أخبار عاجلة

سيناريو فيلم (المواطن كين)

ناقد وسينمائي  من  مصر في استفتاء عالمي قامت به مجلة صوت وصورة عام 1962 احتل فيلم «المواطن كين» الاسبقية على أفلام كلاسيكية مثل «جشع» وبودفكين» باعتباره من أعظم الأفلام التي إنتجت. وبعد عشر سنوات أجرت نفس المجلة استفتاء مشابها .. ورغم تبدل نتيجة أولويات الأفلام .. فقد ظل الفيلم يحتل المقدمة مع فيلم آخر لنفس المخرج وهو فيلم «ابرسون العظيم» من بين أفضل عشرة أفلام في العالم وأفضل مخرج في تاريخ السينما.
وهو الموقع الذي مازال يحتله الفيلم حتى الآن. ورغم اشادة النقاد بالفيلم عند عرضه الأول وفوزه بجائزة أحسن فيلم من جمعية نقاد نيويورك سنة 1942 وترشيحه لتسع جوائز اوسكار فلم يحصل الفيلم سوى على اوسكار واحد .. عن السيناريو !. حتى هذه الجائزة ظلت محل جدل ومثار خلافات بين كتابي السيناريو .. أورسون ويلذ وجون مانكفيتش !. وهي النتيجة التي اثارت ومازالت تثير الريبة حول جوائز الاوسكار نفسها !.

44- داخلي ـ غرفة الأخبار المحلية ـ نهار ـ 1898 :
(مزج على كأس متقن الصنع مكتوب عليه (مرحبا بعودتك … من العاملين في الصحيفة … «تتراجع الكاميرا لنجد الكأس فوق مائدة صغيرة . في نهاية صالة التحرير ـ برنشتين يقف بجوار المائدة .. هيلمان وبعض الموظفين ـ شعور يسود بحدوث شيء ما ) .
صبى المطبعة (من على السلم) : ها هو قد جاء !
(برنشتين وهليمان يتوجهان نحو الباب في حين يقف الآخرون. ما أن يصلا إلى الباب حتى يندفع كين للداخل وفي يده مظروف) .
كين : مرحبا .. مستر برنشتين .   
(يتقدم كين بنفس السرعة التى دخل بها يتبعه برنشتين ومن خلفهما هيلمان والآخرون . يتوقف الركب مع توقف مستر «كين» عند مكتب محرر باب المجتمع محدثاً بهذا نوعا من الاضطراب. على المائدة لوحة مكتوب عليها «محرر باب المجتمع» وهو ما لفت نظر كين)
كين : عفوا .. فقد كنت على سفر منذ فترة .. ولا أعرف عملك
برنشتين (مذهولا) أنها مس تاونسند يا سيد «كين» .
كين : مس تاونسند .. انني (وقد بدا عليه الارتباك) لدي بضعة أخبار اجتماعية (يضعها على المكتب) أود أن تتوليها كما ترين كأي مادة أخرى
(ينظر الى من حوله في ارتباك .. في نفس اللحظة يسلم هيلمان الكأس إلى برنشتين .
برنشتين (ممسكا به) : مستر كين .. بالنيابة عن العاملين بالجريدة …
كين (مقاطعا اياه) : لا أعرف كيف أعبر عن امتناني (يتناوله وما أن يخطو بضع خطوات حتى يدرك سوء تصرفه يلتفت ويعيد إليه الكأس) … انني آسف جداً … لن آخذه الآن .
(همهمات) 
كين : انني مشغول .. عفوا ، سآخذه غدا (يبدأ في الخروج مسرعاً بينما بدت الدهشة والاضطراب على الحاضرين ) .
برنشتين : يا لها من عجلة !
صبي المطبعة (عند النافذة): تعالوا .. انظروا من هنا ! (يندفع الجميع نحو النافذة) .
45- خارجي ـ شارع في مواجهة صحيفة «المحقق» نهار ـ 1898 :
الكاميرا بزاوية منخفضة من النافذة ـ لقطة على اميلي تجلس في مركبة .
46- خارجي ـ نافذة صحيفة «المحقق» ـ غرفة المحليات ـ نهار ـ 1898 :
لقطة لوجوههم تطل من النافذة في ابتسامات تنم عن الرضا.
47- داخلي ـ غرفة المحليات ـ نهار ـ 1898 :
مس تاونسند تقف جامدة عند مكتبها تقرأ وتعيد القراءة ورقة من «كين» بيد مرتعشة. 
تاونسند: مستر «برنشتين» !
(يلتفت إليها وهو واقف عند الشباك)
برنشتين : نعم !
تاونسند: هذا البيان (تقرأ وهي ترتعش) مستر ومسز توماس مونرو مورتن يعلنان عن خطبة ابنتهما اميلي مونرو مورتن إلى مستر شارلس فوستركين .
(برنشتين يبدو عليه الانفعال)
تاونسند (تواصل): انها ابنة اخت رئيس الولايات المتحدة!
(يومي برأسه موافقاً بفخر ويعود للنظر من النافذة ) .
48- خارجي ـ شارع في مواجهة صحيفة «المحقق» ـ نهار ـ 1898 :
(لقطة لأسفل على «كين» يعبر في اتجاه المركبة ثم يتطلع لأعلى ليراهم وهم يلوحون له فرحين ـ يركب المركبة ـ اميلي تنظر إليه مبتسمة ـ يقبلها قبل أن يجلس وقد بدا عليها الخجل لعلانية الموقف .. لكن دون تبرم) .
ـ مزج ـ
49- داخلي ـ غرفة المحليات ـ صحيفة «المحقق» ـ نهار ـ 1898 :
(برنشتين والمجموعة عند النافذة)
برنشتين: صدقوني .. هذه الفتاة محظوظة… انها ابنة اخت الرئيس وسوف تكون زوجة الرئيس فيما بعد .
ـ مزج ـ
– لقطة اعتراضية ـ الصفحة الأولى من المحقق (1898 – 1900): (15)
(صورة كبيرة تجمع بين الزوجين مستر كين واميلي تشغل مساحة أربعة أعمدة وقد بدا سعيدين) .
– لقطة اعتراضية ـ صحف ـ زواج كين من أملي مع صورة جماعية عند البيت الأبيض (1900) (نفس الديكور السابق كما في الجريدة الإخبارية).
ـ مزج ـ
50- داخلي ـ مكتب برنشتين ـ صحيفة المحقق ـ نهار ـ 1940 :
(برنشتين وتومبسون ـ مع حركة المزج نسمع صوت برنشتين)
برنشتين: لم تعد الأمور كما يجب .. ذلك أي مس أميلي نورتون ليست هي «روزبود «   
تومبسون : أذن لم تتوصل لشيء ما .. أليس كذلك ؟
برنشتين : … وحتى مع سوزان لم نتوصل لشيء أيضاً (يهز كتفه ويصمت) اعتقد أنه لم تكن سعيدة معه .. كنت أظن أن «روزبود» التي تحاول الكشف عنها …
تومبسون : نعم؟
برنشتين : ربما كان يقصد شيئاً فقده .. لقد كان يفقد دائماً كل ما يملكه .. عليك بالحديث مع مستر ليلاند رغم أنهما لم يكونا على وفاق .. وعلى سبيل المثال فإن الحرب الأمريكية الأسبانية كان ليلاند فيها على حق ـ فقد كانت حرب «كين» شخصياً .. فلم يكن هناك داع على الإطلاق لمثل هذه الحرب (ضحكة خافتة) لكن أتظنها لو كانت هي حرب مستر «كين» حقا كنا قد استولينا على قناة بنما ؟ اتمنى لو عرفت مكان مستر ليلاند (ببطء) ربما يكون قد مات .
تومبسون : ان شئت معرفة مكانه فهو موجود في مستشفى هنتجتن الشارع رقم 180 .
برنشتين : لماذا لم أفكر في هذا ..
تومبسون : أنه لا يعاني من شيء على وجه التحديد .. هكذا اخبروني
برنشتين : مجرد كبر السن (يبتسم ابتسامه حزينة ) أنه المرض الخالد . 
51 ـ خارجي ـ طابق في مستشفى ـ نهار ـ 1940:
(لقطة قريبة على تومبسون وقد أسند ظهره على كرسي ـ نسمع صوت ليلاند للحظات قبل أن نراه).
صوت ليلاند: عندما تبلغ مثل سني أيها الشاب فلن تنسى شيئًا سوى أن تحتسي كأسا من البوربون، وحتى هذا لم يعد يفيد لأنه لا يوجد مثل هذا الصنف الجيد من الخمور في هذا البلد منذ فترة طويلة.
تومبسون: مستر ليلاند .. لقد كنت ….
ليلاند: هل معك سجائر؟ الدكتور يصر على أن أتوقف عند التدخين … إيه .. هل غيرت الموضوع؟ يا لي من عجوز! تريد معرفة رأيي في «كين»؟ حسنا .. اعتقد أنه كان يملك شيئًا من العظمة. وإن كان يحتفظ بها لنفسه (في ابتسامة عريضة) لم يتراجع أبدًا .. ولم ينهر أبدًا .. وما يمنحه للآخرين مجرد بقشيش كان. عقله نافذًا ولا أظن ان أحدًا غيره كان يملك كل هذه الأفكار كان لديه السلطة والنفوذ للتعبير عنها، ولقد عاش على السلطة .. إلا أنه لم يكن يؤمن بشيء أبدًا في حياته سوى بشخصه. أعتقد أنه مات دون أن يفكر في شيء واحد «هو الموت». قد يكون هذا الحديث لايسر لأن الكثيرين منا يموتون سريعًا دون إيمان بالموت رغم إدراكنا بأننا سنموت. إننا نؤمن بشيء آخر (ينظر إلى تومبسون بحدة) أمتاكد تمامًا من أنك لا تحمل سجائر؟.
تومبسون: آسف سيد ليلاند.
ليلاند: لا عليك، هل حدثك برنشتين عن أول يوم له في مكتبة الجديد؟ ألم يحدثك عنه؟ لقد كان صحفيًا رديئًا. كل هدفه هو تسلية القراء .. لا إخبارهم بالحقيقة.
تومبسون: ربما تتذكر شيئًا عن ..
ليلاند: إنني أتذكر كل شيء … وهذا عيبي ـ إنه أسوأ شيء أصيب به البشر «الذاكرة» لقد كنت أقدم أصدقائه (ببطء)، وعلى ما اذكر كان يتصرف بازدراء. لا أقصد أنه كان فظًا .. وإن كان يفعل أشياء تتسم بهذا، ربما لم أكن صديقه .. وأن لم أكن كذلك فهو لم يعرف صديقًا، ربما كنت أحد أفراد حاشيته كما تقولون اليوم.
تومبسون: وماذا تعرف عن «روزبود»؟
ليلاند: روزيود؟ .. أوه .. الكلمة التي تفوه بها عند موته. لقد قرأت هذا في الجريدة .. ولا أصدق أي شيء تنشره «المحقق» .. أي شيء!
(تومسبون يفاجأ بقوله هذا): 
ليلاند (يواصل) سوف أحدثك عن «إميلي» لقد كنت معها في مدرسة للرقص .. كنت وسيما .. أوه .. كنا نتحدث عن زوجته الأولى.
توميسون: كيف كانت تبدو؟
ليلاند: كانت كغيرها من الفتيات اللائي عرفتهن في مدرسة الرقص، وان كانت أكثرهن رقة، لقد بذلت قصارى جهدها .. وكذلك فعل شارلي. وبعد الشهور الأولى من زواجهما لم يلتقيا أبدًا سوى على مائدة الإفطار. كانت زيجة كغيرها من الزيجات.
ـ مزج ـ
ملحوظة: المشاهد التالية تستغرق فترة تسع سنوات وتدور أحداثها في نفس الديكور باستثناء تغير في الإضاءة والمؤثرات الخاصة التى تحدث خارج النافذة وغرفة الملابس.
52 ـ منزل «كين» ـ غرفة الإفطار ـ نهار ـ 1901:
(كين يرتدي كرافئة بيضاء «واميلي» في ثوب أنيق ـ «كين» يصب لها كوبًا من اللبن ثم ينحني ويقبلها من عنقها من الخلف).
اميلي (في نشوة): شارلي (أنها تحب ما فعل) اجلس مكانك.
كين: (وهو في طريقة إلى كرسيه): كم أنت فاتنة!
اميلي لا يمكن هذا .. فلم أحضر من قبل ست حفلات في يوم واحد، ولم أتعود، السهر لساعة متأخرة.
كين: أنها مسألة تعود لا أكثر.
اميلي: ماذا سيقول الخدم عنا؟
كين: أننا نستمتع بحياتنا ـ أليس كذلك؟
أميلي: (في ابتسامة خافتة): لا أدري يا حبي لماذا تذهب الآن إلى الجريدة؟
كين: كان يجب ألا تتزوجي صحفيا أبدًا .. إنهم أسوأ من البحارة .. إنني أحبك.
(ينظران لبعضهما)
اميلي: حتى الصحفيون ينامون يا شارلي.
كين: ساتصل تليفونيًا بمستر برنشتين لتأجيل ارتباطاتي حتى الظهر ـ كم الساعة الآن؟
اميلي: لا أعرف .. لكن الوقت متأخر.
كين: بل مبكرًا.

اختفاء وظهور تدريجي
53 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ نهار ـ 1902:
(كين واميلي في ملابس مختلفة وطعام مختلف).
اميلي: هل تعرف كم انتظرتك الليلة الماضية بعد ذهابك للمكتب؟ لقد كنا ضيوفًا على أسرة بوردمان ولسنا في عطلة نهاية الأسبوع.
كين: أنت أجمل فتاة تزوجتها.
اميلي: شارلي .. لو لم أثق بك لسألتك ماذا كنت تفعل في الجريدة في منتصف الليل؟
كين: أن مراسلك الوحيد يا حبي هو جريدة «المحقق».
 ـ مزج ـ
54 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ 1904:
(كين واميلي ـ تغيير في الطعام والملبس ـ «اميلي» ترتدي ملابس خروج).
اميلي (مازحة): اعتقد أحيانا انني أفضل منافسة … وإن يكن من لحم ودم.
كين: أوه .. اميلي .. إنني لا أقضي مثل هذا الوقت ـ
أميلي: ليست المسألة الوقت فقط .. بل ما تنشره ـ إنك تهاجم الرئيس
كين: تقصدين عمك جون؟
اميلي: بل أقصد رئيس الولايات المتحدة.
كين: لكن مازال هو العم جون .. حسن النية.
اميلي: (تقاطعه): شارلس ـ
كين: (مواصلاً) ذلك الذي يترك مجموعة من النصابين من ذوي النفوذ يسيطرون على الإدارة … وفضيحة البترول تلك ..
اميلي: أنه الرئيس يا شارلس وليس أنت.
كين: وهذا خطأ لابد تصحيحه يومًا ما.

ـ مزج ـ
55 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ 1905:
(كين واميلي مع تغيير في الملابس والطعام)
اميلي: شارلس .. عندما يقرر الناس مقاطعة صحيفة «المحقق» .. وعندما يقرر أربعون عضوًا في مجلس النواب مقاطعتها وعدم الاشتراك فيها كما تقول مارجريت ــ
كين: مدهش .. سوف يفرح مستر برنشتين لهذا الخبر ـ وكما تقولين عندما يستغنى أصدقاؤك عن الجريدة فسيحل غيرهم ـ ألا تعلمين أن الأثرياء يرون أن عدم دفع ثمن الجريدة مدعاة للفخر!
ـ مزج ـ
56 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار مع تغيير في الملبس والطعام:
اميلي: لقد أرسل برنشتين للطفل أمس شيئًا فظيعًا .. ولا يمكن أن اقبل بما حدث في غرفة الطفل.
كين: من حقه أن يزور غرفة الطفل من حين وآخر.
أميلي: وهل هذا ضروري؟
كين: (عن قصد): أجل:
57 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ1908:
(«كين» و«اميلي» مع تغيير في الملابس والطعام)
اميلي: من حق الناس يا تشارلس أن تتوقع ـ
كين: أنني أعطيهم ما أريد.
ـ مزج ـ
58 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ 1909:
(«كين» و «اميلي» مع تغيير في الملبس والطعام. كلاهما يلوذ بالصمت ـ كين يقرأ جريدته «المحقق» بينما تقرأ إميلي جريدة «الكرونيكل»
ـ مزج ـ
59 ـ خارجي ـ المستشفى ـ نهار ـ 1940:
(ليلاند وتوميسون)
توميسون: ألم يحبها قط؟
ليلاند: إنه يتزوج بحثًا عن الحب (يبتسم، وهو سر ما يفعله، كما أنه سر اهتمامه بالسياسة، ويبدو أننا لم نكن نكفي .. فهو يريد أن يحبه كل الناخبين أيضًا .. كل ما كان يطلبه ويتمناه من الحياة هو الحب. هذه قصة شارلي .. كيف لم يتحقق له هذا؟ لأنه لم يكن لديه ما يعطيه .. فهو يحب شارلي كين .. ولا شك أنه كان يحب والدته دائمًا.
توميسون: وماذا عن زوجته الثانية؟
ليلاند: تقصد سوزان الكسندر (مبتسمًا) أتعرف ماذا كان يسميها؟ لقد اخبرني في اليوم التالي للقائه بها أنها نموذج من الجمهور الأمريكي، لكن لاشك أنها كانت تتمتع بشيء ما أحبه فيها، وكما قال لي فإن كل ما فعلته في الليلة الأولى هو إحساسها بألم الأسنان.
ـ مزج ـ
60 ـ خارجي ـ صيدلة ـ أحد شوارع الجانب الغربي في نيويورك ـ ليل ـ 1915:
(سوزان في الثانية والعشرين من عمرها ـ ترتدي ملابس أنيقة وأن لم تكن غالية تغادر الصيدلية (الوقت حوالي الثامنة مساءً) وهي تتلفح بمنديل رجالي وتعاني ألما تعبر عربة أمام الكاميرا تتخطى سوزان التى تواصل طريقها والكاميرا تتابعها حتى تلتقي بـ «كين» الذى يبدو ساخطًا قرب ناصية الشارع، فقد غطى الوحل ملابسه.
تنظر نحوه وتبتسم ـ يحدق فيها بينما تواصل سيرها، تلتفت نحوه ثانية وتبدأ في الضحك.
كين (خجلاً): ليس في الأمر ما يضحك.
سوزان: آسفه لكن منظرك يبدو مدعاة للضحك (فجأة يعاود له الألم وتضع يدها على فكها).
سوزان: (تواصل الحديث): أوه
كين: ماذا بك؟
سوزان: أسناني.
كين: ماذا؟
(وقد بدأ ينظف ملابسه)
سوزان: ووجهك أيضًا (تبدأ في معاودة الضحك)
كين: ماذا يضحك الآن؟
سوزان: أنت (يعاودها الألم الآن وتتأوه).
كين: آه.
سوزان: لو شئت الحضور معي لغسيل وجهك وإزالة الأوساخ من ملابسك بماء ساخن.
كين: شكرًا
(تبدأ سوزان في السير وهو يتبعها).
ـ مزج ـ
61 ـ شقة سوزان ـ ليل ـ 1915
(سوزان داخل الغرفة وهي تحمل وعاء وعلى ذراعها فوطة بينما كين في انتظارها. تترك باب الشقة مفتوحًا)
سوزان: (في محاولة لشرح الموقف): صاحبة المنزل تفضل أن أترك الباب مفتوحًا عند زيارة رجل فهي سيدة فاضلة
(يبدو عليها الألم)، ويندفع كين ليحمل عنها الوعاء بإزاحة صورة ما جانبًا «إلا أن سوزان تلتقط الصورة قبل سقوطها على الأرض .
سوزان: كن حذرًا … انها صورة أبي وأمي
كين: أسف .. هل يعيشان هنا أيضًا؟
سوزان: لا..
(تضع يدها على فكها ثانية مع معاودة الألم).
كين: مسكينة … تتألمين .. أليس كذلك؟
(سوزان لا تستطيع تحمل الألم أكثر من هذا وتجلس على كرسي وهي تئن قليلاً).
كين: انظري لي (ننظر إليه) لم لا تضحكين .. ألست مدعاة للضحك الآن كما كنت في الشارع؟
سوزان: هذا صحيح .. لكنك تكره أن أضحك منك!.
كين: سلامة أسنانك.
سوزان: لا استطيع تحمل الألم.
كين: تعالي … اضحكي مني.
سوزان: ليس في مقدوري … ماذا تفعل؟
كين: أهذ إذناي نأى معًا وفي نفس الوقت (يفعل ذلك) لقد استغرق الأمر عامين في أفضل مدارس الأطفال في العالم لأتعلم هذه الحيلة.
كين: (يواصل حديثه) هكذا!.
(تبتسم سوزان ابتسامة كبيرة ثم تبدأ في الضحك بصوت عال)
ـ مزج ـ
62 ـ داخلي ـ غرفة سوزان ـ ليل ـ 1915:
(لقطة قريبة لرسم بطه ـ الكاميرا تتراجع للخلف لتظهر لنا صورة على الحائط رسمها كين الذي يرتدى قميصًا).
سوزان (في تردد): هل هي دجاجة؟
كين: كلا .. لكنك قريبة منها.
سوزان: ديك.
كين: لقد ابتعدت كثيرًا عن الرسم .. انها بطة!
سوزان: بطة!! ألست ساحرًا محترفًا؟
كين: كلا ـ لقد أخبرتك .. اسمي شارلس فوستركين
سوزان: فهمت .. شارل فوستركين .. يا لجهلي!.
كين: ألا تعرفين حقًا من أكون؟
سوزان: أبدًا .. وإن كان الاسم يبدو مألوفًا لي.
كين: لكنك معجبة بي … أليس كذلك؟ برغم عدم معرفتك بي؟
سوزان: أنت مدهش .. وسعيدة بمعرفتك. إنني لا أعرف أناسًا كثيرين و .. (تتوقف).
كين: لكني أعرف الكثير منهم … وان كان واضحًا أننا نعاني معًا من الوحدة (يبتسم) ألا تودين معرفة إلى أين كنت ذاهبًا الليلة عندما التقينا صدفة وأفسدت ملابس السهرة؟
سوزان: لكنها ليست ملابسك للسهرة … فلابد أن لديك ملابس كثيرة.
كين: إنها مجرد دعابة (يتوقف) كنت في طريق لأحد محلات غرب مانهاتن بحثًا عن شبابي.
(يبدو عليها الارتباك).
كين: (مواصلاً): وأنا أيضًا ماتت أمي منذ زمن بعيد ووضعنا ممتلكاتها في الجمرك لأنني لم أكن أملك مكانًا لحفظها … ومازلت كذلك، والآن فقد أرسلت لاستلامها … وهذه الليلة قررت القيام برحلة عاطفية . أما الآن ــ (كين ينظر إليها صمت).
كين: (مواصلاً حديثه): من أنا  حسنا .. شارلي فوستركين .. من مواليد نيويورك ـ ساليم ـ كلورادو رقم 618.
(يتوقف قليلاً ويبدو عليه الارتباك) وأملك عدة صحف .. وماذا عنك؟
سوزان: أنا؟
كين: قلت كم عمرك؟
سوزان: (في سعادة): لم أقل شيئًا.
كين: ولا أظن أنك قلت شيئًا، ولو حدث ما كنت سألتك إلا أنني أتذكر .. كم عمرك؟
سوزان: سأبلغ الثانية والعشرين في أغسطس.
كين: أنه سن النضوج … وماذا تعملين؟
سوزان: عند محل «سيلجمان».
كين: وهل هذا ما تودين عمله؟
سوزان: كنت أريد أن أكون مغنية … أقصد أمي هي التي كانت تريد.
كين: وماذا حدث لتحقيق ذلك؟
سوزان: هكذا تفكر الأمهات دائمًا. كانت تحدثني عن الأوبرا .. تخيل ! على أية حال لم يكن صوتي يصلح لهذا النوع من الغناء .. أنت تعلم رغبات الأمهات.
كين: أجل.
سوزان: في الواقع … إنني أغني قليلاً.
كين: غني لي؟
سوزان: أوه … لا داعي لسماع صوتي.
كين: بل أود سماعه … ولهذا سألتك.
سوزان: حسنًا .. أنا ـ
كين: لا تقولي بأن أسنانك مازالت تؤلمك ثانية؟
سوزان: كلا … لقد خف الألم.
كين: إذن ليس لديك أية أعذار .. غني من فضلك.
(سوزان في شيء من التردد الأنثوي تتجه نحو البيانو وتغني أغنية لطيفة وجميلة رغم أن صوتها غير مدرب. كين: يستمع وقد جلس مسترخيًا خلي البال من كل ما حوله)(16).
اختفاء وظهور تدريجي
لقطة متقاطعة: عنوان رئيسي لصحيفة «المحقق» 1916: «بوس روجرز» مرشح ديمقراطي.
ـ مزج ـ
لقطة متقاطعة: عنوان رئيسي لصحيفة «المحقق» ـ 1916:
بوس روجرز مرشح ديمقراطي لقطة متقاطعة: أربعة أعمدة لرسم كارتون على الصفحة الأخيرة من الصحيفة ـ 1916(17).
ـ مزج ـ
وهكذا تصف الصحيفة بوس روجزر ومن خلال سلسلة رسوم هزلية تتدلى شخصيات ماريونيت (عرائس) تمثل مرشح ديمقراطي وآخر جمهوري ـ الكاميرا في حركة استعراضية إلى باقي الأعمدة الأربعة. حيث ترويسة تحمل عنوان: يا أهالي نيويورك .. ضعوا هذا الرجل في السجن وتحتها بخط واضح توقيع «شارلي فوستركين» أما النص ما بين العناوين والتوقيع فلا تستحق القراءة حيث تتحدث عن وضع «بوس» المشين.
ـ مزج ـ
63 ـ داخلي ـ حديقة ماديسون سكوير ـ ليل ـ 1916:
[الوقت مساء ـ نهاية الحشد الكبير ـ «اميلي» والابن يظهران في مقدمة المقصورة ـ يبدو الإرهاق على «اميلي» وهي تتظاهر بالابتسام ـ الابن في التاسعة والنصف من عمره يشع حيوية واهتمامه بما يجرى ـ كين ينهي خطبته.
كين: ولن أذيع (سرًا) لو قلت إنني دخلت هذه الحملة دون توقع لانتخابي حاكمًا لهذه الولاية. ولن أذيع سرًا بأن هدفي الوحيد هو صالح هذه الولاية قدر استطاعتي .. بزيادة مواردها وزيادة دخل كل فرد من أجل حياة مواطنيها. وليس سرًا أيضًا أن كل ناخب وكل اقتراع حد يشير إلى نجاحي في الانتخابات. وأكرر سوف يكون من أول أعمالي كحاكم هو تعيين نائب عام لإدانة وإقامة الدعوى ضد بوس ادواردز روجرز (هناف وصراخ جماهيري).
ـ مزج ـ
64 ـ داخلي ـ حديقة سكوير ماديسون ـ ليل ـ 1916:
(منصة المتحدثين ـ العديد من المسؤولين والقادة المدنيين يتحلقون حول «كين» ـ المصورون يلتقطون الصور).
الصحفي الأول: خطبة عظيمة يا مستر كين.
صحفي ثان: (مباهيا): أنها أعظم خطبة ألقاها مرشح في هذه الولاية:
كين: أشكركم يا سادة … أشكركم.
(ينظر لأعلى ويلاحظ غياب اميلي والابن من المقصورة .. يتجه ناحية خلفية المنصة ـ يقترب هيلمان منه).
هيلمان: خطبة عظيمة يا مستر كين!.
(كين يربت على كتفه مواصلاً السير)
هيلمان: لو أجريت الانتخابات اليوم لانتخبك مئات الألوف …
(كين يبدو راضيًا ـ يسير مع هيلمان ببطء بين الجماهير ـ فرقة موسيقية تعزف).
كين: هذا صحيح.
هيلمان: لقد ضاعت الفرصة على روجرز ـ لم يعد يخيف أحدًا بالمرة. أنه مريض. لقد أخبرنى فرانك «نوريس» ليلة أمس أنه لم يشاهد روجرز بمثل هذا القلق طوال ربع قرن.
كين: اعتقد أنها بداية أقوله. فمع اختفائه من طريقي علينا أن نأمل في حكومة أفضل لهذه الولاية (يتوقف).
أحدهم: خطبة عظيمة مستر كين.
آخر: مدهش يا مستر كين.
ـ مزج ـ
65 ـ خارجي ـ منفذ خروج ـ حديقة ماديسون سكوير ـ ليل ـ 1916:
(اميلي والابن في انتظار كين).
الابن: ماما .. هل صار أبي حاكمًا للولاية؟
(يظهر كين مع هيلمان وبعض الرجال ـ يندفع نحو اميلي والابن ـ الرجال يحيون اميلي بأدب).
كين: أهلاً … ما رأيك في خطبة والدك العجوز؟
الابن: كنت في المقصورة وسمعت كل شيء.
كين: لقد شاهدتك ـ.
(أتباعه يودعونه ـ سيارة كين على الناصية ـ يسير في اتجاهها مع ميلي والابن.
اميلي: شارلي ـ سيعود الولد إلى البيت في السيارة مع اوليفر.
كين: لكنني كنت أنوي العودة معك.
اميلي: هناك موعد أريد أن تصحبني إليه.
كين: يمكن تأجيله.
اميلي: لا .. لا يمكن (تقبل الابن) عمت مساء يا حبيبي.
الابن: تصبحين على خير يا أمي.
كين: (مع مغادرة السيارة)، ماذا يجري؟ لقد كان يومًا شاقًا ـ
اميلي: قد لا يعني الأمر شيئًا (تشير على سيارة أجرة).
كين: وأنا أصر على أن أعرف بالضبط فيم تفكرين؟
اميلي: سأذهب إلى (تنظر إلى قصاصة صحفية) 185 ويست الشارع 74.
(رد فعل كين يشير إلى أن العنوان يعني شيئًا له)
اميلي: (تواصل: أن أردت أن تعرف تعال معى!
كين: سأذهب معك.
66 ـ داخلي ـ سيارة أجرة ـ ليل ـ 1916:
(كين راميلي ـ يحاول أن يستشف منها تفسيرًا لما تفعله دون جدوى .. خاصة وأن وجهها لا يعبر عن شيء).
ـ مزج ـ
67 ـ خارجي ـ باب شقة سوزان ـ ليل ـ 1916:
(«كين» و «اميلي» أمام باب إحدى الشقق ـ اميلي تضغط على جرس الباب)
كين: لم أكن أعرف أن لديك نزعة ميلودرامية.
(اميلي لا ترد ـ تفتح فاءته الباب من الواضح أنها تعرفه)
الخادمة: تفضل مستر كين .. تفضل.
(تتنحي جانبًا لدخولهما ـ ما أن يدخلا حتى نرى في الغرفة.
68 ـ داخلي ـ شقة سوزان ـ ليل ـ 1916 (18):
(ما ان يدخل كين واميلي حتى تنهض سوزان واقفة ـ يوجد شخص آخر قوي البنيان .. لا يتعدى أواسط العمر يجلس مكانه وهو ينظر إلى كين).
سوزان: ليست غلطتي يا شارلي .. لقد طلب مني أن أرسل لزوجتك مذكرة … ولقد اضطررت بعد أن هددني بأشياء رهيبة، لم أعرف ماذا أفعل .. أنا ـ (تتوقف عن الكلام)
روجرز: مساء الخير سيد «كين» (ينهض) لا اعتقد أننا في حاجة للتعارف … أنا ادوارد روجرز.
اميلي: كيف حالك؟
روجرز: لقد أرسلت لك مس الكسندر مذكرة. ولقد رفضت في البداية (يبتسم) إلا أنها وافقت أخيرًا.
سوزان: شارلي .. لا يمكن أن أشرح ما قاله .. ليس لديك فكرة عما قال …
كين: (يتجه إلى روجرز): روجرز .. لا أظن أنني سأتخلى عن شيء حيالك إلا بعد انتخابي … وكبداية سأدق عنقك.
روجرز: (دون اكتراث): ربما يمكنك .. وربما لا تستطيع.
اميلي: شارلي (دون أن تلتفت إليه) أنت الذي سيفعل هذا (تبدو مشمئزة) هل يمكنك تفسير هذا المذكرة (تنظر إليها) عواقب وخيمة لمستر كين (ببطء) ثم أنا .. وابني .. ماذا تعني هذه المذكرة ! …
(سوزان وهي تكبت غيظها): أنا سوزان الكسندر (تتوقف برهة) أعلم فيم تفكرين مستر «كين».
اميلي: (في تجاهل): ماذا يعني هذا كله مس الكسندر.
سوزان: كنت أدرس الغناء كي أصبح مغنية أوبرا وكان مستر كين يساعدني.
اميلي: وماذا عن هذه المذكرة؟
روجرز: أنها لا تعرف الإجابة يا سيدتي .. إنها مجرد وسيط لإيصال الرسالة إليك تحت التهديد.
كين: وبهذا يكون هذا الجنتلمان.
روجرز: لست جنتلمان يا مستر كين ـ أنها دعابة من زوجك .. ثم أنني لا أعرف حقيقة ما هو الرجل الجنتلمان .. حسنا .. لو أنني أملك صحيفة ولا أحب سلوك شخص ما ذو شأن .. وليكن رجل سياسة لحاربته بكل ما أملك .. لا أن أقدمه للنائب العام .. أو السخرية به بالكاريكاتور حتى لا يرى طفله هذه الصور في الجريدة .. أو أن أمه ..
اميلي: أوه !
كين: أنت إنسان دنيء ومحتال .. وحديثك عن الطفل وأمه ـــ
روجرز: قل ما تشاء يا سيد كين .. إلا أننا نتحدث عنك وهذا هو فحوى الرسالة .. وسأكشف لك يا سيدتي عن كل أوراقي . إنني أقاتل من أجل حياتي .. ليست فقط حياتي السياسية. لو انتخب زوجك حاكمًا ـ
كين: سوف أنتخب .. وأول ما سأفعله هو ـ
اميلي: شارلي .. دعه يكمل حديثه.
روجرز: سوف أحمي نفسي بكل الوسائل يا سيدتي. ولقد اكتشفت الأسبوع الماضي الطريقة التي تسقط زوجك في الانتخابات. ولو علم الناخبون بما توصلت إليه فلن يصل لهدفه.
كين: لن تستطيع ابتزازي يا روجرز … لا يمكن أن ـ
سوزان: (في ثورة): شارلي .. أنه يقول إذا لم تنسحب ـ
روجرز: هذه فرصتك .. وهي الفرصة التي لم تتحها لي .. إلا إذا قررت غدا وأعلنت عن مرضك ثم تختفي عامًا أو عامين .. وإلا سوف تجد صباح يوم الاثنين قصتك في كل الصحف هنا .. باستثناء صحيفتك ـ
اميلي: أيه قصة؟
روجرز: قصته مع مس الكسندر … مستر كين (اميلي تنظر إلى كين).
سوزان: أية قصة .. كلها أكاذيب
روجرز: (إلى سوزان): اسكتي (إلى كين) لدي من البراهين ما تأخذ به أية محكمة .. هل تريدين الدليل مستر كين؟
كين: أفعل ما تريد.
روجرز: مستر كين .. أنني لا أطلب منك أن تصدقيني .. لكني سأريك.
اميلي: بل أصدقك.
روجرز: سوف انسحب . ولن أنشر القصة .. ليس من أجلك .. لكنه الأسلوب الأفضل .. ولك يا مستر كين.
سوزان: وماذا عني؟ (إلى كين) لقد هددني بتشويه سمعتي .. هددني بأن كل مكان سوف أوجد فيه من الآن …
اميلي: يبدو أنه لا يوجد خيار أمامك يا شارلي سوى قرار واحد .. مرجعه لك.
كين: اميلي .. هل جننت؟ هل تعتقدين أن مثل هذا الابتزاز سوف يخيفني .. هل تعتقدين ذلك؟
اميلي: لا أرى حلا غير هذا يا شارلي لو كان كلامه صحيحًا ونشرت الصحف القصة فإنه-
كين: فلينشرها .. لن أخاف .. لكن لا تقولي أن الناخبين ـ
اميلي: لا يعنيني الناخبون هنا .. كل ما يهمني هو ابني.
سوزان: شارلي .. لو نشر القصة ـ
اميلي: ولن تنشر … وداعا مستر روجرز .. فلم يعد هناك ما يقال … شارلي … هل ستأتي معي؟
كين: لا.
(تنظر إليه وهي على وشك الثورة)
كين: شخص واحد في هذا العالم هو الذي يقرر ما سأفعله .. هو أنا.. ولو اعتقد.. أياً منكم ـ
اميلي: ولقد كنت حقًا تقرر ما ستفعله .. تعال معي يا شارلي.
كين: اذهبي أنت .. اذهبي ! بإمكاني التصدي لهذا كله!
روجرز: مستر كين .. أنت بهذا ترتكب أكبر حماقة .. وما كنت أتوقعها منك .. أنك في وضع سيئ .. لماذا لا ـ
كين: (يتوجه نحوه) اخرج .. ليس بيننا كلام .. أن شئت مقابلتي أطلب ذلك كتابة ـ
سوزان: (على وشك الصراخ): شارلي .. أنك منفعل .. ولا تدرك ـ
كين: بل أدرك ما افعله تمامًا (يصرخ) اخرجي!.
اميلي: (بهدوء): شارلي .. «ان لم تستمع للمنطق فقد يكون الوقت متأخرًا ـ
كين: متأخرًا … على ماذا .. عليك .. وعلى هذا اللص الذي يسرق مني حب الناس … هذا لن يكون!
سوزان «شارلي .. عليك التفكير في الأمر (يبدو في عينيها ما يدل على بعد النظر) .. ابنك .. هل تريد أن يقرأ في الصحف …
اميلي: شارلي .. الوقت متأخر الآن.
كين: (يندفع اتجاه الباب ويفتحه): اخرجا!
سوزان: (تندفع نحوه): شارلي .. أرجوك لا ـ
كين: ماذا تنتظرين هنا؟ لماذا لا تخرجي؟
اميلي: وداعًا شارلي (تخرج بينما وقف روجرز في مواجهته).
روجرز: أنك أكبر أحمق عرفته. لو أن شخصًا آخر غيرك أدرك ما سيحدث له فسيكون هذا رسالة .. وأن كنت أنت في حاجة لأكثر من درس.
كين: لا تقلق بشأني .. أنا شارلي فوستركين .. ولست سياسيًا رخيصًا ومحتالا يحاول التخلص من جرائمه.
69 ـ داخلي ـ شقة ـ صالة منزل ـ ليل ـ 1916(19):
(تتحرك الكاميرا بزاوية من نهاية الصالة في اتجاه كين ـ روجرز واميلي في الصالة يتجهان ناحيته وتظهر في مقدمة الصورة ومن خلفه مدخل الشقة).
كين: (يصرخ بصوت عال وهو يوجه قبضته نحو روجرز ـ سوزان تلوذ بالصمت وقد احتمت به من وراء ظهره).
ـ مزج ـ
لقطة اعتراضية: الصفحة الأولى من صحيفة الكرونيكل مع صورة (كما في موجز الأخبار تشير إلى العلاقة بين كين وسوزان ـ مانشيت العنوان الرئيسي:
المرشح كين في عش الغرام مع مغنية(20).
ـ مزج ـ
70 ـ داخلي ـ غرفة تنضيد الحروف في جريدة «المحقق « ـ ليل ـ 1916:
الكاميرا تهبط بزاوية على مانشت بحروف كبيرة يشغل الصفحة الأولى كلها ـ فيما عدا العناوين التي تعلن: كين .. حاكمًا للولاية»
(الكاميرا في حركة رأسية نحو برتشين وهو يصيح وبجواره جنكنز كبير عمال الجمع).
برتشتين: (يتحدث إليه): مع الأغلبية الساحقة ضده .. ومع موقف الكنيسة الذي لم يعلن بعد .. أخشى إلا يكون أمامنا سوى خيار واحد.
(الكاميرا في حركة أفقية تشير إلى عناوين ضخمة: «هزيمة كين» وفي حروف زاعقة (تزييف الانتخابات).
ـ مزج ـ
71 ـ داخلي ـ مكتب كين في الجريدة ـ ليل ـ 1919(21):
(كين يتطلع من مكتبه إلى طرق على الباب)
كين: أدخل. (يدخل ليلاند).
كين: (يفاجأ به): اعتقد أنني سمعت طرقًا بالباب.
ليلاند: (مخمورًا لحد ما): أنه أنا (ينظر إليه بتحد).
كين: (محاولاً الضحك): زيارة رسمية .. هيه؟ (يلوح له بيده) اجلس يا جيد يا
ليلاند: (يجلس في غضب): أنا سكران
كين: حسنًا .. أن الوقت متأخر ــ
ليلاند: لا تأخذ الأمر بخفة!
كين: هل تعرف ما سأفعله .. سأسكر أيضًا
ليلاند: (يتدبر الأمر): كلا .. لن يجدي هذا .. فضلاً عن أنك لا تشرب (يتوقف) أريد الحديث معك حول .. حول (لا ينطق بالكلمة)
كين: (ينظر إليه بحده للحظة): إن كنت مخمورًا كي تتحدث عن سوزان .. فلست مستعدًا.
ليلاند: أنها لا تستحق .. هناك ما هو أهم (يتفحص كين)
كين: (كما لو كان قد فوجئ) : أوه .. (ينهض من مكتبه) بصراحة لست مستعدًا لسماع محاضرتك (يتوقف) عن خيانتي لقضية الإصلاح المقدسة.. أليس كذلك؟ لقد تحملت هذه القضية عشرين عامًا.. ولا تقل لي يا حبذا لأنك ـ
(برغم عبء ما يشعر به يكظم ليلاند» غيظه لما يحمله من احتقار نحوه)
كين: (منفجرًا): قل لي.. ما الذي يجعل من قضيته الإصلاح شيئًا مقدسًا؟ لماذا تستثني القضية المقدسة هذه كل حقائق الحياة؟ لماذا يطبق قانون هذه الولايات شخص مدان؟
(ليلاند يتحمله صابرًا)
كين: (مواصلاً)، لكن .. إذا كان هذا ما يريدونه .. إذن فقد اختاروا .. فمن الواضح أنهم يفضلون روجرز عنيَّ (يلوذ بالصمت) … ليكن!
ليلاند: أنك تتحدث عن الناس كما لو كانوا ملكك. وبقدر ما أتذكر فقد كنت تتحدث عن منحهم حقوقهم كما لو كانت منحة تقدمها لهم نظير خدمات لهم. وها هم الآن وقد تحولوا إلى النقابات وهو ما لن تقبله عندما تدرك أنهم يرون أن هذا حقهم .. وليس منحة منك (يتوقف) اسمع يا شارلي .. عندما يتجمع هؤلاء المعذبون فهذا يعني شيئًا أكبر .. ولا أعلم ماذا ستفعل حينذاك .. ربما تهرب إلى جزيرة صحراوية.
كين: لا تقلق بهذا الشأن يا جيد .. ولابد أن هناك من أخطائي ما يمكنك الحديث عنه.
ليلاند: ربما لن يكون الحظ معك دائمًا (يتوقف). شارلي .. لماذا لا تنظر إلى الأمور بشكل غير شخصي؟ لا يمكن أن يكون كل شيء بينك و ـــ الاعتبارات الشخصية ليست دائمًاــ
كين: (بغضب زائد): أنها موجودة في كل ما حولنا … حماقة حكومتنا .. المحتالين .. حتى عدم رغبتنا في أن نصدق أن كل شيء تقوم به فئة من الناس يمكن أن يكون خطأ .. أنك لا تحارب كل هذه الأشياء ضد مجهول .. أو شيء مجرد .. وهي ليست جرائم غير شخصية ضد الشعب. لقد ارتكبها أشخاص حقيقيون وبأسماء ومراكز حقيقية. وحق الشعب الأمريكي ليست قضية أكاديمية كما تتحدث يا جيد».
ليلاند: أنك دائمًا تقنعني، والحقيقة يا شارلي أنك لا تهتم سوى بنفسك ـ تريد إقناع الناس بحبك الكبير لهم وعليهم أن يبادلوك نفس الحب . لكنه حب بشروطك أنت، مجرد لعبة تلعبها بشروطك. فأن حدث خطأ ما تتوقف اللعبة .. ويجب استرضاؤك .. مهما حدث ومهما كان الضحية.
(ينظر كل منهما للآخر).
كين: (يحاول التسرية عنه): هيه .. جيديا !
(ليلاند لا يستجيب للمحاولة)
ليلاند: شارلي .. أود أن تتركني أعمل في صحيفة شيكاجو . لقد قلت أنك تبحث عن شخص يكتب في النقد الدرامي.
كين: العمل هنا يحتاجك أكثر (صمت)
ليلاند: إذن .. ليس أمامي ما أفعله سوى أن تقبل ــ
كين: (بخشونة): حسنا .. يمكنك الذهاب هناك ..
ليلاند: شكرًا.
(صمت رهيب ـ كين يفتح درج مكتبه ويمسك بزجاجة وكاسين)
كين: اعتقد أنه من الأفضل أن أسكر.
(يناول «جيد» كأسًا فلا يتحرك لتناوله)
كين: لكن أحذرك من الآن .. فلن يعجبك العمل هناك .. ويعلم الله إن كانوا قد سمعوا باسمك أم لا!
ليلاند: سيكون أسبوعًا كافيًا لهذا!
كين: (متعب): لك هذا.
ليلاند: شكرًا.
(كين ينظر إليه ويرفع الكأس)
كين: نخب جيدديا … وللحب … وفقًا لشروطي التي يعرفها الجميع.
72 ـ خارجي ـ صالة في ترتتون ـ نهار ـ 1917:
(كين على وشك الخروج مع سوزان ـ يحطم كاميرا صحفي وعند الثاني يتدخل شرطي لإبعاده يحطم الكاميرا وعند الثالث)
مصور: مستر كين ـ مستر كين .. أنني من صحيفة «المحقق».
(كين يرى اسم الصحيفة على جانب من الكاميرا يتوقف) الصحفي (بسرعة): مستر كين .. هل لديك ما تقوله؟
صحفي آخر: بصراحة .. هل ستواصل حياتكم السياسية؟
كين: بالعكس أيها الشاب (مبتسمًا) سيكون لدينا نجمه أوبرا عظيمة.
صحفي: هل ستغني في المتربولتيان؟
كين: بالتأكيد.
سوزان: لقد وعدني شارلي .. أن لم يحدث هذا فسوف يبني لي دار أوبرا.
كين: ليس بالضرورة.
ـ مزج ـ
لقطة اعتراضية: الصفحة الأولى من صحيفة «المحقق» بشيكاجو مع صورة تعلن افتتاح عمل أوبرالي جديد، لسوزان هو «تاييس» ـ 1919(22).
(خلال هذا نسمع على شريط الصوت أصوات جمهور ليلة الافتتاح والأوركسترا).
ـ مزج ـ
73 ـ الأوبرا ـ ليل ـ ديكور «أوبراتاييس» ـ 1919:
(الكاميرا من وراء الستار ثم ترتفع بزاوية حادة، نرى ديكور أوبرا تاسييس» حيث تبدو سوزان في ثوب فخم تبدو صغيرة جدًا كالضائعة وعصبية، نسمع التصفيق ويبدأ هدير صوت الأوركسترا، ترتفع الستارة ومعها الكاميرا ـ سوزان تغمض نصف إغماضة وتبدأ في الغناء الكاميرا ترتفع لأعلى مقدمة خشبة المسرح ـ يسمع صوتها خافتًا ـ عاملان يحتلان إطار الصورة ينظران لأسفل ينظر كل منهما للآخر ثم يضع أحدهما يده على أنفه.
ـ مزج ـ
74 ـ داخلي ـ صالة التحرير بصحيفة «المحقق» بشيكاجو ـ ليل ـ 1919:
الوقت متأخر والصالة تكاد تكون خالية لا أحد يعمل برنشتين ينتظر في قلق مع مجموعة صغيرة من حاشية «كين» يرتدي غالبيتهم ثياب السهرة، يبدو عليهم التوتر.
محرر الأخبار المحلية (يتوجه لأحدهم في هدوء): ماذا عن جيد ليلاند؟ هل انتهى من الكتابة؟
برنشتين: أذهب وأخبره بأن يسرع.
محور الأخبار المحلية: لماذا لا تخبره بنفسك؟ أنت تعرفه!
برنشتين: ربما أزعجه ـ فهو يكتب عن العمل من وجهة النظر الدرامية.
محور الأخبار المحلية: صحيح .. واعتقد أنها فكرة طيبة، كما كتبنا عنها من الزاوية الإخبارية.
برنشتين: والاجتماعية أيضًا .. وماذا عن الموسيقى؟ هل ذكرت هذا؟
المحرر: نعم .. أنها جاهزة .. لقد كتب عنها مستر بيرمن نقدًا عظيمًا.
برنشتين: متحمس لها أم لا؟
المحور: متحمس جدًا (بهدوءا) وهو أمر طبيعي!.
برتشين: جيد .. كل شيء على ما يرام.
صوت كين: مستر برنشتين.
(يلتفت برنشتين ـ لقطة متوسطة وطويلة على كين» في رباط عنق أبيض ومعطفًا ويحمل قبعة)
برنشتين: أهلاً مستر «كين».
(يندفع اتباعه معه نحوه)
محور: مستر كين .. يا لها من مفاجأة.
كين: مبنى جميل.
(يلوذ الجميع بالصمت إذ لا يوجد ما يقال).
محرر: لقد تم كل شيء طبقًا لأوامرك … وقد طبعنا صورتين كبيرتين ـ
كين: وماذا عن النقد الموسيقي … هل نشر في الصفحة الأولى؟
المحرر: نعم (في تردد)، لم يتبق سوى النقد الدرامي.
كين: ليلاند هو الذي يكتبه .. أليس كذلك؟
المحرر: نعم.
كين: هل أخبركم متى سينتهي من كتابته؟
المحرر : كلا ـ
كين: من عادته إنجاز عمله بسرعة .. أليس كذلك يا برنشتين؟
برنشتين: فعلاً.
كين: أين هو؟
أحدهم: هناك.
(يشير أحدهم إلى باب زجاجي مغلق على مكتب صغير في نهاية صالة المحليات ـ يتوجه إليه كين)
برنشتين: (يبدو عاجزًا عن فعل شيء): مستر كين:
كين: سيكون كل شيء على ما يرام.
(كين يعبر الصالة إلى الباب الزجاجي الذي أشاروا عليه: يفتح الباب ويغلقه وراءه)
برنشتين: لم يخاطب أحدهما الآخر منذ أربع سنوات.
محور: ألا تعتقد ـ
برنشتين: لا مجال للظن (وقفة طويلة وأخيرًا ..)
ـ عفوًا (يتجه ناحية الباب)
ـ مزج ـ
75 ـ داخلي ـ مكتب ليلاند ـ صحيفة «المحقق» ـ ليل ـ 1919:
(يدخل برنشتين ـ زجاجة خمر فارغة على مكتب ليلاند وقد استغرق في النوم على الآلة الكاتبة ـ وورقة داخل الآلة وقد كتب عليها فقرة. «كين» يقف على الجانب الآخر للمكتب ينظر إليها . انها المرة الأولى التى نرى فيها وجه «كين» حيث يبدو كما لو كان على وشك ارتكاب جريمة(23) برنشتين ينظر نحو كين ثم يتجه نحو «ليلاند» لإيقاظه.
برنشتين: (ينظر إلى كين ـ بعد لحظة صمت): لم نسمع أنه يعاقر الخمر.
كين: (بعد صمت): ماذا كتب في هذه الورقة؟
(برنشتين ينظر إليه في دهشة)
كين: (يواصل): ماذا كتب!
(ينحني برنشتين نحو الورقة ويقرأ الفقرة المكتوبة في الورقة:
برنشتين: إن مس سوزان الكسندر ظريفة إلا أنها هاوية لا رجاء منها (يتوقف لحظة لالتقاط أنفاسه) افتتح أمس أوبرا شيكاجو بعرض ـ (ينظر لأعلى في حالة يرثي لها) … لا استطيع قراءة الاسم …
(كين لا يرد. برنشتين ينظر نحوه برهة ثم يعاود القراءة رغما عنه) وغناؤها لا يصلح لهذا النوع. أما عن أدائها فمن الصعب أن ــ (يحملق في الورقة)
كين: (بعد صمت قصير): استمر
برنشتين: (دون النظر إليه): هذا كل شيء.
(كين ينزع الورقة من الآلة الكاتبة ويقرأها. يعتري وجهه نظرة غريبة يتحدث بعدها بسرعة)
كين: أما عن أدائها التمثيلي فمن الصعب الحكم عليها إلا أنها تمثل في نظر الناقد (وبحدة) هل فهمت يا برنشتين؟ فمن رأي الناقد …
برنشتين: (في حالة يرثى لها): لم ألاحظ.
كين: هذا غير مكتوب .. بل أمليه عليك لتكتب.
برنشتين: لكن … ليس بإمكاني .. أقصد .. أنا ..
كين: احضر لي الآلة الكاتبة .. سأكمل المقالة
(برنشتين ينسحب من الغرفة)
اختفاء وظهور تدريجي
76 ـ داخلي ـ مكتب ليلاند ـ جريدة المحقق ـ ليل ـ 1919(24):
لقطة طويلة لـ «كين» وهو يكتب في غضب وضوء مصباح المكتب سلط عليه، وما ان تبدأ الكاميرا في الابتعاد عنه …
ـ مزج ـ
77 ـ داخلي ـ مكتب ليلاند ـ جريدة «المحقق» ـ ليل ـ 1919:
(ليلاند مستلق على الآلة الكاتبة «يتحرك ببطء ويتطلع حوله وهو غائب عن الوعي ـ تلتقي عيناه بـ «برشتين» الذي يقف بجواره).
برنشتين: مرحبًا مستر ليلاند.
ليلاند: أهلاً .. أين هي؟ .. أين المقالة .. لقد كنت على وشك الانتهاء منها.
برنشتين: (بهدوء): مستر «كين» يستكملها.
ليلاند: كين؟ شارلي .. (ينهض في ألم) أين هو؟
(أثناء هذا نسمع صوت الآلة الكاتبة يتتبع «ليلاند» مصدر الصوت حتى يلاحظ مستر كين في غرفة التحرير).
78 ـ صالة التحرير ـ صحيفة المحقق ـ ليل 1916:
«كين» يرتدي قميصًا مع ربطة العنق يكتب على الآلة الكاتبة ويبدو وجهه على ضوء مصباح المكتب أمامه ونصف ابتسامة غربية على وجهه ـ «ليلاند» يقف على باب مكتبه يحملق فيه).
ليلاند: اعتقد أنه يقوم بإصلاحها.
برنشتين: (يتقدم بجانبه): مستر كين يستكمل المقالة كما بدأتها.
(ليلاند يتجه نحو برنشتين وهو في حالة ذهول)
برنشتين: (مواصلاً حديثة): إنه يكتبها كما أردت. (وبنوع من الحب أكثر من الشماتة) وسوف تراها دون شك.
(ليلاند يشق طريقه نحو كين الذي يواصل الكتابة دون الالتفات إليه).
كين: (بعض صمت) أهلاً جيديا»!
ليلاند: أهلاً .. لا أظن أن بيننا حوار
(كين يتوقف عن الكتابة دون الالتفات إليه)
كين: بل بيننا كلام … أنت مفصول!!
(يعاود الكتابة ثانية دون أن تتغير ملامح وجهه).
ـ مزج ـ
79 ـ خارجي ـ المستشفى ـ نهار ـ 1940:
(تومبسون وليلاند ـ الوقت متأخر والمكان خال من البشر)
تومبسون: أنك لا تعرفه. «لقد أراد بهذا أن يثبت لي أنه رجل أمين. أنه دائمًا يحاول البرهنة على شيء». وما فعله مع سوزان ليصنع منها مغنية إنما هو لإثبات شيء ما.
هل تعلم عناوين ما قبل يوم الانتخابات: «المرشح كين يقع في شباك حب مغنية» (توقف) أيتها الممرضة! منذ خمس سنوات كتبت (محاولاً التذكر) أتعرف شانجري لا؟ الدرادو؟ (يتوقف) ما اسم المكان؟ نعم .. زانادو». لابد أنك شاهدته .. أليس كذلك؟
تومبسون: نعم .. أغرفه.
ليلاند: لا أظن أنني كنت قاسيًا في رأيي. على أية حال كان يجب الرد عليه. فلاشك أنه كان في منتهى الوحدة وهو في هذا الصرح الضخم طوال السنوات الأخيرة … ومنذ أن هجرته. لم يستكمل بناءه قط. بل لم يستكمل شيئًا بالمرة سوى ما كتبه من نقد .. وان كان قد بنى لها الملهى بكل تأكيد.
تومبسون: وهذا دليل حب.
ليلاند: لا أعرف. لقد كان يائسًا من العالم .. لذا بنى عالمًا لنفسه . لم يكن الأمر مجرد بناء أوبرا (ينادي) .. أيتها الممرضة (يخفض صوته) أسمع .. سأطلب منك شيئًا تنجزه لي .. هو أن ترسل لي سجائر.
تومبسون: سأفعل .. وسأكون سعيدًا بهذا.
ليلاند: أيتها الممرضة.
(تظهر ممرضة وتقف بجواره)
الممرضة: نعم مستر ليلاند.
ليلاند: أنا على استعداد للذهاب الآن. عندما كنت في شبابي كانوا يقولون أن الممرضات جميلات وهو ما تأكد لي الآن.
الممرضة: دعني أمسك بذراعك.
ليلاند (مداعبًا): وهو كذلك .. لا تنسي. أرجو ألا تنسى السجاير. وعليك بوضعها في لفافة حتى تبدو كمعجون أسنان. وإلا سيمنعون دخولها. لقد حدثتك عن ذلك الطبيب الشاب الذي يحاول أن يطيل من عمري!!.
اختفاء تدريجي ـ ظهور تدريجي
80 ـ خارجي ـ ملهى الرانشو ـ الوقت مبكرًا ـ 1940:
لافتة نيون على الرانشو ملهي منوعات / سوزان الكسندر كين / مفتوح طول الليل.
وضع الكاميرا كما في السابق حيث تتوجه نحو أضواء اللافتة ثم تهبط حيث نرى سوزان جالسة في مكانها المعتاد. تومبسون: يجلس أمامها وقد بدأ عليه الإرهاق الشديد. من بعيد بيانو يعزف موسيقى رخيصة.
ـ اختفاء ـ
81 ـ داخلي ـ ملهى الرانشو ـ مع بزوغ النهار ـ 1940:
«سوزان وتومبسون» وجهًا لوجه ـ المكان يكاد يكون مهجورًا ـ سوزان في حالة يقظة ـ على الجانب الآخر منهما شخص يعزف على البيانو).
تومبسون: ما عليك سوى الكلام .. أي شيء يخطر على خاطرك .. عنك وعنه.
سوزان: أتريد معرفة كل شيء عنا (تتناول كأسًا) أتعلم … ربما ما كان لي أن أغني له أبدًا في لقائنا الأول. هيه .. لقد غنيت كثيرًا بعدها. غنيت لمدرسين نظير مائة دولار في الساعة لم أحصل عليها.
تومبسون: ما الذي حصلت عليه إذن؟
سوزان: ماذا تقصد؟
(تومبسون لا يجيب)
سوزان (تواصل): لم أحصل على شيء .. سوى دروس الموسيقى .. هذا كل ما في الأمر.
تومبسون: ثم تزوجك .. أليس كذلك؟
سوزان: لم يتحدث أبدًا عن الزواج .. حتى نشرت الصحف قصتنا وخسر الانتخابات ثم هجرته اميلي نورتون. لماذا تبتسم؟ قلت لك أنه كان معجبًا بصوتي (بحدة) وإلا لم بنى الأوبرا من أجلى؟ ما أردت هذا .. ولا الغناء .. كل شيء كان منه. كل شيء كان من تفكيره … سوى طلبي الطلاق.

ـ اختفاء ـ
82 ـ داخلي ـ غرفة معيشة ـ منزل كين في نيويورك ـ نهار ـ 1917 ـ 1918(25):
(سوزان تغني «وماتيستي» مدرب الصوت يعزف على البيانو ـ كين يجلس بالقرب منها، يتوقف الأستاذ)
ماتستي: مستحيل … مستحيل!
كين: ليس من عملك أن تبدي رأيي في موهبتها .. ما عليك هو تدريب صوتها.
ماتستي: (متعب)، لكن هذا غير محتمل .. سوف أظل أضحوكة عالم الموسيقى . سوف يقولون….
كين: إن كان يهمك رأي الناس سنيور ماتستي فأحب أن أعرفك شيئًا … وهو أن عندي من النفوذ لما ستقوله الصحف لأنني أمتلك تسع صحف من هنا حتى سان فرنسسكو … أفهمت. أليس كذلك يا مستر ماتستي؟
ماتستي: مستر كين … كيف أقنعك ـ
كين: ولن تستطيع (صمت)، لابد أنك اقتنعت برأيي
ـ مزج ـ
83 ـ دار أوبرا شيكاجو ـ ليل ـ 1919:
نفس ليلة الافتتاح ـ نفس الموقف السابق سوى أن الكاميرا هذه المرة تهبط من أعلى إلى الجمهور ـ ستارة المسرح مسدلة، نفس الديكور السابق ـ ومع بداية (المزج) نسمع صوت تصفيق ـ ومع انتهاء (المزج) يبدأ عزف الأوركسترا وتخلو خشبة المسرح إلا من سوزان ـ الستار يرفع وتبدأ الغناء، نرى الملقن في مكانه وعلى وجهه إمارات القلق وهو ما يبدو أيضًا على قائد الأوركسترا.
84 ـ لقطة قريبة : لوجه «كين» جالسًا بين الجمهور يستمع:
موسيقى تبدو خافتة تسمح بظهور صوت بين الجمهور ينطق بجملة لا يسمع منها سوى كلمات: شيء يثير للشفقة صوت الموسيقى يعلو على الكلمات وان كان قد سمعها المئات ممن حوله (كما سمعها كين) .. ثم صرخات مكتومة تعلو.
85 ـ لقطة قريبة لوجه سوزان وهي تغني :
86 ـ لقطة قريبة .. وجه كين وهو يستمع
(صوت تصفيق بارد لثلاثة آلاف شخص .. كين مازال ينظر ـ بالقرب من الكاميرا أصوات حوالي اثني عشر شخصًا يصفقون بحرارة. تتراجع الكاميرا لنرى «برنشتين» و«هيلمان» وبقية حاشية «كين» من حوله يصفقون.
87 ـ المسرح من وجهة نظر كين
ـ تسدل الستار ومعها سرعان ما يختفي التصفيق.
88 ـ لقطة قريبة:
«كين» يتنفس بصعوبة … فجأة يبدأ في التصفيق بجنون.
89 ـ المسرح من وجهة نظر الجمهور:
تظهر سوزان لتحية الجمهور وهي تكاد تمشي ـ بعض التصفيق وإن كان ضعيفًا.
90 ـ لقطة قريبة:
كين مازال يصفق بشدة وعينيه عليها.
91 ـ المسرح مرة أخرى:
سوزان تترك خشبة المسرح بعد تحية الجمهور ـ تطفأ أضواء المسرح وتضاء الصالة.
92 ـ لقطة قريبة:
«كين» مازال يصفق بشدة.
ـ مزج ـ
93 ـ داخلي ـ غرفة في فندق ـ شيكاجو ـ نهار ـ 1919:
(سوزان: بملابس البيت ـ أكوام من الصحف على أرضية الغرفة).
سوزان: لا تقل أنه صديقك (تشير إلى الصحف) وإلا ما كتب مثل هذا الكلام. وقطعًا لا أعرفه فلست من الطبقة الراقية مثلك حيث لم أذهب إلى مدرسة مشهورة …
كين: كفي!
(بنظرتها إليه تدرك ما يعنيه ـ طرق على الباب)
سوزان: (وهي تصرخ): ادخل.
(يدخل غلام من المطبعة)
الغلام: مستر ليلاند طلب مني الحضور فورًا … فهو شديد القلق …
كين (يقاطعه): شكرًا.
(يخرج الغلام ـ يفتح المظروف في حين تعاود سوزان هجومها)
(كين يخرج ورقة من صحيفة مطوية من المظروف)
كين: سوزان .. ما كتبه لن يضرك بشيء!
سوزان: وأنت .. كان عليك التفكير قبل أن ترسل إليه خطاب فصلة من العمل مع شيك بمبلغ خمسة وعشرين ألف دولار .. أي نوع من الرفت هذا؟ ألم ترسل له مثل هذا الشيك؟
كين: (ينقر على المظروف بينما تتناثر صحف ممزقة على الأرض)
ـ نعم .. أرسلت له هذا الشيك
(كين يفضن قطعة الورق ويتفحصها)
(لقطة متداخلة: قلم «كين» الذي وقع به إعلان المبادئ)
صوت سوزان: ما هذا؟
صوت كين: تحفة قديمة!!
ـ عودة إلى المشهد:
سوزان: أنت إنسان غريب .. أليس كذلك؟ وسأقول لك شيئًا واحدًا .. لن تستطيع أن تجبرني على الغناء .. لا أريد أن ـ
كين (دون التفات إليها): سوزان .. ستواصلين الغناء (يمزق الورقة) لن أجعل من نفسي مادة للسخرية.
سوزان: وماذا عني أنا التي سأغني … أنا التي ستتعرض للسخرية … لماذا لا يمكنك أبدًا … كين (وهو لا يزال يمزق الورقة): لأن هذا يريحني وهو ما لا تستطيعين إدراكه، ولن أخبرك لماذا مرة أخرى (يتجه نحوها متوعدًا وهو يمزق الورقة) وستواصلين الغناء.
(تبدو القسوة والرعب في عينيه وهو ما تدركه فتومئ برأسها مستسلمة).
ـ مزج ـ
لقطة اعتراضية: الصفحة الأولى من صحيفة سان فرنسيكو المحقق 1919 تحمل صورة كبيرة لـ «سوزان» في دور تاييس» معلنة عن بداية موسمها الأوبرالي .. الصورة تظل كما هي مع استبدال أسماء الصحف من نيويورك إلى سانت لويس ومن لوس أنجلوس إلى كليفلاند ومن دينفر إلى فلادلفيا وكلها تتبع صحيفة «المحقق ـ أثناء هذا وعلى شريط الصوت تسمع صوت سوزان ضعيفًا وهي تغني.

ـ مزج ـ
94 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين ـ نيويورك ـ ليل ـ 1920(26):
(الكاميرا تمر بزاوية على سرير «سوزان» من اتجاه الباب حيث نسمع في الجانب الآخر طرقًا مرتفعًا وصوت «كين» ينادي على سوزان … ثم
صوت ليكن: جوزيف.
صوت جوزيف: نعم يا سيدي.
صوت كين: هل معك مفاتيح غرفة النوم.
صوت جوزيف: كلا يا سيدي .. لابد أنها في الداخل
صوت كين: علينا تحطيم الباب
صوت جوزيف: أجل
(الباب يفتح بعد تحطيمه .. الضوء يغمر الغرفة وقد بدت سوزان في كامل ملابسها ممددة على السرير وهي تتنفس بصعوبة ـ كين يندفع نحوها وبركع بجوار السرير يتحسس جبهتها وبجواره جوزيف).
كين: عليك بالدكتور «كوري»
(يندفع جوزيف خارجًا)
ـ مزج ـ
95 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين ـ نيويورك ـ ليل ـ 1920:
(بعد فترة قليلة ـ كل الأنوار مضاءة ـ د. كوري يحمل حقيبته الطبية من أمام عدسة الكاميرا لتبدو أمامنا سوزان في فراشها بملابس النوم وهي تتنفس بصعوبة ـ ممرضة تنحني على الفراش لتسوية الملاءات).
صوت د. كوري: ستتحسن خلال يوم .. أو اثنين يا سيد كين.
(الممرضة تبتعد عن السرير حيث نرى «كين» جالسًا خلفها من بعيد ممسكًا بزجاجة دواء فارغة.
(د. كوري يتجه نحوه)
كين: إنني لا أتصور كيف ارتكبت مثل هذه الحماقة!
(سوزان تتجه برأسها بعيدًا عنه) لا شك أن المهدئ الذي تتناوله كان كثيرًا كما اعتقد … فضلاً عن إجهادها في إعداد الأوبرا الجديدة مما زاد الضغط عليها.
(ينظر بتمعن في د. كوري)
د. كوري: نعم .. نعم .. لا شك في هذا.
كين: ألا يوجد ما يمنع من البقاء بجوارها؟
د. كوري: إطلاقًا .. وإن كنت أفضل تواجد الممرضة أيضًا … تصبح على خير مستر كين.
(د. كوري يسرع بالخروج من الباب).
ـ مزج ـ
96 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين في نيويورك ـ الوقت مبكرًا جدًا ـ 1920:
الأنوار مطفأة ـ الكاميرا في حركة أفقيه (بان) من الممرضة الجالسة على كرسي إلى «كين» الجالس بجوارها يتأملها وهي نائمة).
97 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين في نيويورك ـ الوقت مبكرًا جدًا ـ 1920:
ـ الأضواء مطفأة ـ الكاميرا في حركة أفقية ـ يسمع صوت أرغون ـ كين لازال بجوار سريرها يتأملها وهي نائمة ـ تفتح عينيها بعد دقيقة وتنظر تجاه النافذة ـ ينحني عليها ـ تنظر إليه ثم تدير رأسها بعيدًا عنه).
سوزان: (في ألم): شارلي .. أنك لا تدري مدى معاناتي … لن استطيع الاستمرار في الغناء … أنك لا تعلم مدى الإحساس بأن الناس … الجمهور كله لا يريد الاستماع لك.
كين: (غاضبًا): لأنك لا تقاومين!
(تتطلع نحوه في صمت ينطق بالعطف).
كين: ( يواصلا حديثهم برقة بعد لحظة): حسنا … لا تفكري في هذا .. هم الخاسرون.
(تواصل النظر إليه .. لكن بعرفان بالجميل هذه المرة).
ـ مزج ـ
98 ـ لقطة توضيحية على قصر «زانادو» قبل استكمال بنائه ـ 1925:
ـ مزج ـ
99 ـ داخلي ـ صالة كبيرة ـ زانادو ـ 1929:
لقطة مقربة على لعبة الغاز ضخمة ـ يد تضع فيها آخر قطعة ـ الكاميرا تتراجع لتبدو سوزان جالسة على الأرض و «كين» بجوارها على كرسي ـ شمعدان يضيء المنظر).
سوزان: كم الساعة الآن؟
(لا جواب)
سوزان: شارلي سألت كم الساعة الآن؟
كين: (ينظر إلى الساعة) الحادية عشرة والنصف.
سوزان: أقصد في نيويورك
(لا جواب)
قلت كم الساعة الآن في نيويورك؟
كين: الحادية عشرة والنصف.
سوزان: ليلا.
كين: أنه وقت ذهابه للمطبعة.
سوزان: (في سخرية) : اللعنة عليه (تتنهد) الحادية عشرة والنصف؟ أنه موعد بدء العرض حيث يذهب الناس إلى الملاهي الليلية والمطاعم. طبعًا نحن مختلفون عنهم لأننا نعيش في قصر.
كين: لطالما تمنيت العيش في قصر.
سوزان: لكن مثل هذه الحياة تصيب الإنسان بالجنون.
(كين لا يرد)
سوزان: (تواصل): تسعة وأربعون ألف فدان .. لا شيء فيها سوى المناظر والتماثيل .. ومع ذلك أشعر بالوحشة.
كين: كنت أظن أنك مرهقة من كثرة الضيوف .
صباح الأمس كان لدينا ما لا يقل عن خمسين ضيفًا من أصدقائك … ولو أنك تفحصت الجناح الغربي ربما ستجدين بعضهم هناك.
سوزان: ها أنت تسخر من كل شيء يا شارلي .. أريد العودة إلى نيويورك. لقد سئمت أن أكون مضيفة . أريد المرح .. شارلي .. أرجوك.
كين: بيتنا هنا .. ولا يهمني زيارة نيويورك.
ـ مزج ـ
100 ـ لعبة الألغاز ثانية ـ 1930:
(سوزان تركّبِّ قطعة مفقودة ـ

ـ مزج ـ
101 ـ لعبة الألغاز
يد سوزان تركب قطعة مفقودة (1931).
102 داخلي ـ قاعة كبيرة ـ زانادو ـ نهار ـ 1932:
(لقطة قريبة للعبة الغاز أخرى .. الكاميرا تتراجع للخلف لنرى «كين» و «سوزان» في نفس المكان السابق باستثناء أنهم صاروا أكبر سنًا).
كين: سوزان . شيء واحد لم أفهمه .. كيف عرفت أنك لم تلعبيها من قبل.
(سوزان تنظر إليه في غضب وعدم رضا)
سوزان: أنها أكثر فائدة من جمع التماثيل.
كين: ربما تكونين على حق .. أحيانا أتساءل .. إلا أنها صارت لديك عادة.
سوزان (بحدة) ليست عادة … بل أمارسها لأنني أحبها.
كين: بل كنت أتحدث عن نفسي (صمت) لقد فكرت في القيام بنزهة غدًا . عليك بدعوة من تشائين للذهاب إلى «ايفر جليدز».
سوزان: أدعو من أشاء !! أتقصد أن آمرهم بالنوم في خيام! من يريد هذا ولديه بيت جميل.
… به حمام … مكان يعرفون عنه كل شيء؟.
(كين ينظر إليها متفرسًا دون غضب)
كين: فكرت في أن ندعو الجميع غدًا لنزهة ليلة من «ايفر جليوز».
103 ـ خارجي ـ زانادو ـ طربق ـ نهار ـ 1932:
(لقطة ثنائية ضيقة كين وسوزان يجلسا في السيارة في صمت وكآبه ينظران للإمام والكاميرا تتراجع لنشاهد عشرين سيارة في طريقها إلى زانادو).
سوزان: أنك لم تمنحني أبدًا شيئًا أردته!.
اختفاء وظهور تدريجي
104 ـ خارجي ـ معسكر ايفر جليدز ـ ليل ـ 1932(27):
لقطة طويلة لمجموعة من الخيام الفاخرة.
ـ مزج ـ
105 ـ داخلي ـ خيمة كبيرة ـ معسكر الفيرجليدز ـ ليل ـ 1932(28):
(على جانبي الخيمة سريران ـ في الخلفية مزينة فاخرة).
سوزان: (تواصل): إنني أعنى ما أقول … أعرف أنني أقول هذا ولا أنفذ منه شيئًا… لكن…
كين: (مقاطعًا إياها): نحن في خيمة يا عزيزتي، ولسنا في البيت … ويمكنني سماعك لو تحدثت بصوت خفيض.
سوزان: لن استقبل ضيوفًا .. أو أقبل إهانة من أجلك (في ثورة) إن شاءوا أن يتناولوا خمرًا فهذا شأنهم … وليس لك الحق …
كين (بسرعة): بل لي الحق .. وأكثر مما تظنين.
سوزان: لقد سئمت وتعبت من أوامرك، وفيما يجب أولاً يجب فعله.
كين: يمكننا مناقشة هذا في وقت آخر … والآن …
سوزان: سأقول ما أفكر فيه .. وعندما أشاء. لقد سئمت من توجيه حياتي كما تريد.
كين: سوزان … طالما هذا يزعجك فإنني لن أطلب شيئًا … ولا أريد الآن شيئًا سوى ما تريدينه أنت.
سوزان: ماذا تقصد بما أريد أن أفعله؟ إن ما تقرره يجب أن ـ ضع مكانها مكاني .. ماذا كنت تفعل لو كنت مكاني.
كين: سوزان.
سوزان: أنك لم تمنحني أبدًا ما …
كين: اعتقد …
سوزان: بكل تأكيد … منحتني أشياء لكنها ليست بذي بال … ما الفرق في أن تعطيني قلادة أو تعطى أحدًا مائة ألف دولار ـ لتمثال سوف تحتفظ به ثم لن تراه ثانية. المسألة هي مسألة نقود فقط!.
كين: (ينهض): سوزان .. لا داعي للكلام.
سوزان: ولن أسكت.
كين: ألزمي الصمت فورًا.
سوزان (وهي تصرخ): أنك لم تمنحني شيئًا طوال حياتك. كل ما حاولته هو .. هو أن تشتريني مقابل شيء مني. إنك .. أنها أشبه برشوة!
كين: سوزان!
(تنظر نحوه دون مراعاة لعواطفها)
كين (يتحدث بهدوء): كل ما فعلته .. لأني أحبك.
سوزان: أنك لا تحبني .. إنما تريدني أن أحبك. ما عليك إلا أن تحدد  ما تريد مهما كان … فيكون لك .. أما عن حبك لي!.
( و.. دون أن ينطق يصفعها على وجهها).
سوزان: لن تنال مثل هذه الفرصة لتفعل ما فعلت ثانية .. ولا ولا داعي للاعتذار.
كين: ولن اعتذر.
ـ مزج ـ
106 ـ داخلي ـ صالة ضخمة ـ زانادو ـ نهار ـ 1932:
كين يتطلع من النافذة يلتفت مع سماع دخول ريموند،
رايموند: مستر كين أنها تود رؤيتك.
كين: حسنا.
(ريموند ينتظر إزاء تردد كين).
كين (يواصل): هل هي ـ (لا يستطيع استكمال الجملة)
ريموند: لقد أعدت «ماري» حقائبها منذ الصباح.
(كين يندفع بعنف وهو يخرج من الغرفة).
107 ـ غرفة سوزان ـ زانادو ـ 1932:
( حقائب مغلقة على الأرض. سوزان ترتدي ملابس السفر ـ كين يندفع داخل الغرفة).
سوزان: ماري .. أخبرى «أرنولد» أنني مستعدة .. وعليه حمل الحقائق.
ماري: أمرك مستر كين.
(تتحرك ـ كين يغلق عليها الباب)
كين: هل جننت؟
(سوزان تنظر نحوه)
كين: (مواصلاً حديثه): ألم تدركي أن كل من هنا سيعرف ما يجري؟ أنك أعددت حقائبك للسفر وأمرت السائق
سوزان: وغادرت المنزل؟ بالتأكيد عرفوا .. ولن أودع سواك .. لكني لم أتصور أن الناس. قد تعرف …
(كين يقف في مواجهة الباب ليمنعها من الخروج)
كين: لن أتركك تذهبين!.
سوزان (تمد يدها): وداعًا شارلي.
كين (فجأة): أرجوك لا تخرجي.
(سوزان تنظر نحوه)
كين (يواصل) سوزان .. أرجوك .. لا تذهبي.
(لقد فقد كرامته بهذا …  سوزان تقف وقد بدا عليها التأثر)
كين (يواصل): لا تخرجي .. كل شيء سيكون كما تريدين .. لا كما أريد .. أرجوك يا سوزان.
(تنظر نحوه وقد بدأت تضعف).
كين (متحدث): لا تغادري المنزل .. لا تغادري.. لا يمكن أن تفعلي هذا بي .. سوزان (تقف جامدة كما لو كان قد ألقي على وجهها بماء بارد).
سوزان: أنت السبب في هذا .. ولست أنا (تضحك) لا يمكن أن أفعل هذا بك! (تنظر نحوه) .. بل استطيع.
(تندفع خارجة .. يراقبها تخرج وهو أشبه بعجوز مرهق).
ـ مزج ـ
108 ـ داخلي ـ ملهي «الرانشو» ـ ليل ـ 1940:
سوزان وتوميسون جالسان على المائدة ـ صمت يسود بينهما للحظات بينما تتناول سيجارة منه يقوم بإشعالها لها).
سوزان: لكنك لا تعرف ما فقدته من مال .. صدقني لو قلت لك أنه كان كثيرًا.
تومبسون: لقد كانت السنوات العشر الماضية قاسية على الكثيرين.
سوزان: لكنها لم تكن كذلك معي .. فلم أفقد سوى المال (تأخذ نفسًا عميقًا من السيجارة) إذن سوف تذهبون إلى زانادو»
تومبسون: يوم الاثنين .. مع بعض الأولاد من المكتب لأن مستر «رولستون» يريد تصوير كل شيء فيه .. كل الأشياء الفنية .. فنحن نملك مجلة مصورة كما تعرفين.
سوزان: نعم أعرف: ولو كنت حصيفا تحدث إلى ريموند (تأخذ نفسًا من السيجارة بعصبية) أنه رئيس الخدم. سوف تعرف منه الكثير لأنه يعرف كل الأسرار.
(تتناول كأسًا وتقبض عليه بشده).
تومبسون: لعلمك .. فأنني أشعر بنوع من الأسف عليه!.
سوزان: (بصوت أجش): وأنا أيضًا أشعر بنفس الإحساس.
(ترفع الكأس وتلاحظ خيوط الشمس تتسلل للمكان، ترتعش وتجذب المعطف على كتفها)
سوزان (تواصل الحديث): ومن يدري؟ لقد طلع النهار (تنظر إليه لحظة) لابد من عودتك لتقص لي حكايتك.
اختفاء وظهور تدريجي
109 ـ خارجي ـ زانادو ـ ليل ـ 1940:
(القلعة تبدو من بعيد من خلال حرف K الحديدي الضخم كما في اللقطة الافتتاحية من الفيلم مع بعض الأضواء).
110 ـ داخلي ـ صالة كبيرة ـ زانادو ـ ظلام ـ 1940:
(لقطة قريبة على تومبسون وريموند تكشف عما يحيط بالمشهد).
رايموند: روز بود .. سوف أحدثك عنها .. وما قيمة ذلك؟ ألف دولار.
تومبسون: موافق.
ريموند: لقد كان به مس من الجنون.
تومبسون: لم أعرف عنه هذا.
ريموند: كان أحيانًا يقترف أشياء مجنونة .. لقد عملت في خدمته أحد عشر عامًا .. السنوات الأخيرة من حياته .. وكان غريب الأطوار .. إلا إنني عرفت كيف أتعامل معه.
تومبسون: أكان يطلب خدمات كثيرة؟
رايموند: نعم .. لكني عرفت كيفية التعامل معه.
ـ مزج ـ
111 ـ داخلي ـ ممر ـ مكتب تلغراف ـ زانادو ـ ليل 1932(29):
(ريموند يسرع عبر الممر ـ يندفع فاتحًا الباب ـ على المكتب تجلس عاملة اللاسلكي وبالقرب منه تجلس عاملة التليفون).
ريموند (وهو يقرأ): «أعلن اليوم مستر كين» أن مستر ـ شارلي فوستر كين قد غادرت القصر الى منزلها في فلوريدا بموجب اتفاق ودي على الطلاق. وصرح مستر كين بأنها لا تنوي العودة للغناء الذي تخلت عنه لسنوات بعد زواجها بناء على طلبه».
توقيع: شارلي فوستركين
ريموند (مواصلاً): لاذاعته فورًا … مع الأولوية لصحف «كين»،
فريد: حسنا.
(صوت طنين على السوتيش)
كاثرين: حاضر .. حاضر … مستر ستندال .. حسنا .
(تتوجه ناحية ريموند).
ـ إنها مدبرة المنزل
ريموند: ماذا؟
كاثرين: تقول أن هناك بعض الشغب في غرفة مس الكسندر وتخشى الدخول إليها.
ـ اختفاء ـ
112 ـ داخلي ـ ردهة خارج غرفة نوم سوزان ـ زانادو ـ ليل (30):
(مستر تندل إلى مدبرة المنزل وبعض الخدم بجوار الباب فى خشية من الدخول عليها ـ يسمع من الداخل صوت صخب وضجة «ريموند» يسرع إلى مكان الحدث يفتح الباب ويدخل).
113 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ زانادو 1932 (31):
(كين يذرع الحجرة في غضب صامت وحالة رعب حقيقي  ـ يحطم كل ما يصادفه .. ينزع الصور ويهشم كل ما على الحائط إلى قطع صغيرة. الصور القبيحة والجميلة ـ صور سوزي ـ يجرف أمامه كل مقتنياتها من لوحات زينية ـ ريموند يراقبه من عند الباب ـ كين يصمت ـ يواصل تحطيمه بسرعة هائلة وقوة مذهلة دون أن ينبت بكلمة ـ ينزع ستائر النوافذ ويلقي بالكتب من على الأرفف ـ يعثر على زجاجة نصف مملوءة بسائل يكسرها .. يتوقف أخيرًا لحظة وهو يتنفس بصعوبة وعينه على بعض الأشياء المعلقة في أحد الأركان لم يلحظها من قبل ـ كرة زجاجية صغيرة بداخلها عاصفة ثلجية يلقي بها أرضًا وتتدحرج حتى قدميه وهو يتابعها لالتقاطها فلا تستطيع، ليتقطها رايموند ويسلمها له ـ يتحرك متألما ويخرج من الغرفة إلى الردهة.
114 ـ داخلي ـ ردهة خارج غرفة سوزان ـ زانادو ـ 1932(32):
(كين يخرج من الباب ـ تلحق به مسز تنسدال مع بعض الخدم دون الاقتراب منه ـ ريموند» يقف خلفه ـ «كين» مازال ينظر في الكرة الزجاجية.
كين (دون أن يلتفت): ريموند … أغلق الباب.
ريموند: حاضر مستر كين (يغلق الباب).
كين: أغلقه بالمزلاج.
(ريموند يفعل ثم يقف بجواره ـ لحظة صمت طويلة على الجميع ـ كين يهز الكرة الزجاجية برفق).
ريموند: ما هذه يا سيدي؟
(أحد الخدم من الشباب يكظم ضحكته ـ كين يهز الكرة ثانية ـ والثلج يتطاير بداخلها وهو يراقبه. يضع الكرة الزجاجية في جيب معطفة ـ يتحدث إلى ريموند بصوت خافت جدًا كما لو كان يحدث نفسه).
كين: اترك الباب مغلقًا بالمزلاج.
(يتحرك ببطء عبر الردهة والخدم يفسحون له الطريق مع متابعته وهو يخرج ـ المرايا على طول الردهة تعكس صورته ليبدو عجوزًا جدًا .. يتجه إلى ردهة أخرى ويرى صورته في المرآة، يتوقف .. صورته تنعكس على المرآة من خلفه لتتضاعف .. وتضاعف بحيث يبدو وكأنه ألف شخص.
ـ مزج ـ
115 ـ داخلي صالة كبيرة ـ زانادو ـ ليل ـ 1940:
(تومبسون وريموند)
ريموند (بغلظة): هذا كل ما أنجزته حتى اليوم؟
تومبسون: ألست عاطفيًا؟
ريموند: نعم … ولا.
تومبسون: وماذا تعرف عن روزبود؟
ريموند: هذا ما لا يعرفه أحد . أسمع . لقد أصابه مس من الجنون في سنواته الأخيرة. إلا أنني عرفت كيف أتعامل معه، أما عن كلمة «روزبود» فقد سمعته ينطق بها في وقت ما. قال الكلمة تم أسقط الكرة الزجاجية لتتحطم على الأرض ولم ينطق بشيء بعدها. لقد كان ينطق بأشياء كثيرة لا معنى لها.
تومبسون: انها معلومات لا تساوى شيئًا.
ريموند: إسأل كما تشاء.
تومبسون: (في برود): سوف نغادر المكان الليلة بمجرد تصوير الأشياء.
(ينهض ومعه ريموند)
ريموند: لك كل الوقت .. القطار لا يتوقف إلا بالإشارة .. إلا أنهم لا يحبون الانتظار .. الآن. انني أذكر عندما كانوا ينتظرون طيلة النهار بناء على طلب مستر كين.
(الكاميرا تتراجع للوراء في لقطة طويلة لبيان حجم المكان بما فيه من سجاجيد وشمعدانات وغيرها. في حين اصطفت عدة حقائب بعضها مغلق والآخر مفتوحة وأشياء كثيرة وصغيرة تراكمت في المكان … أثاث .. تماثيل .. تحف زينية من زهريات وخزف .. وأشياء ثمينة بجوار فرن المطبخ مع كرسي هزاز وأشياء عتيقة من بينها زحافة قديمة». ووسط الصالة مصور ومساعده منهمكان في تصوير كل هذا الخليط من الأشياء. يوجد أيضًا فتاة وصحفيان مع تومبسون وريموند. الفتاة والرجل الثاني يرقصان في خلفية الصالة على موسيقي فونوغراف يعزف أغنية «أوه .. مستر كين».
116 ـ داخلي ـ صالة كبيرة ـ زانادو ـ ليل ـ 1940(33):
(المصور يلتقط لوحة من الطراز الإيطالي واضح أنها ذات قيمة كبيرة ومساعده يقرأ الورقة المكتوبة على ظهرها).
المساعد: رقم 9182
(الصحف الثالث يدون المعلومات)
المساعد: ميلاد السيد المسيح من رسم دوناتيللو.
المصور: فلورنسا عام 1921 ثمنها 45 ألف ليرة .. هل كتبت هذا؟
الصحف الثالث: نعم.
المصدر: التالي .. عليك بالتمثال الموجودة هناك.
المساعد: حاضر.
ريموند: مستر تومبسون.. ترى كم تساوي كل هذه الأشياء؟
تومبسون: الملايين … لو وجدت من يشتريها.
ريموند: أليس للبنوك نصيب فيها؟
تومبسون: لا أعلم.
المساعد: فينوس .. من القرن الرابع .. تم شراؤها عام 1911 ـ الثمن 23 ألفا .. هل سجلت؟
صحفي ثالث: حاضر.
مساعد: (يضع التمثال على المروحة): أنه مبلغ كبير على تمثال لا مرأة لا رأس لها!.
مساعدتان (يقرأ من ورقة): رقم 483 منضدة من مقتنيات ماري كين ـ ليتلي سليم ـ كلورادو الثمن 600 دولار ـ هل مطلوب منا تسجيل كل شيء .. الخردة والتحف؟
الصحفي الثالث: نعم.
(أضواء فلاش كاميرا. تومبسون يفتح صندوقًا ويجلب في تكاسل بعض قطع من الورق المقوى).
الصحفي الثالث: (يواصل حديثه): ما هذه؟
ريموند: لعبة لحل الألغاز.
الصحف الثالث: لقد عثرنا على الكثير منها … كما يوجد تمثال من بورما وثلاثة أسقف إسبانية.
(ريموند يضحك).
المصور: وكلها في صناديق.
الصحفي الثالث: وهناك جزء من قلعة اسكتلندية.
مصور: كيف جمعوا كل هذه الأشياء؟
مساعد (يقرأ من ورقة): عصا حديدية! من مقتنيات ماري كين .. الثمن 200 دولار.
مصور: ضعها فوق هذا التمثال .. سأجعل منها ديكورًا.
فتاة (تصيح): ومن هذه؟
صحفي ثان: فينوس … وموجود منها الكثير.
صحفي ثالث: لابد أنه هاو لجمع التحف … أليس كذلك؟
مصور: هاو لأي شيء .. وكل شيء.
صحفي ثالث: إنني لأعجب لمن يجمع كل هذا معًا .. كل شيء .. علام يدل هذا؟
(تومبسون يدير ظهره ويواجه الكاميرا للمرة الأولى)
توبسون: شاريي فوستركين.
مصور: وماذا عن روزبود؟
صحفي ثالث (إلى الراقصين): (دعكما من هذا وإلا أصاب بالجنون .. من هي روزبود هذه؟
مصور: كانت آخر كلمات نطق بها كين … أليس كذلك؟
(إلى الصحفي الثالث) هل توصلت إلى معناها؟
تومبسون: ليس بما يكفي!
صحفي ثان: إذن .. ماذا كنت تفعل؟
تومبسون: أحل الألغاز . لقد تحدثت مع الكثيرين ممن يعرفونه.
فتاة: وماذا قالوا؟
تومبسون: لقد وضحت الصورة تمامًا .. فقد كان أصدق الناس .. كان ليبراليا ورجعيًا .. كان زوجًا محبوبًا هجرنه زوجاته .. كان موهوبًا في صداقته كقليل من الرجال.
وكان يتخلص من أصدقائه القدامى كمن يرمي ببقايا سيجارته.
صحفي ثالث: طبعًا.
فتاة: لو أنك اكتشفت معنى الكلمة لاتضح كل شيء.
تومبسون: كلا .. لم استطع .. لقد كان رجلاً ملك كل شيء أراده ثم فقده .. ربما تكون «روز بود» شيئًا لم يستطع الحصول عليه أو فقده .. لكن لا أعتقد أنها ستفسر كل شيء. فلا يمكن لكلمة أنه تكشف عن حياة صاحبها. اعتقد أنها مجرد قطعة من لعب الألغاز .. قطعة مفقودة!.
(يضع قطع الألغاز في الصندوق وينظر إلى ساعته)
تومبسون: (مواصلاً حديثه): علينا بالإسراع وإلا فاتنا القطار.
(يلتقط معطفه من فوق زحافة صغيرة. إنها زحافة كين الشاب التي ضرب بها تاتشر في بداية الفيلم .. الكاميرا لا تقترب منها بل تسجلها بينما الصحفيون يلتقطون ملابسهم ومعداتهم ويتحركون خارج الصالة).
ـ مزج تدريجي ـ
117 ـ داخلي ـ القبو ـ زانادو ـ ليل ـ 1940:
(فرن كبير بابه مفتوح يملأ الشاشة. عاملان يحرقان أشياء بداخله ـ ريموند على مبعدة عشرة أقدام).
ريموند: القوا بهذه الخردة أيضًا.
(الكاميرا تتحرك نحو الكومة التي أشار إليها وغالبيتها حقائب مهشمة وقطع غيار … الخ ـ الزحافة على قمة الكومة. ومع اقتراب الكاميرا نحوها نرى كلمة «روزبود» تختفي تحت لهيب النار.
118 ـ خارجي ـ زانادو ـ ليل ـ 1940:
ظلام ـ دخان يتصاعد من مدخنة. الكاميرا تعاود الطريق الذي سلكته في بداية الفيلم متجهة نحو البوابات التي تغلق وراءها. مع توقف الكاميرا لحظة يبدو حرف K بارزًا وسط ضوء القمر. وقبل كلمة اختفاء يبدو مرة أخرى حاجز السلك الشائك وعليه لافتة.
خاص ـ ممنوع الدخول
اختفاء تدريجي
النهاية

الهوامش
 
(15) تم حذف لقطتي الاعتراض من الفيلم .
(16) في اللقطة رقم 62 تغني سوزان una voce poco fa من «خلاق أشبيلية» لروسيني حيث تؤديها بالإنجليزية والإيطالية وما أن تنتهي حتى يصفق كين وهو التصفيق الذي ينتقل إلى ليلاند وهو يصفق في تجمع سياسي ـ وخطبته تتداخل في خطبة كين باللقطة 63.
(17) اللقطات المتقاطعة الثلاث حذفت من الفيلم.
(18) توجد بعض الاختلافات والاختصارات لحوار السيناريو في الفيلم وأن ظل الجوهر واحدًا.
(19) اللقطة 69 يوجد بالفيلم مشهد إضافي نرى فيه جيتس واميلي خارج منزل سوزان ـ يودعان بعض بصورة متحضرة.
(20) بعد اللقطة الاعتراضية لعناوين الصحف نرى ليلاند في لقطة وهو يقرأ نفس العنوان ثم يدخل الصالون.
(21) في اللقطة رقم 71 اختزل الحوار لحد ما في الفيلم مع بعض التشابك over lap أو التطابق الجزئي لعدم الإحساس بطول المونولوج كما يظن قارئ السيناريو.
(22) اللقطة الاعتراضية هنا وكما في الفيلم فإن سوزان تغني من رواية «سلامبو» ويوجد نصان أوبراليان لقصة جوستاف فلوبير أشهرها من وضع أرنست راير» وان كان من النادر استخدامها الآن وكانت معروفة بأمريكا في العشرينيات والمقطوعة التي تغنيها سوزان في الفيلم وضعها خصيصًا للفيلم الموسيقي برنارد هيومان
(23) هذه الجملة التي يبدو فيها كين كما لو كان على وشك ارتكاب جريمة حذفها «ويلز» عند التمثيل إلى «وجهه ظل شاحبًا».
(24) القطة 76 في الفيلم نرى مفاتيح حروف الآلة الكاتبة وهي تدق على صفحة بيضاء ومع انتهاء كين من مقالة «ليلاند» «نجد كلمة» «ضعيف» حرفًا حرفًا.
(25) اللقطة رقم 82 (هذا المشهد يبدأ في الفيلم بسوزان تغني ثانية من نوتة موسيقية وأستاذها يصوب أخطاءها باذلا جهده لينتهي بنوبة جنون تنتهي بكلماته مستحيل مستحيل والتى يبدأ بها المشهد في السيناريو وينتهي بها وهي تعاود الغناء دون نتيجة مرضية.
(26) المشهد 94 في الفيلم تم حذف كل الحوار فيما عدا كلمة كين الأخيرة «عليك بالدكتور كوري».
(27) المشهد رقم 104 في معسكر ايفر جليد يبدو في الفيلم أكثر تفصيلاً، حيث نرى مطربا زنجيا يغني وريموند كبير الخدم يتابع راحة الضيوف.
(28) المشهد رقم 105 يتم فيه حذف النقاش حول أصدقاء سوزان التي مازالت تصر على رأيها الذي عبرت عنه في السيارة من أنه لم يمنحها أبدًا ما تريده فعلا. ثم تنتقل الكاميرا إلى الخارج لتعود إليها تتابع مناقشتها قبل أن يصفعها على وجهها في حين نسمع خارج الخيمة المغني يغني «ليس هذا حبًا» كنوع من التعليق الساخر على المشهد بينهما.
(29) المشهد رقم 111 تم حذفه من الفيلم.
(30) المشهد 112 تم حذفه من الفيلم وحل مكانه رايموند وهو يرى سوزان تعبر الشرفة عند مغادرتها زانادو وهي اللقطة الأولى من فلاش باك ريموند ثم قطع منه وهو يتحدث مع تومبسون مع ظهور ببغاء فجأة يصرخ عاليًا والذي نراه ثانية في الشرفة.
(31) مع نهاية المشهد (113) ينطق كين بغير وضوح بكلمة «روزبود».
(32) الحوار كله في المشهد رقم 114 تم حذفه.
(33) في المشهد رقم 116 هناك بعض التغييرات في حوار نسخة الفيلم النهائية وإن ظل الانطباع واحدًا .. كما يوجد العديد من التشابك أو التطابق الجزئي (أي كل ما يزيد عن اللقطة المطلوبة سواء في الحركة أو الصوت (أحمد كامل: معجم الفن السينمائي).

هيرمان.جي، مانكوفينشن ـ اورسون ويلز
ترجمة: محمــــود عـــلي

شاهد أيضاً

نصوص

البيوت التي كنا نقصدها خلال طفولتي كانت نوعين: أماكن زيارات مرتبطة بصداقات اختارتها أمي طوعاً، …