أخبار عاجلة

خطوات مدرسية

صوت تكسر أوراق الخريف تحت قدمي يسكرني.. أجتهد كثيرا لأغيب في أعماق هذا السكر.. لكنني لا ألبث أتذكر بأن علي أن أستيقظ في الصباح الباكر.. هذا الصباح الذي لا يني ينبش ذاكرتي لتفوح رائحة الكتب البغيضة… وتتمثل أمامي تلك الرؤوس الصغيرة بنظراتها الجامدة وأفواهها المفغورة عن آخرها أملا في التقاط كلمة وأحدة مما أقول.

في مخبئي الذي أشغله… أتاكد من أن شيء على مايرام قبل ان أبدأ حربي الليلة اللامتكافئة مع الأوراق… الشوكة المعدنية الدقيقة التي ترزخ تحت وطأة العقربين لابد أن تستقر على الخامسة تماما… أضغط  الزر مرات عديدة حتى أطمئن من أن الشوكة المعدنية لن تتجاوز الخامسة قبل أن أكتم أنفاس الزر وأعود مجددا للنوم.. المكواة يجب أن تكون بعيدة الى جانب الدولاب المنتصب من أعلى نقطة في السقف الى آخر نقطة في الأرض.. تذكرت شيئا آخر.الكتب البغيضة يجب أن تبتلعها الحقيبة السوداء.. عليها أن تبتلع أيضا أقلام اللوح الأبيض.. القطن.. الشاش.. المقص.. وشيء آخر.. نعم.. أوراق المشاهدات.. هذه أيضا تتوقف عليها أشياء كثيرة في حياتي.. يبدو أن كل شيء على ما يرام.. آه.. نسيت.. الباب.. أعيد لف المفتاح عزة مرات لأتأكد من قفله.. تعبت.. أتمدد على السرير بيأس.. نبضات قلبي متسارعة.. حتى أن يدي اليسرى ترتعش.. يتصبب العرق البارد على جانبي وجهي.. أفتح عيني لأتبين الأشياء من حول في الضوء الخافت.. فلا أرى سوى سحب هلامية سوداء تسير ببط ء في خط أفقي مواز لعيني.. انها الحالة إياها تتكرر بعد أربع سنوات.. لكن لا بأس.. ما يهمني الآن هو الغد ويجب أن أهزم الأرق هذه الليلة.. اختفى العرق وبدأت السحب الهلامية تتلاشى.. أعود الى حالتي الطبيعية.. أحاول النوم.. فجأة أقفز من السرير.. أتأكد مرة أخرى من أن الزر غير مضغوط للاسفل.. وأعاود تحريك المفتاح ير قفل الباب عدة مرات.. ربما سأنام الآن باطمئنان.. هاه.. الساعة الرابعة.. اللعنة.. اية قوة تنتزع النوم مني.. انني اشتهيه ولو لساعة واحدة.. جسدي متهالك وينتظر يوما ثقيلا أثقل من ثلاث سنوات عجان مرت.. أسمر عيني عل الشوكة المعدنية وهي تقترب ببط ء من الخامسة.. أسارع الى ضغط الزر الأسود بمجرد أن انطلق الصوت الحاد.. صوت الآذان يخترق أذني.. أتذكر بأنني لم أصل البارحة.. ماذا عن اليوم.. هذا الذي يقصمني ويذكرني بأنه سيكون قدري ولعنة حياتي..

أحمل الحقيبة السوداء وكأنني أحمل كل خرابات الكون.. وقبل أن أفرج لابد من سماع صوت شجي يقاسمني مرارة هذا اليوم.. كوب من الشاي قد يساعدني عل طرد النعاس الذي بدأ يغلف جفني..

أتناول الشاي والحقيبة عل كتفي اليمنى.. أوه.. ياللحماقة.. علي أن أحمل "المسجل " معي.. كيف لم أهيئه.. أفتح الدرج الأوسط.. أبحث عن ذلك الشريط الذي يثير في نفسي الاشمئزاز من بين الأشرطة المتكدسة بفوضى.. وجدته.. لابد أن يكون هو (2SBP ) أخرج أحد الكتب البغيضة من الحقيبة وأقارن بينه وبين الشريط.. انه هو.. نفس اللون.. نفسر العنوان.. أدخل الشعريه في قلب المسجل " لأتأكد من أنه ينطق.. أضبطه على صوت الموسيقى التي تبعث على التقيؤ.. حتى موسيقاهم تحمل الولاء والانتماء.. أهم بالخروج وحقيبتي عل كتفي.. لكنني أتراجع فلقد نسيت أن الفني بثوب الستر والوقار.. وأعدل من حجابي.. يبدو متناسقا وملائما لذوقي رغم الخطوط الحمراء التي يغرسها على عنقي..

يبدو المكان كمستشفى في طريقة توزيع غرفه.. الا أن مرضاه يرتدون ثيابا مختلفة.. أسمع صوتا حادا يذكرني بالزر الأسود فأنتبه من غفوة كادت تأخذني الى نوم عميق.. أتذكر بحسرة السرير الذي تركته على حاله بلا ترتيب.. وأتمنى لو يقصر اليوم.. يخرجني صوت ضخم من حسرتي.. أسحبني وراء الأخريات واتخذ أقرب مكان فيه جدار أستند عليه.. يطو صوت الموسيقى الشاحب مع أصوات أخرى أكثر شحوبا ورغبة في النوم… لا أقف بانتظام كالأخريات.. ونسيت أنني بذلك أسعي الى إفساد العقول الفضة كما أخبرتني زميلة بعد ذلك..

هأنذي بمواجهة الرؤوس الصغيرة.. كمن يواجه الد أعدائه.. أحاول تمديد شفتي بصعوبة لأبتسم وأبدو لطيفة.. طبعا كالعادة.. الوجوه الواجمة والنظرات البلهاء وفي أغلب الأحيان اللامبالية بما أهذي.. وبين الحين والآخر يصلني صوت من الخلف.. "لم نفهم شيئا".. أحاول فك طلاسم اللفة التي أتحدث بها لينصتوا جيدا الى "المسجل ".. أكرر ربما ثلاث مرات listen carefully.. أجوب المكان لأتأكد من أن الجميع يعمل بإتقان.. في الحقيقة.. كل يفني على ليلاه.

الصخب سيد المكان.. يداي احمرتا من الضرب على الطاولة.. أمسك الكرسي الخشبي وأضرب به بكل قوة عل الأرض.. فتتكسر قوائمه.. يعود الهدوء.. أرى الخوف في العيون المشدوهة.. أنهي ما تبقى ثم أخرج لا ألوي عل شي ء وفي صدري ألف جرح وجرح.. وقبل أن أصفق الباب وراثي يتناهى الى مسمعي صوت ناعم وضاحك.. "تيتشر.. روحي.. بلا رجعة ".

 
زوينة خلفان (قاصة من سلطنة عمان)  

شاهد أيضاً

إدواردو أنطونيو بارّا «الــبــئــــــــر»

الى ماريا إيلينا أيالا،  أرملة كابالييرو، التي حدثتني عن البئر.  إذن، أنتَ هكذا تخاف من …