ذاكرة الإسفنج

  أقتعد الأرضَ على بعد حجرين من الكارثة

أرتِّلُ أغنياتَك مستأنسة برائحة السلام الذي تطاول في دمي

أستجير بالفوضى كلما لمِحتُ وجهك من خلف نوافذ الزمن

 يطرقُ بوابات الحنين لغيري

أمنِّي الروح باكتحال الفضة من بريقك الذي تشتهي

 أعمّد الكون برائحة الحزن الطرية المشتقة من بهتانك

 وأشق جيّب التجلّد كلما قدّني الولهُ

 وأشهق بك منك إليك

 أما من بوصلة للقلبِ الذي تغشَّاك سهادُه حين لوّحت ؟

 أما تسمعني؟

 ها كلي نداء

 أحتاج صوتك  الخمري كي أبيع السهاد على مرامي الحيرة

 وأحتاج دفء يديك  شهوةً للمَّس

 ٭ ٭ ٭

 وهنة

 والحروفُ كخزامى مهجنّة القلوب

 تهتف بك

 تصرُّ حين ألمس شغافَها

 أكتبكَ

الدماء مشرّبة بالعواء

والعويل خرافة الليل البهي

والمطارق لعبة اليد الخفية في قلب مثقوب حتى آخر مضغة

والشوك جنة الحالمين

وفرشُهم الأثير

فمن ذا يجير جلادي السماوات ؟

ومن ذا يقصقص أطراف الوجع المستدير عند حواف الكبد؟

ومن للغياب المبهوت من حرقة الرؤيا؟

ومن للبكاء ؟

 ٭ ٭ ٭

السماواتُ المتهالكةُ الخطى تنضح بالمنتهى

والوجع المتطاول يأكلُ الروح بشهية قادم

والدروب تتربص الخطوات كي تغير على ماتبقى

فماذا ؟

والهلاك لعبةُ الرب

أي عصاً تصلحُ للأعمى

وأي مباركة تند عن كاهنٍ يعتمر الرغبات

ولا أمهات

ولادثارات تلّف كل هذه الشتاءات المتدافعة

 والجنازات وطن

 ٭ ٭ ٭

 يوما قد نباغت اليقين بارتباكة القلقلة

ونوزع العشق في جفان الروح كي تسكبه على بواباتها المتأججة الانتظار

ونسعف الحمّى برعشات خضراء تصلح «شالا» للبرد

ونوزعُ أجسادنا دخانا

للموتى أصدقاء الرحلة

الذين كلما تبرأنا منهم تشفعوا بالغياب

علهم يتقنون لعبة الصمت

لليلة واحدة

أوعلَّهم يشربون نخب جماجمنا الثقيلة في جماجمهم الفارغة

ويعرّون أجسادهم على مشاجب أرواحنا الهشة

أو علّهم يعلموننا أبجدية العيد دون أن تتشابك الأيدي في العبور

وعلنا نعرّي الوحشة التي تعوي داخلنا

ونقشع عري ذلك الخواء المستأنس

ونستأنف خفة العدِّ للأعياد

الذي سقطت سنها الأخيرة عند آخر قضمة من حلوى الأمهات المدهشة منذ أعوام

فلم تعد بعدها قادرة

على دغدغة الفرح

وعلنا نتعلم لعبة النسيان

أو حتى مساومة الصفح لكل من سحب سكينتَه بشكل أبطأ في كرتّه من الذبح

علنا نغري اللغة التي جفلت من دمائنا الملوثة بالحزن

بقليل من البهجة أو العتب

أوعلنا نقدر أن نشد بحميمية على يد صديق قديم له رائحة غابة

 لنعبئ دمه بقليل من الملح

ونخلع أحذيتنا في وجه الريح

             ونغادر ونحن نردد (سلاما..سلاما)
 
فاطمة الشيدي شاعرة من عُمان 

شاهد أيضاً

اللصُّ الورديُّ

وأنتَ مشغولٌ في عالمِك الذي ينمو، مقتطعاً من رقعتنا كلَّ يوم مساحةً جديدةً، يرافقُني طيفُك …