جماليات المكان العماني

في ثمانينيات القرن العشرين تعرفتُ على مجلة «أخبار شركتنا» في أول الأمر لم يستهوني الاسم، لكنني تصفحت الأعداد المتوفرة آنذاك وأعجبت بما حوته من موضوعات شيقة وصور جميلة لامست حاجتي للمعرفة عن المكان والإنسان العماني، خصوصاً بعض الدراسات القيّمة التي احتوتها مثل:
تراث عُمان الجيولوجي وهي دراسة (مصوّرة) مهمة نشرت على حلقات. وهناك دراسات حول أماكن الاستقرار والترحال وحواضر المدن والبيئات الصحراوية والجبلية والبحرية ودراسات عن الطيور والحيوانات والزهور.. تلك الدراسات والاستطلاعات النادرة تثير الدهشة بتنوعها وغناؤها.
وقد تميزت المجلة  – أيضاً- بحضور الصورة الفوتوغرافية بكامل أناقتها سواء بحضورها مفْردة أو تلك الصور المصاحبة للاستطلاعات وهي صور التقطها مصورون محترفون (عبر بعض هذه الصور تعرفتُ على المصور العُماني المتميز حينذاك- محمد الوضاحي- ضمن جمعية التصوير) لأماكن عُمانية كانت المجلة سبّاقة بتلك الحلة الزاهية الألوان.
وقد أفدت من المجلة – تلك- وما زلت أحتفظ ببعض أعدادها.. لكن الصديق الكاتب محمد عيد العريمي فاجأني بأن أرسل ليّ نسخة «طازجة» من كتاب (عُمان – الإنسان والمكان- مقالات من مجلة أخبار شركتنا) بعد يومين من لحظة صدوره وتدشينه وحين تصفحت الكتاب وجدت أنه يرفد العديد مما قد احتوته المجلة من موضوعات شيقة تهم القارئ وبين دفتيه يستطيع المطلع والمتلقي ان يقرأ الكثير من الدراسات المصحوبة بالصور عن كنوز وآثار عُمان في بيئاتها المتنوعة.
إذا المقالات التي تضمنها الكتاب ثروة معرفية عن الحياة والبيئة العُمانية كُتبت معظمها أو جلها بشغف وروح علمية لامست بواقعية المكان الذي انطلقت منه وبتفاصيل دقيقة لا غنى عنها لباحث في سياق دراسته وقراءته من المكان العُماني سواءً ما نُشر في «المجلة» وهذا «الكتاب» كقيمة معرفية وجمالية.
ط.م

شاهد أيضاً

الكتابة والتصوّف عند ابن عربي لخالد بلقاسم

لا تكمن أهمية هذا الكتاب في  تصدّيه لمدوّنة هي من أعقد المدوّنات الصوفيّة وأكثرها غموضا …