صلاح ستيتيّة وسؤال الهويّة والشعر والتصوّف

زهيدة درويش جبّور*
في عالم سقطت فيه الحواجز وتقلصت المسافات بين الشعوب يأخذ حضور المبدعين الذين اختاروا الكتابة بلغة غير لغتهم الأم والذين ينتمون، بالتالي، إلى ثقافتين كل أهميته. هؤلاء هم «الرتّاءون»، على حد تعبير ستيتيه، الذين يسعون الى ردم المسافة بين الثقافات والأفكار وإلى ملء الثقوب في جسد الحضارة الإنسانية حين يخترقه رصاص الكراهية والتعصب وسوء الفهم وجهل الآخر. صلاح ستيتيه هو واحد من هؤلاء الذين يمدّون بين شرق وغرب جسوراً للعبور. بل أن مسيرته كلها تتلخص في هذا العبور المستمر. وإن استقر فهو دائماً على التخوم بين عالمين. لذلك فهو «رجل الالتباس» كما يحلو له أن يقول(1). إنه الالتباس المثري، الالتباس المحرّر للهوية المركّبة التي ترفض الاختزال. مثله مثل أمين معلوف وأندريه شديد وفينوس خوري غاتا التي تقول إنها تكتب العربية بالفرنسية، وناديا تويني التي تعلن: «للأرض التي تنبض في صدري لون الصحراء»، فتتجذّر في الجغرافيا الروحية للإنسان العربي.
ولعل مسألة الهوية والعلاقة مع الآخر تأتي في مقدمة المسائل التي انشغل بها الشاعر والكاتب صلاح ستيتية، في آنٍ معاً. فإذا سئل الشاعر عن جذوره أجاب: «هي بالتأكيد انتمائي للثقافة الفرنسية، للغة الفرنسية، وللحضارة الغربية بصورة أوسع؛ ولكنها مرتبطة أيضاً تكوينياً بعروبتي وبولادتي وانغراسي في أرض الإسلام. لقد حاولت بلوغ عمق التوحد الذي هو غاية الفكر المثلى، نقطة التوحد التي يتلاقى فيها، ضمني وعبري، الإسلام والغرب في تناقضاتهما» (2).
هذا ما تشهد عليه أعماله الشعرية التي تشي بتأثير كبير للغة القرآن الكريم وللتراث الإسلامي الصوفي، تحديداً، كما أنها تكشف عن سعة إطلاعه على تجارب كبار شعراء الغرب: هولدرلين ومالارميه ورامبو ولوتريامون وأوكتافيو باز وغيرهم. ولعله بالإمكان أن نصف الشاعر بالمثقف الشمولي الذي تتسع ثقافته لتشمل الثقافة العربية الإسلامية، تراثها والحداثة، والثقافة الفرنسية بل والأوروبية عموماً، من ينابيعها اليونانية والرومانية القديمة الى تجلياتها المعاصرة شعراً وفناً وفلسفة.
يقودنا ذلك الى السؤال عن لغة ستيتيه الشاعر والكاتب الذي اختار الفرنسية لغة إبداع وخلق وانتماء. فهل يكتب فعلاً بالفرنسية؟ أم أنه ينشىء داخل الفرنسية ذاتها لغة خاصة به هو الآتي من حضن الإسلام والعروبة والذي يعرّف عن نفسه بأنه «عربي ومسلم، لبناني أولاً»(3) ؟
«اللغة بيت»، كما يقول نوفاليس. وفي بيت ستيتية التراث العربي الإسلامي، فناً وأدباً وأساطير ورؤى خيال وروحانية ونظرة الى الإنسان والكون. وفيه كذلك عصارة الثقافة الغربية التي يتمثلها الشاعر ويلقحها بثقافته المنشئية فيوجد لنفسه مكاناً خاصاً داخل اللغة وداخل الثقافة الفرنسية.
وهو وإن كان أولاً الشاعر بامتياز لكنه من المبدعين القلائل الذين استطاعوا أن يرقوا بلغة النثر الى درجة عالية من الجمالية والكثافة والشمولية حتى تكاد تضاهي لغة الشعر بقدرتها على اختصار العالم وقراءته من جديد. وإذا كان أدونيس قد نجح في أن يلقّح بالشعر لغة السرد روايةً للأحداث التاريخية وللسيرة والسيرة الذاتية كما فعل في ديوانه «الكتاب»، فإن صلاح ستيتية يبرهن من جهته على أن السياسة والفلسفة وحتى الأنتروبولوجيا والدين ساحات مشرّعة «للتفكير الشعري».
تشهد على ذلك أعماله النثرية العديدة بدءاً من «قراءة امرأة»، مروراً بـ «حمَلة النار»، و«فردوس»، وصولاً إلى «سيرة محمد»، و«إبن الكلمة»، والتي تناول فيها إضافة الى قضايا الشعر والشعراء، المسائل الأساسية المطروحة على ساحة عالم يشهد تحولات كبرى تحمل مع الوعود الكثير من القلق والشكوك. وقد ساعده على ذلك حدس صادق وثقافة واسعة وقدرة على الإصغاء للواقع واستشفاف المستقبل. وهو يلبس تارة قناع كاتب السيرة والقصة القصيرة، وطوراً قناع الناقد الأدبي متجولاً في أعمال شعراء عصره أمثال أدونيس، أو إيف بونفوا، أو بيار دو مانديارغ، أو من سبقهم من كبار شعراء القرن التاسع عشر كـرامبو، وهولدرلين؛ وينطق حيناً بلغة المفكر السياسي وحيناً آخر بلغة الفيلسوف متأملاً في التحديات التي يواجهها الإسلام وثقافته في الفترة الراهنة، كما أنه قد ينحو منحى عالم الأنتروبولوجيا في محاولة متميزة لتحديد الهوية المتوسطية. لكنه في كل ما كتب لا يكتفي بدوره كشاهد على العصر بل يسعى إلى أن يفعل فيه وأن يحدد موقعه المتميز متسلحاً بنظرة ثاقبة ووعي عميق.

ستيتية المفكر ومسألة الهوية
أ‌. الهوية العربية
كل علاقة مع الآخر تشكّل تهديداً للذات لا يتحقق الانتصار عليه إلا بقبول مبدأ الاختلاف الذي لا يقيم الآخر في غيريته المطلقة بل يجعله متماهياً مع الذات ومنفصلاً عنها في آنٍ معاً فتصبح «الأنا آخر». يرى ستيتيه أن هذا النموذج الجميل للعلاقة قد تحقق على الضفة الغربية للمتوسط وفي الأندلس تحديداً «التي تبقى أسطورة حية في مخيلة البشر الباحثين عن معابر والمفتشين عن تلك المسارب الرائعة التي تبدو لنا أهم ما يمكن إيجاده في تلاقي المجتمعات والطوائف والأديان»(4).
هل الأندلس حلم ماضٍ جميل اندثر الى الأبد أم أنها لا تزال ممكنة في الزمن الحاضر؟ يجيب ستيتيه أن العصر الذهبي هو دائماً «جهد البشر… وأن ثمة أندلساً جديدة يمكن تأسيسها في هذه المنطقة من العالم عن طريق إرساء قواعد «الحوار الإسلامي- المسيحي ولكن أيضاً، لم لا، في مستقبل ما زال للأسف، غير منظور في الوقت الراهن، الإسلامي-المسيحي-اليهودي»(5). لكن لا بد من أن تتوفر شروط الحوار ولعل من أهمها إقامة العدالة.
وإذ يتأمل الشاعر في واقع المجتمعات العربية تقوده واقعيته السياسية إلى القول بأن الهوية العربية غير مؤكدة المعالم. فعبارة «العالم العربي» ليست دقيقة في رأيه «لأننا لا نجد هوية يمكن أن يشملها ذلك، ولأن «المنطقة العربية» مكوّنة من دول وأنظمة ذات توجهات شديدة الاختلاف والتباين، مع خيارات حضارية متفاوتة، وأحياناً مع شعوب متصارعة داخل الأمم الواحدة: عرب وبربر، عرب وأكراد الخ»(6). بل أكثر من ذلك يذهب الى التحذير من الأوتوبيا، فكل أوتوبيا تحمل خطر التشدد والراديكالية والاستبداد. وهي الواقعية نفسها التي تجعله مقتنعاً بأن «الغربيين حتى هذه اللحظة هم حملة مشروع الإنسان نحو المستقبل»(7)، ولكنه يلاحظ أن على الغرب «أن يجعل شعوب العالم الأخرى تساهم في مشروعه» (8).
ب‌. الهوية المتوسطية
يميّز ستيتيه في مقاربته لمسألة الهوية بين مفهومين: «التهجين» و»النسيج»، الأول يشير الى مزيج من ضدين بينما يُقصد بالثاني تنوع دينامي ضمن الوحدة: «على العولمة أن تتشكل بصورة نسيج، بساط، على طريقة بنية يكون الجميع شركاء فيها ضمن نوع، بالغ الضرورة، من التبادل والتوازن»(9). إلا أنه يبقى مفتوناً بلفظة «التهجين» على الرغم من تحفظه تجاهها متسائلاً: «أليس الناس جميعهم، بصورة ما، وخلف الإثنيات والمعتقدات والجنسيات، أليسوا جميعاً، بحكم واقع الأمور، «مهجنين»؟(10)
هذا التهجين يشكل في رأيه مبدأً أساسياً في تكوين هوية الشعوب المتوسطية. فالبحر الأبيض المتوسط هو «أمّ ويم»(11)، ومساحة تجمع وتفرق، في الوقت نفسه، بين ضفتين شهد تاريخهما صراعات عديدة غالباً ما آلت الى تفاعل حيّ خلاق بين الشعوب. وهو «مكان دائم للتساؤل عن الهوية»(12) بل أنه «يستمد وجوده الأساسي من السؤال عن وجوده بالتحديد»(13)، ذلك أنه بحكم موقعه الجغرافي بين ثلاث قارات مكان للهوية المهدّدة أو، كما يسمّيها الكاتب، «الهوية القلقة» بسبب حركة احتكاك حتمية مع الآخر تحكمها جدلية الرفض والقبول.
في بحثه عن معالم الهوية المتوسطية يحفر ستيتيه عميقاً في اللاوعي الجماعي في محاولة للكشف عن جذور ظاهرة العنف التي تشهدها المجتمعات فيرى أن «كل شيء يبدأ في المتوسط بجريمة طقوسية، بـ كلا يطلب منها أن تصبح نعم فيما بعد»(14) ، هذا ما تؤكده الأساطير القديمة التي نشأت على ضفاف المتوسط: فقد تأسست روما على جريمة قتل رومولوس لأخيه التوأم روموس، وتأسست اليهودية والمسيحية والإسلام على جريمة أولى تلك التي اقترفها قابيل بحق أخيه؛ وجريمة أورشليم بحق المسيح هي التي أقامت فيما بعد أورشليم في المسيحية، وجريمة أهل مكة الفاشلة بحق النبي محمد هي التي أسست لانتشار الرسالة.
ولعل النزعة النرجسية التي تعبر عنها أسطورة نرسيس العاشق لصورته ونقيضها، أي النزعة الى تدمير الذات والتي تتجلى في أسطورة كاتوبليباس الذي انتهى بافتراس جسده حين لم يجد ما يقتات به تشكلان سمتان للهوية المتوسطية. تتأسس على الأولى فكرة الشعب المختار وتتمخض عن الثانية رغبة في التجاوز والاكتشاف تجعل من المتوسطي الانسان «المغادر بامتياز، المرتحل دون أمتعة»(15) أو الفاتح المستعمر، والغازي المدمر. والتاريخ غني بنماذج من هذه الشخصيات، ماركو بولو وكريستوف كولومبوس ورعمسيس الثاني والاسكندر ويوليوس قيصر وهنيبعل وديدون وقدموس الذي حمل الأبجدية للعالم في رحلته لاسترجاع أوروبا، أخته التي اختطفها زوس فأعطت اسمها لموطنها الجديد.
وإذا كان «اهل المتوسط أهل رفض»، في نظر ستيتية، فإنه يستدرك ملاحظاً أنهم «أناس يمكن أن تتحول لاؤهم الى نعم بحكم تفاعلهم الطويل مع الآخر ومعاشرتهم له… واختبار العقل في وجه البداهة، حتى وإن جاء الاختبار متأخراً»(16). وهو يستدل على ذلك من خلال قراءته للإلياذة والأوديسيه. كلاهما يروي رحلة تغييرية تقود البطل الى الخروج من عالم الطمأنينة والاكتفاء بالذات الى خوض غمار المجهول واكتشاف الآخر، فيعيش مغامرات خطرة قبل أن يعود الى مكانه الأساسي وكأنه ولد من جديد في هوية مغايرة.
يتضح مما تقدم أنه يصعب اختزال هوية ستيتية في وجه واحد فهو كاتب ومفكر بامتياز إضافة الى مسيرته الطويلة في العمل الدبلوماسي، كما هو معروف. لكنه أولاً شاعر ذو تجربة إبداعية مميزة.

في تجربة ستيتية ولغته الشعرية
في كتاباته النثرية استفاض ستيتيه في الحديث عن الشعر وطبيعته ولغته وعن علاقته بالفلسفة وبالصمت وبالمقدس وعن غايته وخصائصه. فهو مقتنع بأن سؤال الفلسفة يبقى في قلب الشعر، لكنه مقتنع أيضاً بأن الشعر هو أولاً وقبل كل شيء حضور في العالم وسعي الى تجاوز تناقضاته وصولاً الى استعادة الوحدة والانسجام بين الجوهر والعرضي، بين المحسوس واللامحسوس، بين المطلق والنسبي، وبين الأبدي والزائل. وفي ذلك تعانق تجربة الشاعر تجربة الصوفي لكنها تختلف عنها إذ تقوم الأولى على الحدس بنموذج جمالي متعالٍ، بينما يشكل العشق طريق الصوفي الى الاتحاد بالله. يسعى الشاعر للكشف عن المعاني الخفية وللنفاذ الى النقاء الكامن في أعماق الكائن متسلحاً بنظره الثاقب الذي يعرّي الأشياء من قشرتها ويقبض على اللبّ. فاللامرئي يكمن في المرئي، واللامتناهي قائم في المتناهي، والظاهر ليس سوى «البديل الجاهز» للباطن لكنه لا يمكن أن يحجبه للعين الرائية لأنه مجرد ظل له(17). هكذا يمكن أن يشعّ النور من قلب الظلمة وأن يولد الخارق من تفاهة اليومي تكتبه اليد المبدعة: «نهار كسائر النهارات لكنه/ نور بين يدي من يصنع النهار»(18). يعرف الشاعر كيف يشعل «المصباح النائم في الحجر الأصم»(19)، أن «يوقظ الدمية النائمة في أمواتٍ كثر»(20). غير أن ذلك لا يتسنى له إلا من خلال مغامرة صعبة شبيهة بتلك التي يخوضها الصوفي تتحرر فيها الذات من قيود العادة والمألوف، وتعيش تجربة الفراغ قبل أن تمتلئ بالحضور، فتسقط الغشاوة عن العين وتلتمع الرؤيا. هكذا يستعيد العالم براءته الأولى، وتولد الأشياء وهي تنبض برعشة الحياة، ويتحول العادي الى لغة هيروغليفية يعرف الشاعر كيف يفك شيفرتها. لكن خلافاً للصوفي الذي يعيش التجربة انقطاعاً عن العالم، يختبر الشاعر الحضور الفاعل في العالم سعياً الى تغييره وتجاوزه.
هذا التوق نحو التجاوز والكشف تجسده اللغة الشعرية برمزية القوس والنشاب بين يدي رامٍ أعمى، ما هو سوى الشاعر الذي لا يحسن التصويب على هدف يبقى في المحصلة مستحيلاً. لأن من طبيعة الحقيقة أن تبقى زئبقية، هاربة: «كل شيء في الشعر هو تجاوز(…) وإلا انتهى الشعر وفقد، إن أطال الاستراحة في محطة، رشاقته الملهمة التي تمكنه من التقدم في قلب الأشياء الخفي»(21).
يمكننا القول، إذن، إن الشعر عند ستيتية هو ضرب من ضروب المعرفة، علم غايته رفع الحجب، وهذا ما يشكل وجه الشبه الذي يربط التجربة الشعرية بالتجربة الصوفية. لكن الفارق بين الشاعر والمتصوف هو كما أوضحه ستيتيه معلِقاً على تجربة رامبو: «إن طريقة رامبو تتوازى مع طريقة الصوفي لكنها ليست صوفية بما أن غايتها هي إنتاج عمل فني، والتعبير عن الجمال. فيما أن غاية الصوفي ليست العمل الفني بل الوصول إلى الشعور بالكمال، حتى ولو أدى ذلك إلى فنائه في الإرادة الإلهية التي يسعى بكل قواه الى الاتحاد بها»(22).
لكن ذلك لم يمنع الشاعر من توسل بعض رموز الصوفية للتعبير عن تجربته الإبداعية التي تقوم على السفر في المعنى المتخفي في ثنايا العالم وفي أعماق الذات، على حدٍ سواء، لأن: «العمق، هو البعد المميز للإنسان، وكل عمق يستدعي التجربة»(23). في طليعة هذه الرموز، المصباح الذي يشير الى الحقيقة الشعرية، والفراشة التي تحترق وهي تحوم حول المصباح المضيء، والتي تحيل الى الشاعر وهو يخوض مغامرة الكشف. كذلك تستعير لغة ستيتيه من الصوفية بعض خصائصها ولعل أهمها الحركة الدائرية التي تتجلى في شكل القصيدة التي تتطور وفق ثلاثة مقاطع أو حركات، كما من خلال اعتماد مبدأ التكرار في العبارة الواحدة: «حي هو المصباح حي»، «بالعشب، بأمنية العشب العشب»، «كقوس- ثم كقوس»(24)، وقد تتجه هذه الحركة الى الأعلى فتكون لولبية أو إلى الأسفل لتتخذ شكل الزوبعة وهي في الحالين تذكر برقصة الدراويش. ومن وجوه الشبه بين اللغة الصوفية ولغة ستيتيه وحدة التناقضات. فغالباً ما تقوم الصورة الشعرية على استعمال الطباق: «المصباح المظلم»، «صباح العتمة»، «مطفأ هو المصباح المتوهج»، «المظلم يحمل النور»(25).
لكن لا بد من الإشارة إلى أن الفكر يطغى في لغة ستيتيه على التجربة الوجدانية. فهو لا يعبر في معظم أعماله الشعرية، اللهم إلا في مرحلة متأخرة، عن مشاعر وأحاسيس، كما أن الصورة الشعرية تقوم على التجريد والاختزال، مما ينعكس التباساً على اللغة التي يغشاها الغموض المضيء.
بناءً على ما تقدم تبدو مقاربة شعر صلاح ستيتيه مهمة شائكة ومغامرة صعبة لكأن الناقد المسافر عبر الدواوين المختلفة التي يشكل كل منها مرحلة من مراحل مسيرة كشف طويلة، بحار يغوص في لجة يفتنه اللؤلؤ المخبوء في أعماقها. من يبحث في هذا الشعر عن الانفعال أو المتعة السهلة والمباشرة، سيخيب أمله بالتأكيد، لأن غاية الشاعر ليست استثارة ردود الفعل العاطفية ولأنه يخاطب الفكر متوسلاً الخيال الخلاق الذي لا يسعى الى تجميل العالم بل الى تعريته من كل زينة زائفة في محاولة لاستعادة النقاء والبداهة والبساطة المفقودة.

الهوامش
1 – إبن الكلمة، شاعر بين الإسلام والغرب، دار النهار للنشر، بيروت، 2004 ص. 23
2 – م.ن. ص. 229
3 – م.ن. ص.22
4 – إبن الكلمة، م.س م.ن. ص. 111
5 – م.ن. ص. 112-114
6 – م.ن. ص. 125
7 – م.ن. ص. 232
8 – م.ن. ص. 232
9 -. ص. 217
10 – م.ن. ص. 234
11 – م.ن، ص.81
12 – إبن الكلمة، م. س. ص. 108
13 – م.ن. ص.81
14 – م.ن. ص. 83
15 – م.ن. ص.100
16 – م.ن. ص. 87
17 – الرامي الأعمى، باريس فاتا مورغانا، 1985، ص. 168
18 – إنعكاس الشجرة والصمت، باريس، دار غاليمار للنشر، 1980، ص. 11
19 – م.ن. ص. 61
20 – م.ن. ص. 58
21 – الممنوع، باريس، دار جوزيه كورتي، 1993، ص. 30-31
22 – حوار أجرته سيلفي بورغوان مع ستيتيه نشر في مجلة جنوب عدد خاص 106-107، ص. 357
23 – الرامي الأعمى، م.س.ص. 209
24 – انعكاس الشجرة والصمت م.س.. ص. -23-25
25 – م.ن. ص. 10- 24- 33 .

شاهد أيضاً

لِمَ ننادي بنظريّة نقدية عربية؟! الواقع المعرفي والثقافي يؤكد عالمية النظريات

فهد حسين إن الدعوة التي تطلق بين الحين الآخر في مشهدنا الثقافي والنقدي، وهي: الحاجة …