قصص قصيرة جدا

إمرأة فان غوخ
يندفع الدم ساخنا داخل شرايين المرأة المستلقية عارية في لوحة فان غوخ، تخرج المرأة من اللوحة، وتجلس على كرسي مصنوع من الخشب الرفيع، الكرسي الذي كان يجلس عليه جيمس جويس وهو يكتب رائعته الخالدة يوليسيس.
كانت المرأة وحيدة، فيما تسقط قطرات المطر التي تهيج الأزهار في الحديقة المجاورة.
سحبت المرأة العارية سيجارة من نوع» كازا» الحقير ، من يد خيالية لجيمس جويس، وهي تضحك، دخنت بشراهة وعمدت على ترك السيجارة ترسل دخانها إلى الكتب القديمة الموجودة في مكتبة جيمس جويس، عادت المرأة العارية لتستلقي في لوحة فان غوخ التي خرجت منها دون إذن منه، لتدخن سيجارة واحدة في هذه الليلة الممطرة وفي هذه الغرفة التي لم يكمل فيها جيمس جويس روايته الخالدة يوليسيس.
ليلى والمجنون
كانت ليلى قد أصيبت بانهيار عصبي حاد، وقيل إنها أصبحت مجنونة وكانت أمها تأخذها مرة في كل شهر لزيارة الطبيب المختص في أمراض النفس والجهاز العصبي، يفحصها، الطبيب، ويسلمها وصفة الدواء، لتتناوله مدة نصف عام.أمس ذهبت ليلى برفقة والدتها إلى طبيبها المعالج وجدت على الباب لافتة كبيرة مكتوب عليها :
الطبيب أصيب بانهيار عصبي حاد، وقيل إنه أصيب بجنون، ويعالج حاليا عند الطبيب المختص في المعدة والأمعاء، في العيادة المجاورة. لأن كل أطباء الجهاز العصبي – في المدينة –فقدوا أعصابهم وأصيبوا بجنون.
القطة والكلب
حين كانت صغيرة، كانت تملك قطة صغيرة كان لها فرو ناعم مثل الثلج، كان هو صغيرا، في مثل عمرها، كان كلبه صغيرا يملك عينان بلون غابات الأمازون. كانا يلتقيان في المدرسة، يلعبان في الحديقة القريبة، هو يلاعب القطة ذات الفرو الناعم مثل الثلج، وهي تداعب الكلب الصغير.
الولد يلاعب البنت بكل براءة، يضحكان، يبحثان عن الفراشات في الغابات والحدائق المجاورة.
وفجأة كبرا وكبر الكلب، هرمت القطة ذات الفرو الناعم مثل الثلج، كبر الكلب صاحب العينين بلون غابات الأمازون.
– اغتصب الولد البنت بدون رحمة
– سيق الولد إلى السجن
– هجرت البنت إلى مدينة بعيدة
– عثر على الكلب مقتولا بالسمّ الذي يقذفه عمال البلدية للكلاب الضّالة.
ونسي الناس الحكاية.
الراقصة والعبيد
رآها ترقص في حفل، في الحفل ثلة من العبيد، بعضهم يدخن غليونا، وآخر رش على سجائره عطرا فرنسيا من الأنواع الفاخرة جدا، عطر آلان دولون، وإيف سان لوران، الحلبة مليئة بالعبيد، فكرت في شيء غريب. أين توجد الصحراء، لماذا تذكرت الصحراء وأنا في هذا الحفل، مازالت الراقصة ترقص بشبق شيطاني، فكرت لماذا تملك هذه الراقصة مثل تلك الأسنان البيضاء، فكرت لماذا تبتلع لسانها في كل مرة تخرجه طويلا مثل لسان سحلية نادرة. أخيرا عرفت السر، لماذا تذكرت الصحراء ؟ عرفت أن الراقصة تموت من العطش. لهذا فهي تملك مثل هذا اللسان الطويل، وعرفت لماذا تذكرت كل هذا، في مثل هذه الساعة المتأخرة من اليوم. عرفت لماذا هؤلاء العبيد، لمَ يراقصوا تلك الراقصة، لقد كانوا كلهم مخصيون وكانت أسنانهم بيضاء مثل الثلج، لم تكن هناك في الحلبة امرأة شقراء، كنت فقط أحلم، لكن، لماذا أحلم بالعبيد؟.
محمــد نجيـــم
شاعر وقاص من المغرب

شاهد أيضاً

طــرنيـــــــب

دفع الباب بقدمه وتقدم إلى الغرفة شبه المفرغة إلا من شخير رتيب يتصاعد من الرجل …