال,  وهو أمر غاية في الأهمية  بالنسبة لليمني القديم الذي كانت حياته تعتمد بشكل أساسي على ما تجود به الأرض من محاصيل ومنتجات زراعية , وانقطاع المطر يعني انقطاع أسباب الحياة. واللافت للنظر في هذه الخاتمة أنها انتهت بما بدأت به الترنيمة وهو السفح والتضحية»تبهل/ عد/ أيسي/ مشحك « نتضرع إليك فحتى بالناس ضَحّيت», وليس معلوما ما المقصود بالتضحية هنا وما أسبابها, هل هي تضحية سببها انقطاع المطر وجفاف الأرض حتى مات الناس جوعا وعطشا؟ فكانت الشمس وراء موتهم عندما لم ترحمهم فكأنها ضحت بهم,  أم أن ثمة أضاحٍ بشرية كانت تقدم قربانا للآلهة الشمس , خاصة وأن هناك بعض النصوص النقشية التي عثر عليها في معبد الشمس بالمعسال تشير إلى ممارسة الأضاحي الإنسانية فيما بين القرنين الثاني والثالث الميلاديين.. وتذكر القتل الطقسي كشكر للإله..بمناسبة نصر عسكري(14) وهو أمر غير مستبعد في ظل ديانة جاهلية تستقي تعاليمها من البشر وممثلي الآلهة من السدنة والكهان, ويؤيد هذا الزعم ماحكاه لنا التاريخ القريب جدا من الإسلام من أن عبد المطلب نذر أن يضحي بأحد أولاده إذا بلغوا العشرة تقربا للآلهة فلما بلغوا كذلك ساهم بينهم  فوقع السهم على أحب أولاده إليه وهو عبد الله والد الرسول الأكرم  محمد صلى الله عليه وسلم فمنعته قريش من ذبح ولده وطلبت منه أن يستشير الكهنة , فاخبره الكهان أن يساهم بين عبد الله وبين 10من الإبل فإن الآلهة إذا رضيت جعلت السهام على الإبل ونجا عبد الله  وإن وقع السهم على عبد الله زاد عشرة من الإبل حتى ترضى الآلهة  ,فنفذ عبد المطلب ما طلب منه وساهم بين ولده وعشرة من الإبل فوقع السهم على عبدالله فزاد عشرة ثم ساهم ومازال كذلك حتى بلغ عدد الجمال التي وقع السهم عليها مائة جمل تقرب بها عبد المطلب  لآلهة الكعبة(15).  
  ومما سبق يتضح: أن ترنيمة الشمس قد كشفت لنا عن  جوانب مهمة من عبادات اليمنيين ومعبوداتهم يمكننا إجمالها في الآتي:
1- برزت الشمس في هذا النقش كإله أوحد ومتفرد بالابتهال ولم يظهر إلى جوارها إله آخر كالإله القومي.الذي كان يمثل في كثير من الأحيان رمز الوحدة الدينية  لليمنيين.
2- غاية الابتهال في الأنشودة هو الاستسقاء واستنزال المطر, ويدل التقرير الإنكاري في أخر الأنشودة في قوله «حتى بالناس ضحيت» على أن ثمة جفاف شديد أصاب الزرع والضرع ,وأهلك الحرث والنسل  مما ألجأ الناس إلى طلب العفو والرحمة من معبودتهم الشمس.وسؤال المعبود والالتجاء إليه دليل على شدة الارتباط به.
3- أشارت الترنيمة إلى طقس ديني آخر وهو الصيد المقدس الذي كان يقام  بشكل جماعي في وقت معين من السنة ويترأس طقوسه الملك أو مجموعة من رجال الدين , وقد جاء في نقش(جام949) أن ملك حضرموت «يدع إل بن ربشمس» قدم للإله سين في أحد المواسم 35 بقرة, 82 وعلا بريا, 25غزالا و8 من الفهود(16) .
4- البنية المضمونية للابتهال عبارة عن تعداد فضائل الشمس ونعمها على العباد, وكلها توحي بقدرة الشمس وسيطرتها المطلقة على كل شؤون الحياة.
5- توزعت مضامين الابتهال على أربعة حقول أساسية هي: الزراعة, التجارة ,الاجتماع ,والسياسية, وقد احتل حقل الزراعة مكانة الصدارة في الترنيمة  بل كان الحقل المغذي لحقل التجارة , فالمنتجات التجارية في الترنيمة وهي الخمر واللبان هي في الأصل منتجات زراعية.
6- في الترنيمة صور لفظية ملتبسة المعاني والدلالات ويصعب تفسيرها على وجه واحد ومن ذلك: التضحية بالناس , رفع رأس قبيلة ذي قسد ,شرح صدر علهان ذي يحير  وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق.
البعد السياسي:
 للبعد السياسي في ترنيمة الشمس حضور لافت ومميز , فمع أن النص في الأساس ابتهال ديني غرضه السقيا وطلب المطر,  إلا أن ثمة عدد من الإشارات يمكننا أن نستنتج من خلالها ملامح الوضع السياسي الذي كان سائدا إبان نقشها , ومن تلك الإشارات: ومهسع/يخن/ «من يحكم» , وسن/ صحح/ «الشرع القويم» ,  أخوت «أحلاف « , وقرنو/ شعب/ «قرنو شعب» , علهن «علهان», العز «العز», فهذه المفاهيم والمصطلحات وأسماء الإعلام تنتمي في المقام الأول إلى منظومة العمل السياسي. فمفهوم «الحكم « يدل على وجود سلطة سياسية  تنظم حياة الناس وترعي شؤونهم , ويدل مفهوم «الشرع القويم» على أن ثمة قوانين وشرائع تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم, وبين المحكومين فيما بينهم, كما يدل مصطلح «أحلاف(17)» على طبيعة العلاقة القائمة بين ممالك المنطقة , أما كلمة «شعب» الذي تترجم – عادة – في النقوش المسندية بكلمة قبيلة ,فسنرجئ الحديث عنها وعن معانيها ودلالاتها المختلفة إلى مابعد الكشف عن اسمي «العز» و» علهان», كون أسماء الأعلام في النقوش اليمنية تعد بحسب د إبراهيم الصلوي أحد المصادر الموثوق بها لدراسة البيئة اليمنية ومعالمها السياسية , والجغرافية,  والثقافية,  والدينية ,» فما ورد من أعلام الناس في النقوش اليمنية لا تقل أهمية عما احتوته هذه النقوش من أخبار ومعلومات , إذ تقدم لنا مادة غزيرة يستفاد منها في معرفة الكثير عن بيئة اليمن القديم  وما احتوته من معالم… كما تقدم معلومات هامة وغزيرة , تساعد على معرفة الكثير عن ديانات اليمنيين القدماء , وما عبدوا من آلهة مختلفة ورموزها وطقوس عبادتهم لها. (18)  
تحقيق الاسمين ودلالة الجمع بينهما في متن النقش:
 لاشك أن تحقيق الأسماء في النقوش القديمة ومقاربة أنسابها أمر ليس بالهين خاصة إذا جاء الاسم مفردا ومجردا من صفاته وألقابه الرسمية, كما هو الحال في هذا النقش , ومن أجل تجاوز هذه المشكلة والوصول إلى تحقيق سليم لهذين الاسمين فقد وضعنا عددا من الفرضيات  منها:
 1- أنهما لم يذكرا في النص إلا لعظم شانهما ومكانتهما في القوم.
 2- أن ثمة قضية أو موقف حياتي يجمع بينهما.
 3- أن أحدهما قد يكون معاصرا  للآخر.
 وبالرجوع إلى الدراسات التاريخية والنقشية اتضح أن هذه الفرضيات لا تنطبق تمام الانطباق إلا على الملكين: السبئي: علهان نهفان بن يريم أيمن , والحضرمي: إلعزيلط بن عم ذخر, وتؤكد أغلب تلك الدراسات أنهما عاشا في فترة واحدة أرجعها بعضهم إلى الفترة الممتدة مابين أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلادي (19)
  كان علهان نهفان من أعلام ملوك سبأ التبعية في ذلك العصر حتى أن اسمه بقي في ذاكرة الأجيال فقال أسعد تبع الحميري بعد زمن طويل :
وشمر يهرعش خير الملوك
       وعلهان نهفان قد اذكر(20)
 وعندما تولى عرش سبأ بدأ ببسط سيادته على سائر أراضي سبأ – أو مخاليف سبأ – ووجه حملة إلى مناطق خولان «الجديدة» في صعدة وما يليها من أعالي اليمن(21) وقد ذكر نشوان الحميري أنه لما تولى الحكم « أوسع الناس رغبة ورهبة وشملهم عدله , وأقام فيهم سلطانه فرهبوا , واستعمل ابنه في أرض حمير «(22) والمقصود بابنه هو شعر أوتر الذي شارك والده في الحكم قبل أن يخلفه , ويبدو أن اشتراك ملكين أو أكثر في الحكم كان أمرا معهودا لدى دول اليمن القديم فقد ذكرت النقوش أن علهان نهفان نفسه سبق له وشارك والده يريم أيمن بن أوسلة رفشان ملك سبأ وذي ريدان  في الحكم «(23)
 إبان تولي علهان الحكم كان المد الحميري الريداني في تعاظم شديد بحيث أصبح يشكل – بما مارسه من ضغوط على الدولة السبئية(24) – مصدر تهديد وخطر على أمنها واقتصادها وسلامة أراضيها , الأمر الذي دفع علهان نهفان للبحث عن حليف لمواجهة هذا الخطر, « فوجه نظره صوب حضرموت الدولة البحرية المزدهرة والبعيدة عن المد الريداني وعقد حلفا مع ملكها آنذاك «يدع إل» , إثر لقاء تم بين الملكين في منطقة ذات غيل بأرض قتبان»(25) وقد انضم إلى  الحلف السبئي الحضرمي الملك «جدرت» ملك الحبشة وذلك بهدف إضعاف حمير المنافس الرئيسي له في تجارة البحر الأحمر , وبعد مواجهة عسكرية تمكن الحلف الثلاثي من تحقيق أهدافه واستطاعت حضرموت الوصول إلى الهضبة الغربية وضمت إليها أراضي ردمان وغدت جارا وشريكا لكل من سبا وحمير في الهضبة الغربية(26) وبهذا أصبحت المناطق التي تتبع حاليا محافظة البيضاء – ومنها أراضي وقرى وادي قانية التي عثر فيها على نقش «ترنيمة الشمس» – جزءا من أراضي مملكة حضرموت المزدهرة اقتصاديا , وذلك يعني أن المناطق التي انضمت إليها حديثا ستنال حتما نصيبها من ذلك الرخاء والازدهار الاقتصادي, وهذا ما يفسر سر احتفاء ناظم الترنيمة بلبان «إلعزيلط» ملك حضرموت, واعتبار تبييضه ليكون صالحا للتجارة من نعم وفضائل معبودته الشمس. 
 توطدت علاقة سبأ بحضرموت – إثر الوضع الذي أفرزه تحالفهما- بشكل قوي,  وبلغت العلاقة أوج ازدهارها عندما توجت بعلاقة مصاهرة بين ملكي الدولتين, فقد أشارت الدراسات التاريخية والنقشية إلى أن علهان نهفان حينما تحالف مع ملوك حضرموت زوج أحدهم وهو إلعزيلط ابنته لتدعيم هذا التحالف(27) ويبدو أن إلعزيلط عندما تزوج «ملك حلك» بنت «علهان نهفان» لم يكن هو صاحب السلطة الأول الذي يتصدر اسمه «اللقب الملكي» كون  النقوش التي أشارت إلى حلف علهان نهفان مع حضرموت ذكرت ملوكا غيره هم «يدع إل» و»يدع أب غيلان»(28), ولكن المؤكد أنه كان المؤهل لتولي الحكم بعد من ذكرتهم النقوش, أو أنه استولى عليه(29), والمؤكد أيضا أن العلاقة بين السبئيين والحضارمة لم تصل غاية ما وصلت إليه من المتانة والوئام إلا بعد أن أصبح «إلعزيلط» هو الملك الفعلي وصاحب القرار الأول في المملكة الحضرمية التي اعتلى عرشها نحو عام 218م, بدليل أن نقش الترنيمة لم يحتفي إلا به وبختنه علهان نهفان , بل إن بعض الدارسين يرى أن «إلعزيلط» هو الملك الحضرمي الوحيد الذي يُعرف وبصورة مؤكدة أن نفوذه قد بلغ ردمان ذلك الموقع الاستراتيجي الهام بين أراضي سبا وقتبان وحمير(30).
 ظل حلف «علهان نهفان» و«إلعزيلط» وعلاقة المصاهرة التي جمعت بينهما على مستوى عال من الود والوئام والمتانة , وعندما توفى «علهان» خلفه ابنه وشريكه في الحكم  «شعر أوتر» الذي يعد أشهر ملوك الأسرة التبعية الهمدانية التي أسسها «يريم أيمن بن أوسلة رفشان» , كما يعد من بين أشهر ملوك اليمن القديم نظرا لنفوذه الكبير وسيطرته على معظم أراضي اليمن في محاوله منه لتوحيدها في دولة مركزية قوية تستطيع مواجهة الجبهة الحبشية(31), ولأسباب غير معروفة ساءت – في عهده – العلاقة بين مملكتي سبأ وحضرموت وتحول الود الذي كان بين أبيه وبين الملك «إلعزيلط»ملك حضرموت إلى عداء شديد, ترجمه «شعر أوتر» بشن حرب مباغته على صهره وزوج أخته «إلعزيلط» , ودارت بينهما معركة قوية في منطقة «ذات غيل» بأرض «قتبان», نتج عنها أسر «إلعزيلط» واصطحابه إلى مأرب  وقتل كل أولاده ووزرائه ومعاونيه, كما تمكن الجيش السبئي من الوصول إلى قصر «شقير» بمدينة «شبوة» , بهدف تحصين القصر والمرابطة فيه لحماية وحراسة سيدتهم «ملك حلك» أخت الملك «شعر أوتر».(32)
 ونستطيع بعد هذا الاستعراض لعلاقة «علهان» بـ»إلعزيلط» أن ندون جملة من الاستنتاجات , منها:
1-  أن نقش ترنيمة الشمس بما حمله من إشارات ذات بعد سياسي كأسماء الأعلام قد مكننا من معرفة الوضع السياسي السائد في ذلك الوقت كما مكننا من معرفة طبيعة العلاقات والتحالفات السياسية التي ربطت بين زعماء الممالك اليمنية في العصور القديمة.
2-  نرجح أن تاريخ نقش ضاحة الجذمة «ترنيمة الشمس» يعود إلى فترة الحلف السياسي بين «علهان نهفان» و»إلعزيلط», وعلى وجه التقريب إلى الفترة الممتدة بين 218-223(33) ويستبعد تماما أن يكون قبله , كما يستبعد أن يكون بعد تلك الفترة لأن أراضي المنطقة الغربية وردمان ومنها أراضي وقرى وادي  قانية التي عثر فيها على النقش, خرجت من تحت السيطرة الحضرمية إثر الحرب التي شنها شعر أوتر وأصبحت في عهد الملك الريداني «شمر يهحمد» من مناطق النفوذ الحميري(34) .
3- كشف النقش عن علاقة وطيدة بين الدين والسياسة في ذلك الوقت إلى درجة أصبحت فيه المفردات السياسية جزءا من الطقوس الدينية.
4- وجود مصطلحات سياسية في النقش مثل: الحكم, الشرع, الأحلاف, الشعب, يدل على وجود نظام سياسي – أيا كان شكله- ولكنه يستند إلى قاعدة شعبية ومنظومة من القوانين والتشريعات وهو ما يؤكد مدى التطور الحضاري الذي وصل إليه اليمنيون. 
5- جاء ذكر الملكين «علهان» و«العز» في سياق التوسل بأعمالهم والتقرب بها للآلهة, وكأن الأعمال التي ينجزونها أفعال مباركة ومرضي عنها من الآلهة, وهذا يؤكد ماكان سائدا في العصور القديمة من تقديس للزعماء وتنزيههم عن الخطأ , ويفسر في الوقت ذاته أسباب تخلي قادة الملكة بلقيس ومستشاريها عن مسؤوليتهم في اتخاذ القرار المناسب بشأن كتاب سليمان عليه السلام وإرجاع الأمر إليها قائلين « وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ» وكأن ما ستقرره هو الصواب بعينه.
البعد الاقتصادي :
 توحي الأسماء الرديفة لترنيمة الشمس – ومنها «أنشودة المطر»(35)  و«أنشودة الاستسقاء»(36) – بأننا إزاء ترتيله ذات بعد اقتصادي بامتياز, وبتفحص البنية اللغوية للترنيمة وإشاراتها المتنوعة سنجد أنها انتظمت  ثلاثة مناشط اقتصادية مثلت العمود الفقري لاقتصاد الدول والممالك اليمنية القديمة, تلك هي: الزراعة , الري , التجارة.
أولا: الزراعة والري.
 لا مراء في أن الزراعة – التي تستنزل الترتيلة لها المطر, وما تثمره من محاصيل نقدية وتجارية – تعد أهم دعامات الاقتصاد في اليمن القديم , ففضلا عن حاصلات الحبوب التي تشكل المصدر الأساسي للغذاء فقد كانت الزراعة هي المغذي الرئيسي للنشاطات التجارية  التي عرفها اليمن القديم.
 تعود معرفة اليمنيين بالزراعة إلى وقت مبكرمن التاريخ الإنساني فقد»اثبت الدراسات الأثرية التي أجريت مؤخرا في ردمان وفي خولان وفي وادي الجوبة أن المنطقة عرفت الزراعة وإنتاج الغذاء منذ العصور البرونزية التي يعود تاريخها لأواخر الألف الرابع وبداية الألف الثالث ق.م «(37) وبفضل هذه المعرفة تمكن اليمنيون من تأسيس حضارة زراعية بلغت أوج ازدهارها في الألف الأول ق.م, وكان ميلادها إيذانا باستقرار اليمنيين واختفاء ألوان من البداوة في حياتهم وهو ما مكنهم من النهوض الاقتصادي والتطور الاجتماعي وبناء حضارة من أعرق الحضارات الإنسانية.
 وعلى الرغم من أن اليمنيين قد عرفوا زراعة الحبوب كالقمح والذرة والشعير والدخن والكروم والنخيل والكتان والرمان والطيوب وغيرها(38) إلا أن الترنيمة لم تذكر من تلك الحاصلات إلا «صلع» اي الخبز, و«وين»  أي الكرم أو العنب , وباعتقادي أن كاتب النقش لم يكن يعرف إلا هذه الحاصلات, فالبيئة التي يعيش فيها وهي منطقة قانية لا تعرف إلا زراعة الحبوب وعلى وجه التحديد الذرة والقمح والشعير التي يتم تحضير الصلع/الخبز منها, أما الكروم فلم تشتهر المنطقة بزراعتها ولكنها كانت تزرع في مناطق جارتهم سبأ الحليف الجديد لمملكة حضرموت التي أصبح كاتب الترنيمة ينتمي إليها,  وقد ارتبطت زراعتها بإنتاج وتجارة الخمور وتصديرها إلى الدول المجاورة , فهي بالنسبة له ثروة قومية يجب شكر الآلهة عليها لأن ازدهارها هو في الأساس ازدهار لاقتصاد بلده, ولعل اهتمام الناظم بـ«لبان العز» خيرما يقوي هذا الاستنتاج ويسنده, فشجرة boswellia sacra  التي يخرج منها اللبان على شكل قطرات(39) لم تكن تتواجد إلا في حضرموت والمناطق الممتدة بينها وبين ظفار عمان , ومع ذلك فقد شملتها الترنيمة بالذكر والدعاء.
 إن حرارة الابتهال والضراعة التي تشع من الترنيمة تشي بأن ثمة جدب وقحط أهلك الحرث والنسل بسبب سوء علاقة الناس بمعبودهم, فجاء الشاعر كي يرمم تلك العلاقة ويعيد لها وهجها وذلك بالاعتراف بأن الشمس مصدر كل خير وصاحبة كل فضل عليه وعلى قومه الذين قصروا في عبادتها فكان جزاؤهم من جنس العمل.
 وقد ذكر الناظم في سياق تعداده لفضائل الشمس عددا من النعم التي تنتمي إلى حقل الزراعة والري هي :
  وعين/ مشقر/
هنبحر/ وصحك
 ونوي/ تفض/
ذكن/ ربحك
 وجب/ يذكر/
كلن/ ميحك
 المعنى
 والعين من أعلى
 الوادي أجريت
 وغدير «تفيض»
لما نقص زيّدت
 وبئرٌ «يذكرٌ»
حتى الجمام ملأت
واهتمام الشاعر بهذه المصادر المائية :العين الجارية , وغدير «تفيض»  وبئرٌ «يذكرٌ» دليل على أن الزراعة أصبحت – في الحقبة التي عاشها- تعتمد بشكل كبير على طرق الري المختلفة, وليس على مياه الأمطار كما كان عليه الحال سابقا عندما كان مصدر الري الوحيد للزراعة هو مياه الأمطار المنهمرة طوال العام , «فحتى القرن الخامس ق.م كان المناخ في اليمن أشد رطوبة… وكانت الوديان حافلة بنباتات عشبية متناثرة وتعيش فيها وفرة من الحيوانات..وكانت شروط معاش الإنسان سهلة نسبيا: فهو يعيش من الصيد ومن جمع الثمار (القطاف) ولم تكن الحاجة للري قد بدأت تفرض نفسها بعد(40) وفي غالب الظن أن تلك الفترة هي التي أشار لها القرآن الكريم في قول الله تعالى:  (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ([سبأ/15]يقول المفسرون :إن اليمن كانت أخصب البلاد ,وكانت المرأة تخرج وعلى رأسها طبق فارغ  وتسير بين الأشجار فلا تصل إلى حيث تريد إلا والطبق قد امتلأ فاكهة، مما تسقطه الرياح، دون أن تمد يدها إلى شيء من ثمرها(41). غير أن هذا المناخ لم يستمر وأخذ في الانحسار تدريجا منذ الألف الرابع حيث «بدأ طور يستقر من الجفاف, فصارت الأنهار تجري بغزارة أقل , والنباتات أضحت أكثر ندرة ومصادر غذاء السكان تتناقص , وكان لابد للمحافظة على شروط الحياة ذاتها من الحصول على الغذاء بواسطة الزراعة من خلال بذر الحبوب على طمي الوديان بعدما ينقضي موسم جريان المياه»(42)  وقد بلغ من تغير المناخ أن أصبحت الأمطار لا تفي بحاجة المزروعات الأمر الذي دفع اليمني القديم إلى ابتكار وسائل جديدة لتوفير المياه , فشيد السدود لحجز مياه الأمطار وحفر الآبار وشق القنوات وأوصل عن طريقها الماء إلى أرضه ومزرعته ,يقول:اغناطيوس غويدي:اليمنيون هم أهل فلاحة منذ أقدم العصور خاصة وأن ظروف اليمن الجغرافية عوامل مساعدة كخصب الأرض وكثرة مياه العيون والآبار»(43).
 ومن الواضح أن وسائل الري المذكورة في الترنيمة من عمل الإنسان وانجازه , فالآبار تحتاج إلى الحفر والبناء , وأغلب العيون لا تفجر إلا بعد توفير مجرى أرضي لها , وتوحي ترجمة الشارح للغدير بـ»الشق أو الأخدود» بأن ثمة يد قامت بشقه, أما إذا اعتبرنا معنى الغدير النهر أو مجرى السيل الكبير ففي كلا الحالتين لابد للاستفادة من المياه التي تجري من تدخل الإنسان وجهده, وأقل ذلك هو شق القنوات والسواقي. ويبدو من السياقات اللغوية أن الشاعر يعرف تمام المعرفة  وسائل الري تلك. وغالب الظن أنها من بيئته, فهو يطلعنا على أسمائها وأحوالها ,ونعلم منه أن هناك غدير «تفيض» وبئرٌ اسمه «يذكرٌ», وان غدير «تفيض» قد نقص تدفقه ذات مرة ربما بسبب الجفاف ثم عاود تدفقه بفضل الشمس,أما بئرٌ «يذكرٌ»  فيبدو انها امتلأت بالماء منذ المرة الأولى لحفره, وعين/ مشقر/ يتدفق ماؤها من أعلى الوادي وليس من أي مكان آخر فيه ومعنى ذلك أن كل مساحة الوادي يتم استغلالها بالزراعة وهو ما يدل على الخير الوفير. 
ان ممارسة الزراعة لم توفر غذاء الإنسان فحسب بل وفرت كميات كبيرة من الحشائش والأعلاف وهذا بدوره شجع اليمنيين على تربية مختلف المواشي والحيوانات اللاحمة: كالأغنام والأبقار والإبل (الجمال) والماعز , وقد أشارت الترنيمة إلى نوع من تلك المواشي وهي الإبل وأفردتها بالذكر دون غيرها , ربما لما لها من أهمية , فقد «مثلث الإبل خاصية متفردة بل احتلت المكانة الأولى دون غيرها من الحيوانات , في التكيف مع البيئة المتغيرة والمتنوعة , فالإبل ليست فقط الواسطة الرئيسية للركوب والنقل بل كانوا يأكلون لحومها , ويشربون ألبانها ويكتسون من أوبارها وبها يقيمون ثروتهم , ويمهرون بها في الزواج , كما تخدمهم في الحرب  ويفتدون بها أسراهم , ولعظم شأنها خصها القرآن بالذكر في قوله تعالى: ( أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ([الغاشية/17]. (44)
ثانيا: التجارة
 حازت اليمن إلى شهرتها كبلد زراعي – وصف لكثرة خيراته بـ»اليمن السعيد»- شهرة تجارية  بلغت الآفاق , ففضلا عن الطيوب التي كان اليمن يحتكر إنتاجها فان « توسطه بين أمم العالم القديم جعلته واسطة التجارة بينها من أقدم أزمنة التاريخ فكان بين الهند واليمن علاقات تجارية لايعرف أولها , وكان للهند محصولات ومصنوعات يحتاج إليها المصريون والأشوريون والفينيقيون وغيرهم فكان اليمنيون ينقلون هذه المحتاجات إلى تلك الأمم في سفنهم البحرية والقوافل التجارية «(45) وزاد من أهمية اليمن بالنسبة للتجارة العالمية قربه من أفريقيا حيث تتوفر سلع مرغوبة لدى الدول المتحضرة خاصة التي تحيط بالبحر الأبيض المتوسط.
  وسنقتصر في حديثنا عن تجارة اليمن القديم على تلك التلميحات التي وردت في نص ترنيمة الشمس , وتحديدا في قول الناظم :
  وصرف/ الغذ/
دأم/ ذوضحك
  ولبان «إلعز» دائماً ما بيّضت
وأيضا:
 وين/ مزر/
كن/ كشقحك
   والكَرْم صار خمرا لما أن سطعت
 ففي السطرين إشارة إلى اثنتين من المنتجات التجارية التي اشتهر اليمن بها ,وهما: اللبان/ صرف, والنبيذ /مزر.
1 – اللبان/  صرف.
 كان اللبان أهم سلعة تجارية تحتكر اليمن إنتاجه و»كانت مملكة حضرموت تمتلك آنئذ كافة المناطق المنتجة للبان مثل:(سأكلان) اليوم ظفار العمانية, (مهرة)اليوم المهرة, (سكرد) اليوم جزيرة سقطرة..وبالنسبة للدول والممالك الموجودة في الشمال فقد كانت تقوم بدور الوسيط بين حضرموت ودول البحر المتوسط, وكانت تجني من وراء ذلك منافع كبيرة بفضل توفير الركوب والحيوانات والدواب والكلأ والماء وقوات الحماية(46) أي أن فوائد اللبان لم تقتصر على منطقة دون أخرى من مناطق اليمن.
  كان اللبان يخرج على شكل قطرات من شجرة boswellia sacra.. ثم يجمع بكميات كبيرة في معبد شبوة حيث كان يخضع للضريبة, وكان المهربون والمزورون يعاقبون بالموت(47) وبعد استقطاع الضريبة – عشرة في المائة – في شبوة عاصمة حضرموت آنذاك, تبدأ القوافل رحلتها التجارية فيتحرك بعضها باتجاه مينا»قنا « بالقرب من «أبيارعلي» كي يتم شحنه على السفن وتصديره إلى مصر وبلدان أخرى , وبعضها ينطلق باتجاه صحراء الربع الخالي مخترقا رملة السبعتين, مارا بمأرب ونجران وديدان إلى أن يصل غزة ومنها إلى البتراء في الأردن , وهناك تفرغ القوافل حمولتها لتباع بمبالغ باهظة, ويذكر»ناجيل غروم» أن أفضل اللبان كان يكلف عام 75م ستة دنانير رومانية مقابل نصف كيلو, وهو يساوي أكثر من راتب معظم الرومانيين عن أسبوعين, في حين أن نصف كيلو من اللادن (الصمغ) يباع بأربعة دنانير, ونصف كيلو من المر (الذي كان مرغوبا بشدة بوصفه دواء) يصل إلى خمسين دينارا(48) ولاشك فقد أسهم هذا الدخل الوفير في استقرار الممالك اليمنية المتقاربة وأتاح لها فرصة التعايش طويلا , وإذا احتك بعضها ببعض بين الفينة والفينة لاصطدام وقتي بين المصالح أدى إلى اختلال في الموازين بينها فإنها لا تلبث أن تجد السبيل إلى الوفاق والسلام الذي لولاه ما ازدهرت تلك التجارة(49) وقد بلغ من ذكاء اليمنيين وحرصهم على  تجارة اللبان والبخور أن أحاطوها بهالة من الأساطير , وتحدثوا عن طقوس دينية معينة تتبع عند جني المحصول ,كما تكتموا عن أشجارها ولم يتيحوا لغيرهم رؤيتها لعدة قرون(50), وهو ما حافظ على ارتفاع أسعارها خاصة في ظل تزايد الطلب عليها من قبل الرومان والمصريين الذين استخدموها كمواد أساسية في طقوس المعابد وفي الشعائر الجنائزية منذ الإمبراطورية القديمة (2500سنة)(51), وأما على المستوى المحلي/الداخلي فتمثل حرص اليمنيين على تجارتهم في سن القوانين والتشريعات المنظمة لممارستها وتداول سلعها, ونصت تلك القوانين على جميع الحقوق والواجبات والعقوبات الصارمة في حق المخالفين(52).
2 – النبيذ /مزر
 ساعد تنوع المناخ في اليمن على تنوع المنتجات الزراعية ,فهناك مناطق معتدلة طوال السنة تصلح لزراعة البن , وهناك مناطق حارة تصلح لزراعة  الخضار وهناك مناطق باردة تصلح لزراعة العنب والفاكهة, وقد تركزت زراعة العنب – المادة الأولى في صناعة الخمر- في عدد من الوديان ومدرجات الجبال هي من الكثرة بحيث يصعب استيعاب ذكرها في هذا الحيز(53), وقد أثبتت النقوش العربية الجنوبية وأخبار الجغرافيين القدماء ,أن الكروم زرعت في اليمن منذ عصور قديمة(54) ويشير الدكتور «جواد علي» إلى قدم زراعة الأعناب بأنواعها المختلفة في اليمن فيقول: كان أهل اليمن كما يظهر من نصوص المسند يكثرون من زراعة الأعناب ويربحون من زراعتها كثيرا بدليل ورود كثير من النصوص الزراعية وفيها أن أصحابها غرسوا أعناب في المناطق الفلانية والفلانية أو ورثوا المزرعة الفلانية وفيها أعنابا كثيرة, وبدليل حفر صور أغصان العنب وعناقيدها في الأشجار وإبرازها على الألواح المصنوعة من الجبس أو حفرها على الأخشاب للزينة والزخرفة وتفننهم في ذلك(55) ويؤكد قدم وجود العنب في اليمن وتعدد مناطق زراعته ماعرف من أشكاله وأنواعه المختلفة  وقد عد الهمداني  عشرين نوعا من العنب  تزرعها  محافظة صنعاء(56) ,  وهذا يدل على وفرة واسعة في محاصيل العنب دفعت إلى توسيع استخدامه, فاتخذ منه النبيذ والخمر والزبيب, وتم تصدير الفائض إلى الدول والممالك المجاورة , وقد ذكر استرابو: أن خمرة اليمن كانت من العنب والنخيل , ولهم معاصر عرفت في النقوش باسم (موهتن) وكانت في البيوت والحوانيت وهي عبارة عن حجرين صخريين في الأعلى منهما ثقب لإدخال العنب والحجر الأسفل مثبت بخيط يشبه الساقية ليجري إليه العصير(57) وفي رسالة  الباحثة بادية حسين حيدر التي أشرف عليها الدكتور إحسان عباس تفصيل شديد لأنواع الخمر وأسمائها وألوانها وطرق تحضيرها والفائدة التي كان اليمنيون يجنونها من زراعة الكروم وتصديرها بعد تجفيفها أو تحويلها إلى  أشربة مسكرة. وهو ما يدل على أن هذه السلعة  كانت  أحد مصادر الدخل القومي عند اليمنيين  إلى أن حرمت  مع مجيء الإسلام.
هوامش وإحالات:
1 – ينظر: نقش القصيدة الحميرية أو ترنيمة الشمس(صورة من الأدب اليمني), يوسف محمد عبد الله , مجلة ريدان , صنعاء, العدد 5,  1988.
2 – ينظر: نفسه.
3 – ظواهر لغوية في لهجات اليمن القديم,  إبراهيم محمد الصلوي, مجلة كلية الآداب , جامعة صنعاء, العدد 17, 1994, ينظر:   ص62..
4 – الديانة , والتر موللر , ضمن كتاب: اليمن في بلاد مملكة سبأ, معهد العالم العربي,باريس ودار الأهالي , دمشق, 1999, ص122.
-5 قال الله تعالى (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ..(24)( [النمل].
6 – ينظر:التشريعات في جنوب غرب الجزيرة العربية حتى نهاية دولة حمير,نورة عبد الله النعيم ,مكتبة الملك فهد الوطنية, الرياض , 2000,  ص77.
7 – تاريخ اليمن القديم ,محمد عبد القادر بافقيه, المؤسسة العربية للدراسات والنشر , بيروت , 1985, ص203.
8 – ينظر على التوالي: مغامرة العقل الأولى , فراس السواح , دار علاء الدين , دمشق ط11, 1996, ص382 – الديانات الوضعية المنقرضة, محمد العريبي , دار الفكر اللبناني, بيروت ,1995, ص59- رموز وطقوس , دراسات في الميثولوجيا القديمة , جان صدقة , رياض الريس , لندن 1989, ص 116 – فجر الضمير , جميس هنري بريستد, ترجمة :سليم حسن , الهيئة المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1999, ص43 –  دين الإنسان , فراس السواح ,منشورات دار علاء الدين ,دمشق , ط4 , 2002  ص97.
9 -أديان ومعتقدات العرب قبل الإسلام , سميح دغيم , دار الفكر اللبناني, بيروت , 1995, ص145,
10 – قبيلة جرة ودورها السياسي في تاريخ اليمن قبل الإسلام , منذر عبد الكريم البكر  , مجلة دراسات يمنية, العدد32, 1988 ,ص54.
11 – قبيلة جرة ودورها السياسي في تاريخ اليمن قبل الإسلام ,ص54.
12 – حضارة العرب قبل الإسلام, جاك ريكمنس, ترجمة :على محمد زيد , مجلة دراسات يمنية, العدد28, 1987 ,ص126.
13 – التشريعات في جنوب غرب الجزيرة العربية حتى نهاية دولة حمير,  ص79,78. وينظر مصدره.
14 – الديانة عند قدماء اليمنيين ,أسمهان سعيد الجرو, مجلة دراسات يمنية, العدد48, 1992 ,ص346. وينظر مصدره.
15 – السيرة النبوية , ابن هشام , تحقيق :مصطفى السقا وآخرون, تراث الإسلام, القاهرة , ص151ومابعدها.
16 – الديانة عند قدماء اليمنيين  , ص346.
17 – التحالفات السياسية من أهم الدلائل على تطور الوعي الحضاري, وذلك لما توفره من الاستقرار والازدهار والتعاون بين المختلفين.
18 – أعلام يمنية قديمة مركبة,دراسة عامة في دلالاتها اللغوية والدينية  ,إبراهيم محمد الصلوي , مجلة دراسات يمنية, العدد38, 1989 , ص124.
19 – يراجع في ذلك: تاريخ اليمن القديم ,محمد عبد القادر بافقيه ص101ومابعدها , موجز التاريخ السياسي لجنوب شبه الجزيرة العربية –اليمن القديم , أسمهان سعيد الجرو , مؤسسة حمادة للخدمات والدراسات الجامعية , اربد الأردن , 1996 ص222ومابعدها.انتشار العرب البداة في اليمن , روبان كرستيان , ترجمة: علي محمد زيد ,دراسات يمنية , العدد42, 1990 , ص 96. الأوضاع السياسية في دولة سبأ خلال القرن الثالث الميلادي , عبد الله أبو الغيث , مجلة :الإكليل , العددان: 30/29, 2006, ص 47.
20 – الجديد في تاريخ دولة وحضارة سبأ وحمير , محمد حسين الفرح , إصدارات وزارة الثقافة والسياحة , صنعاء, 2004 , ص427.
21 – نفسه , ص427.
22 – ملوك حمير وأقيال اليمن , قصيدة نشوان وشرحها , تحقيق: إسماعيل الجرافي , علي إسماعيل المؤيد, دار العودة بيروت , ودار الكلمة صنعاء , 1978 , ص58
23 – الأوضاع السياسية في دولة سبأ خلال القرن الثالث الميلادي, ص 47.
24 – استمال الحميريون بعض  قبائل جارتهم سبأ وحرضوهم على العصيان والتمرد على السلطة المركزية كما حدث مع قبائل خولان  الذين كانت أراضيهم تقع حول صعدة وتمتد إلى منحدرات  السراة وتهامة  مما ضيق الخناق على سبأ وحرمها من المنافذ البحرية وخيرات التجارة. ينظر: مختارات من النقوش اليمنية القديمة , ,ص 45.
25 – موجز التاريخ السياسي لجنوب شبه الجزيرة العربية –اليمن القديم, ص221.
26 – نفسه, ص221.
27 – توحيد اليمن القديم , الصراع بين سبأ وحمير وحضرموت  من القرن الأول إلى القرن الثالث الميلادي , محمد عبد القادر بافقيه , المعهد الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية  , صنعاء , 2007, ص 260. الممالك المتحاربة ,ص181. 
28 – نشر نقوش سامية قديمة من جنوب بلاد العرب وشرحها , خليل يحيى نامي , المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية , القاهرة , 1943, نقش رقم 19, ص 25.و ينظر: نقش رقم 308 كوربوس.
29 – الجديد في تاريخ دولة وحضارة سبأ وحمير , ص444.
30 – مختارات من النقوش اليمنية , محمد عبد القادر بافقيه وآخرون, المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم , تونس 1985ص 48.
31 – أوراق في تاريخ اليمن وآثاره , يوسف محمد عبد الله ,دار الفكر, بيروت , 1990, ص313.
32 – ينظر:نقوش مسندية وتعليقات ,مطهر علي الإرياني , مركز الدراسات والبحوث اليمني صنعاء ,1990 ص116, 117.موجز التاريخ السياسي لجنوب شبه الجزيرة العربية –اليمن القديم, ص223, 224. الممالك المحاربة , كريستيان روبان , ضمن كتاب اليمن في بلاد مملكة سبأ , ص 184. تاريخ اليمن القديم , ص41, 104 وما بعدها.  الجديد في تاريخ دولة وحضارة سبأ وحمير , ص444ومابعدها.
33 – في عام 218 توج إلعزيلط ملكا على حضرموت , وفي عام 223بدأ الصدام بينه وبين شعر أوتر , ينظر: الممالك المحاربة, ص181.
34 – ينظر:موجز التاريخ السياسي لجنوب شبه الجزيرة العربية –اليمن القديم, ص226. توحيد اليمن القديم , الصراع بين سبا وحمير وحضرموت  من القرن الأول إلى القرن الثالث الميلادي,ص158.
35 – نقش القصيدة الحميرية أو ترنيمة الشمس(صورة من الأدب اليمني), ص92.
36 – التسمية للدكتور إبراهيم محمد الصلوي, ينظر: ظواهر لغوية في لهجات اليمن القديم  مجلة كلية الآداب , جامعة صنعاء, العدد 17, 1994,   ص62.
37 – التشريعات في جنوب غرب الجزيرة العربية حتى نهاية دولة حمير,  ص93.
38 – نفسه,  ص93.
39 – طيوب اليمن ,ناجيل غروم , ضمن كتاب :اليمن في بلاد مملكة سبأ, معهد العالم العربي,باريس ودار الأهالي , دمشق, 1999, ص70.
40 – بدايات الري , أولي برونر , ضمن كتاب :اليمن في بلاد مملكة سبأ, ص53.
41 – ينظر: البحر المديد , لأبي العباس: أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الإدريسي الشاذلي دار , دار الكتب العلمية , بيروت,ط2  ,2002 م ,6/73.
42 – بدايات الري, ص53.
43 – محاضرات في تاريخ اليمن والجزيرة العربية قبل الإسلام , اغناطيوس غويدي ترجمة :إبراهيم السامرائي ,دار الحداثة ,بيروت ,1986, ص67.
44 – الأعراب في تاريخ اليمن دراسة من خلال النقوش , علي عبد الرحمن الأشبط ,إصدارات وزارة الثقافة والسياحة , صنعاء ,2004, ص27.
45 – تاريخ حضارة اليمن القديم , زيد على عنان, دار الآفاق العربية, القاهرة , 2003, ص107.
46 – الممالك المتحاربة, ص181.
47 – طيوب اليمن ,ص 73,70.
48 – نفسه,ص 74,73.
49 – مختارات من النقوش اليمنية القديمة , ص24.
50 – ينظر:تاريخ اليمن القديم , ص171 وما بعدها.
51 – بلاد البونت :مصر تبحث عن الطيوب , كينيث أ.كيتشين , ضمن كتاب :اليمن في بلاد مملكة سبأ, معهد العالم العربي,باريس ودار الأهالي , دمشق, 1999 ص 49.أطلق المصريون على اللبان  اسم «سينيتجر» والمر «عنتيو».
52 – ينظر: نصوص التشريعات الاقتصادية في كتاب.( التشريعات في جنوب غرب الجزيرة العربية),  ص182 إلى ص 210.
53 – ينظر:صفة جزيرة العرب , الحسن بن أحمد الهمداني ,تحقيق :محمد بن علي الأكوع ,مكتبة الإرشاد , صنعاء , 1990,الصفحات 122 , 158 ,160 ,181 ,188 ,206 ,218 ,224 ,230.
54 – الخمر في الحياة الجاهلية وفي الشعر الجاهلي , بادية حسين حيدر ,رسالة ماجستير غير منشورة , 1986, ص6.
55 – المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام , جواد علي , المجمع العلمي العراقي, بغداد , 1959, ص8/263.
56 – صفة جزيرة العرب, ص314.
57 – الخمر في الحياة الجاهلية وفي الشعر الجاهلي , ينظر:ص37,36.وينظر مصدره.
محمد يحيى الحصماني
باحث وأكاديمي من اليمن 

شاهد أيضاً

اللصُّ الورديُّ

وأنتَ مشغولٌ في عالمِك الذي ينمو، مقتطعاً من رقعتنا كلَّ يوم مساحةً جديدةً، يرافقُني طيفُك …