أخبار عاجلة

قصائدُ الرصيفِ الحجريِّ

عادتُنا: الحرمانُ والغضبُ الأسودُ.

ارتبكْنا؛
اليدُ تسقطُ في حيّزِ الإسفلتِ.
صورةٌ قديمةٌ لامرأةٍ بالأبيضِ والأسودِ
تضعُ ساقًا على ساقٍ،
وتبتسمُ في حزنٍ خافتٍ.
طللْنا على المقهى من فوقِ التّلّة،
نهدرُ بحسِّ الرجولةِ والكلماتِ،
وضعنا وردةً في كوبِ الماءِ؛
فطارتْ النّساءُ حولنا
كأيقوناتٍ تنضحُ بالزيتِ.
تهاوينا بلا ندمٍ ولا جريرةٍ،
البحرُ قربَ الفجرِ،
الأرضُ تحتَ سيفِ الفوضى والمللِ.
نسفُّ الطّرقاتِ بملاعقَ
من ليلٍ حالكٍ.
قلقُنا قربَ التّلّةِ،
أصابعُنا الملقاةُ بلا عنايةٍ،
طنينُ الذبابِ،
النّساءُ في التّنّوراتِ الستينيّة،
أربكتنا الصّورُ؛
حين جلسْنا كلُّنا
أوجهُ الرجلُ الذي
سكنني قديمًا.
البحرُ في الصباحِ، السيارةُ في الوادي.
اليومُ ليسَ كالبارحةِ.
خرجتُ من عشرينَ عامًا فارغًا،
لا علىّ و لا لي.
وعندما حاذيتُ البحرَ في الصّباحِ؛
طارتْ العقاربُ من صدري،
وسقطتْ من شُبّاكِ السّيارةِ.
أخافُ؛ نعمْ.
وأمضي بلا يدٍ، ولا نصيرٍ.
الخريفُ في كوبِ العصيرِ،
شهوةٌ تضربُ ترائبي
منذُ استفقتُ على الحرائقِ
والنّدمِ والعاصفةِ.
لستُ ابنَ أحدٍ؛ لكنّني ابنُ أمِّي،
حملتْ في قناعِها الأسودِ،
تحفةَ الحبِّ والمرأةِ؛
أحبَّتْ صمتي
وغرائبيّة عيوني في النّداءِ.
لا أثرَ لي على أجسادِهنّ و البحرِ،
أصيرُ ما أصيرُ؛
غيمةً من الدّمِ الأسودِ.
مدارٌ خائبٌ في الوحلِ خرجنا منهُ!
أغرقُ أو أبتهلُ!
يدي في الموجِ الطّويلِ فزاعةٌ:
تاريخٌ في الكهفِ،
نهاراتٌ دسمةٌ في البيوتِ الواسعةِ،
آباؤنا من حزنِ الشّجرةِ،
والرائحةُ عشبُ النوستالجيا.
مدارٌ خائبٌ في الوحلِ
خرجْنا منهُ،
نعمْ. خرجْنا للصخبِ والخُواءِ
واللهجاتِ التي أجدْنا
فتلَها كحبالِ اللّيفِ،
وبلا أثرٍ دخلْنا مدفوعين بالرغبةِ،
وسنخرجُ عمّا قليلٍ فارغين.
يالطرقِنا التي التوتْ فجأةً!
فمكثْنا في الخرابِ
نرفو الوحدةَ بالكلماتِ،
نكشطُ عن أجسادِنا:
الخوفَ والشّهواتِ الطّريّةَ.
أقتفي أثرَ الوردةِ تحتَ الصّخرةِ.
أقتفي أثرَ الوردةِ.
أقولُ للبحرِ: دعني للخرابِ.
أسقطُ من سريري
بروحٍ وحيدةٍ عمياءَ غافلاً عنكِ؛
فالطعنةُ سفيري.
صرختُ في العالمِ: الحياةُ خرافةٌ!
وكنتُ بلا تاريخٍ أتلوّى؛
كحارسِ فنارٍ
سقطَ من وهمِ البحارةِ.
ابتاعُ روحي من الحافلةِ
تحتَ الصّخبِ.
عالمٌ من الأشباحِ والحنينِ.
الموتُ في قلبِ الوردةِ
ينمو كالفُطرِ،
لم أسلمْ حين مررْتُ تحتَ الصّخرةِ.
فلا سماءُ تحتَ الطاولةِ
ولا النّدمُ كان.
غريبًا كنتُ في قاعِ العالمِ.

 

 

سالم أبو شبانة\

\ شاعر من مصر.

شاهد أيضاً

شرفة المكان

طالب المعمري (على سبيل الوداع) يذبل نهارك و يموت على شرفة المكان جمرة شمس في …