المخطوطات اليهودية-العربية الأندلسية

خوسيه مارتيناز ديلجـادو

تشكل نصوص المخطوطات اليهودية-العربية الأندلسية التي قام بكتابتها مؤلفون ولدوا وعاشوا في الأندلس جزءًا من الإنتاج الفكري لجزء من الأقلية الاجتماعية المعروفة باسم «أهل الذِّمَّة»، وهي مخطوطات كتب معظمها بالحروف الهجائية العبريَّة، بحيث لا تستهدف إلا الجمهور اليهودي فقط.
وفي الواقع، لا بدَّ أن نميز بين مجموعتين من المخطوطات: تلك التي هي عبارة عن نسخ من الأعمال الأندلسية التي تم إنتاجها خارج حدودها الجغرافية وحتى الزمنية، وتلك التي تمت كتابتها ونسخها في الأندلس أو من قبل نسَّاخ أندلسيين.
تعدُّ المجموعة الأولى الأكثر عددًا، وتتضمن إنتاجًا يمتد على مدى خمسة قرون (من القرن العاشر إلى عام 1492، تاريخ الطَّرد)، ويشمل ذلك جميع مجالات المعرفة التي كانت تتكون من علوم ذلك الوقت: علم اللغة والمنطق والرياضيات والفيزياء والميتافيزيقيا.
أمَّا المجموعة الثَّانيَّة، فهي الأقل عددًا، وتشمل أيضًا جميع أنواع النصوص التي تنحدر من واقع الحياة اليومية: كعقود الزواج والمراسلات التجارية والعائلية والحميمة والتعاويذ الوقائية والقصائد وما إلى ذلك.
كل هذه المواد محفوظة من خلال مجموعة فيركوفيتش وجنيزة1 في القاهرة. تتمُّ الآن رقمنة هذه المخطوطات حيث تمَّ فتح استشارات عبر الإنترنت من خلال مبادرتين رئيستين: مشروع جنيزة فرايبارغ (Friedberg Genizah) وكتيف (The Ktiv).
توجد مجموعة فيركوفيتش بمكتبة سانت بطرسبورغ الوطنية بروسيا، وتحتوي على ما بين 15000 و17000 مخطوطة. تحمل اسم أبراهام بن صموئيل فيركوفيتش. ولقد أصبح بإمكاننا الوصول إليها، منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي، بفضل نسختها المصغَّرة في القدس. إنها مجموعة معقدة للغاية وغير متجانسة. تتكون المجموعة من مخطوطات عبرية وعربية (حاخامية، وكتابية2 ، وسامرية). وهي مقسمة إلى سلسلتين: الأولى تحتوي على عدة آلاف من النصوص والأعمال الكتابية المهمّة، أمَّا السلسلة الثانية فلدينا منها حوالي 13700: منها حوالي 2000 مخطوطة توراتية، وحوالي 7000 مخطوطة أخرى باللغة اليهودية العربية.
أمَّا بخصوص جنيزة القاهرة، فهي غرفة (مقصورة)، يكاد يكون الدخول إليها محدودا، وهي مقصورة يجب أن تتوفر في أي كنيس يهودي، حيث يتم فيها إيداع النصوص المقدسة التي أصبحت عديمة الفائدة. من وقت لآخر، يجب إحراق هذه البقايا ودفن رمادها في كهف. ولقد تم في جنيزة القاهرة تجميع وثائق من القرن التاسع، إلى غاية «اكتشافها» خلال القرن التاسع عشر في كنيسين يهوديين في الحي القبطي الحالي (لم يعد أحدهما موجودًا). وبفضل خصوصية القاهرة ومناخها، فقد تم حفظ أكثر من 200000 قطعة، على حد علمنا. تتناثر هذه المجموعة اليوم في الرياح الأربعة بين مراكز ومؤسسات مختلفة، على الرغم من أن معظمها محفوظ في جامعة كامبريدج (140.000) وعدد كبير منها في (Alianza Israelita) بباريس، ومكتبة (Bodleian) بأكسفورد، والمدرسة اللاهوتية اليهودية بنيويورك. وكما هو الحال في مجموعة فيركوفيتش، يوجد في جينيزة عدد كبير من المواد اليهودية العربية تتراوح بين الترجمات والتعليقات على الكتاب المقدس، مثل الأعمال القانونية والفلسفية واللاهوتية والدِّينية واللغوية والسحرية والعلمية والأدبية والفلكلورية والكثير من المراسلات الشخصية والتجارية.

شاهد أيضاً

لِمَ ننادي بنظريّة نقدية عربية؟! الواقع المعرفي والثقافي يؤكد عالمية النظريات

فهد حسين إن الدعوة التي تطلق بين الحين الآخر في مشهدنا الثقافي والنقدي، وهي: الحاجة …