قصائــــــد

ليل مكتوب بسواد الصرخة
            إلى أحلام
لاشمس في عتمة هذا الخلاء
ولا نأمة في صمت هذه الأبدية الجاثم
روح مفردة تعوي في عراء نفسها
وهباء كاسح يفيض على عدم الوقت
ولا شيء… لا شيء
هنا … أو هناك
سوى ارتطام داوٍ لحياةٍ مطعونة بالألم ..
……
ليل …
مكتوب بسواد الصرخة
وغياب يتأمل صورته
في الغياب
ويمضي بنا كفراشات
عمياء
في ليل يتهالك بنا  
يميل
ولا يدرك
طعنته
 في
القلب
في الليل …
على العشب ….
خافتا كان الضوء
وبطيئا 
قبل …
سقوط الصرخة
في الليل ….
الستائر اهتزت
الجلبةُ استفاقت في الممرات
والذين على المقاعد
غادروا مسرعين
كانت دمشق وحدها
في بئر أخوتها
وعواء ذئاب على دم يابس
في سفح
قاسيون ….
حيث لا أحد هناك
            إلى تهامة الجندي
كنا نقود الليل خلفنا من مقهى النوفرة (1)
إلى شهقة الضوء على حجر الساعة الواحدة 
حيث تركنا ظلالنا هناك مشغولة بالحديث عن خيانة
الأصدقاء الموتى لنا
وعن الحب في الأربعين بينما الموت كان يستريح كقط أسود قربك
 وهو يتأمل صورتنا في الغياب
قبل أن يأتي آخرون ويجلسوا على مقاعدنا التي تركناها لنسيانهم
 ويقولوا الكلام الذي لم نقله بعدُّ
ثم يمضوا مسرعين إلى حافلات الضواحي بعد منتصف الليل
بينما عمال المقهى مشغولون
بمسح غبار الكلام الذي تركناه يلهو بهواء الظلمة
وأحلامنا التي سقطت سهوا من شرفات المرأة المطفأة
نعم … إنها حياتنا التي ضاعت ونحن نبحث عن أسماء لها
وظلالنا التي نسيت أن تذهب إلى النوم
في حافلات البهجة المعطلة
إنها حياتنا التي لم تكن صالحة بما يكفي لنعتذر لها بأسف عما فعلناه
 بها … وعما فعلته بنا  
حياتنا التي تركتنا لنسيانها… وتركناها تمر قريبا منا دون أن نلمسهاا
ولو بأصابعنا التي يبست على أطرافها
…. …
في ذلك الليل حيث ضحتك التي انفجرت فجأة ونحن نتذكر ما حدث
عندما كنت تهوين بكامل نجومك عن ذلك الليل المشتعل بك
تحت سقف الجسد الصاخب
حيث لم تزل تلك الرائحة تقود أثرنا باتجاه مقعدنا الأخير في
 مقهى النوفرة                                                   
حيث لا أحد هناك …
لا أنا ولا أنت في انتظارنا
القلب
إلى نعمة خالد … حين ننام في الأبيض
القلبُ الذي يضع أذنه
على صدر الليل
ويصغي لخطاك القادمه
القلبُ الذي يرتجف
في ماء الوقت كشمس مبللة
ويسطع في قلب الليل
كشهقه
القلبُ المعلق كجرس الرعاة
في فضاء الغياب
النائمُ في ثياب الخطيئة
كوردة الندم
الآثمُ
الوحيدُ
المستوحشُ كوعل الغابه
المنزوعُ كأغلفة الليل
عن رسائل لا تصل …
القلبُ.. القلب
الذي تعب منا
فأغلقَ بابه
لينامْ …

1-  مقهى عريق في دمشق القديمة.

شاعر وناقد من سورية

شاهد أيضاً

مارسيل إيميه «عابر الجدران»

عاش في مدينة مونمارتر، في الطابق الثالث من البناية رقم 75 مكرر الكائنة بشارع دورشان …