رغوة الانتظار

  مُهرة الليل

الطالعة من اختلاجات العزلة

حارثة فضاءات هجرها المريدون

تهبط واثقة الخطو

تريق تلالاً من بياض

كأنه بشارة لا تكتم فضيحتها

في أفلاج جف ماؤها

وسويت بالنسيان

في احداق فجر ينوس

بالضوء الأخير

كان بياضاً

يهذب فوضى الألوان،

يخلع عنها طيش غفلتها

ويعلن سطوة الثلج

على مفاتيح الفصول

منذ

ماء الذهول الأول،

منذ

تمادت الجبال في غي الصعود

واستخفت بالوحشة

منذ

تحسست الحكمة رأسها

فانتحبت فقداً،

وافترقت منها الأعضاء

منذ

شقت اللذة الكفيفة وجهها

وأودعته جهات الريح

منذ

انبثق بياض ناصع العتمة

من عتبة القلب

نهراً

تجلله رغوة الانتظار

والرغبات الكالحة

نهراً

تعتعه الرحيل فسقط

في الخطوة الأخيرة

مثل حمّى

تقرع طبولها

إيذاناً بطقس الخروج

من جهامة الطين

وما لبث أن اندفع

في حجرات الروح

حليباً مالحاً

كثيف العتمة

يلجم الشهوات الجامحة

ويعلن

سطوة الزبد.
 
رحاب أبو هوشر شاعر من فلسطين

شاهد أيضاً

الكتابة والتصوّف عند ابن عربي لخالد بلقاسم

لا تكمن أهمية هذا الكتاب في  تصدّيه لمدوّنة هي من أعقد المدوّنات الصوفيّة وأكثرها غموضا …