أخبار عاجلة

حزمة بقدونس

إذن، لا بأس من مرة أخيرة نجتمع معا، لا لنكفر عن سيئاتنا التي غطت وفاضت، فقط لنترك لأنفسنا ذكرى نصف سيئة.

ولا بأس أيضا أن نشترك في دفع الحساب لمرة أخيرة هذا الذي دفعه كل منا فيما قبل على حدة.

حول الطاولة تجمعنا بدونها.. ولم نشأ أن نترك لها مقعدا فارغا كما كنا نفعل من قبل، كان كل يحرص من خلف ظهر صاحبه أن يفسح لها بجانبه، وعندما تفوح رائحة الشياط، نضع مقعدها في مواجهتنا، ونحن نصنع قوسا مريرا للمشاهدة.

ولأن رشيدا كان نحيلا بما لا يكفي لصنع شيش طاووق، فقد أخذته، وهو يحمل غرامه على أنفه، وصعدت به الى المقطم، وقال لنا وهو منفوخ الصدر انه نظر في عينيها حين رآها أول مرة، وأطال النظر كثيرا، فوجدها تبتسم وحين تقدم اليها تسبقه شجاعته في غزو قلوب البنات

وقدرته التي يدعيها كل يوم على لهف أي واحدة يعجب بها بادئا حديثه بفلسفة الجسد في إزالة النكد، قال لها وهو يبتسم، ويلوح في عيوننا بلهجة المنتصر.. ابتداء أنت جميلة < تركت له البداية، وأمسكت وحدها بمفاتيح النهاية، وحين حكى لها عن الجماجم التي يعلقها في رقبته، وخاتم اصبعه، دحرجت جمجمته بقوة من سفوح المقطم، ولأنها في هذه اللحظة لم تكن ترغب في ايلامه، فلم تشذ أن تصنع من قلبه النزق كيلو كفتة بلدي يأكلانه معا، فقط اكتفت أن يدعوها على السجق في باب النصر وهي تملس على رأسه وتبتسم.

منه لله رشيد.. فعندما أراد الانتقام منها. لم يجد غير خالد أمين. الصعيدي الطيب.

هل كان رشيد يقصد أن يعطي خالد أمين حقنة شرجية كالتي أخذها، ليدعو عليها خالد ا وقد يكنس عليها السيدة زينب، والحسين.

ولأن خالد كان سمينا بما يكفي، ويأكل خمس مرات في اليوم بعد الصلاة مباشرة، فقد صنعت منه فتة كوارع، وحين دعاها في اليوم الذي قبض فيه راتبه على عشوة كباب على الفحم، شاهد قلبه منافسا في الطبق فوق قطع البقدونس مباشرة.. حين سألته بغتة لماذا لا يتزوج ابنة خالته المتفوقة

في صنع الفطير، وأنواع المحشي، وحين انحشر قلبه في حلقه، اكتشف أنها دفعت الحساب ومضت، لم تفعل ذلك مع آخرين ربما لطيبة قلب خالد، وحتى لا يتضاعف الألم مرتين بفراقها، ويدفع الراتب كاملا.

منه لله رشيد، قال له هشام، أنت الذي وضعتها وسطنا، وعليك أن تخرجها، وكادت عيناه أن تطفر، وقتها فقط أحسسنا أنه يحبها أيضا لكن حين اصطحبها للجواهرجي، وطلبت منه بدلعها الذي يكفي نصف الأمة أن يكتب الشبكة باسمها رماها في وجهها وتركها ومضى، لم يلمه أحد منا على

ذلك، فقط عمرو نبيل دارى خجله لأنه الوحيد الذي تحايل على الموقف، وقال لها وهو يهز ضحكته السمينة، وصدره الملظلظ :

( فلنكتبها باسمنا نحن الاثنين يا حبيبتي).

أحرجها وابتسم. لكنها حين باعتها وفسخت الخطبة توقف عن الابتسام والتهام الطرب الذي يليق بمقامه فكسبنا صديقا جيدا.

حاولوا أن يداروا خيباتهم في خيبتي التي بانت فيعيونهم لأنني كتبت الشبكة باسمها وفي المساء، وبينما نتبادل القبل في التليفون أخبرتها بانني فسحت الخطبه، وتركت لها الشبكة جراء فعلتها.

منه لله رشيد، وهو الذي أخذنا للمقطم، وألقى بنا من هناك رغم أنه الوحيد الذي لم تأخذ شبكته لأنه أصلا لم يقدم لها شبكة.

وحين انتهينا من جلستنا الأخيرة، أخرجنا محافظنا لدفع الحساب شركة كما اتفقنا كان كل منا يداري صورتها التي تكاد تبرز من محفظته وعيوننا تتطلع الى السلم الذي يهبط بالقادم الى المقهى الواطئ.

الشبكة : حلي ذهبية تهدى للعروس يوم زفافها.

 
 
 
وحيد الطويلة (قاص من مصر)

شاهد أيضاً

مارسيل إيميه «عابر الجدران»

عاش في مدينة مونمارتر، في الطابق الثالث من البناية رقم 75 مكرر الكائنة بشارع دورشان …