أخبار عاجلة

شعرية الكتابة بالجسد في ديوان «مثل شفرة سكين» لـنجاة علي

يبدو حضور الجسد في ديوان (مثل شفرة سكين) للشاعرة نجاة علي حضورًا طاغيًا مهيمنًا، بحيث لا يمكن لأية قراءة عميقة تنخرط في تأمل الديوان أن تفلت من أسر ذلك الحضور الجسدي بدرجاته المتفاوتة، وتنوعاته المتشابكة، وعلائقه المتواشجة، بدءًا من طبيعة الجسد البيولوجية وتورطه التاريخي مع حساسية اللحظة الراهنة، حيث القمع والاستباحة وقتل فاعلية الحواس والنزف المستمر والتحجر الجامد، ومرورًا بعلائق الجسد بالآخر الذكوري، والأماكن الليلية أو ملاذات الهروب التي تتحول في التأويل الأخير إلى قبور زجاجية، يقبع الجسد فيها ملتفًا ببياض يشبه العدم، وانتهاءً بمحاولة صياغة فلسفة للألم تصبح في تأويل الشاعرة ضرورة لا غنى عنها لرؤية الحياة وفهم العالم.
وإذا كان «الجسد» هو التجلي الحسي الأبرز كمًّا وكيفًا في المتن الشعري، فإن عنوان الديوان يعد أيضًا ذا طبيعة حسية حادة، تنهض على ثنائية الحضور والغياب ؛ بحيث يبدو العنوان قائمًا على بنية تشبيهية، نلمح فيها حضور أداة التشبيه القديمة (مثل) والمشبه به (شفرة سكين) مع غياب المشبه الذي آثرت الشاعرة أن تخفيه مستثمرة بلاغة الحذف ؛ لتعطى لجملتها التشبيهية البسيطة رحابة تأويلية منبسطة تنعش ذهن المتلقي ليقوم بدوره الفاعل في البحث عن المشبه وصياغة جملته التشبيهية الخاصة به، وبدهي أن هذا الأمر لا يتم إلا بعد الانتهاء من قراءة المتن الشعري بأكمله، وربما وضع المتلقي صياغات من نوعية : الحياة مثل شفرة سكين أو قصائدي مثل شفرة سكين أو تجاربي مثل شفرة سكين، لكن إعادة التأمل في ثنايا القصائد ستلفت نظر القارئ المدقق إلى التراسل الدلالي بين بنية العنوان وحضور مفرداته في ثلاثة مواضع من المتن الشعري.
الموضع الأول في نص عدو المسيح:
لم ينشغل أبدا بعيونها/ التي انتصبت من الرغبة
فيه/ هي أيضا لا تفهم/ ما الذي لا يجعلها/ حين تنزع شفراتٍ/ صدئةً بصدرها/ تربط بينه وبين/ « عدو المسيح «(1)
إذ ترد مفردة « شفرات « بصيغة الجمع التى تتصادى مع صيغتها الإفرادية على غلاف الديوان، لكنها تأتي هنا في إطار إدانة الآخر الذكوري، الذي ينتهك الجسد الأنثوي بشفراته الصدئة في إيماءة من الشاعرة إلى أن ممارسة الحب تظل فعلا جسديا لا ينطوي على مشاعر الألفة أو المودة، التي قد تحفل بشوق العينين المتجدد للقاء المحبة المفعم بالدفء، ومن ثم لا يبقى إلا البرودة التي تنتهي إلى صدأ ملاصق للجسد الأنثوي المستباح من قبل الذكر الذي يتجلى في النص بوصفه عدوًّا للمسيح ؛ حيث التجرد التام من سمات الرحمة والمودة والتسامح والإحسان التي تحيل إليها دلالة مفردة المسيح .
والموضع الثاني في نص (لماذا لا يذبحها مرة واحدة) :
يكفيها الآن – فقط -/ أن تتأمل عينيه الضيقتين/
ونظارته الطبية السميكة/ – التي تزيده قسوة -/ والحياء الذي لا يقطعه/ شيء/ حين يُقبِّلها/ أو حين يغرز سكينه الباردة/ بين شرايينها المتقطعة/ دون أن تسأله/ لماذا لا يذبحها/ مرة «واحدة»/ أو حتى يجدد/ في القتل؟!(2)
إذا تأتى مفردة «السكين» مقترنة بالنعت/ «الباردة» مثلما أتت مفردة الشفرات مقترنة بالنعت/ الصدئة؛ ليؤشر تشابه المركبين الوصفيين واتحادهما الدلالي على تشابه السياق الكلي الذي وردت فيه المفردتان ( الشفرات السكين ) بحيث نلمح الآخر الذكوري ذاته بنظارته السميكة التي تزيده قسوة على حد تعبير الشاعرة وهو ذاته عدو المسيح في القصيدة السابقة.
ونرصد أيضًا طبيعة العلاقة الجسدية التى يمارس فيها الرجل انتهاكه للجسد الأنثوي بالقسوة ذاتها وبالبرودة ذاتها، لكن المفارقة هذه المرة أن الجسد الأنثوي قد بدأ في الانحدار ناحية الخضوع ؛ لذلك القمع الذكوري بحيث انحصرت أمنيته الأخيرة في الحلم بالقتل النهائي للتخلص من الحياة أو حتى التمني العاجز للتجديد في طريقة الذبح !! مع ملاحظة أن هاتين الأمنيتين قد ظلتا حبيستي تيار وعي صامت عاجز حتى عن التحرك إلى فضاء البوح.
الموضع الثالث في نص القصاب:
أظنه لم يكن يقصد/ أن يصنع لها عاهةً/ حين كان يدربها/ على الغرام/ مهنته القديمة/ – فقط -/ هي التي غلبتْهُ/ وجعلت يديه/ كشفرةِ سكين/
حين كان يضمها/ إلى صدره/ بشوقٍ حقيقيٍّ/ لكنها- البائسة -/ هل كان يمكنها حقًّا/ أن ترى العالم جيدًا/ – دون عاهة -/ تنيرُ لها الطريق(3)
إذ يكاد يتماهى استحضار التركيب (كشفرة سكين) مع العنوان (مثل شفرة سكين) باستثناء تبادل المواقع بين كاف التشبيه والأداة التشبيهية (مثل)، وهو انحراف صياغي ضئيل لا يكاد يؤثر في أفق الدلالة الكلية التى يبدو سياقها العام في الاقتباس السابق متراسلاً مع الموضعين السابقين، إذ نلمح حضور العلاقة الجسدية التي نرى فيها الجسد النسوي منتهكا بالشفرات الذكورية الحادة أو الهيمنة الغرامية التي تأخذ شكل التعليم الفظ.
لكن اللافت للنظر هذه المرة، أن الشاعرة قد تحركت من إطار السرد الشعري المبني على صياغة المفارقة بين الفعل الذكوري والفعل النسوي إلى محاولة صياغة فلسفة تبريرية تتعاطف مع الصنيع الذكوري، وتنهض على الإقرار بحتمية حدوث الألم الفادح أو العاهة المستديمة لتتمكن الأنثى من فهم العالم أو رؤيته بعمق، وهي رؤية تكاد تلامس أفق الفلسفة المازوكية وتتجادل معها بطرائق مختلفة، تصل إلى حد استحضار نقيضها السادي، كما سنرى في بنية الديوان الذي يطل بعمق على تجربة أنثى مثقفة تتحرك بوعي تاريخي فلسفي في عالم مدني حديث، تجدل فيه علائقها بشخوصه وأماكنه وأشيائه ، عبر حساسية مغايرة لأفق الاغتراب الرومانتيكي الذي تنتجه الذوات الحساسة عادة عند لقائها بالعالم المتجهم اللامبالي ، وما تلبث أن تستشعر العزلة والانطواء، وتمارس فعل التأمل أو التألم دون أن تتجذر في العالم أو حتى تترك لجسدها التحرك فيه، كما فعلت نجاة في التعامل مع عالمها، وأنتجت ما يمكن أن نطلق عليه شعرية الكتابة بالجسد، وهى شعرية تعتمد لدى شاعرتنا على حضور البنية الحكائية، بتسلسلها السردي المترابط والولع برصد المفارقات في مقابل غياب التكثيف المجازي والتأنق الصياغي، والاكتفاء بالتقشف البلاغي، والاتكاء على بلاغة الصور التشبيهية والاستعارية البسيطة.
تقول نجاة في نص (الفُرجة) الذي يستثمر عنوانه الوعي الشعبي بفكرة المشاهدة المرتبطة بالفضيحة:
تحولتْ إلى فُرجةٍ/ دون أن تدرى/ وبمرور الوقت/ تزداد بلاهة(4)
إذ يتجلى الجسد في المفتتح الشعري السابق باعتباره موضوعًا منظورًا تمارس عليه عيون العالم فعل القمع البصري إن جاز التعبير ذ :
كانت تخشى ظلها/ حين يصطدمُ/ بملامحه الباردِ/ وعينيه الضيقتين/ ولا تعرف كيف تهرب / من ابتسامته/ التي تسخر من أي/ شيء تقابله/ ولا من تلك الرعشة/ التي تقسمها نصفين،/ وتختبئ في جلدها(5)
وكما استثمرت الشاعرة الوعي الشعبي في دلالة العنوان/ الفرجة ، فإنها تمعن في توظيف هذا الوعي عبر كنايتين تتآزران لرسم علاج الجسد المرتعش (كانت تخشى ظلها وتختبئ في جلدها) ؛ لتتجلى بوضوح ثنائية الجسد الأنثوي الخائف المتعثر في مقابل الجسد الذكورى القاهر الساخر :
لم تعد تدهشها الآن/ فرحته الزائدة/ حين يتلصص/ على تلك العلامات/ التي وضعها بمهارة/ قرب مجرى البئرين(6)
لكن هذا « الجسد الأنثوي الخجول» سيفتقد دهشة الخوف ورعشة الخجل، ربما بسبب اعتياده الفعل الجسدي المتكرر الذي يقوم به البطل، وهو ما تشي به الفجوة السردية المعنوية (لم تعد تدهشها الآن)، وإن كنت أوثر أن تقوم الشاعرة بعمل تمثيل بصري لها مستفيدة من إمكانات التشكيل الطباعي، عبر دلالة الفراغ المنقوط أو فراغ البياض :
أما هي/ كتلميذ خائب طبعًا/ لم تكن تتأمل أبدًا/ حال الصيد الذي كان/ يومًا/ على بعد خطوة(7)
إن هذه الفجوة الزمانية قد أهلت الشاعرة لترصد المفارقة بين حال التجربة في بكارتها الأولى، وحالها مع الخبرة المتمرسة، وكأنها تعزف بأوتارٍ جديدة وبأنامل نسوية مختلفة على ثنائية البكارة والتجريب، التي سبق أن عزف وليم بليك عليها، وأعاد صلاح عبد الصبور إنتاجها بشكل مغاير في أحلام الفارس القديم:
لكنها تعرف جيدًا/ أنه لا أحد يحتملها/ سوى هذه الحاناتِ القديمة المظلمة/ التي أدمنت الذهاب/ إليها/ مع أولئك الأحياء/ الميتين/ لتثرثر معهم/ عن البدانة التي/ ستبتلعها هذا الشتاء(8)
وإذا كانت الشاعرة لم تقتطع علاقتها الإبداعية بالموروث الشعري الحديث، واستحضرت صورة الأحياء الموتى أو الأبطال العصريين المهزومين، التي كانت تيمة محورية في أغلب نصوص إليوت الإبداعية، فإنها في الوقت ذاته تخلص لهمها الإبداعي ورؤيتها الخاصة، عبر حضور ملمح البدانة الجسدية باعتباره همًّا مؤرقًا وهاجسًا مخيفًا يقبع في خاتمة النص الشعري مؤذنًا بتجدد الأرق الجسدي الملاصق، الذي لا تبدو فيه مساحات من الانفصال قد تجعلها تداوره مثلما داورت فعل القهر الذكوري بالمناورة والهروب، والتخفي في الحانات القديمة المظلمة.
إن هذا الهم الجسدي الملازم سيرتد بنا إلى زمن الصبا الأول في إطار استحضار الشاعرة للعلاقة التأويلية المتبادلة بين وعي الآخر الذكوري بالأنثى الظاهرة، التي تتجلى حاسة البصر لديها تجليا مناوئا لكل الكائنات الذكورية المناهضة، ووعي الأنثى الباطنة بذاتها وجسدها وخجلها القديم المصاحب لتوترها الدائم إذا أراد الآخرون تحريك اسمها الموازى لكينونتها من الصمت إلى الصخب ، أو تحريك جسدها – الذي تتوهم بفعل الممارسات الاجتماعية القامعة أنها تحمله كجريمة دائمة أو خطيئة سرمدية – من الخفاء إلى الإعلان .
لم يكن يراها سوى/ طفلة تمتلك عينين/ حائرتين/ تحفران بقسوة/ في كل كائن/ تقابله/ هي التي / ترتعد من/ اسمها/ إذا نطقه أحدهم/ على نحو /صاخب/ وتغضب من الأولاد/ إن حكوا عن صدرها/ الفاتن(9)
إن هذا الجسد الأنثوي سيتحول إلى تمثال بفعل المكاشفة التأويلية التى ربما فضحت سلوكًا عدوانيا غير مشعور بمبرراته :
ظلت واقفة كتمثال/ بليد/ تتابعه(10)
وبوسعنا أن نلتقط صورًا أخرى لتجليات الجسد الأنثوي عبر تصفح المتن الشعري، لنجد في القصيدة الأولى (ساعي البريد) أن الجسد يتجلى بوصفه جثة تحلق حولها روح الموات أو حيزًا مستباحًا نازفًا:
لم يكتشف أنها/ جثة باهتة/ تتأمله فقط/ بعينين شاردتين(11)
بينما يتجلى الجسد في قصيدة (ضرورة أن تعرف فرويد ولاكان) مقموعًا محاصرًا حصارًا محكمًا:
كنت فقط أقاوم/ يديه/ اللتين أحكمتا الحصارَ/ جيدًا/ حول جسدي/ جسدي الذي/ لا طائل من وجوده(12)
وفي نص (إليكترا) يتجلى بوصفه جريحًا هرب بعد معركة حربية، وكأنه يتراسل مع دلالة الحيز المحاصر في النص السابق، وينتهي به الحال إلى حياة معطلة تندثر فيها فاعلية الحواس وتتيبس مرونة الأعضاء:
كانت تهرب كلما/ استدرجها بثقة/ للمشهد الأخير/ وتسخر منه/ كلما حدثها عن اليكترا/ «قرينتها القديمة»/ تلك التي منحتها/ وخزاتٍ غائرةٍ في/ الرأس/ وعلمتها كيف تحيا/ بأعضاءٍ معطلة(13)
وفي نص (الغريمة) نكاد نرى تشابهًا جسديًّا للأنا الشاعرة وغريمتها، وهو تشابه يحيل إلى منطقة من التعاطف الإنساني على طريقة (إن المصائب يجمعن المصابينا)، وإن تفردت الذات الشاعرة باقترافها كتابة الشعر بوصفها موازية للأرق المعرفي، والقدرة على رؤية المأساة وفلسفتها، والتحرك عبر الوعي العميق بها:
كانت تشبهها في/ كل شيء/ العينين العميقتين/ الحواس التي خربها/ الحب،/ الجسد الذي أدركه/
العمى/ لكن على أية حال/ غريمتها/ كانت أكثر براءة/ منها/ ولا تكتب الشعر(14)
إن تجليات الجسد الأنثوي التي كشف عنها التصفح العابر للمتن الشعري لا يمكن أن تُتخيل بأية حالٍ من الأحوال بمعزل عن العلائق التي ينسجها ذلك الجسد، بحيث تقطع القراءة المتأنية بأن صورة الجسد أو بالأحرى تجلياته البصرية المختلفة (الجسد المرتعش ذ – – ذ ذ ذ ذ ذ والندوب الغائرة). تكاد تصب عند التحليل العميق في بؤرة دلالية واحدة تستقطبها فكرة واحدة هي القمع الذكوري بأشكاله المتباينة، لكن أنماط الاستجابة أو محاولات المناوءة التي تجترحها الذات الشاعرة إزاء تلك الممارسات القامعة، هي ما يكسب السرد الشعري مذاقه الخاص في إطار تنوعات الفعل النسوي، التي سنقوم برصدها في الصفحات التالية:

1- الهروب إلى الحانات الليلية:
وهو ملمح شاهدناه بتجلٍّ لافت في نص (الفرجة) مصوغًا بيقين معرفي ينتهي إلى حتمية العلاقة بين الجسد النسوي والحانات القديمة:
لكنها تعرف جيدًا/ أنه لا أحد يحتملها/ سوى هذه الحانات/ القديمة المظلمة(15)
2- المقاومة والهروب المقترن بالحنين إلى روح الأب المفتقد:
ويرد هذا الملمح في إطار ثنائية مقاومة القمع الجسدي والحنين إلى الروح الأبوية الغائبة.
كنت فقط أقاوم/ يديه/ اللتين أحكمتا الحصار/ جيدًا/ حول جسدي/ جسدي الذي/ لا طائل من وجوده(16)
فالسطور السابقة تهيئ لتجلي صورة الأب في النص بعد ذلك التخييل المجازي الذي عقدته الشاعرة متكئةً على صنيع استبدالي، وضعت فيه مفردات المعجم الحربي (أقاوم أحكمنا – الحصار) بدلاً من مفردات المعجم العاطفي في مفارقة خاطفة بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، تهيئ الأنا الشاعرة لأن تجدل ثنائية الحنين اللاهث المصدوم بيقين «لا جدوى محاولات الحديث مع الأب»، والمستسلم ليقين «الهروب إلى المقاهي والحانات».
كنتُ أرمم آخر/ ما تبقى منه/ وأنا أنبش حائطَ/ البيتِ/ الذي يعلو بقسوة/ بحثًا عن ثقب واحدٍ/ أكلم منه أبي/ «أبي الذي في السماء»/ انتظرته سنينًا/ – دون فائدة -/ هاربةً من أشباحه/ إلى المقاهي الباردة/ في ليالي الشتاء/ وإلى البارات /القديمة/ التي أجلس فيها(17)

3- تحول الجسد إلى مجاز رمزي:
إن الجسد الذي أخفق في التحول إلى روح تنعم بدفء التواصل مع روح الأب الغائبة سيتجلى في نص (ساعى البريد) باعتباره مجازًا يبتعد عن جوهر الحقيقة، أو يظل في أفضل الأحوال ظلاًّ مجازيًّا باهتًا لبطل هو في حد ذاته ظلَّ للبطل الحقيقي في رواية بابلو نيرودا التي تحمل اسم ساعي البريد، وكأنه المجاز الذي يبعدنا خطوتين عن الحقيقة على طريقة أفلاطون في النظر إلى فن الشعر:
كان مشغولا بأن يعلمها/ – بمهارة المحترفين طبعًا -/ كيف تترجم الاستعارات/ التي تقبع حولها/ في كل ركنٍ،/ كانت تخشاها/ دومًا/ دون أن تعرف/ أنها صارت تشبه / ببؤسها/ ماريو « ساعي البريد»/ وأن الجالس بجوارها/ – هو نفسه -/ كان استعارةً/ عن شيء لا يأتي(18)
إذ يتجلى الجسد النسوي الذي ينزف ببطء كما وصفته الشاعرة في الأسطر السابقة لذلك الاقتباس مقهورًا تحت هيمنة ثقافية يمارس فيها الذكر فعل التثقيف باستعراض احترافيٍّ غافل تمامًا عن ذلك الجسد بوجعه الإنساني ونزفه السرمدي الذي يكاد يعادل تسرب الروح من مسام الجسد الواقع في فخ الاغتراب المجازي الذي يفضحه تيار الوعي أو الكتابة الصامتة التي تتجلى فيها الذات الشاعرة بوصفها شبيهة «ماريو» ساعي البريد في رواية نيرودا ويتجلى الذكر المتعالم المتثاقف وفق وعي الأنثى الصامت باعتباره استعارة بعيدة لحقيقة مفارقة تستعصي على التجسد في شخصه الواقعي.

4- المناورة والهجوم والتهكم:
إذا كانت الذات الشاعرة قد استشعرت ضآلتها في نص (ساعي البريد) إلى الحد الذي أضحت فيه ظلا للظل فإنه من البدهي أن تنتهب الفرصة لمناوشة الفريسة الساذجة أو البطل النبيل الذي يبدو مفتقدًا للوعي بحساسية اللحظة الراهنة، كأنه قد قدم من زمن مغاير لزمننا الراهن الذي ألقى بظلاله القاتمة على الجسد النسوي المناوئ:
أظنك جئت من/ القرن السادس عشر/ وإلا لماذا أسرفتَ/ في النبل؟!/ لن تصدق أنني/ تدربتُ اليوم بما/ يكفي/ على الشر؟/ لذا سأزيح بهدوء/
آثار ابتسامتك/ الطيبةِ/ التي تخترقني/ ويدك التي بها/ رحمةٌ/ عن يدي(19)
إن الجسد النسوي المتورط في عمق لحظته التاريخية والمتمرس بصراعاته السابقة سيتعامل بقسوةٍ فائقة مع البطل الاستثنائي الرحيم بين أغلب شخوص المتن الشعري ؛ إذ تنتهج الشاعرة نهجًا أسلوبيًّا مباغتًا يقوض أفق الانسجام المتوقع بين الفعل/ الابتسامة الطبية واللمسة الحانية من اليد الرحيمة ورد الفعل/ الإزاحة الباردة للمشاعر الدافئة!! ليشي ذلك الصنيع بنزعة سادية مولعة بتعذيب الأبرياء والسخرية منهم والإفراط في السلوك العدواني تجاههم على طريقة الكل باطل:
لأواصل خطتي التي/ بدأتُها/ منذ الصباح/ لتعذيب الحمقى/ – الحمقى الذين أحسدهم/ من كل قلبي/ على سذاجتهم(20)
لكن إعادة التأمل في سياق النص ربما جعلتنا نستحضر النقيض المازوكي للنزعة السادية، ونستشعر أن جزءًا من تعذيب الأبرياء والنبلاء أو الحمقى وفق التأويل الظاهري للشاعرة، يظل بمعنى من المعاني جزءًا من جلد الذات أو بالأحرى تعذيب الجانب النبيل فيها ؛ لأن الذات الشاعرة لا تزال تتدرب على الشر ، مما يعني أنه سلوك طارئ وليس نزعة أصيلة، وتحسد الحمقى الساذجين مما يدل على استمرارية الألم المؤرق، والحنين المضمر لزمن البراءة الأولى، والنبل القديم .
وبالرغم من احتدام الصراع داخل الذات الشاعرة، فإنه لن يجعلها تذهب من أحد الطرفين إلى الآخر ؛ بل ستمعن في إكمال خطتها العدوانية منتقمةً من ذاتها القديمة ومن الآخرين في آن واحد ، لأن الحنين إلى مشاعر المحبة هو حنين إلى الضعف، المرذول الذي لا ينبغي لمن تريد أن تحيا في عصرنا الراهن أن تظهره وإلا حاصرتها الهزائم التي تحاول أن توقف مدها مرة أخرى:
وسأكون رحيمةً/ معهم/ وأهيل عليهم التراب/ بنفسي/ ثم أضع الورود التي/ أحْضرتَها/ من أجلي/ على قلبهم/ – والتي فصلتها عن/ أجسادهم / منذ قليل/ على أمل أن/ أراها/ على حقيقتها(21)
إن الشاعرة تختم نصها بإحكام نبرة التهكم وإعلاء سلطة القسوة محولةً دلالة الورد من الورد الرومانسي قرين المحبة إلى الورد الجنائزي قرين الموت.
وفي هذا الإطار من الممكن أن نفهم «فلسفة الألم» التي جعلتها الذات الشاعرة قرينة لفهم العالم في نص القصاب، الذي ينهض على منطق التشفي في الصديقة التي أنهكتها ممارسات الجزار الجسدية:
كان عليها أن تشكره/ لا أن تلعنه هكذا/ أظنه لم يكن يقصد/ أن يصنع لها عاهةً/ حين كان يدربها/ على الغرام (22)
وكأن العاهة التي أصابت الصديقة قد شفت غليل الذات الشاعرة المصابة بندوب ووخزات في رأسها ؛ لتتعادل كفتا القسوة الواقعة على الجسدين النسويين.

5- التعالي الكاذب:
في هذا الملمح سنرى أن الجسد النسوي يكاد يستعيد أنوثته المسلوبة، أو بالأحرى روحه الأنثوية المفتقدة بعد أن ظل خاضعًا لمفهوم «السلب» غير قادر على التحرك إلى دائرة (الإغراء) .
تقول نجاة في قصيدة «الطريق إلى طلعت حرب»:
أظنه سيفرح الآن/ حين يراها لا تتعثر/ عندما تبالغ في الكذب(23)
إذ ينبئ مفتتح النص عن تحول لافت يعتري الأنا الشاعرة لتنتقل من سجن الصدق المتعثر إلى فضاء الكذب الواثق:
ستقول له/ إن قرينه أكثر براءة/ منه
وأن التمزق الذي أصابَ/ ذراعها اليمنى كان بفعل عربةٍ/ طائشةٍ/ صاحبها كان مخمورًا(24)
إن (أنا الجسد الأنثوي) في إطار احتمائها بمنطق التجمل المراوغ أو التعالي الكاذب ستمعن في درء واقعة القمع الذكوري لتبعدها عن جسدها، أو بالأحرى عن جسد النص وتجعلها من صنع « المصادفة المخمورة» لتواصل مخاتلة الآخر الذكوري مُسيجة صنيعها بمنطق فلسفي ثقافي ترتقي فيه من الحادثة الجزئية الخاصة إلى كلية الحياة العامة:
وستمتدح/ – دون سخريةٍ بالتأكيد / نظرة أصدقائها التنويريين/ للحياة/ وستخبره أن الكراهية/ فضيلة أيضًا/ وأن الألم ليس كلُّه/ شرًّا/ لذا قاطعته ستة شهور/ كاملةٍ/ كتدريب أوليٍّ/ على الفقد(25)
ومن ثم فإن الاحتماء بأسوار الفلسفة العالية التي ترى في الكراهية فضيلة وفي الألم بعض الخير سيمكن الجسد النسوي من استعادة بعض حيويته المفتقدة، التي ستبدو مشرقة واثقة في مقابل الجسد الذكوري الشاحب:
لن يكون صعبًا إذن/ أن تقطع الطريق/ وحدها مرة أخرى إلى/ «طلعت حرب»/ حتى لو فاجأها/ بوجهه الشاحب/ في وسط الميدان(26)
إن هذه الثقة التي مكنت الجسد النسوي من عبور الطريق أو بالأحرى عبور الأزمة، ومغادرة ذاكرة الارتعاشات السابقة ستتعانق مع ملمح أنثوي ظل مغيَّبًا تحت سطح القمع الذكوري المتفشي في ثنايا الديوان ؛ لتظهر الأنثى السرمدية بغموضها الآسر ودلالها المحبب وخطواتها الواثقة:
سيبدو اسمُها أكثر/ إثارةً/ حين يناديها/ بطريقته الرومانتيكية/ « يا نجاة «/ ستكتفي بأن تبتسم له/ ابتسامة غامضة/ وتمضي/ دون أن تكون مأزومةً/ من الشوارع التي/ خذلتها/ ولا من ظلها/ الذي تراه كعدو/ مازال يلاحقها(27)
لكن المفارقة العميقة والأليمة في آن تكمن في أن لحظة الانتصار الأنثوية المبهجة التي نكاد نراها للمرة الأولى والوحيدة في المتن الشعري بأكمله، ستظل محاصرة بتهديد طاغ تمثله ملازمة الشوارع وديمومة التأزم وملاحقة الظل وسرمدية الأرق.
ومن ثم فإن الأنا الشاعرة التي تراءت في سطح النص بارعة في خداع الذكر ومخاتلته بل التعالي عليه ومطاولته ستبدو في عمق النص كائنًا أنثويًّا ضعيفًا تفضحه هواجسه المؤرقة واحتياجه الدائم للاحتماء الآمن والاحتواء الصادق، وكأن آلية المخاتلة التي انبنى عليها (نص الطريق إلى طلعت حرب) تظل عند التحليل الأخير مخاتلة للذات أكثر من كونها مخاتلة للآخر، وتظل إحدى الحيل الدفاعية الأنثوية المؤقتة التي اجترحتها الأنا الشاعرة إزاء الممارسات الذكورية القامعة.
وتأسيسًا على هذا الفهم بوسعنا أن نتلقى النص الشعري الأخير (قبور زجاجية) الذي يعد متوالية شعرية سردية تتكون من ثلاثة مقاطع وتنهض على توظيف آلية الالتفات بشكل مزدوج:
أولا: على مستوى الشكل الكتابي
الذي آثرت فيه الشاعرة أن تعدل عن النمط الكتابي الذي يشبه منطق شعر التفعيلة في توزيع الأسطر لتعود إلى منطق الكتابة السردية التي تنتهج طريقة النثر في توالي الأسطر دون وجود الفراغات الشعرية.
ثانيًا : على مستوى الضمائر
إذ عدلت الشاعرة عن السرد بضمير الغائب بالرغم من كونه الأكثر توظيفًا في قصائد الديوان، والأكثر توافقًا مع منطق الكتابة السردية التي تميل إلى التخفف من نبرة الأنا الشخصية، وآثرت الاعتماد على ضمير المتكلم.
وفي هذا الإطار نستطيع أن نتأمل نص (قبور زجاجية) بحسبانه البلورة الأخيرة للموقف الإبداعي لدى الشاعرة، يعزز ذلك الفرض اختلاف نمط التشكيل الكتابي في ذلك النص عن بقية قصائد الديوان ، بالإضافة إلى وضعه البنيوي اللافت في خاتمة الديوان وكأنه الكلمة النهائية المجسدة لرؤية العالم أو الرصاصة الشعرية الأخيرة التي تطلقها الشاعرة في وجه المتلقي قبل أن يسدل ستائر القراءة:
(1)
أحب هذه القبور المظلمة بلا صخب، أتنزه فيها على سجيتي، أقطع فيها المسافات، لأضيع الوقت على طريقتي، بإمكاني مثلا أن أنعم بصحبة الموتى «جيران أبي الطيبين»، هم فقط الذين لا يقاطعوني حينما أتحدث عنه(28).
إذ ينفتح النص الشعري السردي على مفارقة أليمه تتحول فيها القبور من مكان يجسد رهبة الموت إلى مكان يؤشر على إمكانية الحياة، وإذا كان الجسد النسوي لم يحظ بأدنى درجات الحرية في ساحات الحياة العصرية، فإنه سينتشي في فضاء الموتى بحريته القصوى وحركته المطمئنة وحديثه المنطلق. وسيؤذن هذا التحول الجسدي بتحول موازٍ في استراتيجية الخطاب الشعري الذي صاحبناه عبر صفحات الديوان السابقة، فإذا كان الصوت الشعري في نص (قبور زجاجية) سيقوم باستحضار نمط العلاقة الخطابية (الأنا – أنتم) بطريقة عصرية تعلي من نبرة البوح الداخلي، وتحركه من غرفة الصمت إلى فضاء المصارحة.
أتصدقون: رغبة واحدة هي ما يشغلني .. أتعرفونها؟! أن أغيب عن الوعي ولو لدقائق ذ ذ ذ متحللة تحت قدمي، تأكل عظام رأسه حشود النمل التي تزحف خلفي لتفترسني، وأن أنسى ذلك العجوز الذي ظللت ألهث وراءه خمس أعوام كاملة دون كلل على أمل أن يحبني. كان يشبه أبي فعلا، الخربشاتُ التي تركها لي في الصدر أكدت لي ذلك(29).
وبالرغم من انتفاض الجسد النسوي وإعلانه الصارم عن رغباته المضمرة، فإن تاريخية المعاناه الجسدية التي يحملها ذلك الجسد بين حناياه ستؤذن بتقويض أفق النزعة السادية الانتقامية ؛ لتنتهي به إلى نزعة مازوكية، يتجلى معها عاريًا ضائعًا في تيه البياض، مكتفيًا بمراقبة العناكب، وهي تلدغه ؛ ليتحول شعور الألم المفترض إلى شعور بنشوة غامضة:
يكفيني إذن أن أراقب بنشوةِ العقارب التي تتلكأ في لدغي أتأملها وأنا عاريةٌ من كل شيء إلا هذا البياض الذي يلفني . أستقبل برحابة صدر تحسدونني عليها تلك الوخزات المتلاحقة.
رغم أنكم مثلي، تصبحون معي على هذا العدم الذي لا أوَّل له ولا آخر، وتلك العينين المتبلدتين، وهذا الجسد الممد وحده في الظلام، وذلك الصمت المطبق على الصدر(30)
إن هذا الجسد المنتشي بدوائر الألم التي لا تني تضيق حوله لتحكم حصارها المظلم الصامت المطبق، سيتحول في المقطع الثاني من النص إلى شبح:

(2)
لعلي صرت الآن شبحًا خفيفًا قادرًا على التحرك بخفة في الظلام دون أن يصطدم بهذا الأثاث القديم الذي ملأ البيت وجعل منه مقبرة عظيمة(31).
ليفتح ذلك التحول الباب لسلسلة من التراجعات المتوالية التي ستجعل صورة الذات الشاعرة المفوهة التي رأيناها في مفتتح النص تنزلق سريعًا عن ذاكرتنا ؛ لنعود ونعاين معها ملامح العزلة والتوحش والقسوة، ونعاني معها حكاياتها المؤلمة التي يجسدها المعادل البصري المتمثل في ضربات المطرقة المتوالية.
إذن سأتسلى بالفرجة فقط ذ قبور سوف تبصرون بعيونكم ملامحي الحقيقية لتعرفوا أن الكلام هو أقل المرايا خدعة لما يشعر به المرء سوف أتحرر معكم من جسدي ذلك «القبر المتحرك»(32).
إن الأنا الشاعر التي أخفقت في أن تصبح المتحدث المتعالي المفوَّة الذي يخطب في جمع من الموتى ستخفق أيضًا في أن تصبح محض حارس للقبور الليلية، وبالرغم من محاولات التحرر من الجسد/ القبر المتحرك فإنها ستنتهي إلى أن تصبح مثل دود القبور الذي يأكل بعضه بعضًا، لكنها ستحاول في المقطع الثالث صياغة فلسفة جدلية تتواشج فيها تجارب الألم مع تجارب الرؤية، برغم اعترافها الضمني بنسبية الخداع الموجودة في ثنايا الكلام:
(3)
سوف أتمشى أولا في تلك الممرات العمياء، لتدركوا أنني لا أخاف شيئًا، فكل الأمور في نهاية المطاف عديمة القيمة . في البداية يجب أن أمتدح بصدق هؤلاء القتلة والأعداء الذين أناروا لي الطريق حتى أفيق من غيبوبةٍ طويلة . وربما فكرت في مصادقتهم(33).
أن تصاحب داعرًا خير لك من أن تصاحب هواجس وأشباحًا رمادية تتحرك في الظلام على بعد خطوتين منك(34).
وإذا كانت الرؤية الشعرية المهيمنة على ذلك المقطع الذي يختم القصيدة، بل .. ويختم الديوان قد انطلقت من محاولة فلسفة الألم والتجادل معه عبر الدوران حوله لترصده من زوايا نظر مختلفة، فإنها قد انتهت إلى روحٍ عدمية تحلق في فضائها أجنحة اللاجدوى، لكن المأساة الحقيقية أن أرواح المبدعين الحساسة لا ترضى – في الغالب – بالركون إلى يقين مصمت يغلفه أحد الراحتين اليأس أو الموت، بقدر ما تظل ترفرف في فضاء من الحيرة وإن لم تتلق إجابات لأسئلتها السرمدية المؤرقة. تقول نجاة في ختام المقطع والديوان في آن:
ما يشغلني بالفعل هو وضعي هكذا، كائن ممدٌ وحده في الفراغ يود أن يتذكر أشياء تروح وتجيء، لكنه يخلط الأمور ببعضها، إنها النفس المليئة بالملل، والتي لا تكمل أي شيء. أنا صراحة كملك بلا رعايا كنت استمتع بهذا الاستلقاء العقلي … الذي يطول بي أحيانًا ويجعلني أقارن بينه وبين الاستلقاء الجسدي الذي يفتح الطريق لنفس الأسئلة التي لا إجابة لها، ومع هذا أكررها بإلحاح، كأني سأتلقى عليها ردًّا شافيًا ذات يوم(35).
****
(1) نجاة علي (مثل شفرة سكين) دار النهضة العربية بيروت لبنان ط1 2010 ص23.
(2) السابق ص29، 30.
(3) السابق ص36، 37.
(4) السابق ص14.
(5) السابق ص14، 15.
(6) السابق ص15.
(7) السابق ص16.
(8) السابق ص16.
(9) السابق ص25، 26.
(10) السابق ص26.
(11) السابق ص6.
(12) السابق ص12.
(13) السابق ص18.
(14) السابق ص20.
(15) السابق ص16.
(16) السابق ص12.
(17) السابق ص12، 13.
(18) السابق ص6، 7.
(19) السابق ص8، 9.
(20) السابق ص9.
(21) السابق ص9، 10.
(22) السابق ص26.
(23) السابق ص40.
(24) السابق ص40، 41.
(25) السابق ص41.
(26) السابق ص40، 41.
(27) السابق ص42، 43.
(28) السابق ص44.
(29) السابق ص45.
(30) السابق ص46.
(31) السابق ص47.
(32) السابق ص.
(33) السابق ص48.
(34) السابق ص50.
(35) السابق ص52.
 

شاهد أيضاً

ألبير كامي مسار مفكر تحرري

«للكاتب، بطبيعة الحال، أفراح، من أجلها يعيش، ووحدها تكفيه لبلوغ الكمال» ألبير كامي. كامي شخصية …