الذاكرة النباتية والمعدنية : مستقبل الكتب

ضيفت مدينة الإسكندرية في الأول من (نوفمبر) 2003 الروائي والعالم الايطالي ذائع الصيت امبرتو إيكو حيث ألقى محاضرة باللغة الانجليزية، حول أنواع الذاكرة الأدبية والجغرافية، في مكتبة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية.  
 لدينا ثلاثة أنواع من الذاكرة ؛ الأولى : هي العضوية والمؤلفة من اللحم والدم وهي التي يديرها دماغنا.  الثانية : هي المعدنية (اللاعضوية)، وبهذا المعنى عرف الجنس البشري نوعين من الذاكرة المعدنية : قبل آلاف السنوات المنصرمة، كانت الذاكرة ممثلةً من خلال ألواح الطين والمسلات، وهي معروفة جداً في هذا البلد (يقصد مصر – م)، إذ نحت عليها الناس نصوصهم.  على أية حال، هذا النوع الثاني هو أيضاً الذاكرة الالكترونية لحواسيب يومنا هذا، المستندة إلى السليكون.  لقد عرفنا كذلك ضرباً آخر من الذاكرة ألا وهي النباتية، التي تمثلت في أوراق البردي الأولى التي حملت كلاماً مكتوباً، وهي معروفة أيضاً في هذا البلد، ومن ثم تمثلت في الكتب المصنوعة من الورق.  دعوني أستثني الحقيقة القائلة إنه في لحظة معينة كان رق المخطوطات الأولى من أصل عضوي، والحقيقة التي مفادها أن الورق الأول كان يُصنع من الأسمال البالية وليس من الخشب.  كي أبسط الأمور دعوني أتكلم عن الذاكرة النباتية كي نصنف الكتب.
 كان هذا المكان  (مكتبة الإسكندرية – م.  ) في الماضي وسوف يكون في المستقبل مكرساً لحفظ الكتب ؛ وبالتالي، هو الآن وفي المستقبل أيضا ً سيكون معبداً للذاكرة النباتية.  كانت المكتبات، على مر القرون، أهم وسيلة لحفظ حكمتنا الجمعية.  كانت ولا تزال نوعاً من العقل الكوني حيث يمكننا أن نسترجع ما نسيناه ولا نزال نجهله.  إذا سمحتم لي أن أستخدم مجازاً كهذا، المكتبة هي أفضل محاكاة ممكنة، من قبل البشر للعقل الإلهي حيث الكون كله تم فحصه وفهمه في الوقت ذاته.  الإنسان قادر على أن يخزن في ذاكرته المعرفة التي زودته بها مكتبة هائلة تضاهي بشكل من الأشكال عقل الباري.  بكلماتٍ أخرى، لقد اخترعنا المكتبات لأننا نعرف أننا لا نملك القدرات الإلهية، لكننا نسعى جاهدين إلى أن نقلدها.  
 أن نبني، أو بالأحرى أن نعيد بناء، اليوم، واحدةً من أكبر مكتبات العالم يبدو ضرباً من التحدي، أو التحريض.  يحدث في مرات متكررة في مقالات الصحف أو الأوراق الأكاديمية، أن يتكلم بعض الكتاب، وهم يواجهون عصر الحاسوب والانترنيت الجديد، عن «موت الكتب» المحتمل.  على أية حال، إذا قيض للكتب أن تختفي، كما اختفت المسلات والألواح الطينية في الحضارات الموغلة في القدم، لن يكون هذا مبرراً جيداً لإلغاء المكتبات.  على العكس، يجب أن تبقى المكتبات شأنها شأن المتاحف التي تحفظ لقى الماضي، بالطريقة نفسها التي نحفظ فيها (حجر رشيد)(1) لأننا لم نعتد على حفر وثائقنا على السطوح المعدنية.  
 مع ذلك، مدحي للمكتبات سيكون متفائلاً أكثر.  أنا أنتمي لأناس مازالوا يؤمنون بأن الكتب المطبوعة لها مستقبل وأن كل المخاوف المتعلقة باختفائها هي فقط المثال الأخير لمخاوف أخرى، أو لأنواع ألفية من الإرهاب تتعلق بنهاية شيءٍ ما، وبضمنها نهاية العالم. 
 خلال حوارات كثيرة كنتُ مجبراً على الإجابة عن أسئلة من النوع الآتي : « هل ستجعل وسائل الإعلام الالكترونية الجديدة الكتب عتيقة الطراز ؟ هل ستجعل شبكة الانترنيت الأدب قديم الزي ؟ هل ستلغي الحضارة مفرطة النصية (2) الجديدة فكرة الإبداع بعينها.  مثلما تفهمون، إذا كنتم تملكون عقلاً طبيعياً متوازناً، تكون هذه أسئلة مختلفة و، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الطريقة القلقة التي يتم فيها طرحها، ربما يدور في ذهن المرء بأن المحاوِر سوف يشعر بالطمأنينة حينما يكون جوابك : « كلا، هدئ أعصابك، كل شيء على ما يرام. » خطأ.  إذا قلت لأناس كهؤلاء بأن الكتب، الأدب، التأليف لن تختفي، سيبدون يائسين.  أين هو النبأ المثير، إذاً ؟ إن نشر الأخبار المتعلقة بموت حائز على جائزة نوبل هو جزء من الأنباء ؛ أن تقول إنه ما يزال حياً وعلى ما يرام فإن هذا لن يخطف انتباه أحد إلاّ هو، على ما أعتقد.  
 ما أريد أن أفعله اليوم هو أن أحاول حل خصلة من المخاوف المتشابكة المتعلقة بمسائل عدة.  إن إيضاح آرائنا فيما يتعلق بهذه المسائل يمكن أن يساعدنا كي نفهم بصورة أفضل ما نعنيه عادةً بالكتب، النص، الأدب، التأويل، وهلم جراً. وبالتالي سوف ترون كيف أنه من سؤال سخيف يمكن أن تنتج أجوبة حكيمة كثيرة وهكذا هي، في الأرجح، الوظيفة الثقافية للحوارات الساذجة. 
 دعونا نبدأ بقصة مصرية، حتى لو كانت مروية من قبل رجل إغريقي.  بحسب ما ذكره أفلاطون في كتابه  (عن فيدروس) (3) : حين قدّم هيرمز، أو ثيوت، المخترع المزعوم للكتابة، قدّم اختراعه للفرعون ثاموس، مدح فرعون هذه التقنية غير المسموع بها التي من المفترض أن تتيح للبشر أن يتذكروا، والتي لولاها (أي تقنية الكتابة ) لأصابهم النسيان.  إلا أن ثاموس لم يكن سعيداً تماماً.  إذ قال : «يا ثيوتي الماهر، الذاكرة هبة عظيمة ينبغي لنا أن نبقيها حيةً من خلال التمرين المستمر.  مع اختراعك هذا لن يكون الناس مرغمين بعد الآن على تمرين ذاكرتهم.  سوف يتذكرون الأشياء ليس بواسطة مجهود داخلي، بل حصراً بفضل وسيلة خارجية». 
 يمكننا أن نفهم انهماك ثاموس.  الكتابة، كأي اختراع تقني جديد آخر، جعلتْ القدرة البشرية بليدةً، هذه القدرة التي تظاهرت بكونها تعوض وتعزز.  كانت الكتابة خطيرة لأنها قللت القدرات العقلية من خلال منح البشر روحاً متحجرة، صورةً كاريكاتوريةً للعقل، ذاكرةً معدنية.  
 نص أفلاطون ساخر، بطبيعة الحال.  كان أفلاطون يدوّن حجته ضد الكتابة.  لكنه أيضا كان يتظاهر بأن حديثه منقول عن سقراط الذي لم يكتب (طالما أنه لم يطبع، فقد قُضي عليه خلال سياق النزاع الأكاديمي).  في يومنا هذا، ما من أحد يقاسم ثاموس انشغالاته لسببين بسيطين جداً : أولاً، نعرف أن الكتب ليست وسائل تجعل أي شخص آخر يفكر بدلاً منا، بل على العكس، إنها وسائل تحفز مزيداً من الأفكار.  بعد اختراع الكتابة فقط أصبح من الممكن أن نكتب تحفةً من ذاكرة تلقائية على غرار تحفة بروست الموسومة (البحث عن الزمن الضائع ).  ثانياً : إذا حصل ذات مرة أن احتاج الناس إلى تدريب ذاكرتهم كي يتذكروا الأشياء، بعد اختراع الكتابة وجب عليهم كذلك أن يدربوا ذاكرتهم كي يتذكروا الكتب.  الكتب تتحدى الذاكرة وتحسنها ؛ إنها لا تخدرها.  على أية حال، كان فرعون يظهر للعيان خوفاً سرمدياً : الخوف من أن انجازاً تقنياً جديداً سوف يقتل شيئاً ما نعده ثميناً ومثمراً.  
 استخدمتُ كلمة (يقتل) لأنه بعد نحو أربعة عشر قرناً روى فيكتور هوجو قصة القس كلود فرولو  (شخصية متخيلة – م. ) في رائعته  (أحدب نوتردام ) وهو ينظر بحزن إلى أبراج كاتدرائيته.  
 تجري أحداث قصة  (أحدب نوتردام ) في القرن الخامس عشر بعد اختراع الطباعة.  قبل ذلك، كانت المخطوطات تُحفظ لنخبة محدودة من الأشخاص المتعلمين، والشيء الوحيد الذي يتم بواسطته تعليم الجماهير ما يتعلق بقصص الإنجيل، حياة السيد المسيح والقديسين، المبادئ الأخلاقية وحتى مآثر التاريخ القومي أو الأفكار الابتدائية جداً في الجغرافية والعلوم الطبيعية (طبيعة الشعوب المجهولة ومزايا الأعشاب والأحجار )، هذا الشيء هو ما توفره صور الكاتدرائية.  كانت أي كاتدرائية من كاتدرائيات القرون الوسطى نوعاً من برنامج تلفازي ثابت وغير متحوّل من المفترض أن يقول للناس كل شيء لا غنى عنه في حياتهم اليومية، وكذلك لا مفر منه لخلاصهم السرمدي. 
 الآن، على أية حال، يملك فرولو على طاولته كتاباً مطبوعاً ويهمس قائلا ً : 
Ceci tuera cela أي هذا سيقتل ذاك، أو، بكلمات أخرى، الكتاب سوف يقتل الكاتدرائية، الأبجدية ستقتل الصور.  الكتاب سوف يصرف الناس عن قيمهم الجوهرية جداً، مشجعاً على المعرفة غير الضرورية، على التأويل الحر للكتاب المقدس، على حب الاستطلاع الجنوني.  
 خلال عقد الستينيات من القرن الماضي، دوّن مارشال مكلوهان كتابه الموسم (مجرة غوتنبرغ ) حيث أعلن فيه أن الطريقة الخطية في التفكير المعززة باختراع الطباعة كانت على وشك أن يتم استبدالها بطريقة كونية أكثر للإدراك والفهم عبر صور التلفاز أو عبر أنواع أخرى من الأجهزة الالكترونية.  لو لم يفعل مكلوهان ذلك، إذاً من المؤكد عدد كبير من قرائه كانوا سيشيرون بأصابعهم أولاً إلى شاشة التلفاز ومن ثم إلى كتاب مطبوع، قائلين : «هذا سيقتل ذاك». بما أن مكلوهان لا يزال حاضراً بيننا، ينبغي له اليوم أن يكون أول من يكتب شيئاً من مثل «غوتنبرغ يشق طريقه عائداً». لا ريب أن الحاسوب آلة يستطيع المرء بواسطتها أن ينتج ويحرر الصور، يقيناً يتم تزويد التعليمات بواسطة الأيقونات، إنما هو شيء مؤكد بالقدر نفسه أن الحاسوب أصبح في المقام الأول آلة مرتبة بحسب الأبجدية.  على شاشته تكرّ الكلمات والسطور، وكي تستخدم حاسوباً ما عليك أن تكون قادراً على الكتابة والقراءة. 
 هل ثمة اختلافات بين  (مجرة غوتنبرغ )  الأولى والثانية ؟ نعم، اختلافات كثيرة.  في المقام الأول، وفر معالجو الكلمات الآثاريون في مطلع عقد الثمانينيات من القرن الماضي نوعاً من الاتصال المكتوب خطياً.  في يومنا هذا، الحواسيب لم تعدْ خطية بقدر ما تعرض بنيةً مفرطة النصية.  ولد الحاسوب، بصورة محبة للاستطلاع، كآلة تورينغ (4) قادراً على القيام بخطوةٍ واحدةٍ في كل مرة، وفي الحقيقة، في أعماق الجهاز، لا تزال اللغة تفعل فعلها بهذه الطريقة، بواسطة منطق ثنائي، مؤلف من صفر واحد، صفر واحد.  على أية حال، إن نتاج الجهاز لم يعدْ خطياً : إنه انفجار من الألعاب النارية السيميائية.  طرازه ليس خطاً مستقيماً بقدر ما هو مجرة حقيقية حيث يستطيع الجميع أن يرسموا اتصالات غير متوقعة بين نجوم مختلفة كي يكوّنوا صوراً سماوية ً جديدة ً في نقطة إبحار جديدة.  
 نعم في هذه النقطة تحديداً يجب أن يبدأ نشاطنا المتعلق بحل الخيوط لأن ما نعنيه عادةً بالبنية متعالقة النص hypertextual structure هما ظاهرتان متباينتان جداً.  الأولى، أن هنالك تعالقا نصيا textual hypertext.  في أي كتاب تقليدي يتعين على المرء أن يقرأ من اليسار إلى اليمن  (أو من اليمين إلى اليسار أو من الأعلى إلى الأسفل، على وفق الثقافات المختلفة )، بطريقة خطية.  من الجلي بوسع المرء أن يقفز عبر الصفحات، المرء حين يصل إلى الصفحة 300 يستطيع أن يرجع كي يعاين أو يعيد قراءة شيء ما في صفحة 10ـ إلا أن هذا يتضمن مجهوداً جسدياً.  بالمقارنة مع هذا، النص متعالق النصية hypertextual text هو شبكة متعددة الأبعاد أو متاهة، كل نقطة أو عقدة فيها من المحتمل أن تكون مرتبطة بأي عقدة أخرى.  هنالك الإفراط النصي الجهازي (المنسوب إلى جهاز ).  إن الـ www هي (الأم الكبرى للنصوص المفرطة كلها)، مكتبة عالمية الانتشار حيث يمكنك، أو أنك تستطيع في زمن قصير، أن تلتقط كل الكتب التي تريدها.  الشبكة العنكبوتية هي المنظومة العامة لجميع النصوص المفرطة الموجودة. 
 إن اختلافاً كهذا بين النص والمنظومة جوهري بشكل هائل، ويجب أن نعود إليه.  في هذه اللحظة، دعوني أصفّي ما هو ساذج جداً بين الأسئلة التي يتم طرحها باستمرار، التي لا يكون فيها هذا الاختلاف واضحاً حتى الآن.  إنما في الإجابة عن هذا السؤال الأول سنكون قادرين على إيضاح هدفنا الأبعد.  السؤال الساذج هو ما يلي : «هل ستجعل الأقراص الصغيرة متعالقة النصية، الانترنيت، أنظمة الـ ملتي ميديا الكتب قديمة الطراز ؟ « بهذا السؤال وصلنا إلى الفصل الأخير من قصتنا (هذا سيقتل ذاك). إنما حتى هذا السؤال هو سؤال مشوّش، مرتبك، طالما أنه بالمستطاع صياغته بطريقتين مختلفتين : (أ) هل ستختفي الكتب بوصفها أشياءً مادية و (ب) هل ستزول الكتب بوصفها أشياء واقعيةً ؟
 دعوني أولاً أجيب عن السؤال الأول.  حتى بعد اختراع الطباعة، لم تكن الكتب هي الوسيلة الوحيدة لاكتساب المعرفة.  كانت هنالك أيضاً الرسوم، الصور المطبوعة الشائعة، التعليم الشفاهي، وهلم جراً.  ببساطة، برهنت الكتب على أنها أنسب الوسائل لنقل المعرفة.  هنالك نوعان من الكتب : تلك التي يجب قراءتها وتلك التي ينبغي استشارتها.  فيما يتعلق بالكتب التي يجب قراءتها، الطريقة الطبيعية في مطالعتها هي تلك الطريقة التي يمكنني أن أسميها « طريقة القصة البولسية». تبدأ من الصفحة الأولى، حيث يخبرك المؤلف أن ثمة جريمةً تم اقترافها، تتابع كل دربٍ من دروب عملية التجسس حتى النهاية، وفي الختام تكتشف أن الجاني هو كبير الخدم.  ينتهي الكتاب وتنتهي تجربة القراءة.  لاحظوا أن الشيء نفسه يحدث حتى إذا تقرأون، في سبيل المثال، بحثا فلسفياً.  يريد المؤلف منكم أن تفتحوا الكتاب عند صفحته الأولى، تتابعون سلسلة المسائل التي يقترحها، وترون كيف يصل إلى استنتاجات نهائية معينة.  لا ريب.  بوسع العلماء أن يعيدوا قراءة كتاب كهذا من خلال القفز من صفحة إلى أخرى، ساعين إلى عزل صلة ممكنة بين مقولة في الفصل الأول وأخرى في الفصل الختامي.  يمكنهم كذلك أن يقرروا، لنقل مثلاً، عدد المرات التي ترد فيها كلمتا « فكرة عامة « في عمل معين، وهكذا يقفزون مئات الصفحات كي يركزوا انتباههم فقط على الفقرات التي تتعامل مع تلك الفكرة العامة.  على كل حال، هذه طرائق قراءة يعدها الشخص العادي غير طبيعية.  
 من ثم هنالك الكتب التي ينبغي استشارتها، من مثل الكتيبات(أدلة السياحة) والموسوعات.  يتم توفير الموسوعات كي تتم استشارتها وليس قراءتها من الصفحة الأولى حتى الصفحة الأخيرة.  أن شخصاً يطالع (الموسوعة البريطانية) كل ليلة قبل النوم، من الصفحة الأولى حتى الصفحة الأخيرة، سيكون شخصيةً مضحكةً.  عادةً، يلتقط المرء مجلداً معيناً من أي موسوعة كي يعرف أو كي يتذكر متى توفي نابليون، أو ما هي الصيغة الكيميائية لحامض الكبريتيك.  يستخدم العلماء الموسوعات بطريقة أكثر تعقيداً.  في سبيل المثال، إذا أردت أن اعرف ما إذا كان ممكناً أم لا أن نابليون التقى كانط، عليّ أن أنتقي المجلد K والمجلد N من موسوعتي : أكتشف أن نابليون ولد سنة 1769 ومات في سنة 1821، وكانط ولد سنة 1724 وتوفي سنة 1804، حين كان نابليون امبراطوراً.  من هنا ليس مستحيلاً أن يكون الاثنين قد التقيا.  كي أتيقن من هذه المعلومة ربما أحتاج إلى استشارة السيرة الذاتية لـ كانط، أو نابليون، إنما في سيرة ذاتية قصيرة لـ، نابليون الذي التقى أشخاصاً كثيرين في حياته، فإن لقاءً محتملاً بـ كانط يمكن تجاهله، إنما في سيرة كانط الذاتية فإن لقاءً بـ نابليون يمكن أن يُسجل.  باختصار، يلزمني أن أتصفح كتباً كثيرة مصطفة على رفوف مكتبتي ؛ يلزمني أن آخذ ملاحظات كي أقارن فيما بعد كل المعلومات التي جمعتُها.  هذا كله سوف يكلفني مجهوداً جسدياً موجعاً. 
 مع ذلك، مع النص المتعالقhypertext بدلاً من هذا يمكنني أن أبحر عبر شبكةـ الموسوعة كلها.  يمكنني أن أربط واقعةً سُجلتْ في البداية بسلسلة من الوقائع المتشابهة منشورة عبر النص ؛ يمكنني أن أقارن بين البداية والنهاية ؛ بوسعي أن أطلب قائمةً من جميع الكلمات التي تبدأ بالحرف (أ)، يمكنني أن أسأل عن كل الحالات التي ارتبط فيها اسم نابليون باسم كانط ؛ يمكنني أن أقارن بين تاريخي ولادتهما ووفاتهما خلاصة القول، يمكنني أن أنجز مهمتي في غضون ثوان أو دقائق قليلة. 
 لا ريب أن النصوص المتعالقة سوف تجعل الموسوعات والكتيبات (دلائل السياحة)  عتيقة الطراز.  بالأمس، كان بالمستطاع الحصول على موسوعة كاملة على قرص ليزري، اليوم بالمستطاع الحصول عليها من خلال شبكة الانترنيت مع أفضلية أن هذا يتيح إسنادات ترافقية(5) والاسترجاع اللاخطي للمعرفة.  كل الأقراص المدمجة، إضافة إلى الكومبيوتر، سوف تشغل خمس الحيز الذي تشغله أي موسوعة مطبوعة.  أن أي موسوعة مطبوعة ليس من السهل نقلها كما هو الحال مع القرص الليزري، كما أنه لا يمكن تحديثها بيسر.  في يومنا هذا احتلت رفوف بيتي فضلاً عن رفوف المكتبات أمتار وأمتار من الموسوعات التي من الممكن إزالتها في المستقبل القريب، وما من مبرر للشكوى من اختفائها.  لنتذكر أنه بالنسبة لعددٍ غفيرٍ من الناس الموسوعة متعددة المجلدات حلم مستحيل، ليس، أو ليس فقط، بسبب ثمن المجلدات، بل بسبب حيز الجدار حيث توضع على الرفوف.  أنا شخصياً، كوني بدأت نشاطي العلمي بوصفي عالماً متخصصاً بتأريخ القرون الوسطى وثقافتها أود أن تكون لي في منزلي المجلدات المائتان والواحد وعشرين من (Migne›s Patrologia Latina ) (6).  هذه المجلدات غالية جداً، لكنني أستطيع شراءها.  ما لا استطيع شراءه هو شقة جديدة كي أخزن فيها 221 مجلداً ضخماً من دون أن أكون مجبراً على إزالة في الأقل خمسمائة مجلد آخر بالحجم الطبيعي.  
 مع ذلك، هل يستطيع قرص متعالق النصية أو الـ www أن يحلا محل الكتب التي نروم قراءتها ؟ مرة أخرى علينا أن نقرر ما إذا كان السؤال يتعلق بالكتب بوصفها أشياءً ماديةً أم واقعية.  من جديد دعونا ندرس المسألة المادية أولاً. 
 أنباء سارة : سوف تبقى الكتب لا غنى عنها، ليس بالنسبة للأدب فقط بل لأي ظرفٍ من الظروف يحتاج فيه المرء للقراءة بعناية، ليس فقط من أجل أن يتلقى المعرفة إنما أيضاً كي يتأملها ويفكر ملياً فيها.  إن قراءة شاشة حاسوب ما ليست كقراءة كتاب.  فكروا في ما يتعلق بتعلم برنامج جديد في حاسوب.  عادة ً، يكون البرنامج قادراً على أن يعرض على الشاشة كل التعليمات التي تحتاجونها.  إنما عادة ً المستخدمون الذين يرومون تعلم البرنامج إما أن يطبعوا التعليمات ويقرؤوها كما لو كانت بهيئة كتاب، أو يشترون كتيباً مطبوعاً.  من الممكن أن نفهم برنامجاً بصرياً يشرح بصورة جيدة جداً كيف يمكننا أن نطبع كتاباً ونجلده، إنما من أجل الحصول على التعليمات المتعلقة بكيفية الكتابة، أو كيفية استخدام برنامج من برامج الحاسوب نحتاج إلى كتيب مطبوع.  
 بعد أن أمضيتُ اثنتي عشرة ساعةً في استشارة الحاسوب أصبحت عيناي أشبه بكرتي لعبة تنس الطاولة وشعرت بالحاجة إلى الجلوس في كرسي ذي مسندين ومطالعة صحيفة ما، أو ربما قصيدة جيدة.  من هنا، أعتقد أن الكمبيوترات تنشر نوعاً جديداً من معرفة القراءة والكتابة، لكنها غير قادرة على إشباع كل الحاجات الفكرية التي تحفزها.  تذكروا، من فضلكم، أن الاثنتين معاً، الحضارة العبرية والعربية المبكرة استندتا إلى كتاب ما وهذا ليس بمعزل عن الحقيقة القاتلة إن كلتيهما حضارتان بدويتان.  كان بوسع المصريين القدامى أن ينحتوا مدوناتهم على المسلات الحجرية : النبيان موسى ومحمد لم يكن باستطاعتهما فعل ذلك : إذا كنت تروم عبور  (البحر الأحمر ) أو الذهاب من شبه الجزيرة العربية إلى اسبانيا فإن الدرج  (لفيفة من الرق أو الورق البردي تُدون عليها وثيقة ) هو أداة عملية لتدوين ونقل الإنجيل أو القرآن أكثر من المسلة.  لهذا السبب استندت هاتان الحضارتان على الكتاب مفضلةً الكتابة على الصور.  لكن الكتب أيضاً لها حسنة أخرى في ما يتعلق بالكومبيوترات.  حتى إذا كانت الكتب مطبوعةً على ورق حامض جديد، الذي يبقى فقط سبعين سنة أو نحو ذلك، فإنها أكثر تحملاً من الدعائم المغناطسية.  فضلاً عن ذلك، إنها لا تشكو من قلة الطاقة الكهربائية وإطفاءات الأنوار كلها، وهي مقاوِمة أكثر للصدمات.  
 حتى الآن، ما تزال الكتب تمثل الطريقة الأكثر اقتصادية، مرونة، أكثر مقاومةً للتلف  (كالقماش الذي يُغسل ويُلبس )  في نقل المعرفة بكلفةٍ زهيدةٍ جداً.  اتصال الحاسوب يسافر قبلك ؛ الكتب تسافر معك وبسرعتك.  إذا ضعتَ في جزيرة بصحراء، حيث لا تملك خيار ربط حاسوب إلى نقطة كهرباء، يبقى الكتاب أداةً ثمينةً.  حتى إذا كان لحاسوبك بطاريات شمسية، لا تستطيع أن تقرأه بسهولة فيما أنت مستلقٍ في أرجوحة شبكية.  ما تزال الكتب أفضل الرفاق لضياعٍ ما، أو لنهارنا هذا بعد ليلة أمس.  الكتب تنتمي لتلك الأنواع من الأدوات التي، ما أن تم اختراعها، لم تتحسنْ كثيراً لأنها جيدة أصلاً، كالمطرقة، كالسكين، كالملعقة، أو المقص. 
 ثمة اختراعان جديدان، على أية حال، هما على وشك أن يتم استغلالهما صناعياً.  أحدهما هو الطباعة عند الحاجة : بعد مسح (كاتولوغات)  مكتبات كثيرة أو دور النشر يستطيع القارئ، أي قارئ، أن يختار الكتاب الذي يريده، والمشغِل يضغط على زرٍ ما، وسوف تطبع الماكنة وتجلّد نسخةً وحيدةً مستخدمة الخط (الفونت) الذي يرغب به القارئ.  من المؤكد هذا سوف يغير سوق النشر برمته.  هذا الاختراع ربما يلغي مخازن الكتب، إنما لن يلغي الكتب، ولن يلغي المكتبات، الأمكنة الوحيدة التي يمكننا أن نجد فيها الكتب كي نعاينها بدقة ونعيد طباعتها.  لنصغ الأمر ببساطة : كل كتاب سوف يُخاط على وفق رغبات المشتري، كما حدث مع المخطوطات القديمة. 
 الاختراع الثاني هو الكتاب الالكتروني حيث بواسطة إدخال كاسيت صغير جداً في عمود الكتاب الفقري أو بواسطة ربطه إلى الانترنيت يستطيع المرء أن يحصل على الكتاب مطبوعاً أمامنا.  حتى في هذه الحالة، على أية حال، ما يزال لدينا كتاب، مع أنه مختلف عن كتبنا الحديثة مثلما تختلف كتبنا عن المخطوطات القديمة على الرق، ومثلما يختلف أول كتاب من القطع الأعظم لشكسبير مطبوع سنة 1623عن آخر طبعة من طبعات  (بنجوين ).  مع ذلك، حتى الآن لم يبرهن الكتاب الالكتروني على كونه ناجحاً تجارياً كما كان يأمل مخترعوه.  قيل لي إن بعض القراصنة ممن ترعرعوا على الكومبيوترات ولم يألفوا تصفح الكتب، قرؤوا أخيراً تحفاً أدبيةً عظيمةً في الكتب الالكترونية، لكنني أعتقد أن هذه الظاهرة تبقى محدودةً جداً على العموم، يبدو أن الناس يفضلون الطريقة التقليدية لقراءة قصيدة أو رواية على ورق مطبوع.  الكتب الالكترونية ربما ستبرهن على كونها مفيدة في استشارة المعرفة، كما هو الحال مع القواميس أو الوثائق الخاصة.  ربما ستساعد الطلبة الجامعيين المجبرين على أن يجلبوا معهم عشرة كتب أو أكثر حين يذهبون إلى الكلية، لكنها  (أي الكتب الالكترونية) لن تعوض عن الأنواع الأخرى من الكتب التي نحب مطالعتها في السرير قبل النوم، مثلاً. 
 الواقع، هنالك كم كبير من الوسائل التقنية الجديدة لم تجعلْ التقنيات السابقة عتيقة الزي. السيارات تجري أسرع من الدراجات الهوائية، لكنها لم تجعل الدراجات الهوائية قديمة الطراز، وما من تحسينات تقنية جديدة تستطيع أن تجعل الدراجة الهوائية أفضل مما كانت عليه من قبل.  الفكرة القائلة إن التقنية الجديدة تلغي التقنية السابقة مفرطة جداً في التبسيط.  على الرغم من أنه بعد اختراع التصوير الفوتوغرافي لم يعد الرسامون يشعرون بأنهم مرغمون على أن يقوموا بعد الآن بوظيفة حرفيين يعيدون إنتاج الواقع، هذا لا يعني أن اختراع داغير (7) شجع الرسم التجريدي فقط.  هنالك عُرف كامل في الرسم الحديث ما كان بالمستطاع أن يوجد من دون النماذج الفوتوغرافية.  فكّر، في سبيل المثال، بالواقعية المفرطة hyper-realism.  هنا، تتم مشاهدة الواقع بعين الرسام عبر العين الفوتوغرافية.  هذا يعني أنه في تاريخ الثقافة لم تكنْ الحال أن شيئاً ما قتلَ ببساطة شيئاً آخر.  بالأحرى، الاختراع الجديد غيّر دوماً وبصورة عميقة الاختراع الأقدم. 
 كي نختم هذه الثيمة المتعلقة بعدم ملاءمة فكرة الاختفاء المادي للكتب، دعونا نقول إنه غالباً هذا الخوف لا يتعلق بالكتب فحسب بل أيضاً بالمادة المطبوعة عموماً.  وا حسرتاه، إذا تمنى امرؤ ما بمحض المصادفة أن تسهم الكومبيوترات، وبالأخص معالِجات الكلمات، في حفظ الأشجار، عندئذ يكون ذلك تفكيراً تواقاً.  بدلاً من ذلك، الحواسيب تشجع إنتاج المادة المطبوعة.  يبدع الحاسوب نماذجَ جديدةً من إنتاج الوثائق المطبوعة ونشرها.  كي نعيد قراءة نص معين، وكي نصححه بصورة ممتازة، إذا لم يكن ذلك ببساطة رسالة قصيرة، يحتاج المرء إلى طباعته، وبعدها إلى قراءته ثانيةً، ومن ثم تصحيحه على الحاسوب و إعادة طباعته من جديد.  لا أحسب أن أحداً بمستطاعه أن يكتب نصاً من مئات الصفحات ويصححه بصورة ممتازة من دون إعادة طباعته مرات عدة. 
 في يومنا هذا ثمة شعرية متعالقة النصية جديدة على وفقها حتى الكتاب المخصص للقراءة، حتى القصيدة، يمكن تحويلهما إلى نص متعالق.  في هذه النقطة نتحول إلى المسألة الثانية طالما أن المسألة لم تعدْ ماديةً، أو ليست مادية فحسب، بل تتعلق بالجوهر العميق للنشاط الإبداعي، بالجوهر العميق لعملية القراءة، وكي نحل هذه الخصلة من الأسئلة علينا أولاً أن نقرر ماذا نعني بالرابط متعالق النصية. 
 لاحظوا إذا كانت المسألة متعلقة بإمكانية التفسيرات المطلقة، أو غير المحددة من جانب القارئ، فإن هذا له صلة صغيرة جداً بالمسألة التي نحن بصدد مناقشتها الآن.  بالأحرى، أن ذلك له صلة بشعرية جويس، في سبيل المثال، الذي كان يحسب أن كتابه  (يقظة فنيجان ) نص يمكن قراءته من قبل قارئ نموذجي متأثر بأرق نموذجي.  هذه المسألة تتعلق بحدود التفسير، بحدود القراءة الناقضة للبناء وحدود التأويل المفرط الذي كرستُ له كتابات أخرى.  كلا : إن ما هو خاضع حالياً للمناقشة هي الحالات التي يكون فيها المطلق، أو في الأقل الوفرة اللامحدودة من التأويلات، لا تُعزى فقط إلى مبادرة القارئ، بل تُعزى أيضاً للحركة المادية للنص نفسه، الذي أُنتج لمجرد أن تُعاد كتابته.  كي نفهم كيف تستطيع أن تعمل نصوصاً من هذا النوع الأدبي يلزمنا أن نقرر ما إذا كان الكون النصي الذي نناقشه محدوداً ومتناهياً، محدوداً إنما عملياً لا متناهياً، لا متناهياً إنما محدود، أو لا محدوداً و لا متناهياً. 
 أولاً، علينا أن نفرق بين الأنظمة والنصوص.  النظام، في سبيل المثال، النظام اللغوي، هو جميع الإمكانات المعروضة من قبل لغة طبيعية معينة.  إن مجموعةً متناهيةً من القواعد النحوية تتيح للمتكلم أن ينتج عدداً لا متناهياً من الجمل، وكل مفردة لغوية يمكن تفسيرها بمفردات لغوية أو سيميائية الكلمة يمكن تفسيرها من خلال التعريف، الحادثة من خلال مثال ما، الحيوان أو الزهرة من خلال الصورة وهلم جراً. 
 لنأخذ قاموساً موسوعياً، في سبيل المثال.  هذا القاموس ربما يُعرّف الكلب بوصفه حيواناً لبوناً، ومن ثم عليك أن تذهب إلى مادة  (لبون ) في القاموس، وإذا كانت اللبائن هناك قد عُرّفت بكونها حيوانات عليك أن تبحث عن مادة  (حيوان ) في المعجم وهلم جراً.  في الوقت نفسه، صفات الكلاب يمكننا أن نضرب لها مثلاً من خلال صور الكلاب المختلفة، إذا قيل إن ثمة نوعاً من الكلاب يحيا في  (لابلاند ) (8) يلزمك أن تذهب إلى مادة  (لابلاند ) في القاموس كي تعرف أين تقع هذه المنطقة، وهلم جراً.  النظام متناهي، الموسوعة محددة مادياً، إنما واقعياً لا محدودة بمعنى أنك تستطيع أن تبحر مطوّفاً حولها بحركة شبه لولبية، إلى ما لا نهاية.  بهذا المعنى، من المؤكد كل الكتب التي يمكن تخيلها ضُمنت بواسطة وفي داخل قاموس جيد وعلم نحو جيد.  إذا كان بمستطاعك أن تستخدم قاموساً انجليزياً بصورة جيدة يمكنك أن تكتب  (هاملت ) وبمحض المصادفة فعل شخص ما ذلك قبلك.  إعطِ النظام النصي نفسه إلى شكسبير وإلى تلميذ مدرسة، كلاهما سيمتلك الميزة ذاتها في إنتاج  (روميو وجولييت ). 
 علوم النحو، المعاجم والموسوعات هي أنظمة : باستخدامها يمكنكَ أن تنتج جميع النصوص التي تشاء.  لكن النص نفسه ليس نظاماً لغوياً أو موسوعياً.  إن نصاً معيناً يصغر الإمكانات اللامتناهية أو اللامحدودة لنظام معين كي يصنع كوناً مغلقاً.  إذا جاز لي أن أطلق الجملة الآتية : « هذا الصباح لديّ لوجبة الفطور. .. «، في سبيل المثال، يتيح لي القاموس أن أدرج قائمةً من مفردات محتملة كثيرة، شريطة أن تكون كلها عضوية.  لكن إذا قيض لي أن أنتج نصي بصورة واضحة مطلقاً جملتي : « هذا الصباح لديّ لوجبة الفطور الخبز والزبدة « عندئذ أكون قد استثنيت الجبن، الكافيار، البسطرما والتفاح.  النص يحصي الإمكانات اللامحدودة لنظام ما. كتاب  (ألف ليلة وليلة ) يمكن تأويله بطرائق كثيرة جداً، لكن قصته وقعت في الشرق الأوسط وليس في إيطاليا، وتحكي لنا، لنقل مثلا، أفعال علي بابا أو شهرزاد وليس لها علاقة بقبطان قرر أن يقبض على حوت أبيض (9) أو بشاعر من  (توسكان ) يزور الجحيم، المطهر والجنة (10). 
 لنأخذ حكاية من حكايات الجان، من مثل  (المعطف الصغير الأحمر)(11).  يبدأ النص من مجموعة معينة من الشخصيات والمواقف فتاة صغيرة، أم، جدة، ذئب، غابة ومن خلال سلسلة من الخطوات المتناهية يصل  (أي النص ) إلى حل ما.  لا ريب أنكم تستطيعون أن تقرأوا حكاية الجان هذه بوصفها مجازاً وتعزوا معاني أخلاقية مختلفة للأحداث ولأفعال الشخصيات، لكنكم لا تستطيعون أن تحولوا  (المعطف الصغير الأحمر ) إلى  (ساندريلا ). (يقظة فنيجان ) رواية مفتوحة بصورة مؤكدة لتأويلات كثيرة، لكن مما لا ريب فيه إنها لا تزودك بشرح لآخر نظرية من نظريات فيرمات (12)، أو بالبيبلوغرافيا الكاملة لـ وودي ألن  (ممثل أمريكي شهير م. ). . يبدو هذا تافهاً، لكن الخطأ الجذري لإعدادات البناء الكثيرة هو الاعتقاد بأن بوسعك أن تفعل أي شيء بالنص.  هذا شيء خاطىء بصورةٍ شديدة الوضوح. 
 الآن افترضوا أن نصاً متناهياً ومحدوداً منظم بصورة متعالقة النصية من خلال روابط كثيرة تربط كلمات معينة بكلمات أخرى.  في القاموس أو الموسوعة كلمة  (ذئب ) مرتبطة بصورة محتملة بأي كلمة أخرى تشكل جزءاً من تعريفها  (أي كلمة «ذئب») المحتمل أو وصفها المحتمل (الذئب مرتبط بالحيوان، باللبائن، بالضواري، بالسيقان، بالفراء، بالعيون، بالغابات، بأسماء البلدان التي توجد فيها الذئاب، الخ ).  في  (المعطف الصغير الأحمر )، بالإمكان ربط الذئب فقط بمقاطع النص التي يظهر فيها هذا الحيوان أو بتلك التي تستحضره بطريقة جلية.  إن سلسلة الروابط المحتملة متناهية ومحدودة.  كيف يمكن استخدام الإستراتيجيات متعالقة النصية كي «نفتح» نصاً متناهياً ومحدوداً ؟
 الاحتمال الأول هو أن نجعل النص غير محدود مادياً، أي بمعنى أن القصة يمكن إثراءها بالمساهمات المتتالية لمختلف المؤلفين وبمعنى آخر، دعونا نقول إما بطريقة ثنائية الأبعاد أو ثلاثية الإبعاد.  أعني بهذا أنه إذا أخذنا، في سبيل المثال،  (المعطف الصغير الأحمر)، يقترح المؤلف الأول نقطة بداية  (تدخل الفتاة الغابة ) والمساهمون المختلفون يستطيعون بعدها أن يطوروا القصة واحداً بعد الآخر، في سبيل المثال، من خلال جعل الفتاة لا تلتقي الذئب بل علي بابا، وهذان الاثنان يدخلان معاً قصراً مسحوراً، وتكون لهما مواجهة مع تمساح سحري، وهلم جراً، بحيث أن القصة تستطيع أن تستمر سنوات عدة.  غير أن النص يمكن كذلك أن يكون لا متناهياً بمعنى أنه عند كل فصل سردي، في سبيل المثال، حين تدخل الفتاة الغابة، بوسع كتاب كثيرين أن يبدعوا خيارات كثيرة.  كأن يكتب أحدهم أن الفتاة تلتقي بينوشيو، ويكتب آخر أن الفتاة تحولت إلى بجعة، أو إنها تدخل الأهرامات وتكتشف خزانة ابن توت عنخ آمون. 
 هذا ما هو ممكن اليوم، وتستطيعون أن تجدوا على (الانترنيت) بعض الأمثلة الممتعة لهذه الأجناس الأدبية.  
 في ما يخص هذه المسألة يستطيع المرء أن يطرح سؤالاً حول بقاء فكرة عامة محددة تتعلق بالإبداع وبالعمل الفني، بوصفه وحدةً كاملةً عضويةً.  ببساطة أود أن أعلم جمهوري الكريم بأن هذا حصل في الماضي من دون أن يربك الإبداع أو الوحدات كاملة العضوية.  المثال الأول هو ما يتعلق بـ  (كوميديا المهنة Commedia dell› arte ) الايطالية (13)، التي اعتماداً على الـ canovaccio، أي ملخص القصة الرئيسية، كل أداء مسرحي، اعتماداً على مزاج الممثلين وفانتازياتهم، كان  (أي الأداء ) مختلفاً عن سابقه بحيث لا يمكننا أن نميز أي عمل مفرد من خلال ممثل وحيد يدعى  (خادم السيدين ) ويمكننا فقط تسجيل سلسلة غير منقطعة من الأداءات المسرحية، ضاعت معظمها، وكلها، من دون ريب، يختلف أحدها عن الآخر. 
 المثال الآخر سيكون حفلة يحييها عازفو موسيقى الجاز لمتعتهم الشخصية.  ربما نظن أنه كان في يوم ما أداء ذو امتياز لـ  (أغاني بلوز شارع بيزن )(14) في حين أن حفلةً مسجلةً متأخرة فقط هي وحدها التي بقيت، لكننا نعرف أن هذا غير صائب.  هنالك  (أغاني بلوز شارع بيزن ) كثيرة مثلما هنالك حفلات موسيقية لها، وسيكون هنالك في المستقبل كم كبير منها لا نعرف بها حتى الآن، حالما يلتقي اثنان أو ثلاثة من العازفين ويجربون نسختهم الشخصية والخلاقة من الثيمة الأصلية.  ما أبغي قوله هو إننا اعتدنا من قبل فكرة غياب الخلق في الفن الجماعي الشعبي الذي يضيف فيه كل مشارك شيئاً ما، مع تجارب القصص اللامنتهية الشبيهة بالجاز. 
 إن طرائقَ كهذه في تحقيق الإبداع الحر يتم الترحيب بها وتشكل جزءاً من النسيج الثقافي للمجتمع. 
 مع ذلك، ثمة اختلاف بين تحقيق النشاط المتعلق بإنتاج النصوص اللامتناهية واللامحدودة ووجود النصوص المنتجة من قبل، والتي بالإمكان تأويلها بطرائق لا متناهية إلا أنها محدودة مادياً.  في ثقافتنا المعاصرة ذاتها نتقبل ونثمن معاً، على وفق معايير مختلفة، حفلةً موسيقيةً جديدةً لسيمفونية بتهوفن الخامسة وحفلةً جديدةً يحييها عازفو موسيقى الجاز لمتعتهم الشخصية لثيمة  (شارع بيزن ) كلتيها  (أي نتقبل ونثمن كلتا الحفلتين ).  بهذا المعنى، لا أفهم كيف تستطيع اللعبة الساحرة لإنتاج القصص الجماعية، اللامتناهية عبر  (الانترنت ) أن تحرمنا من الأدب والفن الخلاقين عموماً.  بالأحرى، نحن نتقدم صوب مجتمع أكثر تحرراً سوف يتعايش فيه الإبداع الحر مع التأويل الخاص بالنصوص المكتوبة سلفاً.  أحبذ هذا الأمر.  لكننا لا نستطيع القول إننا استبدلنا الشيء القديم بآخر جديد.  نحن نملك الاثنين معاً.  
 المسح (15) التلفازي هو نوع آخر من النشاط لا صلة له بمشاهدة فيلم ما بالمعنى التقليدي.  يتيح لنا الجهاز متعالق النصية أن نخترع نصوصاً جديدة لا صلة لها بقدرتنا على تأويل نصوص موجودة من قبل.  حاولتُ بصورة يائسة أن أجد مثلاً على المواقف النصية اللامحدودة واللامتناهية، لكنني لم أفلح.  الحقيقة، إذا كان لديك عدد لا متناه من العناصر كي تتلاعب بها فلماذا تحدد نفسك بإنتاج كون متناه ؟ إنها مسألة دينية، نوع من الرياضة الكونية، يستطيع فيه المرء أن يحقق كل أداء ممكن لكنه يصف  (أي يكتب وصفة ) لنفسه قاعدةً، أي يحدد، ويلد كوناً بسيطاً وصغيراً جداً. 
 دعوني، على أية حال، أفكر في احتمال آخر يعد عند النظرة الأولى بعدد ٍلا متناهٍ من الاحتمالات ذوات عدد متناهٍ من العناصر، كنظام سيميائي، إنما في الواقع يهب فقط وهماً بالحرية والإبداع.  
 بوسع النص المتعالق أن يهب وهماً بفتح حتى النص المغلق : القصة البوليسية يمكن أن تُبنى بطريقة ما بحيث أن قراءها يستطيعون أن يختاروا حلمهم الخاص، مقررين في النهاية ما إذا يجب أن يكون الجاني هو رئيس الخدم، الأسقف، البوليس السري، الراوي، المؤلف أم القارئ. هكذا يستطيع القراء أن يبنوا قصتهم الشخصية الخاصة.  إن فكرةً كهذه ليست بالجديدة.  قبل اختراع الحواسيب، حلم الشعراء والروائيون بنص مفتوح تماماً يستطيع القراء أن يرتبوه ثانيةً بصورةٍ لا متناهية وبطرائق شتى.  هكذا كانت فكرة  (المطبعة وما تنتجه Livre Le )، كما أطراها مالارميه بإفراط.  اخترع ريموند كينو(16) أيضاً حساباً تجميعياً بفضله كان بالمستطاع أن نرتب، من مجموعة متناهية من الأبيات الشعرية، ملايين القصائد.  في مطلع عقد الستينيات، كتب ماكس سابورتا ونشر رواية بالمستطاع إزاحة صفحاتها كي يتم ترتيب قصص مختلفة وأعطى ناني بالستريني(17) الحاسوب قائمةً مفككةً من الأشعار جمعها الجهاز بطرائق شتى كي يرتب قصائد مختلفة.  أنتج كثير من الموسيقيين المعاصرين قطعاً موسيقيةً من خلال التلاعب كي يعرفوا أي واحدة منها يمكن أن ترتب حفلات موسيقية مختلفة. 
 كل هذه النصوص المتحركة مادياً تعطي انطباعاً بحرية مطلقة من جانب القارئ، إلا أن هذا مجرد انطباع لا غير، مجرد وهم بالحرية.  إن الآليات التي تتيح للمرء أن ينتج نصاً لا متناهياً ذا عدد متناه من العناصر كانت موجودة على مدى آلاف السنوات، وأقصد بها الأبجدية.  باستخدام أبجدية ما ذات عدد محدود من الحروف يستطيع المرء أن ينتج بلايين النصوص، وهذا بالضبط ما تم إنجازه من هوميروس إلى يومنا هذا.  بالمقارنة، إن النص المحفز الذي لا يزودنا بالحروف، أو الكلمات، إنما بسلاسل مشيدة سلفاً من الكلمات، أو الصفحات، لا يطلق لنا الحرية كي نخترع شيئاً نريده.  نحن أحرار فقط في زحزحة مقادير من النصوص المتعالقة المؤسسة سلفاً في عدد كبير نوعاً من الطرق.  موبايل كالدر (18) ساحر ليس لأنه ينتج عدداً لا متناهياً من الانتقالات الممكنة بل لأننا نعجب بالقاعدة شبه الجديدة التي فرضها الفنان لأن الموبايل يتحرك فقط بالطرق التي أراد له أن يتحرك بها. 
 عند التخم الأخير للنصية الحرة يمكن أن يوجد هنالك نص يبدأ كنص مغلق، لنقل مثلاً، (المعطف الصغير الأحمر)، أو  (ألف ليلة وليلة )، وذلك النص، أستطيع أنا القارئ، أن أحوره أو أعدله على وفق ميولي، وبذلك أنجز نصاً ثانياً، لن يعود النص الأصلي نفسه، الذي أكون أنا مؤلفه أو مبدعه، مع أن توكيد إبداعي هو سلاح ضد المفهوم المتعلق بالإبداع المتناهي.  شبكة الانترنيت مفتوحة لتجارب كهذه، ومعظم هذه التجارب يمكن أن تكون جميلةً ومكافئةً.  ما من شيء يمنعنا من أن نجمع معاً قصصاً مختلفة في نوعٍ من المزيج السردي، إنما هذا لا صلة له بالوظيفة الحقيقية للكتب وسحرها العميق.  
 الكتاب يهبنا نصاً، فيما هو ينفتح على تأويلات متعددة، يخبرنا بشيء لا يمكن تعديله، افترض أنك تقرأ رواية تولستوي  (الحرب والسلام ) : أنت تود بصورة يائسة أن تتقبل ناتاشا تودد الوغد البائس أناتوليتش، أنت تود أن لا يموت الشخص العجيب الذي هو الأمير اندريتش، وأن تحيا ناتاشا إلى الأبد.  إذا كنت تملك  (الحرب والسلام ) على قرص ليزري متعالق النصية ومتفاعل يمكنك أن تعيد كتابة قصتك الخاصة، على وفق رغباتك ؛ بوسعك أن تخترع أعداداً لا حصر لها من  (الحرب والسلام )، حيث يفلح بيير بيسوجوف في قتل نابليون، أو على وفق ميولك، نابليون يهزم نهائياً الجنرال كوستوف.  يا لها من حرية، يا لها من إثارة ! كل بوفار أو بيكوشيه (19) يستطيع أن يغدو فلوبير !
 واحسرتاه، مع كتاب مدوّن من قبل، مصيره محتّم بقرار إبداعي قمعي، لا نستطيع أن نفعل هذا.  نحن مرغمون على أن نتقبل المصير وأن ندرك أننا غير قادرين على تغيير القدر.  الرواية متعالقة النصية والمتفاعلة تتيح لنا أن نمارس الحرية والإبداع، وآمل أن يتم انجاز نشاط إبداعي كهذا في مدارس المستقبل.  إلا أن رواية  (الحرب والسلام ) التي كُتبتْ من قبل وبصورة متناهية لا تواجهنا بالإمكانات اللامحدودة لمخيلتنا، بل بالقوانين القاسية التي تحكم الحياة والموت. 
 بصورة مشابهة، تزودنا رواية  (البؤساء ) لـ فيكتور هوجو بوصف جميل لمعركة واترلو.  واترلو هوغو هي نقيض واترلو ستاندال.  ستاندال في روايته  (منزل شارتردوبارم ) يرى المعركة من خلال عيني بطله، الذي ينظر من داخل الحدث ولا يفهم تعقيده.  على العكس منه، يصف هوغو المعركة من وجهة نظر  (الرب ) ويتابعها بكل تفاصيلها، مهيمناً بوجهة نظره السردية على المشهد كله.  هوغو لا يعرف فقط ما الذي جرى إنما أيضاً ما الذي يمكن أن يجري إنما لم يجرِ في الواقع.  يعرف هو لو أن نابليون كان يعرف أنه وراء قمة جبل  (سانت جان ) ثمة جرف الفارس الدارع لـ الجنرال ميلهود ما كان لينهار عند أقدام  (الجيش الإنجليزي )، إلا أن معرفته بالحدث كانت غامضةً ومفقودةً.  يعرف هوغو لو أن الراعي الذي أرشد الجنرال فون بلو قد اقترح خطَ رحلةٍ مختلفاً، عندئذ ما كان الجيش البروسي ليصل في الوقت المحدد ويجعل الفرنسيين يجرون أذيال الخيبة. 
 الواقع، في لعبة ما يمكننا أن نعيد كتابة  (واترلو ) بحيث يصل غروشي مع رجاله كي ينقذوا نابليون.  إلا أن الجمال التراجيدي لـ  (واترلو ) هوغو هو أن القراء يشعرون أن الأشياء تحدث بصورة مستقلة عن رغباتهم.  يكمن سحر الأدب التراجيدي في كوننا نشعر أن أبطاله بمستطاعهم أن يفلتوا من قدرهم ألا أنهم لا يفلحون في مسعاهم هذا بسبب ضعفهم، كبريائهم، أو عماهم.  فضلاً عن ذلك، يقول لنا هوغو : « إن دواراً كهذا، خطأً كهذا، حطاماً كهذا، سقوطاً كهذا، أذهل التاريخ كله، هل هو شيء من دون سبب ؟ كلا. .. إن اختفاء ذلك الرجل العظيم كان ضرورياً لمجيء قرن جديد.  شخص ما، لا يستطيع أن يقف بوجهه شيء، اعتنى جيداً بالحدث. .. الله مر من هناك : Dieu a passé )). 
 هذا ما يخبرنا به كل كتاب عظيم، أن الله مر من هناك، وأن (جلالته) مر من أجل المؤمن فضلاً عن المتشكك.  هنالك كتب لا نستطيع أن نعيد كتابتها لأن وظيفتها هي أن تعلمنا ما يتعلق بالضرورة، وفقط إذا كانت محترمة كما يمكنها أن تفعل فإن بوسعها أن تزودنا بحكمة كهذه.  إن درسها القمعي لا غنى عنه من أجل الوصول إلى حالة أعلى من الحرية الفكرية والأخلاقية. 
 أتمنى وآمل أن تستمر  (مكتبة الإسكندرية ) في خزن هذا النوع من الكتب، كي تزود القراء الجدد بالتجربة التي لا يمكن الاستعاضة بغيرها عنها والمتعلقة بقراءتها  (أي الكتب ).  الحياة المديدة لمعبد الذاكرة النباتية هذا. 
 
 
 
الهوامش
(1) حجر رشيد Roseta Stone : حجر اكتشف سنة 1799 في رشيد بمصر يحمل نقوشاً متوازية باليونانية والهيروغليفية المصرية مما ساعد على حل رموز هذه الأخيرة.  
(2) متعالق النصية hypertextual : النص المتعالق hypertext : هو ببساطة الربط المباشر بين موقع وموقع آخر من النص نفسه أو نص آخر أو معلومة في غير مكان، والقدرة على استحضارها في اللحظة ذاتها.  والموقع أو المعلومة قد تكون كلمة منفردة، أو كتلة من نص أو صورة، أو قد تكون كتاباً بأكمله.  ولهذا فإن هذا النص كتابة غير متتابعة، بل إنه يتفرع ويتشعب مانحاً القارئ خياراً لتتبع مساراته من خلال معابر متعددة.  وهو كذلك غير مغلق بل نسيج مفتوح من الآثار والتداعيات غير المتجانسة، التي تعيد باستمرار عملية صيرورتها وتكاملها.  ولهذا فإن بنية النص بنية غير ثابتة بل متحركة متموجة أبداً، دون بداية أو نهاية، إذ يكون المرء حيثما كان دائماً في الوسط.  وعلى عكس المفاهيم السائدة للنص، فإن النص المتعالق ليس كلاً عضوياً إنما جزئية نسيج ليس لها معنى ثابت بذاتها، وحدودها متغيرة باستمرار – الدكتور ميجان الرويلي والدكتور سعد البازعي – دليل الناقد الأدبي / المركز الثقافي العربي / الطبعة الخامسة 2007، ص 270. 
(3) فيدروس Phaedrus  (15ق.م – 50م ) : مؤلف روماني لخرافات شعرية استندت بشكل واسع على  (ايسوب ) إنما مروية بأصالة وسحر. 
(4) آلة تورينغ Turing machine : آلة افتراضية اقترحها ألن م.  تورين  (1912- 1954 ) سنة 1936 يرمي تخمينها إعطاء عملية رياضية وتعريف رسمي للفكرة الحدسية للتخمين في الميزان المنفرد. 
(5) الإسناد الترافقي cross reference : إحالة جزء من كتاب أو فهرس إلخ إلى آخر. 
(6) علم آباء الكنيسة اللاتيني Patrologi Latina Migne : ألف هذا الكتاب جاك بول  (25 تشرين الأول 1800ـ 24 تشرين الأول 1875 ).  نشر طبعات رخيصة ووزعت بشكل واسع من أعمال لاهوتية، موسوعات ونص  (آباء الكنيسة )، بهدف توفير مكتبة كونية لـ  (الكهانة الكاثوليكية ). 
(7) داغير Daguerre  (1789 1851 ) : رسام فرنسي يُعد أباً للتصوير الفوتوغرافي. 
(8) لابلاند Lapland : منطقة في أوروبا يقع معظمها فوق الدائرة القطبية الشمالية، تشمل أجزاءً من السويد، النرويج، فنلندا، روسيا. معظمها جبال جرداء أو هضاب. 
(9) يلمح إيكو هنا إلى الكابتن ستاربوك بطل رواية  (موبي دك ) لـ هرمان ملفيل. 
(10) هنا إشارة إلى دانتي أليجيري، الكاتب الإيطالي الشهير، الذي وصف الجحيم، المطهر والجنة في كتابه ذائع الصيت  (الكوميديا الإلهية ). 
(11) المعطف الصغير الأحمر Little Red Riding Hood : حكاية شهيرة من حكايات الجان عن فتاة صغيرة وذئب شرس ضخم.  تغيرت الحكاية كثيراً في تاريخها وموضوعها وأحداثها وخضعت لتحولات وقراءات عدة.  سميت الفتاة بـ  (المعطف الصغير الأحمر ) بسبب المعطف الذي ترتديه.  تسير الفتاة عبر الغابة كي تعطي الطعام لجدتها العليلة. 
(12) فيرمات Fermat  (17 أب 1601 أو 1607/1608 12 كانون الثاني 1665 ) بيير : محام فرنسي في برلمان  (تولوز )، فرنسا، ومتخصص هاو بالرياضيات، نال سمعةً طيبةً كونه أنجز تطورات مبكرة أدت إلى الإحصاء الحديث. 
(13) كوميديا الحرفة Comedia de› arte : شكل محترف من المسرح بدأ في ايطاليا في منتصف القرن السادس عشر وامتاز بـ «النماذج» المقنّعة، مجيء الممثلة، والأداءات المسرحية المرتجلة المستندة إلى  (السكيتشات ) أو السيناريوهات.  هذه الشركات تكونت من مجاميع من الممثلين، كل واحد منهم له وظيفة محددة أو دور محدد.  هذه الشركات سافرت عبر بلدان أوربا. 
(14) أغاني بلوز شارع بيزن Basin Street Blues: أغنية كانت تؤديها عادة ً فرق جاز (دكسيلاند)، كتبها سبنسر وليمز.  نشرت سنة 1926 وأصبحت شهيرة حين سجلها لويس ارمسترونغ سنة 1928. (شارع بيزن) في عنوان الأغنية يشير إلى الشارع الرئيسي لـ ستوريفيل، حي المواخير سيء الصيت، في مطلع القرن العشرين بـ نيوأورليانر / الحي الفرنسي.  أصبح حي المواخير في نحو سنة 1870. 
(15) المسح Zapping : أمر يحذف بصورة نموذجية المعلومات في داخل ملف ما تاركاً بنية الملف على حالها بحيث يمكن إدخال معلومات جديدة. 
(16) ريموند كينو Raymound Queneau  (21 شباط 1903 – 25 تشرين الأول 1976 ): شاعر وروائي فرنسي والمؤسس المساعد لـ 
 Ouvroir de literature potentielle أي (Oulipo ). 
(17) ناني بالستريني Nani Balestrini (ولد في2 تموز 1935 ) : شاعر وكاتب وفنان بصري تجريبي ايطالي ينتمي إلى الحركة الطليعية الجديدة. 
(18) كالدر Alexander Calder (22 تموز 1898 11- تشرين الثاني 1970 ) : نحات ورسام أمريكي، اشتهر باختراع الهاتف الخلوي  (الموبايل ).  
(19) بوفار أو بيكوشيه Bouvard et Pecuchet : عمل روائي ساخر لم يكمل غوستاف فلوبير انجازه خلال حياته.  نشر بعد وفاته سنة 1880. 
 
 
* كاتب ومترجم من العراق. 
 

شاهد أيضاً

سائق القطار

قال : في البداية كاد يطق عقلي . اجن . كدت ان اخرج من ثيابي …