قصائد فانية عبداللطيف اللعبي

القارئ العجول

لم جئت إلى هنا

أيها القارئ?

لقد فتحت هذا الكتاب

دون ترو ,

وها أنت تقلب رمل الصفحات

محموما

وكأنك تبحث عن كنز  دفين.

أللبكاء أنت هنا

أم للضحك?

أما لك من أنيس

تجاذبه الحديث?

أتكون حياتك

إلى هذا الحد فارغة?

فلتغلق وبسرعة هذا الكتاب.

ضعه بعيدا  عن الم نبه

وعلبة الأدوية.

دعه ينضج

تحت شمس الرغبة

على فنن الصمت الجميل.

لم أتغير

لم أتغير

منذ المرة الأخيرة.

لو يشكل الظل

في كونه ظلا,

لو فككت

لغزا  واحدا

من لجج ما جهلت ,

لو احد يروي لي سيرتي

مثل حكاية

يخمن مسك ختامها…

كلا,

لم أتغير.

كل ما في الأمر

أن لي وقتا أقل

مما كان لي

آخر مرة.

متلازمان

أيها الجسد المسكين,

أيها الضامر الموهون,

أشكر لك حسن الضيافة.

مفرط أنت

في التسامح,

وأنا أنتهز ذلك دون حياء.

أنهكك

وتنهكني,

متلازمان نحن

لكن غير مغفلين.

غدا اليوم ذاته

غدا اليوم ذاته

لن أكون قد عشت سوى لحظات,

وجبهتي لصق الزجاج

لاستقبال موكب الفجر.

سأكون قد كتمت صرخة

لم يسمعها أحد

في هذه البيداء

واتخذت وضعا  جنينيا ,

على مقعد عزلتي القديمة,

وانتظرت أن يفرغ نصف كاسي,

كي أستبين بها مذاقة حنظل .

ورأيتني

في اليوم الموالي

أستفيق وأشتغل,

شبيها,

بقدر لا يطاق ,

بذاتي

أحلام بالجملة

أحلام بالجملة

كأن أيامي طافحة

وريشتي خضراء.

أنام وأشباحي

وأستفيق بدونها.

أيها الليل,

قاوم,

فإله الفجر

يفترس ذريتك.

الصور اللاغية

الآن أكتب

مثلما الأعمى

ينزلق النور على جفني

ثم ينسحب عبر ثقب الصفحة.

تذرع الكلمات قفصها.

أسمع اصطفاق سوط المروض

وما من زئير.

كلها الآن لاغية صوري.

أسير  في متاه القلب

وما من كلب  – مرشد

وظائف العتمة

أذكر بوظائفها العتمة:

أستوهبك نوما

يفاجئني بفرو الرغبة,

شجرة تأويني

ومن جنون التيه تحميني

أحضري لي ولو لبرهة

أحبتي الراحلين.

أعيدي إلي رؤى

لا تشوبها الكوابيس.

استوهبك كلمات تعطر الفم

وتفجر النبع تحت لساني

امنحيني بمثابة فجر

فورة لحليب

بطعم البراءة.

ابعدي ديك الشؤم عني,

إليك بي,

عاجلي بأساورك

حلمتي   المتصلبتين.

اخرجي الطائر الأزرق

من خاصرتي.

خذي دواري

ثم اعيديه إلي.

دعيني عن هزيمتك الوشيكة

غافلا.

لا ترحلي.

لا تتركيني عرضة

لزيف النهار.

في هزيع الحياة

في هزيع الحياة,

سيكون بوسعي أن أتغيب

فوق مقعد ما

وفي حل من الألم

سأطفئ نار الشغف الذي

قص ر الرحلة,

أوقف لازمة أسئلة

هرمت وأجوبة,

أخرج من حقل الرؤية المتهافتة,

أشم  في راحة يدي

آخر قصيدة حب كتبتها,

ثم أنام

نوما لذيذا ,

كالشجر.

الشاعر المجهول

أهو صوتي

أم صوت شاعر مجهول

قادم من القرون المظلمة?

متى عشت

وعلى أية أرض

أية امرأة أحببت

وبأي شغف تعلقتها

ولكن ما أدراني

لو كنت بالذات امرأة

لم تعش, لدمامتها,

مع رجل,

أو ببساطة لأن لا ميل لها

نحو الرجال.

هل حاربت

من أجل

ضد

شيء ما?

هل كان لي إيمان  الأطفال

هل قضيت نحبي يافعا

غير مفهوم, بائسا

أو معمرا, محفوفا, معززا ,

بشيرا لقبيلة تتعبأ

لغزو العالم

هل عاشت أعمالي بعد موتي

هل انقرضت لغتي

قبل أن تكتب

لكن, وقبل كل شيء,

هل كنت شاعرا منشدا

أم ملكا خاملا,

كاهنا,

نادبة محترفة,

ملاحا,

جنيا أم آدميا,

عالمة بارعة

تعزف على العود في خدور الحريم?

لعلي لم أكن

سوى سراج مغمور

لم يمتط يوما فرسا…

كان يغني طوال تعبه اليومي

حتى يلين الجلد بين يديه

ويستوي تحفة يعتليها الموسرون…

فمن كنت اذن

لينفصم قولي,

وينبري اللئم  الماكر

المتحكم في الزمام

 ثم يوقعني

في فخ هذا السؤال اللاسؤال:

أهو صوتك

أم صوت شاعر مجهول

قادم  من القرون المظلمة?

أتقرى السماء

أتقرى السماء,

وأصيخ السمع.

أنتم

يا أهالي المجرات الهاربة

وراء الثقب الأسود,

أجيبوني.

كلمة منكم,

وأخوض

المغامرة المقبلة,

ثم أدفن خوفي

في كفن ما ينقصني.

مقبرة الغرباء

مهما سيحدث

سوف آوي

إلى حضن الأرض المضيفة.

وحيثما اتفق

ستكون مقبرة  الغرباء

مثواي الأخير.

2

ثلاث شجيرات

أصغر

من أن يحاورنني.

أنا الشحرور المنشي

الذي مر في صمت.

متشح أنا مثله

بالسواد.

أحلق جالسا.

متينة

هي قضبان السماء.

لا قدرة لي

على التغريد

في هذا الصباح الباكر.

من أين ستأتي

رعشة ما قبل الكلام?

ثمة مياه المضيق

هذه الجارفة  للطيور المطرودة من إفريقيا,

غرفة الفندق

ونافذتها المتطفلة

المناوئة  للرغبة

ثمة تاج المقابر,

هذا الجاثم

على صدر المدينة الهاجعة,

وهذا الجدار المانع

البليد حتى البكاء

هذه السماء المقتضبة,

وأنشوطة غيمها.

عموما, لا شيء

مما ي نسب للحياة

بخيلة, بلهاء

نافذتي

الأفضل فتح الباب

المفضي إلى الرواق

كيف لي بكتابة قصيدة

عن سيارة?

آه يا أسلافي الرحل

لو تعلمون!

لأجل فئات حرية

يجب أن أواصل جدفي

ولقاء شذرة حقيقة

يجب أن أعنف ذاتي

أماه

أية أمة كنت

يوم حبلت بي?

هو ذا بيتي.

عابر هو, مثل سابقيه.

الأشياء حيث رصدت لها

أن تكون.

غدا سأرحل,

ثم تتبعني.

فمن منا

أكثر نفيا ?

 

سواء كتبت

إرجاء للموت

أو استعجالا للحياة,

فالقلق

هو القلق.

روحي ملك يميني

فلم أسلمها?

ينبغي منح قوام

بدل معنى

للحياة

طقوس

ولا سحر.

روتين  الكينونة.

ألم شتات ما يكابر داخلي

شقف  من غضب

مزق من شغف

وشظايا من فرح

أخيط, ألصق ثم أكوي…

إفتح يا سمسم!

وها أنذا أقف من جديد

لأية معركة قادمة
 
ترجمة: عبدالقادر هجام كاتب من المغرب

شاهد أيضاً

مارسيل إيميه «عابر الجدران»

عاش في مدينة مونمارتر، في الطابق الثالث من البناية رقم 75 مكرر الكائنة بشارع دورشان …