أخبار عاجلة

ثلاثية من سيرة صعلوك

(1)

قضى عمره ..

يفرق بين الأصفر والذهب

قضى عمره

يفرق بين الشجر والحطب

ولم يقض ساعة واحدة

في التفريق بين نفسه والعذاب ..

هو الآن في مرتفع أخير

الآن في منحدر أخير.. هو

ويداه ترتفعان مرة

وعيناه ترتخيان مرتين

انه المشوار، مازال بين مسافتين

يمشي خطوة .. ويقف

يمسك الخطوة .. ويرتجف

ويترك ما بين يديه للاهتزاز

يجرد ما تراكم بين جبينه ..

والدماغ

ينزع من بين كتفيه العزوة،

والاعتزار

يهون على نفسه ..

وتهون نفسه عليه ..

ليس هكذا، كان يقضي عمره

كان عمره هكذا يقضي عليه

هو الآن يفرق بين الأصفر
   

والأصفر

يفرق بين الذهب والذهب

ولا يلتفت إلى الحطب والأ شجار..

(2)

هكذا يعيش ..

انه صعلوك، ويقول الشعر

يجرح الأرض في نومه الطويل
   

ويجرح الغيم بأسفاره الكثيرة

كأن ليلته حفلة تظاهرات

وكأن شمسه ظهرا.. صغيرة

ليته تدرب كيف ينام ، كبقية

الناس

ليته تدرب كيف يأكل حين

يجوع

ويا ليته سار من بين الجموع

ونادى على نفسه ..

كان سيسمعها، مهزومة، تلتقيه

وتصيح به :

هذا طريقك الي..

أكون لديك، اذا تقتفيه

تعال .. وتمن نفسك

أتمناك أن تتمنى نفسك

وتدور بنفسك عليك ..

در دورة واحدة ، كاملة

وستجد الدنيا بين يديك ..

(3)

يقلب الدنيا، ويتقلب فيها

يغرب نفسه ، ويتغرب منها اليها

ويعود الى الأشجار..

يعود الى الحطب ..

ويحاول التفريق، لأول مرة

ما بين نفسه .. والعذاب.
 
فيصل أكرم (شاعر من السعودية) 

شاهد أيضاً

طــرنيـــــــب

دفع الباب بقدمه وتقدم إلى الغرفة شبه المفرغة إلا من شخير رتيب يتصاعد من الرجل …