أخبار عاجلة

ريموند كارفر: لدي ما يكفي من التشاؤم في كتابة القصص أنا شاهد على عدم تفاؤلية الحياة الأمريكية

ريموند كارفر (1938-1988) قاص وشاعر أمريكي يعد من أمهر القصاصين الأمريكان في أواخر القرن العشرين وله دور كبير في تنشيط القصة القصيرة في الثمانينيات. ولد وتربى في شمال غرب الباسفيك وقضى معظم طفولته في ياكيما بولاية واشنطن. انتقل إلى كاليفورنيا عام 1958 وبدأ الكتابة بداية الستينيات. وعمل خلالها محرراً للكتب المنهجية ومحاضراً ومعلماً بينما كان يكتب وينشر عدة قصص قصيرة. صدر كتابه الأول «أرق الشتاء» عام 1970. وصدرت مجموعته القصصية الأولى عام 1976 «ألا تصمتون رجاءً؟» إذ رسخت مكانته وظهرت بعض من ثيماتها: إدمان الكحول والفقر والناس العاديون في مواقف عادية لكنها يائسة. 
درّس الكتابة الإبداعية وكتب الشعر وأطلق عليه لقب «الاختزالي» (Minimalist) قصصه الواقعية الخالية من الزوائد وكان يقارن بأرنست همنجواي وأنطون تشيخوف. في أواخر السبعينيات احتاج كارفر إلى دخول المشفى أربع مرات خلال أربع سنوات بسبب الإدمان الشديد على الكحول. وفي منتصف الثمانينات تخلص من الإدمان وكان يكتب طوال الوقت وتزوج من الشاعرة تس غالاغر وكانت زوجته الثانية. وتوفي في الخمسين من عمره بسبب سرطان الرئة وقد نشرت مجموعته الثانية « من أين أتصل؟» بعد وفاته عام 1989. كما نشرت له مجموعتان شعريتان في الثمانينيات.
vv لماذا اخترت كتابة القصص القصيرة دون الرواية ؟
-ظروف الحياة. كنت شاباً صغيراً وتزوجت في الثامنة عشرة وكانت زوجتي في السابعة عشرة حاملاً. لم يكن لديّ المال الكافي وكان عليّ أن أعمل طوال الوقت كي يولد طفلنا. وكان من الضروري أن أذهب إلى الكلية لتعلم الكتابة وكان من المستحيل ببساطة الشروع بشيء يأخذ مني سنتين أو ثلاثا. لهذا كرست نفسي لكتابة القصائد والقصص القصيرة.كنت أستطيع أن أجلس إلى المنضدة وأبدأ وأنتهي بجلسة واحدة.
vv هل تعد نفسك شاعراً جيداً بقدر ما أنت كاتب قصة قصيرة وما هي العلاقة بين شعرك ونثرك؟
-قصصي معروفة لكني نفسي أحب الشعر. والعلاقة؟ فإن قصصي وقصائدي قصيرة (يضحك). أكتبها بالطريقة نفسها وأستطيع أن أقول أن التأثير واحد. هناك ضغط في اللغة والعاطفة لم يوجد في الرواية غالباً ما أقول أن القصة القصيرة والقصيدة أقرب الواحدة منها إلى الأخرى مما بين القصة القصيرة والرواية.
vv وهل مدخلك إلى مشكلة الصورة بالطريقة نفسها؟
-أوه، الصورة. أنت تعلم، لا أشعر كما قال لي أحدهم بأني أركز قصائدي أو قصصي على صورة معينة – الصور تنبع من القصة وليس بطريقة أخرى. لا أؤمن بمصطلحات الصورة حين أكتب.
vv في أي تقليد شعري تضع نفسك؟
-دعنا نرى.. لا أهتم بوالاس ستيفنز. أنا أحب وليم كارلوس وليمز. أحب ربروت فروست والكثير من المعاصرين مثل غالاواي كيتل و و.س.ميروين، تيد هيوز، سي كي وليمز روبرت هاس والكثير من الشعراء المعاصرين. هناك نهضة حقيقية في الولايات المتحدة الآن في الشعر وأيضاً في النثر بالأخص بين كتاب القصص القصيرة.
vv مثلاً؟
-هناك الكثير من المؤلفات الجيدة الآن في أمريكا. إنه وقت جيد للكتاب. القصص القصيرة تباع بصورة أفضل. هناك الكثير من المواهب. حررت أنطولوجيا أفضل القصص القصيرة الأمريكية عام 1986 واكتشفت كتاباً لم أسمع بهم إطلاقا كلهم ممتازون. ومن بين المعاصريت يعجبني ريتشارد فورد وتوبياس وولف وهو كاتب من الدرجة الأولى وجين آن فيليبس في بعض قصصها وآن بيتي وباري هانا وكريس بالي وهارولد برودكي وبعض قصص جون أبدايك وجوريس كيرول أوتس والأنجليزي أيان مكوين. هناك كاتب شاب أحب قصصه هو لآمي همبل وريشارد ييتس الذي عاش في فرنسا منذ الخمسينيات.
vv هل تفكر في كتابة رواية؟
-حسنا. هذه الأيام أستطيع أن أكتب ما أريد ليس القصص فحسب، لهذا فربما سأكتبها. أنا حالياً أوقع عقداً لمجموعة قصصية جديدة. أغلبها جرت كتابته وستظهر في يناير. وبعد ذلك سأرى. بعد مجموعتي القصصية الأولى أراد مني الجميع أن أكتب رواية. هناك الكثير من الضغوط. حتى أنني قبلت وتوجهت لكتابة رواية. وبدلاً من ذلك كتبت قصصاً قصيرة. لا أعلم. أفكر الآن بقصة أطول على أية حال. قد تتحول إلى رواية. لكني لا أشعر بأي حافز لكتابة رواية. سأكتب ما أرغب بكتابته. أحب الحرية التي أحصل عليها الآن. لقد كتبت شعراً ومقالات وسيرا ذاتية أيضاً عن جون غاردنر الذي كان استاذي وعن أبي ومشكلاتي مع الإدمان على الكحول الذي تغلبت عليه عام 1977. وفي اللحظة التي يكون منها ناشري في بالغ السرور تكون مبيعات قصصي جيدة. 
vv ما السبب في أن قصصك الأخيرة قد تمت ترجمتها في فرنسا بدلاً من قصصك الأولى؟
-حسنا. الفائدة هي أن قصص مجموعة «كاتدرائية» متطورة أكثر وأن الكتاب الجديد سوف يجذب القراء الذين لم ينجذبوا إلى مجموعة «عم نتحدث حين نتحدث عن الحب». في النهاية، لا أعلم .. نعم اعتقد أن الناشر قد اتخذ قراراً صحيحاً.
vv لهذا تعتقد بأن بين كتابك الأول والأخير قد غيرت طريقتك في الكتابة؟
– نعم. الكثير. أسلوبي أكثر امتلاء وأكثر وفرة. في كتابي الثاني «عم نتكلم..» في غاية القصر والضغط والاختصار دون الكثير من العواطف. وفي آخر كتاب لي «كاتدرائية» القصص مجالها أوسع. إنها أكثر امتلاء وقوة وأكثر تطوراً وتبشر بالأمل.
vv هل كان ذلك مقصوداً؟
-لا لم أقصده. لا يوجد لدي برنامج محدد. لكن الظروف الحياتية تغيرت. توقفت عن الخمر. وأنا الآن أكثر وعداً بأني أتطور. لا أعلم اعتقد أن من المهم بأن الكاتب يتغير وأن هناك تطوراً طبيعياً وليس قراراً. لهذا حين أنهي كتاباً لا أكتب أي شيء لمدة ستة أشهر عدا بعض الشعر والمقالة.
vv حين تكتب قصصك هل في ذهنك فكرة المجموعة التي تصبح فيما بعد مختارات؟ أو أنك تعتبرها مستقلة بعضها عن الآخر؟
– لا أفكر بها كمجموعة. أكتبها وتدريجياً تتخذ فكرة الكل صيغتها.
vv كيف تختار عناوين مجاميعك؟
– عادة ما يكون عنوان أفضل قصة. لكنه أيضاً العنوان الأكثر إثارة. فعنوان «عم نتحدث حين نتحدث عن الحب» هو عنوان لا يقاوم.
vv ماذا تفضل من قصصك؟
– قصة «كاتدرائية» و «شيء صغير جيد». هناك الكثير من القصص التي لم أعد أحبها الآن لكني لا أقول لك ما هي. سأنشر قصصا مختارة لكنها بالتأكيد ليس مجموعة كاملة لقصصي.
vv قصة «شيء صغير جيد» هي نتاج إعادة كتابة قصة سابقة «الحمام» في مجموعة «عمّ نتحدث..»
-نعم. ظهرت «الحمام» في مجلة وفازت بجائزة لم أعد أتذكرها. لكن القصة أضجرتني. بدت غير منتهية بالنسبة لي. كانت هناك ما زالت أشياء يجب أن تقال. وحين كنت أكتب «كاتدرائية» (لم أكتب كتاباً أسرع من ذلك الكتاب ودعني أقل لك بأنه استغرق فقط ثمانية عشرة شهراً)، حدثت أمور لي. بدت لي قصة «كاتدرائية» تختلف كلياً عن كل ما كتبته سابقاً. كنت في فترة الوفرة. نظرت إلى قصة «الحمام» ووجدتها تشبه لوحة غير مكتملة. لهذا رجعت إليها وكتبتها مرة أخرى. إنها أفضل الآن بكثير. وأحدهم صنع فيلماً منها، زميل من هوليود. الاستراليون أيضاً صنعوا فيلماً من قصة «ريش». لقد رأيت الفيلم الأول وبداً جيداً وكذلك الفيلم الثاني. لقد وضعوا طقم الاسنان في الطاووس. إنه مسلّ جداً.
vv ألا تحدثنا عن النهايات في قصصك؟ نهاية قصة «كاتدرائية» مثلاً؟
-حسنا. الشخصية تلك تقف تماماً ضد الناس العميان. تتغير. تكبر. لم أكتب قصة مثلها أبداً. إنها القصة الأولى التي كتبتها بعد إنهاء قصة «عم نتحدث..» ثم سأسمح لستة أشهر كي تمر وحين كتبت تلك القصة شعرت أنها مختلفة جداً. شعرت بزخم قوي في كتابتها وذلك لا يحدث مع أي قصة. لكني شعرت أني أنقر على شيء ما. شعرت أن هناك شيئاً مثيراً. الرجل المبصر يتغير. يضع نفسه مكان الرجل الأعمى. القصة تؤكد شيئاً ما. إنها قصة إيجابية وأحبها كثيراً لذلك السبب. يقول الناس إنها مجاز لشيء آخر، للفن، لصنع.. لكن كلا. فكرت حول التماس الفيزيائي ليد الرجل الأعمى بيده. إنها كلها خيالية. لم يحدث شيء لي أبداً من هذا القبيل. حسنا. كان هناك اكتشاف رائع. والشيء نفسه حدث في قصة «الشيء الصغير الجيد». الوالدان هما مع الخباز. لا أود أن أقول بأن هذه القصة ترتقي بالروح، لكن حتى مع ذلك فهي تنتهي بملاحظة إيجابية. الزوجان قادران على تقبل الموت لطفلهما. ذلك شيء إيجابي. القصتان تنتهيان بملاحظة إيجابية، وأنا أحب ذلك كثيراً. سأكون سعيداً لو أن هاتين القصتين تدومان.
vv هل عناصر السيرة الذاتية مهمة في قصصك؟
إنها بالنسبة للكتاب الذين يروقون لي غالباً: موباسان، تشيخوف، يجب أن تنبع القصص من مكان ما. على أية حال، تلك هي القصص التي أود أن أرويها. يجب أن تكون هناك خطوط مرجعية تأتي من العالم الحقيقي.
vv ذلك يصدق عليك حين تكتب، لكن هل تعتقد بأن سيرتك يمكن أن تفيد القارئ؟
-كلا. إطلاقاً. فقط استعملت عناصر السيرة الذاتية، شيء، صورة ، جملة سمعتها، شيئا رأيته، أو فعلته. ثم حاولت أن أحوله إلى شيء آخر. نعم هناك شيء من السيرة الذاتية، وآمل الكثير من الخيال. هناك دائماً عنصر صغير يطلق شرارة، بالنسبة لفيليب روث أو تولستوي، موباسان، الكتاب الذين يروقون لي. القصص لا تنبع من الجو الرقيق. ثمة شرارة، وتلك هي نوع القصة الذي يثير اهتمامي. مثلاً في قصة « البدين» زوجتي الأولى، عملت كنادلة وعادت للبيت في إحدى الليالي وأخبرتني بأنها كانت لديها زبون هو رجل ضخم كان يتحدث لنفسه بصيغة الجمع للشخص الأول (نحن) : «نود المزيد من الخبز. نحن ذاهبون لأخذ حلوى خاصة». ذلك أدهشني. وجدت ذلك شيئاً استثنائياً. وتلك هي الشرارة التي أطلقت القصة. كتبت تلك القصة بعد عدة سنوات لكني لم أنس ما أخبرتني به زوجتي فيما بعد. جلست للعمل وسألت نفسي ما هي الطريقة الصحيحة لكتابة هذه القصة. كان قراراً واعياً. قررت أن اكتبها من وجهة نظر النادلة لا زوجتي بل النادلة.
vv ونهاية القصة إذ تقول المرأة بأن حياتها على وشك أن تتغير فكيف تفسر ذلك؟
– لا أفسرها. هناك أيضاً وددت أن أضعها كنهاية إيجابية ربما.
vv إنها قصة بصيغة الحاضر؟
– نعم. تلك هي الصيغة التي بدت مناسبة لي. القصص الأربع أو الخمس التي نشرتها مؤخراً في مجلة «ذ نيويوركر» هي بصيغة الحاضر.لا أعرف السبب. إنه قرار اتخذته دون أن أعرف السبب. جزء من القرار صنع نفسه لكني لا أود أن أقودك لتعتقد بأنه شيء غامض. تلك هي الطريقة التي تكونت بها.
vv هل حاولت أن تكتب بالمصطلح الأمريكي؟
-بالتأكيد. يقال أحياناً بأن لديّ إصغاء جيدا للحوار وهلم جرّا. بالتأكيد لا اعتقد أن الناس يتكلمون بالطريقة التي أتكلم بها. إنه مثل همنغواي ويقال أيضاً بأنه كان لديه إصغاء جيد لكنه اكتشفها كلها. الناس لا يتكلمون بتلك الطريقة إطلاقا. إنها مسألة إيقاع.
vv ما أهمية أن تلحق الحوار في قصصك؟
– إنه شيء مهم. يجب تقديم الحبكة أو تنوير الشخصية الخ. لا أحب أن يتكلم الناس بلا سبب لكني في الواقع أحب الحوار بين الناس الذين لا يصغي أحدهم إلى الآخر.
vv هلا حدثتنا عن ثيماتك؟
– لا بد للكاتب من أن يتحدث عن الأمور المهمة بالنسبة له. وكما تعلم لقد تعلمت في الجامعات في الحقيقة حوالي 13 سنة. وكان لدي وقت هناك للأعمال الأخرى ولم أكتب قصة مفردة عن الحياة الجامعية لأنها تجربة لم تترك أي علامة على حياتي العاطفية. أميل إلى الرجوع إلى الزمن والناس الذين أعرفهم جيداً حين كنت صغيراً والذين تركوا انطباعاً قوياً لديّ. بعض من قصصي المتأخرة تتعامل مع المديرين. ( مثلاً قصة «كل من كان يستعمل هذا الفراش» في مجلة «نيويوركر» حيث كان الناس يناقشون الأمور وهي الشخصيات التي لم أطرحها أبداً في قصصي المبكرة) إنه رجل أعمال الخ. لكن أغلب الناس في قصصي مساكين حائرون ذلك صحيح.الاقتصاد شيء مهم .. لا أشعر أني كاتب سياسي ومؤخراً هاجمني نقاد الجناح اليميني في الولايات المتحدة الذين وجهوا لومهم لي بسبب عدم رسم صورة أكثر تفاؤلاً لأميركا وبأني لديّ ما يكفي من التشاؤم في  كتابة القصص عن الناس الذين لم يحرزوا النجاح. لكن هذه الحيوات هي نشطة مثل أولئك الناس المخاطرين. نعم، أتخذ من البطالة ومشاكل المال والمشاكل المادية كما في الحياة. الناس قلقون حول إيجارهم وأطفالهم وحياتهم المنزلية. ذلك أمرأساسي. تلك هي الطريقة التي يعيش بها 80-90% أو الله يعلم كم عدد الناس الذين يعيشون. أكتب قصصاً عن الناس المغمورين الذين لا يوجد لديهم شخص ليتحدثوا معهم. أنا نوع من الشاهد إضافة إلى أن تلك هي الحياة التي أعيشها بنفسي لمدة طويلة. لا أرى نفسي كناطق بل شاهد على هذه الحيوات. إني كاتب. 
vv كيف تكتب قصصك وكيف تنهيها؟
-بالنسبة إلى النهاية فإن الكاتب يجب أن يمتلك حساً درامياً. يجب أن لا تصل بشكل معجز إلى النهاية. أنك تعثر على النهاية حين تنقحها. وبالنسبة لي فإني أنقح 15 أو 20 مرة. احتفظ بالمسودات المختلفة.. لم أفعل هذا الأمر في الماضي بل الآن بسبب جمعي الكتب. أحب الجهد الجسدي في الكتابة. لا أمتلك جهاز طباعة لكني لديّ طابعي يعطيني نصوصاً مصححة نظيفة… ثم أنقحها. أعاد تولستوي كتابة الحرب والسلام سبع مرات وظل ينقحها حتى الدقيقة الأخيرة قبل الطبع. رأيت صوراً فوتوغرافية من المسودات! يروقني الاهتمام بالعمل كي يكون جيداً.
vv إذن بالتأكيد لا تود كيرواك الذي زعم أنه كتب رواية «على الطريق» بجلسة واحدة مستمرة على الطابعة أو على رولة ضخمة من الورق؟
– نعم على الرغم من أني أحب رواية «على الطريق» كثيراً. لكن ليس بقية أعماله. إنها غير قابلة للقراءة وقد شاخت على نحو سيئ.
vv وربما كان كيرواك يكذب.
– نعم. الكتاب كذابون كبار(يضحك)
vv بضمنهم أنت؟
– (يضحك). يا إلهي كلا. أنا الاستثناء الوحيد.  
vv من هم الكتّاب الذين يثيرون اهتمامك؟
– حين كنت أعمل في التدريس اخترت الكتاب الذين أودهم والذين هم مفيدون لي ككاتب شاب. فلوبير حكاياته ورسائله. موباسان (الذي كتبت عنه قصيدة « اسأله») تشيخوف وفلانري أوكونور ورواية لوليم غاس ومقالاته النقدية وأيدورا ولتي… 
vv وهمنغواي الذي غالباً ما تقارن به؟ 
-قرأت الكثير من كتاباته. حين كنت في التاسعة عشرة أو العشرين قرأت الكثير منه وكان همنغواي جزءاً مما قرأت. أثار همنغواي اهتمامي أكثر من فوكنر مثلاً الذي كنت أقراه في الوقت نفسه. أنا متأكد أني تعلمت من همنغواي لا شك في ذلك وبالأخص من أعماله الأولى. أحب تلك الأعمال. إذا ما قورنت معه فذلك شرف لي. بالنسبة لي جمل همنغواي شعرية. هناك إيقاع.أستطيع أن أعيد قراءة قصصه الأولى وأجدها رائعة كما هي دائما أنها تثير حماسي كثيراً على الدوام. إنها كتابة عجيبة. قال ان النثر معمار وأن عهد الباروك انتهى. ذلك يناسبني. قال فلوبير الشيء نفسه، تلك الكلمات تشبه الأحجار التي منها يبني المرء جداراً. اعتقد بذلك تماماً. لا أحب الكتاب المهملين الذين لا تحمل كتاباتهم توتراً عاطفياً وهي مراوغة ومتقلقلة.
vv لكنك أنت بنفسك تتحدث الكثير عن الأسرار ولا تقول ما هي. ثمة إحباط مؤكد للقارئ بسبب التفكك أو دعنا نقول عدم الترابط في نهايات قصصك. إنك تحبط قراءك.
-حتى لا أعلم إن كنت أعرف الطريقة التي تكتب بها القصص. فأنا أكتب وليس لديّ برنامج. ثمة ناس من الناس القادرين على قول القصة يتقدمون ويصلون إلى أعلى نقطة وهكذا. وأنا نفسي لا أعلم. أكتب النوع الأفضل من القصص التي أستطيع كتابتها… على القصة أن تكشف شيئاً وليس كل شيء. يجب أن يكون هناك لغز معين في القصة. لا أحب أن أصيب القارئ بالإحباط لكن صحيح أنا أخلق توقعاً لكني لا أحققه.    
vv هل تعتقد أن هناك اختلاس النظر في قصصك؟ ثمة غالباً ناس يتجسسون على آخرين وهم مسحورون بحياة جيرانهم.
-صحيح. لكن يمكن القول أن كل القصص هكذا. أن تكتب يعني أن تقول الأشياء التي لم يقلها الآخرون بصورة اعتيادية للناس.(ضحك) في قصة «جيران» هناك تلصص وفي قصة «الفكرة» أيضاً مع الزوجين الأكبر سناً، الاتهام الجنسي. نعم فعلا. وفي قصة «الجيران» بعد رؤية شقة الجيران الزوجان مثاران جنسياً.
vv يبدو الجنس في قصصك مملاً أو يثيره مراقبة الحياة الخاصة للآخرين. مثلاً في قصتي «ريش» و «جيران»….
– لكن هناك الكثير من الجنس في قصصي. القصص في غاية البرود وهكذا الجنس. إنه بارد وليس حاراً. صحيح أن الجنس في قصصي إذا ما وجد يحدث سراًُ أو بصورة آلية.. لكني لا أعلم. 
vv في قصة «الفكرة» تضع شيئين معاً يبدو أنهما لا يتوافقان: الزوجان اللذان يتلصصان على جيرانهما والنمل تحت الحوض. فأنت تضع شيئين لا يبدو أن بينهما أي رابط 
-نعم ولكن العلاقة تبدو مستحيلة ولكنها لا بدّ منها. لا أعلم كيف أفسرها. مرة أخرى فأنا ليس لديّ برنامج حين أكتب هذه القصص. بدأت القصة دون أن أعرف أني كنت أدخل فيها النمل. حين أبدأ العمل لا أعرف إلى أين أنا ذاهب. لكني لديّ أسلاف لامعون في هذا الاعتبار. حين سئل همنغواي في أحد الأيام إن كان يعرف كيف ينهي القصص حين يبدأها قال: «كلا ليس لديّ فكرة». كذلك فلانري أوكونور قالت بأن الكتابة اكتشاف. لم تعرف ما سوف يحدث من جملة إلى أخرى. 
لكن كما قلت إنك لا تبلغ النهاية بشكل إعجازي. عليك أن تمتلك حساً درامياً. وتكتشف النهاية في الكتابة أو بالأحرى في إعادة الكتابة بما أنك تؤمن بثبات في إعادة الكتابة. في إعادة الكتابة بما أن ثيمة الكلمة تجعلني قلقاً قليلاً دعني أقول بأن حس إعادة كتابة القصة وحس القصة حينئذ يتغير قليلاً في كل مرة. 
vv هل تجاري ما يكتب الآن في فرنسا؟
-كلا منذ «الرواية الجديدة» لكن يبدو أن القصص القصيرة لا تلقى الشعبية في فرنسا. أخبروني بأنه في السنة الأخيرة نشرت بالكاد عشرة كتب من القصص. ما هي المشكلة؟ مع أسلاف موباسان. 
هامش:
مقابلة أجراها: الصحفي الفرنسي كلود غريمال أثناء زيارة كارفر لباريس عام 1987
 
      
      

شاهد أيضاً

هذيان المدن الاسمنتية

 احمرار  « المدينة.. المدينة…» يبدو اللفظ زلقاً وهو يخرج من بين الشفتين الممتلئتين باحمرار قان. …