أخبار عاجلة

ثلاث غابات وسفر محقق وقصائد

l غابة جديدة
أن تدفع ضريبة على شكل هزات متوالية للرأس
وأن تدمدم لهم: نعم نعم
أن تجالس كائنات أليفة وأخرى متوحشة
في انتظار أن يحدد الوقت فصيلتك
لتعرف القفص الملائم لما ستكونه.
فشلت في أن تصير ذئباً
لكن قفص الأرانب لم يكن أيضاً
على مقاسك
الغابة تتسع لفوضى مبتكرة
وأنت خبأت في يقين الوحشة
حكمة العزلة.

l غابة قديمة
الوضع سيء؛ والغابة تعج بذوات
المخالب والأنياب الحادة
قال آدم ذلك لحواء بلغة نجهلها.
رسم إشاراته ومضى.
فجأة مرّتْ غزالة
قال آدم: الغزالة في غابة سيئة
ثم جرى خلف الغزالة.
اختبأ بين الأحراش مراقباً
انكمش كاتماً صوت تنفسه؛
يُعد كميناً يائساً لاصطياد غزالة
تمنى لو انها تقترب أكثر من فخ تذمره؛
من حدود طاقته على الإمساك
بلهاثها أو إصابتها بحجر أعمى؛
من توقه لنسيان أن السوء
صار وضعاً في الغابة والمخيلة.

l غابة القتلة
حين قرر الإنسان أن يكون إنساناً
غادر الغابة
لكنهم غادروها متأخرين
ثم جاؤوا إلى شوارعنا
وعلى ألسنتهم إله مثل سلاح شخصي
حين تنطلق الفتوى
تليها رصاصة

l سفر محقق
طائرة وتذكرة إلى أبعد غياب
وهديتي موعد سفر غامض
ودندنة على رصيف بعيد
حقيبة أمنيات في اليد،
لا يهم أمر تحققها من عدمه
مكتفياً بفكرة مغافلة العدم الذي تركته
ثلاثة جبال كالحة وثلاثة أجيال
تلعب في الوقت الضائع
تصفق للهزيمة بسعادة
بغل في قرية نائية
رنين خطوات في الأزقة العتيقة
التي لم تتفهم شغف العابر
الأزقة التي تحك رأسها
من فرط الحيرة أستبدلها برصيف غرباء
بداية صعبة لكنها مغوية حد التلذذ
بالمجهول
ولا قلق بشأن افتقاد مدينة لكومبارس
كما نبدو في وعيها بنا
ثمة زحام يتكفل الأخوة الأعداء
بتدبيره للحفلة
بينما حملة السياط ولصوص المؤونة
بأعداد تكفي لقهر البقية
في انتظار موسم آخر للنجاة.

l مسافة قضمة
ننتظر حرباً
ننتظر موتاً
هكذا هي الحياة
غير أن الزمن كلما تقدم،
يسلب من البعض حقه
في أن يواجه خصمه
في معركة متكافئة.
ننتظر حرباً
ونحن نعرف سلفاً؛
أن طرفاً بعينه في المعركة
يسترخي على متن
بارجة في المحيط
وبوسعه الضغط بيد على زر الإطلاق،
فيما اليد الأخرى تمسك
بساندويتش همبرجر
هكذا تكون المسافة بين الصاروخ
والهدف مجرد قضمة!

l فرصة لتأجيل الغرق
لم تبحر بعد
لم تغرق ولم تسمع
صوت يأسك يصرخ
لم تُخلق على هيئة منقذ
ولست طيب القلب بما يكفي
للتضحية من أجل أحد
قدماك على الشاطئ والبلل في مخيلتها
وعلى اليابسة تنتظرك
حياة لتنسى كل شيء
l موعد متفائل
سامح ديسمبر على كونه يحمل الرقم 12
سامحه تجده في انتظارك على الناصية بسعادة مارس
ولا تقل إن الغد بطيء
حتى لا تتجمد عقارب الساعة في يأسك
لا تصدقها أبداً
تلك هي مخاوفك
تغلق الباب في وجهك
وكلما تركتها تسد العتبة
سقطت المفاتيح من يدك
وتأخر ديسمبر

l رجاء أخير
خذ قلقي
أما السكينة العابرة فبوسعي حصد ثمرتها
من حقل موسيقى قريب
الموسيقى أيضاً من صنائعك
فاجعلها مهمتي واشتغال روحي الوحيد
ثم اختبرني بها وفيها
واجعلني رسول النغمة
أو قديس المسافة
الصامتة بين وترين.


أحمد السلامي *

شاهد أيضاً

شرفة المكان

طالب المعمري (على سبيل الوداع) يذبل نهارك و يموت على شرفة المكان جمرة شمس في …