أخبار عاجلة

شعر من افغانستان

عزيز سلطان آراش شاعر افغاني من مواليد العام 1963، عاش في دولة الامارات العربية المتحدة ست سنوات، حيث كان يعمل في إحدى الشركات الخاصة بين إمارتي دبي والفجيرة.

غادر بعدها الى الولايات المتحدة الأمريكية، وقرر هناك أن يصدر مجلة أدبية مع عدد من الشعراء والأدباء الافغان.

الحرب الأهلية الدائرة في افغانستان كانت السبب اأولي والرئيسي لهجرته. وهو يحن دوما للعودة إلى بلده والعيش في ريفها الوديع، البسيط، حيث الطين البارد الدافيء يتسلل من جوف الأجداد فاردا بركاته عليه.

هناك نماذج من أشعاره مترجمة عن الانجليزية.

انتحار

لا أذكر إن كنت قد انتحرت

الليلة الماضية

كان كل شيء يوحى

بأن رائحة حيوانية أليفة

غطت ريف "مزار لشريف"*

أحببت هذه الرائحة

وسال دمي تحتها

ورودا لا تخاف

الدوس

*مزار شريف: مدينة في افغانستان

العالم من قبل

من قبل من قبل أن تكون هناك

حدود ودول

كان البشر يزينون

الأمكنة بحرية الحركة

وعدالة اللغة / الاشارات

كان الحب طازجا

والنساء مثل الحرير البكر

والرجال أقل شراسة

وجنونا

…………..

…………..
   

من قبل أن تكون هناك

حدود ودول

كان العالم جنة

تخشاها الأسطورة

ويستسلم لها الخيال

ويموت على أعتابها الشعر

من أقصاه الى أقصاه

ومن أعماقه الى أعماقه

تحذير مقنع

يستسلم لضرباتي الهواء

يقعي أمامي

ثم يطلب مني أن أترفق

بالأسرار التي يخزنها

منذ آلاف السنين

أستجيب له على الفور

تاركا الأسرار مستقرة

في أعماقه

يشكرني الهواء

كما تشكرني أسراره

التي راحت تلمع بإشارات

مفادها أن احذر أيها

الشاعر العبث

بكوابيسك الشخصية

مرة أخرى
   

اليابانيون

اليابانيون جديون

في الضحك والمزاح

والحب والنوم والنزهات

جديون حتى في الهذيان

والجنون وسائر لحظات

التحرر من العقل

اليابانيون… آه

من يخترق جديتهم

"الكارهة" حتى لنفسها؟

مفاوضات

يفاوضني الموت

كل يوم

لا يتعب أبدا

أما أنا فأخاف أن أتعب

بالتأكيد

ميتون

في الحروب

لا يجيد أحد منا

عد الأموات

ولا حتى مراقبة سقوطهم

أو النظر الى الأرض

التي تتغطى بهم
   

في الحروب ..

كلنا ميتون

والأحياء منا بصورة

مضاعفة

مراقبة

السهول لا تجرؤ

على النظر الى الجبال

الجبال لا تجرؤ على

النظر الى السهول

ومع ذلك الكل يقوم

بدوره المرسوم له

لأن السماء تراقب

الموقف بحذر

قدرة

وحدها الشجرة

تلتهم الأفق إذا

قرر ت

لكنها لا تريد ذلك

مخافة أن يخافها الهدوء

وكذلك الانسان

الذي يعبث بها ليل نهار

الشجرة كائن يحب أن

يظل مجهولا على الرغم

من سطوعه القوي

 الشجرة ، !نها

توأم إشاراتها المفصولة

عنها فينا

وحيد القرن

جنود الأمم المتحدة

نوافذ مفتوحة على

الضعف المحب .. الضعف

المحايد .. الضعف الكريم

بالابتسامات

إنهم قوات فصل

بين الكذب والكذب

المقابل

يعرفون الحقيقة في أعماقهم

لكنهم لا يريدون السطوع

بها

إنهم سياح على طريقة

السياحة السياسية

التي يلجأ إليها وحيد

القرن الأمريكي

لتجميل صورته في الداخل

قبل الخارج

جنود الأمم المتحدة

دمى زرقاء شقراء

سمراء

إلا متى غير وحيد القرن

موقفه وقرر أن يؤدب

العالم بتأديب

جثة لا تقوى حتى على حراكها

الصامت

أسئلة و أجوبة

ماذا يفعل الشاعر

في الحرب الأهلية؟

يأكل نفسه فقط

ماذا تفعل القوى المتصارعة؟

تؤكد على غبائها

بما لا يقطع شكا بيقين
   

ماذا تفعل الضحايا؟

تنظر بيأس الى الدمى

المعدنية وتقول:

اقتلوني بعد .. يرحمكم

الله

تفاح أسود

أسنان آدم

تحولت الى شجر تفاح

من كل الألوان

تفاح تأكله النساء

قبل الرجال

أهناك تفاح أسود؟

يسأل صوت نسائي

تعقبه إجابة شاعر:

إنه التفاح الوحيد

الذي لا يفسد

ويفسد كل من يأكله

التفاح الأسود يأمر

الجميع ويتوسلهم

في آن واحد

التفاح الأسود: هو

الموت الذي من الأفضل لك

أن تأكله قبل أن يأكلك

التفاح الأسود شجرته

كبيرة …. ظليلة

ونحن ثمارها بالتأكيد

جموع لا أحد

كأنها غير موجودة

تلكم الجموع المتحركة

في الشوارع ، في ا لأسواق

من المدن الكبرى .. والصغرى

تلكم الجموع من كثرتها

هي لا أحد

شمس أخرى

 يلزمني شمس أخرى
لأرد على الشمس    

الاعتيادية التي تقهرنا

بنظامها الدقيق

من لا مكان

من لا زمان

تأتي شمس الشعر

يتعلق بها من يتعلق

ويتجاهلها من يتجاهل

لكنها دائما تأتي مفاجئة

وجسورة

وتحل سقف الفراق

…………

…………

شمس الشعر

تشرق على النخبة فقط

وتتحدى بضوئها

كل الأضواء الاعتيادية

وصية صعبة

حذرني أبي من

الحياة قائلا:

إنها ماكرة غدارة

ولا تعرف غير الانقلابات

الرمادية على الرؤوس

ولكنها مفروضة علينا

يا أبي .. فماذا نفعل ؟

قال:

تزوج بامرأة جميلة جدا

واقنعها بأنها هى الحياة

البديلة

واهرب كما الطيور

الى الجبال

وعاقب من فوق

الحياة التي تغدر

بالآخرين من تحت

…………..
…………..

 

 لم أزل حتى الآن

عاجزا عن تنفيذ

وصية أبي الصعبة جدا

فراغ ناعم

فراغ ناعم يدفع بي

في اتجاه حرب

صارخة مع أي شيء

يصادفني

أمشي مدفوعا به

أصل الى أحواض مملوءة

بماء أحمر

يجفل الفراغ الناعم فجأة

ويأمرني بالعودة قائلا :

آن الأوان كي تندمج بي

ليهدأ العالم

ويمسك نفسه

عن مشاهد سفك الدماء

هنا، هناك وهنالك

حجر الدم

من بعيد في الداخل

يرمينا حجر القلب

بأوامر الضرورات

نحن الموغلين فيما لا نعرف

وفيما لا نرى

مهلا يا حجر الدم

أنت أصلب منا

ومادتك لوحدها تصلح

لكشف المجهول

قلاع الريح

نحن في الجبال الأفغانية

نصنع من الريح قلاعا

لجبه الريح

تخافنا الغيوم

تخافنا الأمطار

أما الرعد والبرق
   

فهما بعض حربنا

على ظلام قرر أن

يظل مطلقا

في الانسان

في الجبال

في التراب

وفي البغال التي هي بعض

علامات على ثقل

الحياة

………..

………..

نحن في الجبال الافغانية

لا نعرف غير الغضب

المحب

قلاعنا في الريح

هي مأوى لغير القادرين

على التحليق

نحن الأفغان

عيوننا نحن الأفغان

لا تعرف الرعب

ولا اللمعان الخامد

الواحد منا

مخلوق ليهد السدود

من كل نوع

وكل حجم

وكل صلابة

الواحد منا

مخلوق ليصب النار

من جحيمها في جحيمها

غير أننا أيضا

أرق من عصفور

يختبىء في ارتجافه

حلقات

أفعال جبالنا

ليست جامدة
   

ولا مخفية

ولا مشتتة

بل هي تندفع في الفضاء

حلقات إثر حلقات

ومن الصعب فصل

الضوء عنها

 

المدفون في العينين

كل شيء يحترق

حتى الأنهار المشتتة

حتى الثلوج الصلدة

حتى البحار الملغزة

كل شيء يحترق

الجبال ، السهول،

الحيوانات ، الطيور

كل شيء يحترق

حتى الأصوات السائلة

في صمتها

حتى الموت في غفلته

حتى الاحتراق في احتراقه

يحترق

لكن مشهد الاحتراق

مدفون في عيني فقط

الشعر العظيم

كل شيء يتكرر

إلا الشعر العظيم

جديده عن جديده

تفصله الذاكرة البشرية

نهبا .. نهبا

لا يعرف تكرار

النهب

أيها الشعر العظيم

يا ملاذنا الفاقع

لا أحد يقدر على

معجزتك.

 
 
شعر: عزيز سلطان آراش
ترجمة: أحمد فرحات(شاعر من لبنان)

شاهد أيضاً

مارسيل إيميه «عابر الجدران»

عاش في مدينة مونمارتر، في الطابق الثالث من البناية رقم 75 مكرر الكائنة بشارع دورشان …