أخبار عاجلة

سينما الشقّة (تتمةالعدد السابق)

(مقدمة) 
 «الشقة» دراما كوميدية أمريكية أنتجها وأخرجها بيلي وايلدر وقام ببطولتها جاك ليمون وشيرلي ماكلين وفريد ماكموري عام 1960. أنتج هذا الفيلم بعد نجاح فيلم وايلدر السابق «البعض يحبونها ساخنة». ولقد رشح الفيلم لعشر جوائز أكاديمية وفاز بخمس منها بما في ذلك أفضل فيلم. كما فاز بأفضل مخرج وأفضل سيناريو كتب خصيصاً للسينما. وأفضل إدارة فنية في وضع الديكورات (الأسود والأبيض) وأفضل مونتاج.. وبالرغم من أن جاك ليمون لم يفز عندئذ بجائزة أحسن ممثل، إلاّ انه خلال توزيع جوائز العام 2000 أهدى كيفن سبايسي جائزة الأوسكار الخاصة به كأحسن ممثل عن دوره في فيلم، «الجمال الأمريكي» إلى أداء جاك ليمون في فيلم الشقّة. وكذلك فإن سام ميندس ومن خلف المشاهد التي قام برؤيتها عندما كان يعمل في فيلم الجمال الأمريكي فقد قام برؤية فيلم «الشقة» كواحد من كلاسيكيات السينما الأمريكية، ليستلهم منه أثناء التحضير لتصوير فيلمه.
 وقد نال فيلم «الشقة» جائزة البافتا لأحسن فيلم من أي مصدر كان وفاز جاك ليمون وشيرلي ماكلين بجائزة بافتا والجولدن جلوب لكل منهما لأدائهما المتميّز.
 وفيما بعد تحوّل سيناريو الفيلم إلى مسرحية موسيقية عرضت في برودواي ودعيت «وعود، وعود» مرفقه بكتاب لنيل سيمون وموسيقى بورت بيكاراك وأشعار هال ديفيد.
وقد كان فيلم الشقة آخر فيلم بالأبيض والأسود يفوز بجائزة أحسن فيلم من الأكاديمية.
 وقد اختارت مجلة «Premier» الفيلم كواحد من أحسن 50 فيلما كوميديا في كل العصور عام 2000. وفي عام 2007 اعتبرت مؤسسة الأفلام الأمريكية هذا الفيلم واحدا من أحسن 80 فيلما أنتجت في كل الأوقات.
 
الشقّة  
 فران: وفكر الآن فقط .. الآن بالضبط هنالك فتاة محظوظة في المبنى سوف تأتي من بعدي..
 شيلدريك: حسناً، حسناً يا فران. أنا أستحق هذا. ولكن أسأل نفسك فقط.. لماذا يجري رجل باحثاً عن فتيات كثيرات؟ لأنه غير سعيد في منزله.. لأنه يشعر بالوحدة، هذا هو السبب.. كل هذا كان قبلك، فران.. لقد توقفت عن الجري.
 تناولت فران منديلاً من حقيبتها وهي تمسح عيونها.
 فران: كيف تصرفت بهذا الغباء؟ كان حريّ بي أن أتعلم بعد هذه الفترة .. عندما تحب رجلاً متزوجاً فيجب ألا تكحّل رموشك.
 شيلدريك: انها ليلة الميلاد، يا فران.. دعينا لا نتقاتل.
 فران: عيد ميلاد سعيد.
 تناوله رزمة رقيقة.
 شيلدريك: ماذا بها؟
 يفتح ورقة الرزمة ليظهر اسطوانة طويلة المدة. على الغلاف مكتوب : ريكشو بوي.. جيمي لي كيانج وفرقته.
 شيلدريك: أوه، صديقنا من المطعم الصيني. شكراً، يا فران. من الأفضل أن نبقيها هنا.
 فران: نعم، من الأفضل.
 شيلدريك: لدي هدية لك. لم أعرف ماذا سأهديك بالضبط على أي حال فشيء عجيب بالنسبة لي أن أذهب للتسوّق.. (اخرج مشبك الاوراق المالية، واخذ منه ورقه)
 .. إذا هاك مائة دولار.. اخرجي واشتري لنفسك شيئاً. يمسك بالمال ولكنها لا تتحرك. يدخل الورقة إلى داخل حقيبتها.
 شيلدريك: لديهم بعض الحقائب المصنوعة من جلد التمساح في «بيرجدورف»..
 تنهض فران ببطء وتبدأ في خلع قفازها. ينظر شيلدريك اليها، ثم ينظر بسرعة وعصبية على ساعة معصمه.
 شيلدريك: فران، انها السابعة الا ربع.. ويجب أن لا يفوتني القطار.. لو لم نضيع كل ذلك الوقت.. عليّ أن اذهب إلى المنزل وأصفف الشجرة..
 بدأت فران في خلع معطفها.
 فران: حسناً. (تعود وتعيد المعطف فوق أكتافها) لقد فكرت انه طالما قد دفعت المقابل..
 شيلدريك (خطوة غاضبة نحوها) لا تتكلمي هكذا ابداً، يا فران!
 لا تجعلي من نفسك شيئاً رخيصاً.
 فران: مائة دولار؟ لا استطيع أن اسمّي ذلك رخيصاً. وقد تكون قد دفعت شيئاً لاستخدام الشقة..
 شيلدريك: ممسكاً ذراعيها أوقفي هذا، يا فران.
 فران (بهدوء) سيفوتك قطارك يا جيف.
 يضع شيلدريك بسرعة قبعته ومعطفه، ويجمع رزمه.
 شيلدريك: هل ستأتين؟
 فران: أسرع انت.. أريد أن أعيد تزيين وجهي.
 شيلدريك (متجهاً إلى الباب) لا تنسي أن تطفئي النور. أراك يوم الاثنين.
 فران: طبعاً. الاثنين والخميس.. والاثنين مرة ثانية.. والخميس ثانية.. 
 شيلدريك (هذا يوقفه في الباب النصف مفتوح) لن تكون دائماً هكذا. (يعود) أنا أحبك يا فران.
 يحمل رزمه بجهة، ويحاول تقبيلها في فمها.
 فران (تدير رأسها) انتبه .. احمر شفاه.
 يقبلها في خدها، ويسرع خارج الشقة، ويقفل الباب. تقف فران لبرهة من الزمن تكفكف دموعها، ثم تخرج الأسطوانة من مظروفها، وتقطع الغرفة نحو الفونوغراف. تضع الاسطوانة، وتشغّل الجهاز.. الموسيقى هي «المحب الغيور». وبينما هي تعزف، تتجول فران بلا هدف حول الغرفة المظلمة وقد أنهكت التأوهات جسدها. اخيراً تستعيد السيطرة على نفسها، وتلتقط حقيبتها، وتتحرك عبر غرفة النوم نحو الحمام.
 في الحمام، تفتح النور، تضع حقيبتها على المصبنة وتفتح الصنبور.. ترش وجهها بالماء وتغسل كحل الرموش ثم تقفل الصنبور، تلتقط منشفة. وبينما هي تنشف وجهها، تلاحظ انعكاس حبوب الدواء في مرآة الحلاقة المتحركة وهي موضوعة على رف الأدوية. تلتقط فران أنبوبة الدواء وتديرها ببطء في يدها مكتوب عليها: سيكونيل .. حبة عند النوم اذا دعت الحاجة لذلك.
 تدرس فران ورقة التعريف الثانية، ثم تعيد الانبوب إلى الرف.
 تفتح حقيبتها، تخرج احمر الشفاه. وبينما هي تفعل ذلك، ترى ورقة المائة دولار التي تركها شيلدريك في الحقيبة. تعود عيناها إلى أنبوب الدواء الموجود على رف الأدوية. ثم تأخذ بتصميم الكأس الذي يستعمله بود لغسيل أسنانه. ترفع منه فراشي الأسنان الاثنتين، وتفتح الصنوبر، وتبدأ تغسل الكأس بالماء.
 إحلال تدريجي
 داخلي.. بار رخيص- جادة كولومبوس-ليلاً.
 لم يعد هنالك أحد قرب البار ما عدا سانتاكلوز الذي ينحني إلى النضد وقد امتلأ حتى الثمالة وبود ومارجي ماجدوجال اللذان يرقصان على انغام موسيقى بلوز بطيئة مصدرها صندوق الموسيقى.
 ما زال بود يلبس معطفه وقبعته وما زالت مارجي تلبس معطفها الفرو.. وعامل البار يقوم بتنظيف المكان.
 عامل البار (مخاطباً سانتاكلوز) اشرب بسرعة، يا بوب. فقد آن وقت اقفال المكان.
 سانتاكلوز: ما زال الوقت مبكراً، يا تشارلي.
 عامل البار: ألا تعرف أية ليلة هذه؟
 سانتاكلو: اعرف يا شارلي. اعرف. فأنا أعمل من أجل تجهيزها.
 ينهي شرابه، ويسير إلى الخارج متمايلاً. يقترب عامل البار من الراقصين.
 عامل البار: هيي، توقفوا، هل لكم ان تفعلوا؟ اذهبوا إلى البيت.
 يتجاهل بود ومارجي كلامه ويتابعون الرقص.. أو يتأرجحون بلا إحساس، متلاصقي الخدود. يذهب عامل البار نحو صندوق الموسيقى وينزع الشريط. تتوقف الموسيقى ولكن بود ومارجي لا يتوقفان.. يتابعان الرقص.
 عامل البار: إلى الخارج .. إلى الخارج.
 يذهب نحو مقدمة البار ويبدأ في إطفاء الأنوار. تلتقط مارجي حقيبتها من البار، ويشرب بود بقايا مشروبه دفعة واحدة.
 مارجي: إلى أين نذهب.. مكاني او مكانك؟
 بود (ينظر إلى ساعته) ربما باستطاعتنا الذهاب إلى منزلي.. الجميع يفعل ذلك وهم يخرجون.
 إحلال تدريجي إلى:
 خارجي .. المنزل ذو الاحجار البنية .. ليلاً
 يسير بود ومارجي نحو اسفل الشارع. وعندما يصلون إلى المنزل، يبدأ بود في صعود الدرج، ولكن مارجي تتابع السير على الممر.
 مارجي: مسكين ميكي.. عندما افكر به وحيداً في ذلك السجن في هافانا. (تفتح حقيبتها).. تريد أن ترى صورته؟
 بود (من على السلم) ليس بالضرورة.
 تدرك مارجي خطأها، فتسرع لتلحق به.
 مارجي: إنه لطيف جداً.. خمسة اقدام واثنين.. تسعة وتسعون باوند.. مثل شيهواهوا الصغير.
 يعبران الباب الأمامي نحو الردهة.
 داخلي – بئر السلم-المنزل ذو الحجر البني- ليلاً
 يصعد بود ومارجي على السلالم باتجاه الشقة.
 مارجي: هل استطيع أن أسألك سؤالا شخصيا؟
 بود: كلا.
 مارجي: هل لك صديقة؟
 بود: قد تكون فتاة ولكنها ليست صديقتي.
 مارجي: ما زلت متمسكا بها، هه.
 بود: متمسك بها! من الواضح، انك لا تعرفينني جيداً.
 مارجي: أنا لا أعرفك بتاتاً.
 بود: اسمحي لي.. س.س.باكستر.. اداري رفيع المستوى، متخرّج من أرثور موراي، عاشق.
 مارجي: انا السيدة ماكدوجال.. مارجي بالنسبة لك.
 يأخذ بود المفتاح من جيبه، ويفتح الشقة.
 بود: من هنا يا سيده ماكدوجال. يدعوها للدخول.
 داخلي. شقة. ليلاً
 إنها تماماً كما تركتها. ليس هنالك أي أثر لفران ما عدا القفازات التي رمتها على مائدة القهوة قبل ذلك، يفتح بود الضوء، تغلق الباب.
 مارجي (تنظر حولها) قل لي، هذه سنوجزفيل.
 بود: (يساعدها في خلع المعطف) سيدة ماكدوجال، اعتقد انه من حقك أن أحذرك انك الآن لوحدك مع وعاء جنسي غريب الاطوار.
 مارجي (تشعّ) انت تمزح.
 بود: اسألي أي واحد في الجوار. في الواقع عندما يحين وقت مغادرتي.. وقد أغادر بدون سابق إنذار.. (يشد اصابعه).. لقد وعدت بإعطاء جسدي لمركز كولومبيا الطبي.
 مارجي (ترتجف برغبة) جي. يشعر المرء بقشعريرة بمجرد التفكير بذلك.
 بود: حسناً، لم يحصلوا علي بعد، يا طفلتي. اخرجي بعض الثلج من المطبخ ودعينا لا نضيع أي وقت.. وهذا مقدمة الذكاء.
 مارجي: أنا معك، أيها الحبيب.
 تأخذ قصعة الثلج المذاب التي أعطاها إياها بود وتختفي في المطبخ. 
 يبدأ بود في خلع معطفه فيسمع صوت خشخشة من ناحية الفونوغراف، يذهب نحوه، ويرى أن الإبرة قد توقفت عند آخر جزء من اسطوانة واسعة المدى.
 يرفع بود الأسطوانة ويدقّق فيها بإمعان، ثم يضعها جانباً ويضع بدلاً منها اسطوانة التشاتشاتشا. وعندما تبدأ الموسيقى، يرقص باتجاه شماعة المعاطف بالقرب من الباب ويعلق معطفه وقبعته ويعود إلى الغرفة، وهو ما زال يرقص، وفجأة يرى قفاز فران على طاولة القهوة، يلتقط القفازات، ينظر حول المكان ليجد مكاناً مناسباً للتخلص منها. يتحرك باتجاه غرفة النوم، يفتحها، يرمي القفازات على السرير في الداخل. يغلق الباب، ويبدأ في الالتفاف ليبتعد، فيتجمّد بردة فعل متأخرة على شيء رآه في الداخل. يفتح الباب بسرعة مرة ثانية، وينظر.
 إنها بكامل ملابسها، وما زالت في معطفها، ونائمة بشكل فاضح.
 يخطو بود نحو غرفة النوم، يغلق الباب خلفه ويسير نحو فران. 
 بود: حسناً، يا آنسه كيوبيليك.. انهضي.
 لقد تجاوزت وقت المغادرة المقرّر، وإدارة الفندق تكون شاكرة إذا ما غادرت هذا المكان إلى جهنم.
 (فران لا تتحرك) 
 انظري، يا آنسة كيوبيليك، كنت احبك.. كنت احبك كثيراً.. ولكن الأمر انتهى بيننا.. ولذلك.. أغربي عن وجهي.. إلى الخارج.. إلى الخارج! (ليس هنالك ردة فعل؛ يضع يداً على كتفها، يهزّها) 
 تعالي.. انهضي!
 لا تتجاوب . ولكن شيء ما يسقط من يدها، ويتدحرج على السرير.. يلتقطه بود، ينظر إليه.. إنه انبوب حبوبه المنومة، والآن منزوع الغطاء وخالٍ.
 بود (همس مبحوح) اوه، يا الهي.
 لثانية من الزمن يصاب بالشلل، ثم يسقط الأنبوب، ويلتقط فران، يرفعها إلى وضع الجلوس على السرير، ويهزها بعنف.
 بود: آنسه كيوبيليك! آنسة كيوبيليك.
 يسقط رأس فران إلى جهة واحدة، مثل اللعبة المصنوعة من القماش.
 يتركها بود ويركض نحو الخارج.
 في غرفة الجلوس ما زال الفونوغراف يعزف التشاتشا، يركض بود نحو الهاتف، يلتقطه. يم يخطر في باله انه لا يدري لمن يتوجه فيضعه مكانه.
 تخرج مارجي من المطبخ، ومعها قصعة مليئة بمكعبات الثلج.
 مارجي: كسرت احد أظافري وأنا أحاول إخراج صينية الثلج. عليك أن تشتري ثلاجة جديدة.
 بود، لا يسمعها، يركض متجاوزاً إياها نحو باب الصالة ويخرج.
 مارجي (تناديه) لم أكن أعني الآن.
 داخلي – ارضية الطابق الثاني – ليلاً.
 يصل بود إلى باب شقة دريفوس، يبدأ في قرع الجرس ويضرب الباب بقبضته.
 بود: دكتور دريفوس! هيي يا دكتور!
 يفتح الباب، ويقف هناك دكتور دريفوس نعاساً ويشد على جسده ثوب حمامه.
 بود (كلماته تقع فوق بعضها) هنالك فتاة في شقتي.. لقد تناولت بعض الحبوب المنومة.. من الأفضل أن تأتي سريعاً.. فأنا لا أستطيع إيقاظها. 
 دكتور دريفوس: دعني أحضر حقيبتي.
 يختفي من على المدخل.
 بود: اسرع، يا دكتور.
 يستدير بود ويركض عائداً إلى شقته.
 داخلي – شقة – ليلاً 
 استقرت ماجي على المقعد مرتاحة وأخذت تجهّز المشروبات. ما زالت موسيقى التشاتشا تسمع. يأتي بود طائراً إلى الداخل، ويتجه نحو غرفة النوم.
 مارجي: هيي .. إلى هنا، ايها المحب.
 يتوقف بود عن خط سيره، ويدرك وجودها فجأة.
 مارجي: ما كل هذا الركض حول المكان؟
 سوف تستهلك نفسك.
 يخطو بود نحوها عن قصد ويرفعها لتقف على قدميها.
 مارجي: ليس بهذه القسوة، يا حبيبي.
 بود (يأخذ الكأس من يدها) ليلة سعيدة.
 مارجي: ليلة سعيدة؟
 بود (يقذفها بمعطف الفرو) انتهت الحفلة.
 مارجي: ماذا في الأمر؟ هل فعلت شيئاً خطأً؟
 بود (يهدئ من روعها باتجاه الباب) انها حالة طارئة.. أراك مرة ثانية.
 يأتي دكتور دريفوس مستعجلاً، يحمل حقيبته الطبية. يتوقف، مندهشاً من صوت الموسيقى ومنظر فتاة في منتهى اليقظة في الشقة.
 بود: ليس هذه.. (مشيراً إلى غرفة النوم) .. هناك في الداخل يا دكتور. 
 يدخل دكتور دريفوس إلى غرفة النوم.
 مارجي قل لي، ما الذي يجرى هنا، على أي حال؟
 بود: لا شيء ( يوجهها باتجاه الباب) انصرفي فقط، هل لكِ أن تفعلي؟
 مارجي (تشير إلى الخلف) حذائي.
 يمد بود يده تحت طاولة القهوة، حيث تركت حذاءها، ويحضره لها.
 مارجي (بمرارة) يا لك من عاشق. ومن وعاء للجنس!
 يرمي بود الحذاء نحوها، يأخذ ورقة مالية من محفظته، ويسلمها إياها.
 بود: هاك.. لتجدي غرفة هاتف تخاطبي منها زوجك في هافانا.
 مارجي: تأكد انني سأفعل، وعندما اخبره كيف عاملتني، سوف يدخل وجهك إلى الداخل. (يدفعها نحو الباب المفتوح) ايتها الوقحة!
 يدفع بود الباب فيقفله، ويتجه نحو غرفة النوم. في منتصف الطريق، يدرك أن اسطوانة التشاتشا ما زالت تدور، يذهب نحو الفونوغراف، يقفله ويتابع سيره نحو غرفة النوم.
 في غرفة النوم، الضوء الذي يعلو الرأس مضاء ويعمل دكتور دريفوس لإيقاظ فران الفاقدة لرشدها. أزاح معطفها، وأخذ يضيء بطارية يدوية على عينيها ويأخذ بحفص بؤبؤها. يقترب من السرير مضطرباً.
 بود: هل ستتعافى، يا دكتور؟
 دكتور دريفوس: كم حبة دواء كانت توجد في الأنبوبة؟
 بود: كانت مملوءة حتى منتصفها.. حوالي دزينة او ما شابه ذلك.
 هل عليك ان تأخذها إلى المستشفى؟
 يتجاهله الدكتور دريفوس. يخرج من حقيبته الطبية انبوب معدة وفي نهايته قمع مطاطي. ويبدأ في رفع فران من على السرير.
 دكتور دريفوس: ساعدني، هل ستفعل؟
 ويأخذان فران بينهما حتى تقف تماماً.
 دكتور دريفوس: إلى الحمام.
 انهما نصف يحملان، نصف يجران، شكل فران المشلول باتجاه الحمّام.
 بود: ما الذي ستفعله يا دكتور؟
 دكتور دريفوس: تخرج تلك المواد من معدتها.. إذا لم يكن الوقت قد تأخر. من الأفضل أن تجهز قهوة.. وتصلّي.
 ينطلق بود بعيداً بينما يأخذ دكتور دريفوس فران إلى الحمام.
 لا يضيع بود أي وقت في دخول المطبخ. يملأ ابريق الألمنيوم بالماء، يشعل عود كبريت ويفتح سخان الغاز ويضع الابريق عليه. ثم يأخذ برطمان من القهوة الفورية ويتناول كوبا كبيرا من الخزانة، ويضع كمية كبيرة من القهوة به. ويضع به ملعقة، يراقب الإبريق برهة من الزمن يمسك يده بمنديل، ثم ينطلق عائداً إلى غرفة النوم.
 يقطع بود غرفة النوم نحو باب الحمام المغلق نصفه، وينظر إلى الداخل متوتراً. من الداخل يسمع صوت سعال متشنج ومياه جارية. يستدير بود بعيداً، يفك ربطة عنقه، وقبته، يخطو على أرض غرفة النوم.
 شيء على طاولة النوم يثير انتباهه.. على قاعدة الفانوس الكهربائي مظروف مختوم. يلتقطه بود.. وعليه مكتوب بخط فران كلمة واحدة «جيف».
 يقلب الرسالة بين يديه محاولاً أخذ قرار ما بشأنها.
 يخرج دكتور دريفوس من الحمام، يحمل فران باهتة اللون، والتي ما زالت فاقدة الوعي. يخفي بود بسرعة الرسالة التي تحتوي على الرغبة في الانتحار خلف ظهره.
 دكتور دريفوس: احضر حقيبتي.
 يحمل فران إلى غرفة المعيشة. يخفي بود الرسالة في جيبه الخلفية، يلتقط الحقيبة الطبية.. ويتبعهما.
 في غرفة المعيشة يخفض دكتور دريفوس فران إلى كرسي. تسقط ذقنها على صدرها. يأخذ دريفوس الحقيبة من بود ويعثر على حقنه فيأخذ بها 2سم2 من زجاجة بيكروتوكسين.
 دكتور دريفوس: ارفع كمها اليمين.
 يفعل بود ذلك يعطي دكتور دريفوس الهيبودورميك إلى بود، يبحث عن موقع ليغرز به الحقنة.
 دكتور دريفوس: شرايين حلوة.
 يمسح البقعة بالكحول يأخذ الهيبودورميك من بود.
 دكتور دريفوس: هل تريد ان تقول لي ما الذي حدث؟
 بود: لا أدري .. اعني .. لم اكن هنا .. كما ترى .. تكلمنا قبل ذلك – ليس هنالك شيء جدي، حقاً .. ما يمكن تسميته شجار المحبين.. 
 دكتور دريفوس (يقوم بحقن الحقنة خارج المشهد) وهكذا فقد خرجت والتقطت لنفسك سيدة أخرى.
 بود: شيء من هذا القبيل.
 دكتور دريفوس: هل تعلم، يا باكستر، أنت جذاب مثير للشهوة.. نعم.. انت كذلك.
 يقف بود هناك متقبلاً الملاحظة. تتحرك فران قليلاً ومن شفتيها المنفرجتين يخرج أنين خافت. يمسكها دكتور دريفوس من شعرها ويرفعها إلى أعلى.
 دكتور دريفوس : لو أتيت إلى المنزل متأخراً نصف ساعة لكنت وجدت هدية ميلاد كبيرة.
 يضرب دكتور دريفوس فران بيده على وجهها ضربة قاسية. 
 فيجفل بود. ما زال دكتور دريفوس ماسكاً فران من شعرها، يأخذ علبه عبوات أمونيا من حقيبته، يكسر واحدة منها بيده، ويمررها أمام منخارها. تحاول فران إبعاد رأسها. يصفعها دريفوس مرة ثانية بشدّه ويكسر عبوة ثانية ويعيد الكرّة. يراقب بود المشهد بتوتر. تسمع صفارة ابريق الشاي من المطبخ ولكن بود لا يعيرها أي اهتمام.
 دكتور دريفوس: احضر القهوة.
 يسرع بود نحو المطبخ. يقفل الغاز، يسكب الماء الساخن في الكوب، حيث وضع القهوة. ومن بعيد يسمع صوت المزيد من الصفعات والتأوهات.. يحمل بود القهوة إلى الخارج.
 في غرفة المعيشة يفتح درايفوس امبوبة أخرى من الأمونيا ويضعها تحت أنف فران. تبدأ عيناها بالانفتاح. يأخذ دريفوس وعاء القهوة من بود، ويدخله بين شفتي فران، ويسكب القهوة إلى داخل فمها.
 تقاوم فران بالغريزة، تسقط نصف القهوة على ذقنها وثوبها، ولكن يتابع دكتور دريفوس المحاولة.
 دكتور دريفوس: دعنا ندخل هواء إلى الغرفة. لنفتح الشبابيك. 
 يطيع بود أوامره فوراً يزيح الستائر، ويفتح الشبابيك على مصراعيها.
 دكتور درايفوس (يضع الفنجان الخالي جانباً) ما اسمها؟
 بود: الآنسة كيوبيليك .. فران.
دكتور دريفوس (مخاطباً فران، على مهل) فران، انا طبيب. أنا هنا لأنك تناولت العديد من الحبوب المنومة. هل تفهمين ما أقوله؟
(تتمتم فران بشيء) فران، انا دكتور دريفوس .. أنا هنا أنا هنا لكي أساعدك. لقد شربت كل هذه الحبوب المنومة.. تذكري؟
 فران: (تتمتم مترنحة) حبوب منومة.
 دكتور دريفوس: هذا صحيح، يا فران. وأنا طبيب.
 فران: طبيب.
 دكتور دريفوس: دكتور دريفوس.
 فران: دريفوس.
 دكتور دريفوس (مخاطباً بود) أحضر المزيد من القهوة.
 يأخذ بود الكوب ويغادر.
 دكتور دريفوس (مخاطباً فران) اخبريني ثانية.. ما اسمي؟
 فران: دكتور دريفوس.
 دكتور دريفوس: وما الذي حصل لك.
 فران: تناولت حبوباً منومة.
 دكتور دريفوس: هل تعرفين اين انت يا فران؟
 فران (تنظر حولها تائهة) كلا.
 دكتور دريفوس: نعم، انت تعلمين. والآن ركزي.
 فران: لا أعرف.
 يعود بود حاملاً القهوة.
 دكتور دريفوس (مشيراً إلى بود) هل تعرفين من هذا؟ (تحاول فران التركيز) انظري اليه.
 فران: السيد باكستر .. الطابق التاسع عشر.
 بود: مرحباً، آنسة كيوبيليك.
 دكتور دريفوس (مخاطباً بود) السيد .. الآنسة .. يا لهذا التهذيب!
 بود (مخاطباً دكتور دريفوس، بتحفظ) حسناً.. نحن نعمل في نفس المبنى.. ونحاول أن نبقيه هادئاً..
 فران (مخاطبة بود، مندهشة) ماذا تفعل هنا؟
 يلقي بود على دريفوس نظره، وكأنه يقول أن عقل فران لا يعمل كما يجب.
 بود (مخاطباً فران) ألا تذكرين؟ كنا في حفل المكتب سوية..
 فران: أوه، نعم.. حفل المكتب.. الآنسة أولسن..
 بود: هذا صحيح (مخاطباً دكتور دريفوس، مفسّراً الأمور بسرعة) 
 قلت لك حصلت مشاجرة.. هذا كل ما في الأمر.. الآنسة أولسن.. كما تعلم تلك الفتاة الأخرى التي رأيتها..
 فران (ما زالت تحاول تخمين سبب وجود بود): أنا لا أفهم..
 بود: هذا غير مهم، يا فران.. الأمر المهم أنني وصلت إلى هنا في الوقت المناسب.. وسوف تكونين بخير..
 (مخاطباً دريفوس) .. أليست كذلك، يا دكتور؟
 فران (تغمض عينيها) أنا متعبة جداً..
 دكتور دريفوس: هاك.. اشربي هذا.
 يجبرها أن تبتلع بعض القهوة.
 فران (تدفع الكوب بعيداً) من فضلك.. اتركني أنام فقط.
 دكتور دريفوس: لا يمكنك أن تنامي. (يهزّها) تعالي، يا فران.. افتحي عينيك. (مخاطباً بود) لنحاول تمشيتها. علينا أن نبقيها مستيقظة للساعتين القادمتين.
 يرفعانها من على الكرسي. وكل واحد منهما يرفع أحد ذراعيها فوق كتفه، ويبدآن في مساعدتها لكي تمشي في الغرفة ذهاباً وإياباً.
 دكتور دريفوس (يحث فران على الاستمرار) والآن امشي، يا فران. واحد اثنان، ثلاثة، اربعة.. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة..
 هذه هي الفكرة.. يساراً، يميناً، يساراً. يميناً .. والآن ندور.. واحد، اثنان، ثلاثة، اربعة..
 في البداية، كانت قدما فران تُجران على الأرض بينهما.
 ولكن بالتدريج وبينما كان صوت الدكتور دريفوس يرتفع بنبرة رتيبة كالمنوم مغناطيسياً، بدأت هي تدخل في نغمتها وتعيد الكلمات من بعده وتضع وزنها كله على قدميها.
 دكتور دريفوس: شمال، يمين، شمال، يمين.. سيري، سيري.. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة.. استديري.. شمال، يمين، شمال، يمين.. والآن ادركتها..
 إحلال تدريجي إلى:
 داخلي. الشقة .. الفجر 
 عبر شباك غرفة النوم يدخل أول ضوء خافت للفجر. وضعت فران في السرير من قبل دكتور دريفوس المتعب. ما زالت تلبس خفّها، ودريفوس يغطيها بالبطانية. عيناها مغلقتان، وهي تتأوه تأوه المصاب بحالة. بود يقف في الممر مراقباً، تعباً وهو الآن في قميصه مضطرباً غير مرتب.
دكتور دريفوس: سوف تنام وتصحو خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة. وحتما، ستصاب بوعكة شديدة عندما تستيقظ بسبب ما شربته..
 بود: غير مهم طالما هي بخير. 
 دكتور دريفوس: (يدلّك كفوفه) هذه الحالات صعبة على الطبيب اكثر منها على المريض. من المفروض أن أحاسبك بالميل.
 لقد خرجا الآن إلى غرفة المعيشة، حيث ضوء الغرفة ولمبات شجرة الميلاد ما زالت مضاءة.
 دكتور دريفوس: هل بقي شيء من تلك القهوة؟
 بود: طبعاً..
 يدخل إلى المطبخ. يتناول دكتور دريفوس كراساً صغيراً مشبوكا به قلم حبر من حقيبته، ويجلس باسترخاء على المقعد.
دكتور دريفوس: كيف تهجي اسم عائلتها؟
بود (من المطبخ) كيوبيليك.. اثنان ك.
دكتور دريفوس: ما عنوانها؟ (لا جواب من بود) 
أين تسكن؟
يظهر بود من المطبخ، يحرك القهوة في كوب من الماء الساخن.
بود (مقدّراً الأمر) لماذا تريد أن تعرف، يا دكتور؟ انت غير مضطر للإبلاغ بهذا، هل أنت مضطر؟
دكتور دريفوس: إنها التعليمات.
بود (واضعاً القهوة من يده) هي لم تعنِ ذلك، يا دكتور .. لقد كان حادثاً .. لقد شربت كثيراً و.. لم تكن تدري ماذا تفعل .. لم تكن هنالك أية رسالة انتحار أو شيء من هذا القبيل.. صدقني، يا دكتور، أنا لا أفكر في نفسي..
دكتور دريفوس (يرشف القهوة الساخنة) ألا تفعل؟
بود: إن الموضوع ان لها عائلة.. وهنالك الناس في المكتب.. انظر يا دكتور ألا تستطيع أن تنسى أنك طبيب .. دعنا نقول انك هنا بصفتك جار. 
دكتور دريفوس (نظرة طويلة نحو بود) حسناً، كطبيب لا أستطيع ان أثبت أنها ليست حادثة. (يغلق دفتره) ولكن بصفتي جارك، فبودي أن أوضح ما يتعلق بسمعتك في المبنى.
 (مشيراً إلى القهوة) هل تسمح لي بأن أبرّد هذه قليلاً؟
 يفتح زجاجة الويسكي، ويسكب كمية لا بأس بها في القهوة.
 بود: تفضل.
 دكتور دريفوس (يشرب جرعة كبيرة من القهوة) لا أدري ما الذي فعلته بهذه الفتاة هناك .. ولا تقل لي .. كان من المفروض أن يحدث ذلك بالطريقة التي تأخذ بها الأمور. عش الآن وادفع الثمن فيما بعد. نادي حافلة الطعام. (جرعة كبيرة أخرى).
 لما لا تكبر يا باكستر؟ كن رجلاً، تأنسن! تعرف ماذا يعني هذا؟
بود: أنا لست متأكداً.
دكتور دريفوس: المتأنسن.. يعني إنسان! ولقد نجوت بسهولة هذه المرة.. وهكذا كنت محظوظاً..
بود: نعم، ألم أكن كذلك؟
دكتور دريفوس: ينهي قهوته: ولكنك لست خارج الغابة حتى الآن، يا باكستر.. لأن معظمهم يحاول مرة ثانية! (يلتقط حقيبته، ويسير باتجاه الباب) تعرف أين انا إذا ما احتجت لي.
 يسير نحو الخارج ويغلق الباب وراءه.
بود المكتئب يغلق نور الغرفة ويخرج شريط شجرة الميلاد الكهربائي بقدمه ويدخل إلى غرفة النوم.
فران نائمة نوماً عميقاً. يلتقط بود ثوبها، ويخرج شماعة ويضع الفستان عليها ويعلقه عند الباب. برد الصباح الباكر يغزو الغرافة فيفتح بود حرامه الكهربائي ليبقي فران دائفة. ثم يتسلل إلى كرسي قرب السرير، وينظر إلى فران بحب شديد.
الضوء على شريط الحرام يشع في الغرفة الرمادية. يجلس بود ويراقب فران فقط.
 إظلام تدريجي:
اضاءة تدريجية:
داخلي. بئر السلم – المنزل ذو الحجر البني – نهاراً 
تصعد السيدة ليبرمان يصحبها كلبها نحو شقة بود، وهي تلهث لهاث المصاب بالأزما. تبدو تقريباً غاضبة وهي تصل إلى الباب وتقرع الجرس. لا جواب هناك. تبدأ في ضرب الباب بعصبية. 
السيدة ليبرمان: سيد باكستر، افتح الباب فوراً!
اخيراً يفتح شق الباب ويخرج بود رأسه .. يبدو كرجل نام بثيابه .. أشعث الشعر أحمر العينين، غير حليق.
بود: أوه.. السيدة ليبرمان.
السيدة ليبرمان: اذا من ظننتني سأكون .. كريس كرينجل؟
ما الذي كان يجري هنا الليلة الفائتة؟
بود: الليلة الفائتة؟
السيدة ليبرمان: كل هذا الخطو السريع.. ترامب، ترامب، ترامب.. ربما كانت لديك مناورات عسكرية؟
بود: أنا آسف يا سيده ليبرمان.. وسوف لا أدعو هؤلاء الأشخاص مرة ثانية.
السيدة ليبرمان: هذا ما أجنيه من إيجار العزاب. كل الليل لم يغمض لي جفن اكثر من عشر دقائق.. وانا متأكدة انك أيقظت الدكتور دريفوس ايضاً.
بود: لا تهتمي بدكتور دريفوس.. علمت صدفة انه كان في الخارج لمعالجة حالة طارئة.
السيدة ليبرمان: أنا احذرك يا سيد باكستر.. هذا منزل محترم، وليس أي كلام. (مخاطبة الكلب) تعال، يا أوسكار.
 يراقبها بود وهي تنزل السلالم مع كلبها وتدخل شقتها.
 داخلي. الشقة.. نهاراً 
يغلق بود الباب ويسير باتجاه غرفة النوم، ينظر إلى الداخل. فران نائمة تحت الحرام الكهربائي، تتنفس بانتظام. يحاول إقفال باب الشقة، ولكنه لا يقفل جيداً بسبب وجود ثوب فران على الشماعة المشبوكة على أعلى الباب، يذهب نحو الهاتف، يلتقطه ويطلب السنترال.
 بود (بصوت منخفض) السنترال، أريد أن تصلني بالسيد جـ.د.شيلدريك هوايت بلاينز، نيويورك.. (فكرة اضافية).. أريدها شخصية.
 داخلي. غرفة المعيشة- منزل شيلدريك- نهاراً
 ديكور المنزل يتألف من مستويين منفصلين مثل البيوت الأمريكية القديمة. هنالك شجرة ميلاد ضخمة وكومة من الهدايا، علب هدايا مفتوحة، وورق لف الهدايا مبعثر.
 يقرفص شيلدريك مع ولديه الإثنين، تومي وجيف الصغير على الأرض يتفحصون مجموعة كيب كنافرال التي احضروها للميلاد.
 يلبس شيلدريك ثوبا جديدا ما زالت ورقة المصنع معلقة به، والولدان يلبسان بيجامتين وخوذة ملاح فضائي. اما بالنسبه لمجموعة كيب كنافرال فهي عبارة عن نماذج مصغّرة من المنازل الحجرية، منصّات إطلاق وصواريخ فضائية متنوعة. يضع تومي إصبعه على الزر الذي يسيطر على أحد الصواريخ.
شيلدريك (يعد تنازلياً) 7-6-5-4-3-2-1 دعها تنطلق.
يضغط تومي الزر فيفتح الرفاص ويطلق الصاروخ نحو السقف.
 وعندئذ يسمع جرس الهاتف في مدخل القاعة.
 جيف الصغير: سأرد، أنا.
 يسرع باتجاه الهاتف.
 تومي: اسمع يا ابي.. لماذا لا نضع ذبابة في انف المخروط ونرى إن كان بإمكاننا إعادتها حيّة؟
 شيلدريك: إنها فكرة جيدة.
 تومي: ربما يجب ان نرسل إلى أعلى ذبابتين.. ونرى إذا ما كانتا تتكاثران في المدار.
 شيلدريك: نرى إذا ماذا؟
 تومي: يتكاثران.. كما تعلم، يزيد عددهما.. ذبابات صغيره؟
 شيلدريك: أوه.. أوه!
 جيف الصغير (عائد من عند الهاتف) إنها لك، يا والدي.
 واحد يدعى السيد باكستر.
 شيلدريك (ينهض) باكستر؟
 جيف الصغير: مكالمة شخصية.
 يتجه شيلدريك بسرعة نحو الهاتف.
 تومي (مخاطباً جيف الصغير) تعال.. ساعدني على محاصرة بعض الذباب.
 يلتقط شيلدريك الهاتف في مدخل القاعة، يدير ظهره نحو غرفة المعيشة، يتكلم بصوت منخفض.
 شيلدريك: مرحباً؟ .. نعم .. بماذا تفكر يا باكستر؟
 بود – على الهاتف
 بود: يؤسفني أن ازعجك، ولكن شيء ما طرأ .. انه شيء مهم .. واعتقد انه يستحسن إن كان باستطاعتك رؤيتي .. في الشقة.. بأسرع ما يمكن.
 شيلدريك – على الهاتف 
 شيلدريك: أنت لا تقول كلاماً عاقلاً، يا باكستر. لمَ كل هذا الاضطراب؟
 بود-على الهاتف 
 بود: لم اكن ارغب في إخبارك على الهاتف ولكن تلك الحفلة الخاصة .. تعلم عن من اتكلم .. وجدتها هنا الليلة الفائتة.. لقد تناولت كمية كبيرة من الحبوب المنومة.
 شيلدريك – على الهاتف 
 شيلدريك: ماذا؟
 يسمع صوت من على السلالم خلفه!
 السيدة شيلدريك: ماذا في الأمر يا جيف؟ من على الهاتف؟
يستدير شيلدريك من على الهاتف.. وقد نزلت السيدة شيلدريك إلى أسفل السلم تلبس ثوباً منزلياً يلف جسدها.
 شيلدريك (فكرة لطيفة) أحد موظفينا تعرّض لحادث.. لا أدري لماذا يزعجونني بمثل هذه الأمور في يوم الميلاد.
 (مخاطباً الهاتف) نعم، باسكتر.. فقط ما مدى خطورتها؟
 ومن خارج زاوية عينه، يراقب السيدة شيلدريك وقد نزلت من على السلم، ومرّت خلفه في طريقها إلى غرفة المعيشة.
 بود-على الهاتف 
 بود: حسناً، لقد اخذت الأمور حدّ ما بعد تقلبات في الحالة ولكنها الآن نائمة.
 ينظر عبر الباب النصف مغلق باتجاه فران النائمة.
 بود: ظننت انك قد تحب أن تكون هنا عندما تستيقظ.
 شيلدريك – على الهاتف 
 شيلدريك: هذا مستحيل (نظرة قلقه بإتجاه غرفة المعيشة ) عليك أن تعالج هذه الحالة بنفسك .. في الواقع انا معتمد عليك.
 داخلي – الشقة – نهاراً 
 بود (مخاطباً الهاتف) نعم سيدي .. انا متفهم (يأخذ رسالة فران من جيبه) تركت رسالة .. تريد أن افتحها واقرأها لك؟
 (ضربة) 
 حسناً، كان هذا مجرد اقتراح .. كلا، لا تشغل بالك في هذا، يا سيد شيلدريك .. أبقيت اسمك خارج الموضوع ولذلك فلن يكون هنالك مشكلة مع البوليس أو الصحف..
 وبينما يتكلم بود على الهاتف تفتح فران عينيها وتنظر حولها بغير وضوح محاولة استنتاج أين هي. تجلس في السرير، تجفل وتمسك رأسها بيديها.. ما زالت مصابة بحالة إعياء شديدة نتيجة ما أصابها. 
 بود (في الهاتف) .. كما ترى، الطبيب، صديقي الشخصي.. كان حظنا كبيراً بهذا الخصوص .. في الواقع، هو يعتقد انها فتاتي..، لا هو قفز إلى هذه النتيجة.. حيث انني مشهور هنا بكوني زير نساء.. 
 في غرفة النوم، تبدأ فران بمعرفة صوت بود، تزحف خارج السرير وتتمسّك بأثاث الغرفة، وتمشي غير متماسكة نحو باب غرفة المعيشة.
 بود (نحو الهاتف) .. حتماً، نحن لسنا خارج الغابة حتى الآن .. ففي بعض الأحيان يحاولونها مرة ثانية.. نعم سيدي، سوف أفعل ما بوسعي.. يبدو أن الأمر سيحتاج إلى يومين قبل أن تتعافى كلياً، وقد أتعرض لبعض المشاكل مع صاحبة المنزل..
 تظهر فران، من خلفه في ممر باب غرفة النوم، حافية القدمين، وفي سروالها الداخلي. تنحني مترنحة على الباب، محاولة تثبيت نظرها على بود والتركيز على ما يقوله.
 بود (في الهاتف) .. حسناً، يا سيد شيلدريك، سوف أبقيها في شقتي أطول فترة ممكنة.. هل تريد أن توجه لها اية رسالة؟ .. حسناً سوف أفكر في شيء.. مع السلامه، يا سيد شيلدريك.
 يقفل الهاتف ببطء.
 فران (بضعف) أنا آسفة.
 يستدير بود فيراها واقفة على سيقان مطاطية.
 فران: أنا آسفة، يا سيد باكستر.
 بود: آنسة كيوبيليك.. (يسرع باتجاهها).. من المفروض ان لا تتركي سريرك.
 فرانك لم أكن أعلم .. لم أكن أدري أن هذه شقتك..
 بود (يضع ذراعه حولها): دعني أساعدك.
 يتجه بها إلى غرفة النوم.
 فران: انا خجلة جداً. لماذا لم تتركني أموت.
 بود: أي نوع من الكلام هذا؟ (يضعها على السرير) كل ما في الأمر أنك كنت عاطفيه أكثر من اللزوم.. ولكنك الآن جيدة.
 فران (تتأوه) رأسي .. أشعر انه قطعة من اللبان. كم الساعة؟
 بود: الثانية.
 فران (تناضل لتقف على قدميها) أين ثوبي؟ عليّ أن أذهب إلى المنزل.
 تصطك ركبها. يلتقطها بود.
 بود: أنت لست في حالة تخولك الذهاب إلى أي مكان.. ماعدا إلى السرير.
 فران: أنت لا تريدني هنا..
 بود: حتما أريدك. شيء لطيف أن يجد الانسان رفاقاً ليلة الميلاد.
 يحاول وضعها ثانية في السرير. تقاوم فران.
 بود: أنسة كيوبيليك، أنا أقوى منك..
 فران: اريد فقط الذهاب لأفرش أسناني..
 بود: آه .. طبعاً. اعتقد أن هنالك فرشاة جديدة في مكان ما.
 يقطع الغرفة نحو الحمّام، يأخذ ثوب حمام معلقا على المشجب خلف الباب ويناوله إلى فران.
 بود: هاك.. ضعي هذا عليك.
 في الحمام، يجد فرشاة أسنان غير مستعملة في غطاء بلاستيكي.
 تقع عيناه على موسة المؤمن. وبنظرة نحو غرفة النوم، يفك الموسى وينزع الشفرة، ويضعها في جيب قميصه. ثم يفرغ العلبة من الأمواس ويضعها في جيبه. والآن يلاحظ وجود زجاجة يود على الرف ، ويضع تلك في جيب آخر، بمجرد أن تدخل فران لابسة الثوب. 
 بود (يناولها فرشاة الأسنان) هاك. ما رأيك بشيء للفطور؟
 فران: كلا.. لا أريد شيئاً.
 بود: سأجهّز لك شيئاً من القهوة.
 يترك غرفة النوم متوجها نحو المطبخ، ويتوقف.
 بود: أوه.. لم يعد لدينا قهوة.. لقد تناولت منها الكثير الليلة الفائتة، يفكر لحظة، ويسرع نحو باب الصالة.
 داخلي – أرضية الطابق الثاني – نهاراً.
 يخرج بود من شقته، تاركا الباب نصف مغلق، ويتجه نحو شقة دريفوس. يقرع الجرس، يلقي نظرة من على الدرابزين ليتأكد من أن السيدة ليبرمان لا تراقبه. تفتح السيدة درايفوس الباب.
 بود: سيده دريفوس، هل يمكنني استعارة قليل من القهوة.. وربما برتقالة وبيضتين؟
 السيدة دريفوس (بازدراء) يطلب مني بيضاً، وبرتقالاً. الذي تحتاج إليه ضربة على قفاك.
 بود: سيدتي؟
 السيدة دريفوس: لا يخبئ عني الدكتور أية أسرار . يا للفتاة المسكينة.. كيف استطعت أن تفعل شيئاً كهذا؟
 بود: أنا لم أفعل في الحقيقة شيئاً.. صدقاً.. أعني، تأخذ فتاة إلى الخارج مرتين في الأسبوع.. لمجرد الضحك.. ومباشرة تبدأ بالتفكير أنك جاد.. بموضوع الزواج، 
 السيدة دريفوس: دفعة كبيرة! لك، ولن ارفع اصبعاً.. ولكن لها سوف أجهز شيئاً تأكله.
 تغلق الباب في وجهه، يعود بود إلى شقته.
 داخلي . الشقة .. نهاراً 
 تدخل فران مرتجفة من غرفة النوم، تنظر حولها باحثة عن الهاتف، تجده، تلتقطه. وبينما تبدأ في طلب النمرة يأتي بود من القاعة.
 بود: من تطلبين، يا آنسة كيوبيليل؟
 فران: شقيقتي.. تريد أن تعرف ما جرى لي.
 بود (بحذر) انتظري دقيقة .. دعنا نتكلم حول الموضوع قبل ذلك.
 (يركض نحوها ويبعد عنها سماعة الهاتف) فقط ماذا تريدين أن تقولي لها؟
 فران: حقيقة، لم أقرر ماذا أقول بالضبط.
 بود: من الأفضل أن تقرري.. بالضبط. افرضي إن سألتك لماذا لم تحضري إلى المنزل الليلة الفائتة؟
 فران: أقول لها قضيت الليلة مع صديق.
 بود: من؟
 فران: واحد من المكتب.
 بود: وأين انت الآن؟
 فران: في شقته.
 بود: شقته؟
 فران : أعني .. شقتها 
 بود: ما اسم صاحبتك؟
 فران: باكستر.
 بود: ما اسمها الأول؟
 فران: آنسة. (متأثرة بذكائها) 
 بود: متى ستعودين إلى المنزل.
 فران: بمجرد أن أستطيع المشي.
 بود: ما بال ساقيك؟
 فران: كلا .. انها معدتي.
 بود: معدتك؟
 فران: اضطروا إلى ضخها خارجاً..
 بود (يعلق الهاتف) آنسة كيوبيليك، لا أعتقد انك جاهزة لتخاطبي أحداً.. ليس قبل أن يخرج هذا اللبان من رأسك.. (يقودها نحو غرفة النوم).
 فران: ولكنهم سينشغلون عليّ .. زوج شقيقتي قد يتصل الآن بالبوليس..
 بود: لذلك علينا أن نكون حذرين .. لا نريد أن نقحم أحداً.. وبالنهاية فالسيد شيلدريك رجل متزوج..
 فران: شكراً لأنك ذكرتني.
 تنزع نفسها منه، وتبدأ في الذهاب إلى سريرها.
 بود (نادماً): لم اقصدها هكذا.. لقد كنت اكلمه على الهاتف.. انه مهتم بك كثيراً.
 فران: انه لا يعبأ بي إطلاقاً.
 بود: أوه، أنت مخطئة. لقد قال لي..
 فران: إنه كاذب. ولكن هذا ليس أسوأ ما في الموضوع.. أسوأ ما في الموضوع.. انا ما زلت أحبه.
 يقرع جرس الباب.
 بود: هذه اكيد السيدة دريفوس.. (تتجه نحو غرفة المعيشة) .. تذكرين الدكتور.. الليلة الفائتة.. هذه زوجته.
 يفتح باب القاعة. تتجاوزه السيدة دريفوس حالة صينية ملأى بالطعام.
 السيدة دريفوس: اذن أين الضحية؟ (يشير بود إلى غرفة النوم) انتبه للسكين.
 تسرع نحو غرفة النوم، يلحقها بود.
 السيدة دريفوس (مخاطبة فران) والآن سيدتي الصغيرة، كيف نشعر اليوم؟
 فران: لا أدري.. دائخة بعض الشيء.
 السيدة دريفوس: هنا. أفضل علاج للدوخة قليلاٌ من شوربة الشعيرية بالدجاج .. لحم ابيض.. وكوب من الشاي.
 تضع الصينية على حضن فران.
 فران: شكراً لك أنا فعلاً غير جائعة.
 السيدة دريفوس: انطلقي! كلي! استمتعي!
 تعطيها ملعقة الشوربة، وتستدير نحو بود.
 السيدة دريفوس: ليس لديك شيء مثل فوطة، أليس كذلك؟
 بود: حسناً، لدي بعض المناشف الورقية..
 السيدة دريفوس: ايها الفوضوي. اذهب إلى مطبخي.. الدرج الثالث، تحت الفضة الجيدة، هنالك فوط.
 بود: نعم، سيدة دريفوس. يبدأ في الخروج وهو ينظر إلى الخلف نظرات مضطربة نحو الاثنتين. فران تجلس هناك فقط، الملعقة في يدها، ولا تلمس الشوربة.
 السيدة درايفوس: اذا ماذا تنتظرين.. أغنية دعائية؟
 فران: لا أستطيع الأكل.
 تأخذ السيدة درايفوس الملعقة من يدها وتحاول إطعامها.
 السيدة دريفوس: يجب أن تأكلي.. ويجب أن تستردي صحتك.. ويجب أن تنسيه.. كان يبدو شاباً طيباً عندما انتقل إلى هنا.. نظيف ومهندم.. إنسان جامعي عادي. ويتحوّل فيما بعد إلى الملك فاروق.. بالشرب.. والتشاتشا .. وعدم وجود الفوط. 
 فتاة مثلك، ستبكين طوال عمرك فوق شوربة الشعيرية؟ من بحاجة إلى هذا! اسمعي كلامي، حاولي أن تجدي لنفسك رجلاً له قيمة.. ربما أرملاً .. واستقري .. بدلاً من تناول كل هذه الحبوب المنومة.. من اجل ماذا، ومن اجل من؟ .. من أجل رجل يتسلّى معك؟ (تشاهد بود يقترب حاملاً الفوط) اش ش!
 بود (مرحاً) ستأتيك فوطة. (يناولها لفران) كنت أتمنى لو كان لدينا زجاجة شمبانيا لتلفها بها.
 السيدة درايفوس (مخاطبة فران) ما الذي قلته لك؟
 بود (غير مرتاح) انظري، يا سيدة دريفوس، انت غير مضطرة للانتظار هنا. فلسوف اغسل الأطباق بنفسي و ..
 السيدة دريفوس: تغسلهم، تكسرهم. سآتي لآخذهم فيما بعد. (مخاطبة فران) إذا ما سبب لك مشاكل فاصرخي لي.
 تخرج.
 فران: لا يبدو عليها انها تحبك كثيراً.
 بود: اوه، لا يهمني ذلك. بالواقع فأنا أشعر بالفخر.. أن يظن أي إنسان أن فتاة مثلك.. تفعل شيئاً كهذا من أجل شاب مثلي.
 فران (تحدّق في الطاولة المجاورة للسرير) أوه هل وجدت شيئاً هنا.. ظرف..؟
 بود: نعم، إنه بحوزتي (يأخذ الظرف من جيبه الخلفية) الا تعتقدين انه من الأفضل إتلافه؟ حتى لا يسقط في أيدٍ خاطئة..؟
 فران: افتح.
 يفتح بود الظرف، ويخرج المائة دولار الخاصة بشيلدريك.
 فران: هذا صح. هل تعطيها للسيد شيلدريك؟
 بود (يرفع اكتافه) حتماً.
 يضع المال في جيبه.
 فران (تمد الصينية) هاك .. خذها، من فضلك؟
 يخلصها بود من الصينية، ويضعها جانباً.
 بود: هل تريدينني أن انقل لك جهاز التلفزيون إلى الداخل؟
 (تهز فران رأسها) هل تلعبين «جين رومي»؟
 فران: انا لا أتقنها كثيراً.
 بود: أنا أفعل. دعيني أحضر بطاقات اللعب.
 فران: لست مضطراً إلى القيام بتسليتي.
 يفتح بود جارور المكتب ويخرج منه مجموعة أوراق اللعب، وورقة لتسجيل النتائج، وقلم رصاص.
 بود: لا شيء يسعدني اكثر من هذا.. كما تعلمين العشرة الطيبة.
 تخيلي ما الذي فعلته في عيد الميلاد الماضي. تناولت عشاءً مبكراً في مطعم للطعام السريع، ثم ذهبت إلى حديقة الحيوان، ثم عدت إلى المنزل وقمت بتنظيف ما تركه السيد ايكلبرغر.. اقام هنا حفلة صغيرة لشراب البيض. هذا العام تجاوزت ذلك بمراحل. 
 يشد كرسي بالقرب من السرير، ويبدأ في خلط الأوراق.
 بود: ثلاثة على كل جانب، البستوني الضعف، أوراق عالية للتداول.
 يقطعان الورق 
 ثمانيه .. عشرة (يبدأ في التداول) 
 فران (متأملة بحزن) أعتقد أنني سأتخلى عن كل ذلك.
 بود: تتخلي عن ماذا؟
 فران: لماذا يحب الناس الناس على أي حال؟
 بود: نعم.. أعرف ما تعنين. (يفتح ورقه أمامه) ملكة.
 فران: لا أريدها.
 بود: اختاري ورقة.
 تفعل ذلك، ويبدآن في اللعب.
 فران: ماذا تسمي الفعل عندما يتكرّر طحن إنسان في حوادث سيارات؟
 بود: مخاطرة سيئة التأمين.
 فران (تهز رأسها) هذا حالي أنا مع الرجال. لقد كنت منحوسة منذ بداية انطلاقتي.. أول مرة قبّلني فيها أحد كانت في مقبرة.
 بود: مقبرة؟ 
 فران: كنت في الخامسة عشرة.. كنا نذهب إلى هناك لندخّن كان اسمه جورج.. رماني جانبياً من أجل رئيسة الطبالين.
 بود: جين.
 فتح يده. وضعت فران بطاقاتها أمامها وأخذ بود يعدّها.
 بود: ستة وثلاثون وخمس وعشرون.. هذا يكون واحدا وستين وعلبتين (يكتب الأعداد على ورقة النتائج).
 فران: انا أملك موهبة الوقوع في حب الشاب الخطأ في المكان الخطأ وفي الوقت الخطأ.
 بود ( يخلط الورق) كم عدد هؤلاء الشباب؟
 فران (ترفع اربعة اصابع) ثلاثة الأخير كان مدير شركة مالية، هناك في بيتزبيرج موطني الأصلي.. ولقد وجد نقص في حساباته ولكنه طلب مني أن أنتظره.. ولسوف يخرج في 1965.
 بود (يحرك الورق باتجاهها): اقطعي.
 فران (تفعل ذلك ويبدأ في الحساب) وهكذا جئت إلى نيويورك وسكنت مع شقيقتي وزوجها.. وهو سائق تاكسي. أرسلوني إلى مدرسة سكرتارية، وتقدمت إلى وظيفة مع كونسوليداتيد. ولكني لم انجح في امتحان الطباعة..
 بود: بطيئة جداً؟
 فران: أوه استطيع الطباعة بسرعة العاصفة ولكني لا استطيع التهجئة، ولذلك فقد أعطيت زوجاً من القفازات البيضاء وألصقت بالمصعد.. وهكذا التقيت بجيف..
 (دمعت عيناها، ووضعت أوراقها إلى أسفل) 
 اوه، يا الهي، لقد استخف بي. ماذا سأفعل الآن؟
 بود: عليك أن تكسبي.. فأنت أمام هجوم سريع.
 فران: هل كان فعلاً متأثراً عندما أبلغته؟
 بود: السيد شيلدريك؟ أوه، نعم، كثيراً.
 فران: ربما كان يحبني .. إلا انه لا يملك الشجاعة ليخبر زوجته.
 بود: انا متأكد ان هذا هو التفسير.
 فران: هل تعتقد ذلك حقاً؟
 بود: لا شك في ذلك.
 فران (ضربه ذكية، ثم) هل استطيع اخذ الورقة والقلم؟
 بود (يناولها ورقة النتائج والقلم) لماذا؟
 فران: سوف اكتب رسالة للسيدة شيلدريك.
 بود: هل ستفعلين؟
 فران: من امرأة لأخرى.. أنا متأكدة انها ستفهم.. 
 بود: آنسة كيوبيليك، لا أعتقد ان هذه فكرة حسنة.
 يأخذ بلطافة القلم والورقة من يدها.
 فران: ولم لا؟
 بود: حسناً، اولاً، لأنك لا تتقني التهجئة. وثانياً.. إذا فعلت شيئاً كهذا .. سوف تكرهين نفسك.
 فران (تغالب دموعها): انا لا أحب نفسي كثيراً على أي حال.
 بود: التقطي أوراقك ودعينا نذهب.
 فران: هل عليَّ أن أفعل ذلك؟
 بود: هل تشارطي. فأنا لدي يد رهيبة.
 تلتقط فران أوراقها وعيناها تسقط من النعاس وترمي واحدة.
 بود: هل انت متأكدة انك تريدين رمي تلك الورقة؟
 فران: متأكدة. 
 بود: جين.
 يأخذ الأوراق من يدها ويبدأ بالعد.
 بود: اثنان وخمسون وخمس وعشرون.. ذلك سبع وسبعون البستوني مضاعف.. مائة وخمس واربعون.. واربع علب.. لقد هزمت في لعبتين.
 ادخل بود الأرقام على ورقة النتائج.. وبينما كان يخلط الأوراق مرة ثانية، يلاحظ ان فران سقطت على المخدة ، وان عيناها مغلفتان.. لقد نامت.
 ينهض بود، يسوي الحرّام فوقها. يقف هناك ينظر إليها برهة من الزمن، ويمسح ذقنه بيده. فيدرك انه بحاجة إلى حلاقة، فيذهب نحو الحمام.
 في الحمام يغسل بود وجهه ويضع قليلاً من كريم الحلاقة على يده، ويبدأ بوضعه.
 خارجي. البيت ذو الحجر البني- نهاراً 
 تقترب سيارة فولكسفاكن نحو المنعطف القريب من المنزل.
 يخرج كيركبي من ناحية الطريق، تضغط سيلفيا نفسها لتخرج من الباب الآخر. يرفع كيركبي باب الصندوق الأمامي لسيارة الفولكسفاكن، فيصل إلى مكان الأمتعة. يخرج دلواً كرتونياً به زجاجة شمبانيا على الثلج. يبدآن معاً، هو وسيلفيا، صعود السلم نحو المنزل، وسيلفيا قد بدأت في خطوات التشاتشا كمقدمة لما ينتظرها.
 داخلي. شقة- نهاراً 
 في الحمام وبعد أن انتهى بود لتوّه من وضع صابون الحلاقة على وجهه يقرع جرس الباب. يمشي باتجاه غرفة النوم.
 بود (متمتماً لنفسه) حسناً.. حسناً ايتها السيدة درايفوس.
 يلقي نظرة على فران النائمة، يرفع الصينية ويحملها إلى غرفة المعيشة، مغلقاً خلفه باب غرفة النوم. ولكن الباب لا يقفل كلياً، لأن ثوب فران معلق أعلاه.
 يقطع بود نحو باب القاعة، يفتحه. يجد خارج الباب كيركبي ومعه دلو الشمبانيا وسيلفيا.
 كيركبي: مرحباً، باكستر.
 بود (مغلقاً الباب بجسده) ماذا تريد؟
 كيركبي: ماذا أنا .. (نحو سيلفيا) دقيقة واحدة.
 يسرع مندفعاً نحو الشقة متجاوزاً بود.
 بود: لا تستطيع الدخول.
 كيركبي (يغلق الباب وراءه) ما بالك يا بودي؟ لقد حجزت للساعة الرابعة، ألا تذكر؟
 يتجه رأساً نحو طاولة القهوة، ويضع الشمبانيا. ينظر بود نظرة خاطفه باتجاه باب غرفة النوم، يتخلص من الصينية.
 بود: أنظر، لا يمكنك البقاء هنا، خذ الشامبانيا خاصتك واذهب.
 كيركبي: باكستر، لا أريد التعالي عليك.. ولكنني قلت للسيدة ان كل شيء مرتب.. هل تريد أن تظهرني بمظهر الكاذب؟
 بود: هل ستغادر المكان يا سيد كيركبي، او هل سأضطر إلى رميك إلى الخارج؟
 وبينما يداوره بود يلحظ كيركبي وجود ثوب نسائي على باب غرفة النوم.
 كيركبي: ايها الشاب بودي، لماذا لم تقل أن الأمر هكذا؟ (مشيراً إلى الثوب) لقد حصلت على رفيقة صغيرة، هه؟
 بود: والآن هل ستخرج؟
 داخلي. أرضية الطابق الثاني – نهاراً 
 خارج باب شقة بود، تتراقص سيلفيا بعصبية تشاتشاتشا. 
 وأعلى الدرج يأتي دكتور دريفوس، في معطفه يحمل حقيبته الطبية.
 
 
 
 سيلفيا (تقرع الباب) هيي، تعالى، ماذا ننتظر؟ افتح لنا، هل تفعل؟
 تتابع التشاتشا. فتح دكتور درايفوس باب شقته، وهو يراقب سيلفيا، مذهولاً من كون باكستر يقوم بالعملية مرة ثانية.
 يبدأ في الدخول.
 دكتور درايفوس (ينادي) ميلدريد..!
 يغلق الباب خلفه.
 سيلفيا (تقرع باب باكستر) ما الذي يعطّل الأمور؟
 داخلي . شقة – نهاراً 
 ينظر كيركبي نحو الباب تجاوباً مع قرع سيلفيا.
 كيركبي: قل لي، لماذا لا نقيم لأنفسنا احتفالاً؟؟ اربعتنا؟
 بود: كلا.
 يدفع كيركبي نحو باب القاعة. يسترق كيركبي نظرة من وراء بود عبر الباب النصف مفتوح لغرفة النوم فيلتقط نظرة لفران نائمة في السرير.
 كيركبي (يكز على اسنانه مغتاظاً) حسناً، أنا لا ألومك. إذا أنت أصبت نجاحاً باهراً، إيه ايها الصبي.. اعني كيوبيليك؟
 (يفتح بود الباب ويشير له بالخروج) لا تخاف لن اقول كلمه لأحد. 
 داخلي. ارضية الطابق الثاني-نهاراً 
 يخرج كيركبي مغلقاً وراءه باب شقة بود، تاركاً زجاجة الشمبانيا.
 كيركبي: ابق على ما لديك، ايها الصبي بودي! (يغلق بود الباب عليه) تعالي يا سيلفيا.
 سيلفيا: ما الأمر؟
 كيركبي: ارتباك في الإشارات. دعينا نذهب.
 سيلفيا: نذهب إلى أين؟
 كيركبي (يقودها نحو السلالم) ماذا تفعل أمك بعد الظهر هذا؟
 سيلفيا: إنها في المنزل .. تجهّز ديكاً رومياً.
 كيركبي: لماذا لا نرسلها إلى السينما.. مثل بن هور؟
 سيلفيا: هذا جميل. ولكن ماذا سنفعل بجدتي وعمي هيرمان وعمتي صوفي وابناء اختي الاثنين..
 داخلي. شقه – نهاراً 
 يدخل بود إلى غرفة النوم. وبينما هو متجه إلى الحمام، تتحرك فران قليلاً، وتفتح عيناها.
 فران: من كان هذا؟
 بود: واحد فقط يقوم بإيصال زجاجة من الشمبانيا، هل تحبين قليلاً منها؟
 فران (تهز رأسها) هل يمكن أن تفتح الشبّاك؟
 تقفل الحرام الكهربائي بينما يسير بود نحو الشباك. ثم تخطر على باله فكرة وينظر نحو فران نظرة ريبة.
 بود: والآن لا تتمادي في بناء الأفكار. يا آنسه كيوبيليك.
 فران: انا أريد قليلاً من الهواء النقي فقط.
 بود: انها فقط طابق واحد إلى أسفل.. أقصى ما ستفعلينه هو كسر إحدى ساقيك.
 فران: إذا سيطلقون عليّ النار.. كما يفعلون بالأحصنة.
 بود (مقترباً من السرير) ارجوك، يا آنسه كيوبيليك، يجب ان تعديني بأن لا تقومي بشيء مجنون.
 فران: من سيهتم بذلك؟
 بود: أنا سأفعل.
 فران (نعسة) لماذا لا أستطيع مطلقاً الوقوع في حب واحد لطيف مثلك؟
 بود (بغضب) نعم. حسناً.. هذه هي الطريقة التي تتفتّت مثل الكعكة. اذهبي ونامي.
 تغمض فران عيناها. يعود بود إلى الحمام، يلتقط آلة حلاقته، ويبدأ في الحلاقة.
 ولكن هنالك شيء خاطئ في ادائها.. وعندما يفكها يدرك انها خالية من الشفرة. بهدوء، يأخذ الشفرة التي خبأها في جيب قميصه، يضعها في آلة الحلاقة ثم يغلقها ويعاود الحلاقة.
 إظلام تدريجي:
 إضاءة تدريجية:
 داخلي. غرفة شيلدريك الملحقة – نهاراً 
 انه الصباح الذي يلي عيد الميلاد. تبدأ الآنسة أولسن والفتيات الأخريات بمتابعة عملهن. يلبس شيلدريك القبعة والمعطف قادماً من المصاعد ويدخل عبر الأبواب الزجاجية.
 السكرتيرات (بالشفاه) : صباح الخير، سيد شيلدريك
 شيلدريك (متجاهلهن) آنسة اولسن، هل لك ان تحضري إلى مكتبي من فضلك؟
 يخطو نحو المكتب الداخلي. تحمل الآنسة أولسن دفتر تسجيل التوجيهات وتتبعه إلى الداخل.
 داخلي. مكتب شيلدريك – نهاراً 
 يخلع شيلدريك قبعته ومعطفه بينما تدخل الآنسة اولسن إلى الداخل وتغلق الباب خلفها.
 الآنسة اولسن: هل أمضيت عيد ميلاد سعيد؟
 شيلدريك: رائعاً، وقد كنت أنت اكبر معين.
 الآنسة اولسن: أنا؟
 شيلدريك: شكراً لتوجيهك تلك الكلمة الصغيرة إلى الآنسة كيوبيليك في حفلة المكتب.
 الآنسة أولسن (تسقط من على وجهها قناع العمل) أنا آسفة، يا جيف.
 تعلم انني لا أستطيع ايقاف مشروبي..
 شيلدريك: ولكنني اعتقدت انك يمكن ان تمسكي لسانك.
 الآنسة أولسن: لن يحصل هذا مرة ثانية.
 شيلدريك: تأكد انه لن يحصل. سأرتب لك ان تحصلي على شهر انقطاع عن العمل مدفوع..
 (تنظر نحوه دون أن تستوعب ما يقول) هذا صحيح، يا آنسة اولسن سوف اتركك تذهبين.
 الآنسة اولسن (بهدوء) لقد تركتني أذهب منذ أربع سنوات، يا جيف.
 ولكن كنت قاسياً لدرجة كبيره بحيث جعلتني أجلس هناك واشاهد الاشكال الجديدة وهي تمرّ من أمامي.
 شيلدريك: اكون شاكراً لك إذا ما خرجت من هنا باسرع ما يمكن.
 الآنسة اولسن (تعود إلى موقعها الرسمي) نعم، يا سيد شيلدريك.
 تستدير وتخرج من المكتب، مغلقة الباب. ينظر شيلدريك خلفها لبرهة من الزمن، ثم يذهب إلى مكتبه ويلتقط الهاتف ويطلب السنترال.
 شيلدريك (في الهاتف) هنا السيد شيلدريك أريد رقم هاتف منزل السيد باكستر.. وهذا س.س.باكستر، في قسم حساب المكافآت العادية.
 داخلي. غرفة شيلدريك الملحقه-نهاراً 
 وضعت الآنسة أولسن معطفها وهي تبحث في ادراج مكتبها لتنظيفه من متعلقاتها الشخصية- دهان أظافر، الواح صنفرة، نظارات أخرى إضافية.. الخ وبعد أن تضعها جميعها في حقيبتها، يضئ أحد أزرار الهاتف. تتردد الآنسة أولسن لدقيقة من الزمن، ثم وبعد نظرة سريعة حولها، تدفع الزرار إلى أسفل، وتلتقط جهاز الاستماع، وتستمع.
 داخلي. مكتب شيلدريك-نهاراً
 يدير شيلدريك آخر رقمين من ارقام هاتف ما. بعد برهة، يجيب أحدهم.
 شيلدريك: مرحباً، يا باكستر؟ جيف شيلدريك. هل باستطاعتك الكلام؟.
 داخلي. الشقه-نهاراً 
 يلبس بود سروالاً فضفاضا وقميصاً مفتوحاً عند الرقبة، وسترة صوفية وهو يقف على الهاتف. وفي غرفة المعيشة نجد مخدة وحراما صوفيا على الكنبة حيث أمضى الليل.
 بود (ينظر بعيداً) نعم، إنها في الحمام.. لقد أصبحت أفضل نسبيّاً.
 شيلدريك – على الهاتف 
 شيلدريك: حسناً. هل هنالك ما تحتاجه.. مال..؟
 بود- على الهاتف 
 كلا شكراً لك يا سيد شيلدريك. بالواقع، لديّ انا بعض المال لك. مائة دولار..
 شيلدريك- على الهاتف 
 شيلدريك: أوه (ضربة) حسناً، لو كان هنالك ما استطيع فعله من اجلك..
 بود-على الهاتف 
 بود: من اجلي؟ لا أعتقد ذلك. ولكنني كنت اتأمل إن كان باستطاعتك ان تفعل شيئاً لها..
 شيلدريك على الهاتف 
 شيلدريك: مثل ماذا؟ ضع نفسك مكاني، يا باكستر.. كيف استطيع مساعدتها.. يداي مكبلتان..
 
 داخلي . شقة – نهاراً 
 تظهر فران الآن في غرفة النوم، تلبس ثوب الحمام ومنشفة على رأسها تلف بها شعرها المبلول.
 بود (في الهاتف) حسناً، على الأقل بإمكانك التكلم معها.. 
 دعنى اطلب منها ان تكلمك.. ومن فضلك كن لطيفاً .. يضع السماعه جانباً، ويتوجه نحو غرفة النوم.
 بود: مكالمة لك..
 فران (تقترب) لي؟
 بود: .. السيد شيلدريك.
 فران: لا أريد ان اكلمه.
 بود: أعتقد يجب ان تفعلي ذلك. علي أن اسرع إلى البقاله.
 على أي حال .. كل ما هو باق هنا قطعة من البيتزا المجمّدة..
 (يتناول معطف المطر وقبعته القديمة من على الشماعة) سوف أعود بسرعة.. موافقة؟
 تومئ فران برأسها، وتراقبه وهو يخرج. ثم تنظر نحو الهاتف الموضوع جانباً. وباسترخاء تتقدم نحوه، وتلتقطه.
 فران (في الهاتف) مرحباً، يا جيف.
 (ضربة طويلة) 
 نعم، انا جيدة.
 شيلدريك. على الهاتف 
 شيلدريك: فرا، لماذا فعلت ذلك؟ هذا صبياني جداً.. ولا يحل شيئاً .. يجب أن اغضب منك بشدة فلقد اخفتني بتصرفك هذا.. ولكن دعينا ننسى كل هذا.. ونفترض انه لم يحدث.. ماذا تقولين، يا فران؟ (لا جواب) فران ..
 داخلي. غرفة شيلدريك الملحقة 
 الآنسة اولسن مسمّرة على الهاتف تستمع بدقة.
 شيلدريك – على الهاتف 
 شيلدريك: هل أنت هناك، يا فران؟
 فران – على الهاتف 
 طبعاً انا لست هنا .. لأن كل الموضوع لم يحدث.. لم آخذ هذه الحبوب ابداً .. لم احبك ابداً .. لم نلتقي ابداً .. اليس هذه هي الطريقة التي ترغبها؟
 شيلدريك – على الهاتف 
 شيلدريك: ستعودين ثانية إلى هذه الطريقه.. تعلمين انني لم اكن أقصد هذا، يا فران. فقط استردي صحتك.. افعلي ما تقوله لك الممرضة .. أعني باكستر .. وسوف اراك بمجرد ان اتمكن من ذلك، مع السلامة يا فران. (يغلق الهاتف).
 داخلي.. غرفة شيلدريك الملحقه.. نهاراً 
 تغلق الآنسة أولسن الهاتف، تجلس هناك لبرهة من الزمن، توزن ما سمعته. ثم تتخذ قراراً، تلتقط الهاتف مرة أخرى، تدير نمرة. وبينما تنتظر الإجابة تنظر نحو مكتب شيلدريك.
 الآنسة اولسن (في الهاتف) مرحباً، سيده شيلدريك؟ هذه الآنسة اولسن.. حسناً، شكراً لك.. سيده شيلدريك كنت أتساءل إذا ما كان بإمكاننا تناول الغداء معاً؟ .. حسناً لا أدري كم هو الموضوع مهم ولكنني أظن أنك ستجدينه تربوياً.. انه يخصّ زوجك.. حسناً، الساعة الواحدة في لونج شامبس، ماديسون والتاسع والخمسون.
 تنظر إلى أعلى بينما يفتح باب المكتب الداخلي ويخرج شيلدريك يتوقف عندما يرى أن الآنسة أولسن ما زالت هناك الآنسة أولسن (تعلق الهاتف) لا تضطرب، فأنا في طريقي.
(تنهض) لقد كنت فقط اقوم بمكالمة خاصة.
تفتح شنطتها، تخرج عملة معدنية، وتتركها على المكتب.
الآنسة اولسن: هاك دايم.
تسير إلى الخارج عبر الأبواب الزجاجيه باتجاه المصاعد بينما يقف شيلدريك هناك، يراقبها.
إحلال تدريجي إلى:
خارجي. المنزل ذو الحجر البني. نهاراً 
ينزل بود نحو الشارع، يحمل كيساً ورقياً كبيراً بني اللون ملئ بالبقاليه. يصعد درج المنزل وعبر الباب الأمامي.
داخلي. بئر السلم وارضية الطابق الثاني.. نهاراً 
وبينما يبدأ بود في صعود السلالم، حاملاً البقاليه، تأتي السيدة ليبرمان بسرعه نحوه.
السيدة ليبرمان (فاقدة أنفاسها) أوه، يا سيد باكستر.. أنا سعيد أنك هنا.. كنت سأحضر المفتاح العمومي.
بود: ولماذا؟
السيدة ليبرمان: ظننت انني شممت رائحة غاز تخرج من شقتك.
بود: غاز؟
يتسابق مسرعاً على السلالم فيأخذ اثنتين دفعة واحدة ويبحث بعصبية عن مفتاحه. يصل إلى باب شقته، يفتحه يقتحمه إلى الداخل. 
داخلي. الشقة – نهاراً 
يدخل بود منفجراً عبر الباب. غرفة المعيشة خالية واغطية السرير نقلت من على المقعد.
 بود (ينادي) آنسة كيوبيليك!
يرمي أكياس البقالة على المائدة ، ويركض نحو المطبخ. عين الغاز مفتوحة تحت إبريق الشاي، ولكن لا توجد شعلة والغاز يرسل صوتاً. يغلق بود العين فوراً، ويذهب للخارج.
بود: آنسة كيوبيليك!
في هذه الاثناء تظهر فران خارجة من الحمام وهي تقترب من باب غرفة النوم. ما زالت تلبس ثوب الحمام، وهي تحمل علاقة الجوارب وعليها أحد جوارب بود. يصطدم بود بفران في ممر غرفة النوم وهو يدور حول الزاوية من المطبخ باقصى سرعة. يمسك ذراعيها براحة واضحة.
 بود: هل انت بخير؟
فران: طبعاً. (تتنشق) ما هذه الرائحة الغريبة؟
بود: غاز. (يسير نحو المطبخ) الم تقومي بفتحه؟
فران: نعم. كنت أغلى قليلاً من الماء لأزيل بقع القهوة من على فستاني.
 بود (متهماً) لقد فتحتيه.. ولكنك لم تشعلي النار.
 فران: هل من المفروض ان افعل ذلك؟
 بود: في هذا المنزل، من المفترض ان تفعلي ذلك.
 فران: أوه.
 يبدأ بود في خلع قبعته ومعطفه، يلاحظ وجود علاقة الجوارب في يدها .
 بود: ماذا تفعلين بهذه؟
 فران: كنت أغسل جواربي، فقررت أنه بإمكاني أيضاً أن أغسل جواربك.
 بود: شكراً.
 فران: شيء غريب.. فلقد عثرت على ثلاثة ونصف زوج فقط.
 بود: كما ترين، الأمور غير منظمة قليلاً حول هذا المكان.
يحمل اكياس البقالة إلى المطبخ وفران تتبعه. خلال هذا، يخرج محتويات الكيس.. خبز، بيض، لحم خنزير، معكرونة، كريات لحمة، مقانق وبعض المعلبات.. ويضعهم على لوحة التجفيف.
فرانك أريد أن أقول. ماذا يعمل مضرب التنس في المطبخ؟
تخرج المضرب من وراء الموقد.
بود: مضرب تنس؟ أوه، أذكر.. أنني كنت اطبخ عشاءً ايطالياً. 
(تنظر فران نحوه مستغربة) استخدمته لأصفي المعكرونة السباجيتي.
فران (تفكر بهذا مرة ثانية) ولم لا؟
بود: بالواقع فأنا طباخة ممتازة.. ولكنني مدبرة منزل سيئة.
 فران: نعم، انت كذلك (مشيرة إلى غرفة المعيشة)
عندما كنت أرتب المقعد، هل تعلم ماذا وجدت؟ ستة دبابيس شعر، أحمر شفاة، زوج رموش إصطناعية، عود تحريك المشروبات من نادي ستورك.
 بود (يرفع اكتافه) الموضوع انني ذلك النوع من الرجال الذين لا يستطيعون أن يقولو لا.. لا أعني النساء.. اعني..
 فران: تعني بالنسبة لواحد مثل السيد شيلدريك.
 بود: اعتقد كذلك.
 فران: اعرف ذلك. فهو من النوع الذي يأخذ.
 بود: لماذا؟
فران: بعضهم يأخذ، والبعض الآخر يؤخذ منه.. وهم يعرفون انهم يأخذون .. وليس هنالك شيء يستطيعون فعله حول ذلك.
 بود: لن أقول ذلك..
(محاولاً تغيير الموضوع) 
ماذا تريدين للعشاء؟ هنالك شوربة البصل واسباراجوس معلب.
فران: في الحقيقة علي أن أعود إلى المنزل. عائلتي ستبدأ في الإنشغال علي.
 تسير باتجاه غرفة المعيشة. يتبعها بود.
 بود: لا يمكنك المغادرة الآن. الطبيب يقول انك بحاجة إلى ثمانية واربعين ساعة ليتخلص جسمك من تلك المواد.
 فران (محتارة) أنا أتساءل كم يلزم من الوقت لتخرج شخصاً أنت ملتصق به خارج جسدك؟
 لو انهم فقط يخترعون بعض أنواع المضخات ليفعلوا ذلك..
 تجلس على يد كرسي.
 بود: أعرف كيف تشعرين، آنسة كيوبيليك. انت تعتقدين أن هذا نهاية العالم.. ولكنه ليس كذلك في الحقيقة. لقد مررت بنفس الحالة تماماً.
 فران: انت فعلت؟
 بود: حسناً، ربما ليس بالضبط.. حاولت ان افعلها ببندقية.
 فران: بسبب امرأة؟
 بود: أسوأ من هذا.. كانت زوجة أعز أصدقائي.. وكنت مجنوناً بها. ولكنني كنت أعرف أن لا أمل في ذلك.. لذلك قررت أن أنهي الأمر كله. ذهبت إلى دكان سلاح واشتريت بندقية 45 اوتوماتيكية وسقت السيارة حتى إيدن بارك.. هل تعرفين سينسيناتي؟ 
 فران: كلا، لا أعرفها.
 بود: على أي حال ركنت السيارة وعبأت البندقية.. حسناً، تقرأين دائماً في الجريدة أن الناس تقوص نفسها، ولكن صدقيني، الأمر ليس بهذه السهولة.. أعني كيف تفعلينها؟.. هنا ام هنا، ام هنا..
 (بأصبع مثني، يشير إلى جسده، فمه، صدره) .. تعلمين أين قوصت نفسي أخيراً؟
 فران: أين؟
 بود (مشيراً إلى ركبته) هنا.
 فران: في الركبة؟
 بود: أوه هوه. بينما كنت اجلس هناك، محاولاً أن أقرر أين، ادخل رجل بوليس رأسه إلى السياره، لأنني كنت واقفاً في مكان ممنوع .. وهكذا بدأت في محاولة اخفاء البندقيه تحت المقعد فانطلقت عندئذ .. بي!
 فران (ضاحكة) هذا شيء رهيب.
 بود: نعم. بقيت لمدة سنه لا أستطيع ثني ركبتي.. ولكني نسيت الفتاة خلال ثلاثة أسابيع. ما زالت تعيش في سيسيناتي ولها اربعة أولاد، وزاد وزنها عشرين أوقيه.. وترسل لي كعكة فاكهة كل عيد ميلاد.
 فران (فجأة تشك بالأمر) هل انت تؤلف هذا الموضوع حتى اشعر أحسن مما ان الآن.
 بود: طبعاً لا. هاك كعكة الفاكهة. (يظهرها لها تحت شجرة الميلاد) 
 وهل تريدين ان تري ركبتي؟ (يبدأ في رفع رجل سرواله) 
 فران: كلا، شكراً. الشباب في المكتب قد يأخذون فكرة خاطئه حول كيف عرفت ذلك.
 بود: إذا دعيهم. سوف اقوم بطهي غذاء لنا. وسوف نأكل كعكة الفاكهة تحلية بعد الأكل. اجلسي انت هناك وارتاحي. لقد قمت بما يكفي ليوم واحد.
 فران (مبتسمة) نعم، أيتها الممرضة.
 يبدو بود سعيداً وهو يتوجه نحو المطبخ.
 احلال تدريجي إلى:
 داخلي. ردهة مبنى التأمينات – نهاراً 
 الزمان منتصف بعد الظهر، والسير خفيفاً. يتوقف تاكسي أصفر أمام المدخل ويخرج السائق الشاب ذو الجسم الرياضي يلبس سترة من الجلد وقبعة ويدخل عبر الأبواب المتحركة إلى داخل الردهة. اسمه كارل ماتوشكا، وهو زوج أخت فران. وبينما هو يتفحص المصاعد، يأتي إليه عامل الإنطلاق.
 عامل الانطلاق: هل استطيع مساعدتك؟
 ماتوشكا: انا ابحث عن أحدى عاملات المصاعد.. الآنسة كيوبيليك.
 عامل الانطلاق: وكذلك أنا فهي لم تبلغنا شيئاً هذا الصباح.
 ماتوشكا: لم تفعل. اين أستطيع أن أحصل على بعض المعلومات.. من المسؤول هنا؟
 عامل الانطلاق: هذا من صلاحيات الإدارة العامة للمكتب. راجع السيد دوبيش، الطابق الواحد والعشرين.
 ماتوشكا: شكراً.
 يخطو إلى داخل مصعد ابوابه قد اغلقت لتوها.
 داخلي. مكتب دوبيش.. نهاراً 
 يجلس دوبيش خلف المكتب، يشعل سيجاراً. ويجلس على جانب المكتب كيركبي الذي دخل في زيارة قصيرة.
 كيركبي: .. والبارحة بعد الظهر اخذت سيلفيا إلى الشقة، وتخيل من وجدت ممدداً في غرفة النوم؟
 دوبيش: من؟
 كيركبي: كيوبيليك.
 دوبيش: بدون مزاح. الشاب بودي وكيوبيليك يقومان بإجازة صغيرة!
 كيركبي: صغيرة؟ انها اكثر من ذلك انها عطلة نهاية أسبوع. فكلاهما لم يظهرا في العمل اليوم.
 دوبيش: A.W.D.I
 كيركبي: ما ازعجني أن الاثنان كانا يشربان الشامبانيا الخاصة بي بينما كانت سيلفيا ملفوفة على نفسها في متحف جوجينهام. 
 يفتح الباب الزجاجي ويدخل ماتوشكا.
 ماتوشكا: السيد دوبيش؟
 دوبيش: نعم
 ماتوشكا: اسمي كارل ماتوشكا.. اخت زوجتي تعمل هنا في ادارة أحد المصاعد.. فران كيوبيليك.
 كيركبي (يتبادل النظرات مع دوبيش) آنسة كيوبيليك؟
 ماتوشكا: تعرفها؟
 دوبيش: طبعاً. قد يكون هنالك العديد من الموظفين هنا.. ولكننا عائلة كبيرة سعيدة.
 ماتوشكا: حسناً، إنها تعيش معنا.. وزوجتي، أصبحت عصبيه قليلاً.. بسبب عدم عودة فران إلى المنزل لمدة يومين.
 كيركبي (نظرة أخرى نحو دوبيش) الأمر كذلك.
 ماتوشكا: على أي حال، كنا نتساءل إن كان أحد الموظفين يعرف ما الذي جرى لها.
 دوبيش: علمت (مخاطباً كيركبي) ماذا ترى، يا آل؟ هل باستطاعتنا مساعدة الرجل؟
 كيركبي (بعد أن أخذ وضعاً مليئاً بالاحتمالات) لم لا: نحن لا ندين لبودي الشاب بشيء.
 دوبيش: نعم ما الذي فعله بودي الشاب لنا مؤخراً؟
 ماتوشكا (متحزراً) من هو بودي الشاب؟
 داخلي. الشقة – مساءً.
 ينحني بودي الشاب فوق الطبّاخ السخن، يجهّز عشاءً ايطالياً يأخذ حلة من السباجيتي من على النار، ويتناول مضرب التنس باليد الأخرى ويسكب السباجيتي على خيوط المضرب. ثم يفتح الحنفيه، يترك الماء على السباجيتي. وبأسلوب بريلات سفارين ويانسو كونزاليس مجتمعين، يهز المضرب بلطف، ويترك الماء يجف حول السباجيتي، وبينما هو يعمل يدمدم النغم الأساسي من كابريسيو ايطاليانو لتشايكوفيسكي.
 تسير فارن وما زالت في روبها.
 فران: هل تلبس للعشاء؟
 بود: كلا.. تعالي كما انت.
 فران (تراقبه) قل لي، انت متمرّس في مضرب التنس هذا.
 بود: عليك أن تراقبي خلفية يدي. (يسكب السباجيتي في الطبق ) وانتظري حتى اقدّم لك كرات اللحم (موضّحاً).
 فران: هل اضيء الشمع؟
 بود: هذا ضروري.. بالنسبه للحياة الروحية.
 وبينما تسير فران نحو غرفة المعيشة، يبدأ بود بإسقاط كرات اللحم على السباجيتي، وهو يدمدم بنغم اوبرالي.
 في غرفة المعيشة، وضعت المائدة لإثنين، وباقة عليها زجاجة الشمبانيا التي تركها السيد كيركبي وما زالت في علبتها الكرتونية، ولكنها وضعت في الثلج. وبينما تضيء فران الشموع، تلاحظ فوط السفرة على المائد فتزيل ورقة السعر عن جانب واحدة منها.
 فران: ارى انك اشتريت بعض الفوط.
 بود: وانا مستعد أن أسير كل الطريق حتى النهاية.
 يحمل طبق السباجيتي باللحم والمرق من المطبخ ويضعه على المائدة، ويرش الجبنه عليه. ثم يذهب إلى طاولة القهوة حيث يجد ابريق من المارتيني جاهزاً، فيملأ كأسين. تجلس فران على المائدة. 
 بود: هل تعلمين، لقد كنت أعيش مثل روبنس كروز.. سفينة محطمة بين ثمانية ملايين إنسان. ثم في يوم من الأيام رأيت آثار قدم في الرمال.. وهكذا وجدتك.. (يناولها المارتيني خاصتها) شيء رائع.. عشاءُ لإثنين.
 فران: انت تأكل عادة لوحدك؟
 بود: اوه، كلا، أحياناً أتناول عشائي مع إدسوليفان، وأحياناً دينا شور او بيري كومو.. الليلة الفائتة تناولت عشائي مع مي ويست.. طبعأً كانت اصغر بكثير في ذلك الحين.
 (يرفع نخباً) تحياتي.
 فران: تحياتي.
 يشربان.
 بود: هل تعلمين ماذا سنفعل بعد العشاء؟
 فران: الصحون؟
 بود: أعني بعد هذا؟
 فران: ماذا؟
 بود: انت غير مضطرة على فعل ذلك إن لم ترغبين..
 فران: هل أرفض؟
 بود: سوف ننهي لعبة الجن هذه.
 فران: أوه.
 بود: حتى تحافظين على صفاء ذهنك.
 يقرع جرس الباب. يذهب بود نحو الباب حاملاً كأس المارتيني، يبدأ في فتح الباب.
 بود: لأنني لا أريد ان استغلك..كما فعلت البارحة في السرير. 
 يفتح الباب عندئذ، وبود يتكلم مع فران من فوق كتفه. يستدير، ويجد نفسه بمواجهة مع كارل ماتوشكا، الذي يقف متجهماً في ممر الباب. 
 ماتوشكا: باكستر؟
 بود: نعم؟
 يبعده ماتوشكا بعنف جانباً، ويتقدم نحو فران التي وقفت على رجليها.
 ماتوشكا: ماذا جرى لك يا فران.. هل نسيت اين تقطنين؟
 فران (مخاطباً بود) هذا صهري كارل ماتوشكا.
 بعد (بروح صداقة خالصة) كيف حالك، سيد ماتوشكا.
 ماتوشكا (مبعداً بود عنه، ومخاطباً فران) حسناً، إلبسي ثيابك، التاكسي ينتظرنا.
 بود: الآن، انتظر لحظة. اعرف ما يجول بخاطرك.. ولكن الأمر ليس سيئاً كما يهيء لك.
 ماتوشكا (يدفعه بعيداً) ليس من شأني ما تفعلينه، يا فران .. فأنت فوق الواحدة والعشرين.. ولكن شقيقتك تعتبرك سيدة راقية.
 بود: كل ما أردنا فعله هو ان نأكل ونغسل الأطباق.
 ماتوشكا (يمسك به) أنظر، ايها الولد بودي.. لو لم يكن الأمر بحضور سيدة لضربتك.
 فران (تفرّق بينهم) حسناً، يا كارل سألبس ثيابي.
 تخرج نحو غرفة النوم، وتنزل ثوبها من على الباب وتغلق الباب.
 يميل ماتوشكا على الحائط بالقرب من باب القاعة وهو ينظر إلى بود نظرات وحشية. يرفع بود اصبعاً محتجاً معه.. ثم ينفجر في إبتسامة عصبية متملقة.
 بود: هل ترغب في مارتيني؟ شمبانيا؟ (يتابع ماتوشكا البحلقة فيه) ما رأيك بقليل من المعكرونه مع مرق اللحمة؟ صنعتها بنفسي. (يعبس ماتوشكا بسوداوية) إن أخت زوجتك رائعه. (يدرك خطأه فيغيّر مجرى حديثة فوراً) يبدو أن سياقة السيارات جريمه في نيويورك.. أعني بكل هذه الكثافة المرورية.. 
 يحرك جسده وهو يحمل زجاجة المارتيني فتنسكب محتوياتها على صدر قميصه. وعبر باب القاعة المفتوح جزئياً يدخل دكتور درايفوس رأسه.
 دكتور دريفوس: مرحباً، يا باكستر.
 يخطو نحو الشقة، متجاوزاً ماتوشكا الذي لا يراه.
 دكتور دريفوس: كيف حال المريضة؟
 بود (بسرعة) اوه، أنا ممتاز، يا دكتور.
 دكتور دريفوس: ليس أنت .. الآنسة كيوبيليك.
 ماتوشكا (يخطو إلى الأمام) ما بال الآنسة كيوبيليك؟
 بود: اوه، هذا السيد ماتوشكا.. إنه صهر الآنسة كيوبيليك ولديه تاكسي اسفل العمارة..
 ماتوشكا (مخاطباً دريفوس) هل كانت فران مريضة او شيء من هذا القبيل؟
 ينظر دكتور دريفوس نحو بود.
 بود: كلا، كلا.. مجرد حادث بسيط.
 ماتوشكا (مخاطباً دريفوس) ماذا يعني، حادث؟
 دكتور دريفوس: حسناً، هذه الأشياء تحدث كل الوقت..
 ماتوشكا: اية اشياء؟ (ممسكاً بدريفوس) قل لي، أي نوع من الأطباء أنت، على أي حال؟
 بود (بسرعة) اوه، ليس ذلك النوع، حقنه واخرجت كل ما في جوفها..
 فتح باب غرفة النوم خلفهم، وخرجت فران، تلبس معطفها فوق فستانها.
 ماتوشكا: من اجل ماذا؟
 فران (خرجت) لأنني تناولت بعض الحبوب المنومة.. ولكنني الآن، في حالة جيدة.. لذلك دعنا نذهب.
 ماتوشكا: لماذا تناولت حبوباً منومة؟
 بود (بثقه) بسببي.
 ماتوشكا (يهجم عليه) انت؟
 بود: ومن غيري؟
 يكيل ماتوشكا بيده اليسرى فك بود، وبينما هو في حالة عدم توازن، يلتقطه باليمنى على عينه. يسقط بود إلى الخلف على شجرة الميلاد التي تسقط محدثه صوتاً قوياً. تبعد فران ماتوشكا عنه.
 فران: دعه، يا كارل.
 تركع إلى جانب بود.
 فران (بحنان) ايها الابله.. ايها الأبله الملعون.
 ماتوشكا: تعالي، يا فران.
 فران: مع السلامة، يا سيد باكستر.
 تقبله على الخد، تنهض وتتجه نحو الباب.
 فران: مع السلامة، يا دكتور.
 تتبع ماتوشكا إلى الخارج. ينظر بود خلفها وعيناه تتلألان.
 دكتور دريفوس: لا أريد أن أهلل فرحاً، ولكن فيما بيننا انت تستحق ما جرى لك. (يرفع ذقن بود إلى اعلى ويفحص عينه) 
 تش، تش، تش. هل ستقيم حفلة غداً دعني أحضر حقيبتا (يبدأ في الخروج)
 بود (يخاطبه بصوت مرتفع) لا تهتم يا دكتور. فهو لا يؤلم بتاتاً.
 هو في السحابة التاسعة.
 إظلام تدريجي: 
 اضاءة تدريجية:
 داخلي . الطابق التاسع عشر – نهاراً 
 يخرج بود من المصاعد باتجاه مكتبه. إنه يرتدي قبعته ومعطفه ونظارات سوداء. يفتح باب المكتب، ويبدأ في الدخول.
 داخلي. مكتب بود – نهاراً 
 يتجه بود مباشرة نحو الهاتف. يخلع نظارته مظهراً عيناً يسرى وارمة. يدير رقماً ما.
 بود (في الهاتف) مكتب السيد شيلدريك؟ هذا س.س. باسكتر.
 اخبر من فضلك السيد شيلدريك أنني اود الصعود لرؤيته، الأمر مهم. ارجو ان تعيد الإتصال بي، من فضلك؟
 يقفل الهاتف. يخلع قبعته ومعطفه ويعلقهما على علاقة الثياب ثم يخطو حول المكتب متدرباً على خطاب بصوت مرتفع.
 بود: سيد شيلدريك، لدي اخبار جيده لك. لقد انتهت متاعبك إلى الأبد. سوف آخذ الآنسة كيوبيليك من بين يديك. (يومئ لنفسه مكتفياً) الحقيقه البسيطه هي يا سيد شيلدريك، انني أحبها. لم أخبرها بذلك بعد، ولكنني حسبت انك ستكون أول من سأخبره بذلك. وعلى أي حال، فأنت لا تريدها فعلاً بينما أنا أريد ذلك، ورغم ان ما اقوله قد يبدو فيه إدعاء، فهي بحاجة إلى انسان مثلي. ولذلك اعتقد أنه سيكون الأمر الذي يرضي الجميع..
 (يسمع رنين الهاتف فيلتقطه) نعم؟ سوف أصعد فوراً.
 يغلق الهاتف ويذهب نحو الباب ويفتحه.
 بود (مخاطباً نفسه) سيد شيلدريك لدي اخبار طيبه لك.. يضع نظارته السوداء ويتجه نحو المصاعد، وهو ما زال يخاطب نفسه.
 داخلي. الطابق التاسع عشر.. نهاراً 
 يخرج كيركبي ودوبيش من المصعد عند اقتراب بود. يكزان على اسنانهما خفية عندما يريانه لابساً نظارة سوداء.
 كيركبي: مرحباً بودي. ماذا جرى لك؟
 دوبيش: ضُربت بباب متحرّك؟ أو ربما تاكسي أصفر؟
 لا يعيرهما بود انتباهاً، يسير ويتركهما متجهاً إلى المصعد، وهو ما زال يتمتم لنفسه، تغلق الأبواب.
 كيركبي (بينما يتحركان بعيداً عن المصاعد): يبدو ان ذلك الرجل ضربه بالحزام.
 دوبيش: نعم، إنه ذو قبضه قويه (مخاطباً نفسه) 
 داخلي. ارضية الطابق السابع والعشرين – نهاراً 
 ابواب المصاعد تفتح.
 عامل المصعد: سبع وعشرون.
 يخطو بود إلى الخارج. وبينما هو يتجه لمكتب شيلدريك، يتابع التدريب على كلمته.
 بود: اترى، يا سيد شيلدريك، إن اليومين اللتين قضتهما داخل الشقة.. جعلتاني أدرك كم كنت وحيداً. ولكن أشكرك لأنك جعلتني في وضع مادي يسمح لي بالزواج منها.. إذا ما استطعت أن أحلّ الأمور مع عائلتها.
 يفتح الباب نحو غرفة شيلدريك الملحقه.
 داخلي. مكتب شيلدريك – نهاراً.
 شيلدريك يخطو امام مكتبه. حقيبتا سفر تقبعان في زاوية من الغرفة. يدق جرس الإنتركوم فيخفض شيلدريك المحوّل إلى أسفل.
 صوت السكرتيره: السيد باكستر هنا.
 شيلدريك: أرسله إلى هنا.
 ضربة، ثم يفتح الباب ويسير بود بخطوات عسكرية مصمّماً.
 بود: سيد شيلدريك لدي اخبار حسنه لك.. 
 شيلدريك: وانا لدى اخبار جيدة لك يا باكستر. كل مشاكلي حلّت.
 بود (متجاوباً مع الصدى) سيدي؟
 شيلدريك: اعلم كم كنت مضطرباً حول وضع الآنسة كيوبيليك.. حسناً توقف عن القلق.. سوف آخذها من بين يديك.
 بود (مذهولاً) سوف تأخذها بعيداً عن يدي؟
 شيلدريك: هذا صحيح (مشيراً إلى الحقائب) لقد تركت منزلي .. سوف اكون مقيماً في المدينه، في النادي الرياضي.
 بود: تركت زوجتك؟
 شيلدريك: حسناً، اذا ما كان لابد أن تعرف.. فقد فصلت سكرتيرتي، وسكرتيرتي ذهبت إلى زوجتي، وزوجتي فصلتني. أليست هذه صدمة في الرأس؟
 بود: نعم..
 شيلدريك: والآن ما هي أخبارك، يا باكستر؟
 بود (يخرج من الصدمة بصعوبة) الموضوع يتعلق بالآنسة كيوبيليك.. لقد تعافت مما كانت به.. وهكذا عادت إلى المنزل.
 شيلدريك: رائع، ولا تظن انني نسيت ما فعلته من أجلي.
 (يفتح الباب المؤدي إلى المكتب المجاور) من هنا، يا باكستر.
 يتقدم باكستر ببطء نحو الباب.
 داخلي . المكتب المجاور – نهاراً 
 إنه نموذج مصغّر واقل فخامة من مكتب شيلدريك. يتقدم شيلدريك 
 بود مرافقاً إياه عبر الباب ويشير إلى الكرسي القابعة خلف المكتب. 
 شيلدريك: اجلس. وجربها لنرى مقاسها.
 يطيع بود ما يقوله اوتوماتيكياً ويخفض جسده نحو الكرسي.
 شيلدريك: يعجبك؟ (مشيراً إلى المكتب) انه لك برمته.
 بود: لي؟
 شيلدريك: مساعدي، روي تومسون، نقل إلى مكتب دنفر، وسوف تأخذ انت مكانه. ( لا تصدر أية ردة فعل من بود) ما بالك يا باكستر؟ لا تبدو متحمساً كثيراً.
 بود: حسناً، الموضوع ان اشياء كثيرة كانت تحدث بسرعة.. انا سعيد جداً.. خاصة بالنسبة للآنسة كيوبيليك. الآن بعد أن عرفتها جيداً، أعتقد أنها ذلك النوع من الفتيات الذي يجب وحتماً أن يتزوج انسان ما ..
 شيلدريك: أوه، حتماً، حتماً، ولكن أولاً يجب ان ننتهي من إقرار موضوع الملكيه.. ثم يأخذ هذا ستة أسابيع في رينو.. في هذه الأثناء، سوف أتمتع كوني رجلا أعزب لفترة من الزمن. 
 (يستدير عائداً إلى مكتبه) أوه، على فكرة، باستطاعتك أن تتناول غذاءك في مطعم كبار الموظفين..
 بود : نعم، سيدي.
 يخلع نظارته السوداء وهو يعيد التفكير بالأمور.
 شيلدريك: هذه أحد الفرص المتاحة مع هذه الوظيفه. أيضاً لديك فرصة ثمينه أخرى هي استخدام حمام كبار الموظفين.. (يتوقف، يحدق في وجه بود) قل لي ماذا جرى لك، يا باكستر؟
 بود: لقد صدمت في رأسي، أيضاً.
 شيلدريك: أوه؟
 يخرج نحو مكتبه رافعاً اكتافه ويغلق الباب خلفه، يجلس بود هناك، يثني النظارات بصورة لا شعورية إلى أن نجدها انكسرت إلى قطعتين. يحدّق بود بالقطعتين المكسورتين وكأنما تفاجئ بعنفه الشديد ويرميهما على المكتب.
 إحلال تدريجي إلى:
 داخلي. ردهة مبنى التأمينات – مساءً
 نحن بالقرب من توزيع أقسام المبنى. تحت عنوان شؤون الموظفين نجد جـ.ي. شيلدريك، مدير، ومباشرة تحت هذه يد رجل تضع اسم س.س.باكستر في مكان مدير مساعد. وضع الأحرف وصل إلى النهاية ما عدا آخر حرف ر.
 تتراجع الكاميرا إلى الخلف لتظهر علامة الرسام الذي رأيناه قبل ذلك يعمل على الدليل. بود يراقبه. وهو يلبس الشيسترفيلد والقبعة وما زال يحمل شيئاً من اثر اللكمة تحت عينه اليسرى. الساعة السادسة، وهنالك نشاط قليل جداً في الردهة.
 تلبس فران معطفها فوق ملابس الخروج وتأتي متجهة نحو المصاعد وتقف عندما ترى بود.
 فران: مساء الخير، يا سيد باكستر.
 يستدير بود نحوها متفاجئاً، ويرفع قبعته.
 بود: أوه، يا آنسة كيوبيليك. كيف تشعرين؟
 فران: جيدة. كيف حال عينك؟
 بود: جيدة
 لحظة من الجمود بينهما.
 فران: كيف حال كل شيء في الشقة؟
 بود: لم يتغير شيئاً. تعرفين لم ننهي لعبة الجين تلك.. 
 فران : أعرف ذلك.
 (ضربه) 
 اعتقد انك سمعت عن السيد شيلدريك..؟
 بود: تعنين، انفصاله عن زوجته؟ نعم. أنا سعيد جداً من أجلك.
 فران: لم أكن أظن انه سيفعل ذلك.
 بود: قلت لك كل هذا. كما ترين كنت مخطئة حول السيد شيلدريك. 
 فران: اعتقد كذلك.
 بود: وبالنسبة لذلك الموضوع فقد كنت مخطئة حولي، أيضاً عندما قلت عن الناس الذين يأخذون والذين يؤخذون؟ حسناً، السيد شيلدريك لم يكن يستغلني.. أنا الذي كنت استغله. أترين؟
 (مشيراً إلى اسمه على الدليل) في الشهر الماضي كنت اجلس على المقعد 861 في الطابق التاسع عشر.. والآن انا في الطابق السابع والعشرين مكتب خاص له شبابيك ثلاث .. وهكذا كل شيء سار بشكل جيد.. فنحن الاثنان نحصل على ما نريد.
 فران: نعم.
 (تنظر إلى ساعتها) هل ستسير نحو مترو الانفاق؟
 بود: كلا، شكراً. (متردداً) انا .. حسنا، في الحقيقه.. (ينظر حول الردهة).. لدي هذا الموعد الثقيل الليلة..
 يشير بعيداً نحو لوح الاخبار. حيث تقف فتاة طويلة، سمراء جذابه، من الواضع إنها تنتظر شخصاً ما. تنظر فران في الاتجاه المحدّد. 
 فران: أوه.
 بود: الن تقابلي السيد شيلدريك.
 فران: كلا. تعلم كم يتكلم الناس. لذلك فقد قررت انه من الأفضل أن لا نرى بعضنا حتى تستقر الأمور، بالنسبه للطلاق.
 بود: هذا حكيم جداً.
 فران: مساء الخير، يا سيد باكستر.
 بود: مساء الخير، يا آنسه كيوبيليك.
 تسير فران نحو الأبواب الدائرة. يراقبها بود لبضع دقائق ثم يخطو متثاقلاً عبر الردهة باتجاه لوحة الأخبار. يمشي متجاوزاً السمراء المنتظره، يقف عند رف كتب الجيب، يتفحص البضاعة يخرج الآن رجل من غرفة الهاتف، ينضم إلى السمراء المنتظرة، ويسيران بعيداً معاً. يلتقط بود كتابين بغلاف ورقي ويحاسب الموظف الواقف خلف النضد. ويضع كتاباً في كل جيب من جيوب المعطف، ويسير متمهلاً نحو الأبواب الدائرة.
 إحلال تدريجي إلى:
 داخلي. مكتب شيلدريك – نهاراً 
 يستدير شيلدريك إلى الجنب خلف مكتبه. وامامه عامل تلميع احذية يركع ليلمّع حذاءه. يمسك الأنتركوم ويرفع أحد المحولات.
 شيلدريك: باكستر.. هل تستطيع من فضلك القدوم دقيقة إلى هنا؟
 صوت باكستر: نعم، يا سيد شيلدريك.
 ينتهي ماسح الأحذية من الفردة الثانية متباهياً ويجمع أدواته. 
 يعطيه شيلدريك نصف دولار.
 ماسح الأحذية: شاكر جداً.
 يخرج إلى الغرفه الملحقة بالمكتب بينما يفتح الباب ويدخل بود حاملاً بضع رسوم بيانية. لم يعد هناك أي أثر باق لعينه السوداء.
 بود (يضع الرسوم البيانيه على المكتب) هنا نجد هبوط المؤشرات بالنسبة لعدد الموظفين. فسبع وثلاثون من الإناث الموظفات يتركن بسبب الزواج. واثنان وعشرون بالمئة يتركن بسبب.. 
 شيلدريك (يقاطع بدخوله) انت تقسو على نفسك بالعمل، يا باكستر، انها ليلة رأس السنة.. إسترخي.
 بود: نعم، سيدي.
 شيلدريك: اعتقد انك ستكون الليلة في المدينة.. محتفياً؟ 
 بود: بالطبع.
 شيلدريك: وانا، أيضاً سوف آخذ الآنسة كيوبيليك ونخرج سوياً أخيراً اقنعتها بذلك.
 بود: فهمت.
 شيلدريك: الشيء الوحيد أنني مقيم في النادي الرياضي..
 وهو مزدحم جداً، لذلك فإن لم يكن لديك مانع.. 
 بود: مانع لأي شيء؟
 شيلدريك: كما تعلم ذلك المفتاح الآخر لشقتك.. حسناً، عندما كنا خائفين قليلاً من اجل الآنسة كيوبيليك، فكّرت انه الأفضل أن أتخلّص منه بسرعه.. ولذلك رميته من شباك القطار.
 بود: حذق جداً.
 شيلدريك: والآن عليّ ان استعير مفتاحك.
 بود: آسف، يا سيد شيلدريك.
 شيلدريك: ماذا تعني بكلمة آسف.
 بود: لن تحضر أحدا ًإلى شقتي.
 شيلدريك: أنا لن أحضر أي كان .. أنا سأحضر الآنسة كيوبيليك.
 بود: وخاصة الآنسة كيوبيليك بالذات.
 شيلدريك: ما هذا ثانية؟
 بود (بوضوح) لا مفتاح!
 شيلدريك: باكستر، لقد اخترتك لتكون في فريقي لأنني ظننت انك شاب ذكي. هل تدرك ماذا تفعل؟ ليس لي.. ولكن لنفسك. بشكل طبيعي يتطلب الأمر سنوات لكي تشق طريقك إلى الطابع السابع والعشرين.. ولكن يتطلب الأمر ثلاثين ثانيه فقط لا غير لتصبح في الشارع مرة ثانيه. هل تفهم؟
 بود (يهز رأسه ببطء) أنا أفهم.
 شيلدريك: إذا ماذا ستكون؟
 وبدون ان يرفع بود عيناه عن شيلدريك يمد يده إلى جيبه، ويلتقط مفتاحاً ويضعه على المكتب.
 شيلدريك: الآن أظهرت ذكاءك؟
 بود: شكراً يا سيدي.
 يستدير فجأة، ويبدأ بالعودة إلى مكتبه.
 داخلي. مكتب بود الجديد – نهاراً 
 يدخل بود ويغلق الباب خلفه ويقف متجذّراً في البقعة لبرهة من الزمن. ثم يتناول بعض اقلام الرصاص من جيبه في أعلى الصدر ويرميها في حاوية على المكتب ويغلق دفتر حساباته ويغلق جارورين من الملفات.
 وبينما يتجاوز خزانة الألبسة يفتح الباب الموصول ويدخل شيلدريك وبيده المفتاح.
 شيلدريك: قل لي، يا باكستر.. لقد اعطيتني المفتاح الخطأ.
 بود: كلا لم أفعل.
 شيلدريك (يحمله عالياً) ولكن هذا هو مفتاح حمام الموظفين الإداريين.
 بود: هذا صحيح يا سيد شيلدريك. فلن احتاجه .. لأني أنا نفسي غُسلت من هذا المكان.
 اخذ معطفه الشيسترفيلد وقبعته من داخل الخزانة وأخذ يلبس المعطف.
 شيلدريك: ماذا حصل لك، يا باكستر؟
 بود: مجرد أنني اتبع تعليمات الطبيب. لقد قررت أن أصبح متأنسناً. هل تعلم ماذا يعني هذا؟ بني آدم، إنسان.
 شيلدريك: والآن على مهلك، يا باكستر..
 بود: إحفظ هذا. لم تعد النغمة القديمة تفيد، مع السلامة، يا سيد شيلدريك.
 يفتح الباب نحو الغرفة الملحقة، ويبدأ في الخروج.
 داخلي. غرفة شيلدريك الملحقة – نهاراً 
 يخرج بود من مكتبه وهو يحمل قبعته ويخطو ماراً بالسكرتارية وعبر الأبواب الزجاجية نحو الردهة. احد المصاعد يترك حمولته وبالقرب منه عامل نظافة يفرغ احدى حاويات بقايا السجائر. يقطع بود نحو المصعد وأثناء مروره بعامل النظافة يضع القبعة على رأسه، مسلماً تاجه كما يقال. يقفل باب المصعد. يشد عامل النظافة جسده وينظر حوله مندهشاً.
 احلال تدريجي إلى:
 داخلي. الشقه- ليلاً 
 يقوم بود بتوضيب حاجياته استعداداً للمغادرة. وفي منتصف غرفة الجلوس نجد حاويات كرتونية ممتلئه بممتلكاته. الملصقات الفنية نزعت من على الحيطان. قد أزيحت كافة أمور الزينة من على الأرفف وبود يضع آخر ما لديه من كتب واسطوانات. يذهب نحو المدفأة، ويفتح احد الأدراج الموجودة في الدولاب اعلاها ويتناول البندقية الأوتوماتيكية الخامسة والأربعين. يمسك البندقية في باطن كفه ويقوم بتامل قيمتها.
 يقرع جرس الباب. ينتزع بود من احلام يقظته فيسقط البندقية في احد الحاويات الكرتونية، يذهب نحو الباب ويفتحه. يجد دكتور دريفوس واقفاً هناك وبيده دلو ثلج بلاستيكي.
 دكتور دريفوس: قل لي يا باكستر.. نحن نقيم حفلة صغيرة ولقد نفذ الثلج لدينا.. وكنت اتساءل..
 بود: حتما، يا دكتور.
 دكتور دريفوس (يخطو إلى الداخل) ماذا جرى حتى تكون وحدك في ليلة رأس السنة؟
 بود: حسناً، لدي ما أقوم به..
 دكتور دريفوس (يراقب الصناديق الكرتونية) ما هذا .. أنت تحزم أمتعتك؟
 بود: نعم.. سوف أسلّم الشقه.
 يذهب نحو المطبخ ويفتح الثلاجة ويبدأ في إخراج صحون مكعبات الثلج.
 دكتور دريفوس: إلى أين ستنتقل؟
 بود: لا أدري. كل ما أعرفه أنني يجب ان أغادر هذا المكان.
 دكتور دريفوس: آسف لخسارة وجودك، يا باكستر.
 بود: انا؟ تعني جسدي. لا تخاف، يا دكتور .. سوف يذهب إلى الجامعة .. وسأكتب هذا..
 يضع مربعات الثلج في الدلو الذي يحمله دكتور دريفوس.
 ثم يخرج زجاجة الشمبانيا المقفولة التى جاء بها كيركبي. من الثلاجة.
 بود: هل بإمكانك استعمال زجاجة شمبانيا؟
 دكتور دريفوس: لا نحتاج إلى مشروب. لماذا لا تنضم إلينا، يا باكستر؟
 لدينا جراحي دماغ واختصاصي أنف وأذن وحنجرة وعلم المناظير وثلاث ممرضات من بيلفو.
 بود: كلا، شكراً.. لا أشعر بالرغبة في ذلك.
 انظر، يا دكتور.. في حالة ما إذا لم أرك ثانية.. كم أدين لك لرعايتك تلك الفتاة؟
 دكتور دريفوس: إنس الموضوع.. لم أفعل ذلك كطبيب.. لقد قمت به كأحد الجيران (يقف في ممر الباب) على فكرة، ماذا حصل لها؟
 بود (متعالياً) أنت تعرف اسلوبي مع الفتيات. بسهولة يأتين وبسهولة يذهبن. مع السلامة يا دكتور.
 دكتور دريفوس: عام جديد سعيد.
 يغلق بود الباب، ويعود للمطبخ فيخرج معه صندوقاً من الزجاجيات ومضرب التنس في كرتونه، يلاحظ وجود بعض خيوط السباجيتي عالقة بأوتار المضرب. ينزعها بلطف، ويقف هناك يلف قطع السباجيتي دون انتباه حول إصبعه.
 قطع إلى:
 داخلي. مطعم صيني-ليلاً
 إنها الدقيقة الخامسة قبل منتصف الليل، ليلة رأس السنة. تجلس فران لوحدها في مقطع المقاعد الخلفية وعلى رأسها قبعة ورقية وعلى وجهها تعبير من أنهكه الفكر. وعلى المائدة كأسان من الشمبانيا وأدوات التصفير المعتادة ولكن الكرسي المقابلة لها خالية. وفوق هذه الضوضاء العامة يمكن سماع صوت عازف البيانو الصيني وهو يعزف. بعد لحظه تبدأ فران تنظر بعيداً. نرى شيلدريك يقطع طريقه بين الزبائن الذين يزحمون الباب ويتدفقون حوله. إنه يلبس ملابس العشاء وعلى رأسه قبعّة ورقية. وعندما يصل إلى المقطع الأخير يسقط في الكرسي المقابل لفران.
 شيلدريك: آسف لقد قضيت وقتاً طويلاً على الهاتف. ولكن كل شيء ترتّب.
 فران: ترتّب لماذا؟
 شيلدريك: استأجرت سيارة .. وسوف تصل في الواحده ليلاً .. سوف نذهب إلى اتلانتيك سيتي.
 فران: اتلانتيك سيتي؟
 شيلدريك: اعرف انها مسافة طويلة.. ولكن لا يمكن أن يجد الإنسان غرفة في فندق في المدينة.. ليس ليلة رأس السنة.
 فران (نظرة طويلة ناحية شيلدريك) لتقرع اجراس السنة القديمة لتقرع اجراس الجديدة. لتقرع دينج.. أدينج.. دينج.
 شيلدريك : لم اخط لها هكذا، يا فران.. بالواقع ان الخطأ خطأ باكستر.
 فران: باكستر؟
 شيلدريك: لم يرض ان يعطيني مفتاح شقته.
 فران: لم يرضى.
 شيلدريك: داسني ومشى.. ترك ورمى تلك الوظيفة الدسمة الكبيرة في وجهي.
 فران (ضحكة باهتة) يا لأعصابه.
 شيلدريك: هذا الغبي، الصغير.. بعد كل ما فعلته من أجله!
 قال أنني لا أستطيع إحضار أحد إلى شقته.. خاصة الآنسة كيوبيليك
 ماذا لديه ضدّك، على أي حال؟
 فران (نظرة بعيده في عينيها) انا لا أدري.. اعتقد أن هذه هي الطريقه لتتفتت.. مثل قرص الحلوى.
 شيلدريك: عن ماذا تتكلمين؟
 فران: من الممكن أن أهجئها لك.. الا أنني لا أتقن التهجئة.
 ينظر عازف البيانو إلى الساعة التي في معصمه الشمال المرفوع . يسقط ذراع بإشارة فيطفئ النور. وفي نفس الوقت يعزف «أولد لانع زاين».
 وفي كل أنحاء الغرفة القليلة الإضاءة يقف الأزواج المترافقين على أقدامهم فيتعانقون ويشاركون في الأغنيه.
 وفي مقطع المقاعد الخلفية ينحني شيلدريك عبر المائدة ويقبل فران.
 شيلدريك: رأس سنة جديدة سعيدة، يا فران.
 على وجه فران تعبير المنشغل وشيلدريك يدير وجهه ناحية عازف البيانو ويرفع كأسه عالياً، ويغني مع الآخرين.
 عندما تنتهي الأغنيه الخاصة ينفجر المكان بالأصوات.. اصوات الأبواق والسقاطات وتمنيات عالية الصوت. وتعود الأنوار ثانية.
 وفي المقطع الأخير من المقاعد يستدير شيلدريك نحو فران ولكنها لم تعد هناك. قبعتها الورقيه مرمية على كرسيها الخالي.
 شيلدريك: فران.. (ينظر حوله) أين أنت، يا فران .؟
 ينهض ويرفع رقبته محاولاً إيجادها بين الجموع.
 إحلال تدريجي إلى:
 خارجي. منزل ذو حجر بني – ليلاً 
 تلبس فران معطفاً فوق الفستان الذي ترتديه في «الريكشو» وتنزل إلى الشارع راكضة تقريباً. على وجهها نظرة سعيدة متوقعة. تسرع على سلالم المنزل وعبر الباب الأمامي.
 داخلي. بئر السلم وأرضية الطابق الثاني- ليلاً
 تصعد فران السلم بحماس وبينما تصل الأرضية وتتجه نحو شقة بود، هنالك صوت عالٍ وحاد من الداخل.
 تصاب فران بجمود، ثم تركض نحو الباب.
 فران: سيد باكستر! (تدق على الباب) سيد باكستر! سيد باكستر!
 يفتح الباب وهناك يقف بود وزجاجة الشمبانيا التي فتح فلينتها ما زالت ترغي فوق يده. يحدّق بفران غير مصدقاً عينيه.
 فران (ممتلئة راحة) هل انت بخير؟
 بود: أنا ممتاز.
 فران: هل أنت متأكد؟ كيف حال ركبتك؟
 بود: انا ممتاز من كافة النواحي
 فران: هل تمانع إذا ما دخلت؟
 بود (ما زال مذهولاً) حتماً لا.
 داخلي. الشقة .. ليلاً 
 تدخل فران ويغلق بود الباب. الغرفه ما زالت كما تركناها ما عدا زجاجة الشمبانيا الفارغة تقف على طاولة القهوة.
 بود: دعني أحضر كأساً آخر.
 يذهب نحو احد صناديق الكرتون، يأخذ كأس شمبانيا ملفوف بورق الجرائد ويبدأ في إخراجه من اللفة.
 فران (تنظر حولها): إلى أين انت ذاهب؟
 بود: من يعلم؟ جيران آخرون .. مدينة أخرى .. وظيفة أخرى .. أنا مستقل لوحدي.
 فران: هذا مضحك.. وهكذا انا.
 (يسكب بود الشمبانيا، وينظر إلى أعلى ناحيتها) ماذا فعلت بورق اللعب؟
 بود (يشير إلى صناديق الكرتون) هناك في الداخل.
 تأخذ فران رزمة الأوراق وورقة البيانات خارج صندوق الكرتون، تستقر على المقعد وتبدأ في خلط الأوراق بطريقة محترفة.
 بود: وماذا عن السيد شيلدريك؟
 فران: سوف ارسل له كعكة فاكهه كل عيد ميلاد.
 يغرق بود في المقعد بسعاده وتحمل فران الورق له.
 فران: إقطع.
 يقطع بود ورقه، ولكنه لا ينظر نحوها.
 بود: أنا احبك يا آنسه كيوبيليك.
 فران (تقطع ورقه) سبعة.. 
 (تنظر إلى ورقة بود) ملكه..
 تعطي الدور إلى بود.
 بود: هل سمعت ما قلت يا آنسه كيوبيليك؟ أنا اعبدك بشكل مطلق.
 فران (مبتسمة) إخرس والعب!
 يبدأ بود في اللعب، ولا يبعد نظره عنها. تنزع فران معطفها، وتبدأ في التقاط الأوراق وتنظمها. يلعب بود وعلى وجهه نظرة سعادة خالصة ويلعب .. ويلعب .. ويتابع اللعب.
 وهذا كل ما في الأمر من ناحية القصة.
 اظلام تدريجي 
 النهاية
 

سيناريو: بيلي وايلدر ودياموند 
ترجمة: مهــــا لطفــــي
مترجمة من لبنان

شاهد أيضاً

كارين بوي عيناها مصيرها

شعر الشاعرة السويدية كارين بوي كما حياتها يُعنى بأسئلة بسيطة : كيف نعيش وكيف يجب …