قصيدة النثر العربية.. قراءة في تبدلات النسق المعرفي وأثرها على النوع الشعري

خلال ما يقرب من خمسة عشر قرناً راكم المبدعون العرب تجربتهم الشعرية من خلال منظور فني وجمالي، اتسم إلى حد كبير بالاكتفاء الذاتي– إن جاز التعبير-… وأثناء ذلك راكم العرب مجموعة كبيرة من الأعراف والتقاليد لقول الشعر وتلقيه، الأمر الذي جعله نظاماً غير قابل للاختراق.. حتى إن الاستجابات للعناصر الثقافية والمعرفية الأجنبية المتداخلة بالنسق المعرفي العربي العام، والتي كان يمتثل لها بعض المبدعين العرب كما حدث في العصر العباسي.. كانت تقف عند حدود الأغراض مع حداثة جزئية في الألفاظ والمعاني.. أما تحديث الشكل واللغة ومفهوم الشعر ذاته فكان شديد الصعوبة دائماً.. والتطور الذي حدث في الشعر العربي داخل العمود نفسه كان بسيطاً جداً مقارنة بتلك القرون الطويلة من التاريخ الشعري.. ولكن النسق المعرفي الذي وجهت مفاهيمه كتابة الشعر العربي في القرون السالفة كان موعوداً مع مطلع القرن العشرين بتبدلات كثيرة نالت منه إلى حد كبير.. فتبدل ذلك النسق تزامناً مع انزياحات غير قليلة أصابت البنى الثقافية التقليدية.
وإذا كانت المعاجم تعرف النسق من كل شيء: بأنه ما كان على طريقة نِظامِ واحد عامّ في الأشياء (لسان العرب، مادة نسق)… فإن النسق المعرفي الذي انكتبت القصيدة العربية سابقاً وفق موجهاته ومفاهيمه لم يعد كما كان.. فقد صار منذ مطلع القرن العشرين نسقاً تختلط فيه عناصر كثيرة أضعفت قوة الموجهات السابقة لكتابة الشعر، وخلقت موجهات ومفاهيم مغايرة ولّدت شكلاً شعرياً جديداً.
لقد تخلقت قصيدة النثر العربية من نسق معرفي تم انتقاؤه من عدة مصادر.. ومن مستويات نصية متباينة تتداخل وتتناقض، ومنها تتشكل هويته.
من ضمن عناصر النسق المعرفي الذي تخلقت منه قصيدة النثر مجموعة المفاهيم والأعراف الثقافية الجديدة، وعلى رأسها مفاهيم الاختلاف، والتجاوز، والتخطي والمغايرة.
لقد ترتب على تلك المفاهيم مجموعة من الإجراءات أهمها: تبدل أصول اللعبة تماماً، بدءاً من إعادة تعريف الشعر نفسه، فهو لم يعد شعراً، فقد صار شعراً ونثراً في نفس الوقت.
ولكن مفهوم النسق المعرفي في هذا السياق لا يمكن أن تكون له الفعالية المرتجاة، فهو لا يعمل بكفاءة عالية، ولا يكون منضبطاً إلا إذا قرأناه في ضوء غيره من المفاهيم، مثل مفهوم الأفق المعرفي الذي يعني أن في كل حقبة من تاريخ البشرية توجد مجموعة من الأفكار والقيم والحقائق المعرفية السائدة تتحدد في ضوئها مفاهيم الإبداع، والعلم، ومناهج البحث العلمي، ومعايير الحكم على جدة وجدية هذا الخطاب الفردي أو الجماعي وذاك.
وحينما نقول ان الأفق المعرفي الذي سبق ورافق ظهور قصيدة النثر كان يتجه بقوة لصالح مفاهيم التخطي والتجاوز والاختلاف والمغايرة، فهذا يعني فيما يعنيه أن هذا الأفق المعرفي يقوم بمساهمة فعالة في خلق نسق معرفي جديد يعارض مفهوم النسق القديم بما يعنيه ذلك النسق من  جمود واجترار، وركون إلى المألوف والسائد، وهو إذ يعارضه يناقضه ويضغط عليه أو يزيحه ليمسح تأثيراته في الوعي العام وفي خطاب النخب أيضاً….
وهنا لا بد من تسجيل اعتراض على مفهوم النسق المعرفي في ذاته كما حُدِّدَ لهذا المحور..  إذ أن استعمال مصطلح النسق المعرفي (بصيغة المفرد، وبألف ولام العهد كما يقول معجب الزهراني: (قد يخدعنا ويضلل أقوالنا وأفعالنا. فتاريخ المعرفة وواقع الثقافات البشرية كلها يفيدان بأن الأنساق الثقافية متنوعة، مختلفة، متعارضة، متناقضة، متغيرة، متطورة، وقابلة للحياة والموت) إذ سيقابل نسق التجاوز نسق الثبات، وسيقابل نسق المغامرة نسق الخوف… كما سيقابل نسق الاختلاف نسق الائتلاف… ونسق التخطي نسق المسايرة… وهكذا.
كما لا يمكن فصل النسق المعرفي عن السياق التاريخي، فهما سيدفعان بنا نحو مساءلة الأفق المعرفي الثقافي الذي عرفته البلاد العربية في الستين عاماً الماضية من تبدلات في الأوضاع السياسة والاقتصادية، ومن تطورات اجتماعية ومتغيرات مختلفة، كان لتداخلاتها وتعارضاتها تأثير كبير على المشهد الشعري العربي.
ولعل من الملاحظ أن ثمة أنساقاً استجدت في حياتنا، من أهمها: نسق (التعدد في الأشياء والكائنات والظواهر) وهو تعدد يهيئ لمشروعية الاختلاف في الأفكار والأذواق والنظريات والمقاربات، وهذا يدعم مفهوم النسق المعرفي، ويساعد على تحققه داخل الحياة وداخل الشكل الإبداعي والخطاب المعرفي أيضاً(1).
[ [ [
لقد تبازغ فجر قصيدة النثر في زمن كانت فيه البنى الثقافية والاجتماعية العربية تتفاعل في حواضن -مهما قلنا عن بعض أفضيتها-تظل تقليدية وحاسمة التأثير، الأمر الذي جعل القطيعة والتعايش أمرين مسلم بهما في فضاء واحد..
ولكن بالرغم من أننا لا نستطيع أن نقول ان الموضوع قد حسم تماماً، إلا أن الهزات الكبيرة التي شهدتها المجتمعات العربية خلال عقود القرن العشرين، وما نتج عن تلك الهزات من عوامل التغيير والتصدعات المجتمعية والثقافية، كان يؤدي إلى انتقال القيم من مقترب التقليد والاتباع إلى مفزع الشك والارتياب، ومن ثم إلى التخطي والمغايرة.
إن التعامل مع أنساق الثقافة العربية التي كانت حواضن سلبية أو إيجابية (رافضة أو متقبلة) والتي هيأت الشروط الموضوعية لإنتاج وتلقي قصيدة النثر بوصفها ممارسة شعرية، وبوصفها أكثر الأشكال الشعرية تعبيراً عن  مخاض ثقافي كان له فعله التاريخي في الذاكرة والوعي الشعريين، كذلك في الوعي الجمعي يجب أن يتم بانفتاح ووعي، حيث سيظل المنتج الشعري دائماً نتاج تبادل رمزي ومجتمعي للأنساق المتفاعلة في الزمان والمكان.
فعلى مر التاريخ كان يكمن خلف كل انعطافة فنية إبداعية متغيرات في الأنساق المعرفية، وعادة ما تبدأ الاستجابة لتغير النسق المعرفي بالمبدع، ثم يتلوه المتلقي، حيث تبدأ البنى الثقافية التقليدية بالتواسع رويداً رويداً للجديد القادم، وقد عرفنا في مفاصل تاريخية مختلفة كيف يتحول التلقي للجديد من التأثيم والتعييب إلى القبول السلبي (غض الطرف والتجاهل) فالقبول الإيجابي، ثم في المرحلة الأخيرة التعظيم والتقديس ليبدأ من ثم التمرد والخروج.
لقد كانت مفاهيم التجاوز والاختلاف والتخطي والمغايرة هي الرحم الذي خرجت منه قصيدة النثر العربية، ولقد لعب تبدل الخطاب النظري دوراً كبيراً في تبدل مفهوم الشعر وتهيئة الشعراء لممارسة الكتابة وفق مفهوم جديد (فليست القصيدة وحدها ما يقود إلى القصيدة، بل وأيضاً الخطاب النظري الذي يرافقها)(2).
ولقد كان من مبررات قصيدة النثر (البحث عن نسق شعري ومعرفي يواكب تحولات الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي، كذلك تحرر الشاعر من الإبداع المؤسساتي، ومن الأنماط الثقافية الجاهزة، ومن الإدراك والتلقي المسكوكين)(3).
إذاً ثمة فرق كبير بين ظروف انبثاق قصيدة النثر في الغرب وظروف انبثاق قصيدة النثر العربية، قصيدة النثر الغربية (الفرنسية بالذات) هي شكل شعري نتج في مناخ فكري يمثل مرحلة متقدمة حتى النهايات القصوى في حدود القرن التاسع عشر والقرن العشرين.. فهي نتاج فكر الثورات البرجوازية التي انطلقت من أوروبا محققة كل ما استطاعت تحقيقه على الأصعدة السياسية والثقافية والاقتصادية.
مقابل ذلك فإن قصيدة النثر العربية، وهي تستجيب للمؤثر الغربي المتمثل في قصيدة النثر والنسق الفكري المنتج لها هناك، كانت أيضاً تمثل نسقاًَ فكرياً وليداً يحبو على قدميه هو الفكر العربي النهضوي منذ نهاية القرن التاسع عشر، والذي لم يكن قد اكتمل نموه وتبلورت شخصيته عند نهاية خمسينيات القرن العشرين، وبالتالي كان على هذه القصيدة أن تفقد الكثير من قدراتها على الوصول إلى المتلقي وواقعه الاجتماعي اللذين لم يكونا ندين لها.
ثمة عامل آخر يتصل بهذا السياق، فالنسق المعرفي الذي نتجت عنه قصيدة النثر في الغرب كان يمتثل لمناخ فكري ذو نسقين غير متجانسين في جانب كبير من مفرداتهما: نسق فكري امبريالي… ونسق فكري  تقدمي.. وتحت النسق الفكري التقدمي فكران: الفكر الليبرالي البرجوازي التقدمي…والفكر الاشتراكي العلمي.
أما قصيدة النثر العربية فقد تخلقت في مناخ ثقافي آخذ من النسقين الغربيين وما تفرع عنهما باعتبارها جميعاً نسقاً واحداً، مع التأكيد على أن هذا المناخ الثقافي الآخذ من النسقين الغربيين كان بكل ما تراكم فيه منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى خمسينيات القرن العشرين، مناخاً نخبوياً يقتصر من حيث التلقي والفعل على مجموعات محدودة وشبه مغلقة بسبب الأمية الواسعة في المجتمع العربي، وبسبب أن هذا المناخ كان محاصراً بمناخ فكري وثقافي تقليدي وسلفي قوي الحضور وشديد التأثير، كما كان ذلك المناخ الآخذ من الغرب محدود الانتشار جغرافياً، إذ لا يكاد يخرج عن ثلاث أو أربع عواصم عربية، تتفاوت حظوظها منه، تلك العواصم هي: بيروت، والقاهرة، ودمشق، وبغداد(4).
وهذا يعيدنا إلى ما قلناه في البداية من أن قصيدة النثر العربية تخلقت من نسق معرفي تم انتقاؤه من عدة مصادر.. ومن مستويات نصية متباينة تتداخل وتتناقض، ومنها تتشكل هويته.
[ [ [
بعد تلك المقاربات لمفهوم النسق المعرفي والمفاهيم المؤازرة خاصة الأفق المعرفي والسياق التاريخي ونسق التعدد وما لعبته كلها من دور في التهيئة لبزوغ الشكل الشعري الجديد (قصيدة النثر العربية) ستحاول هذه المقاربات تتبع منحنيات وتشعبات الاستجابة الإبداعية لتبدلات النسق المعرفي وانزياحات البنى الثقافية المختلفة التي كانت حواضن لتناميها قبولاً ورفضاً.
في هذا الصدد سنجد أن المخاضات والهزات المتلاحقة تصيب الكتابة العربية منذ مطلع القرن العشرين، إذ لأول مرة في التاريخ العربي سنشهد بشيء من الوضوح تداخل الشعر والنثر (في علاقة جديدة، وذلك في تجارب (النثر الشعري الرومانسي) خاصة لدى: جبران خليل جبران وأمين الريحاني والرافعي، وأحياناً كثيرة لدى المنفلوطي والزيات وطه حسين)(5) حيث كانت تلك التجارب تشي بالرغبة في الخروج إلى شكل شعري أكثر حرية…وأكثر ملاءمة للأفق المعرفي الجديد، والنسق الثقافي الذي تتخلق تبدلاته يوماً بعد يوم، وقد عملت تلك التجارب التي قام بها كتاب كبار هم في حكم الرموز الثقافية على التهيئة لأمرين:
الأول: التبشير بشكل شعري جديد (الشعر المنثور) مغاير ومؤطر بمفاهيم تقترب كثيراً من مفهوم التجاوز الذي انطلقت منه قصيدة النثر فيما بعد، فهذا الشكل الذي يخاصم المألوف ويخرج عليه سيبدو نزاعاً إلى خاصية شعرية خاصة ليس في شكله الظاهري فحسب (وإنما في نظامه الإيقاعي الداخلي والخارجي وما يفرضه هذا النظام من هيمنة على البناء النحوي الخاص بشعرية نصه)(6).
الثاني:  تهيئة المتلقي تهيئة جزئية لتقبل هذا النوع من الكتابة الشعرية، وقد اخترت التعبير بـ(تهيئة جزئية) لأن خيار التجاوز عند أولئك الكتاب لم يكن يصل إلى درجة الحسم الناتج عن وعي واقتناع تام..
ثم قدمت (جماعة أبوللو) دفعة أخرى لهاجس التجاوز من خلال مجموعة من  الكتاب على رأسهم حسين عفيف الذي دأب على إبداع هذا اللون الشعري (الشعر المنثور) والتنظير له… حتى أنه أصدر أحد عشر ديواناً، كلها في هذا الشكل الشعري.
أما (جماعة الفن والحرية) التي دشنت حضورها بين النصف الثاني من ثلاثينيات القرن العشرين والنصف الأول من أربعينيات القرن العشرين، فقد مضت أبعد من كل من سبق من خلال محاولة كتابها إبداع شكل شعري نثري تتحقق فيه كثير من مواصفات قصيدة النثر بشروطها التي عرفت فيما بعد خاصة جانب التدفق المتواصل غير المتقطع، وقد (كان قائد هذه الحلقة جورج حنين 1914 -1972 معروفاً من لدن السيرياليين العالميين،وكان بريتون قائد التوجه السيريالي ومحركه الدولي، يرى في جورج معتمده في مصر)(7).
ولكن يبدو أن كل تلك الجهود وما سيرافقها من جهود أخرى فردية لم تكن بقادرة على إعلان ولادة قصيدة النثر، ليس بسبب الطليعية الحادة المباغتة للمرحلة التي اتسمت بها تجربة جورج حنين ورفاقه فحسب كما يذهب شريف رزق، ولكن لعدم وجود وضوح في التنظير، إضافة إلى عدم اتسام أعضاء تلك الجماعة بالكاريزما المؤثرة، وعدم وجود مؤسسة ولو من خارج المؤسسات الرسمية أو التقليدية ترعى التوجه الجديد وتصنعه إعلامياً.
[ [ [
كل ما لم يتحقق لـ(جماعة الفن والحرية) تحقق لـ(جماعة مجلة شعر) التي ولدت على أيدي شعرائها (قصيدة النثر العربية) ولادتها الحقيقية، وكان بين مشروع هذه الجماعة الذي انطلق سنة 1957م، ومشروع (جماعة الفن والحرية) هزات كبرى على رأسها: الحرب العالمية الثانية، وقيام مجموعة من الثورات العربية سواء منها تلك التي استهدفت الأنظمة العربية التقليدية أو التي استهدفت الاستعمار، إضافة إلى سقوط فلسطين وتكريس قيام الدول القُطرية بما يعنيه كل ذلك من زلزلة للبنى التقليدية العربية ومن تبدل في النسق المعرفي وفي الأنساق المؤازرة الأخرى.
ففي هذه الفترة كان الاحتكاك بالآخر (الغربي) قد بلغ مبلغاً كبيراً، وكان الاشتغال على الثقافة الغربية والإبداع الغربي من خلال إجادة بعض لغات الغرب (الفرنسية والإنجليزية بالذات) قد بدأ يتخطى مسألة التعرف على ما عند الآخر إلى القدرة على العيش فيه.
وعندما جاءت سنة 1957م كان شعراء (مجلة شعر) يعيشون عيشاً تاماً في الأدب الفرنسي، يشتغلون به تلقياً، ويشتغلون عليه ترجمة وتمثلاً، وجاء كتاب سوزان برنار ليمثل لحظة الوضوح النظري الكامل للشكل الشعري الجديد الذي ظلت الكتابة العربية تبحث عنه خلال النصف الأول من القرن العشرين.
[ [ [
ظهور قصيدة النثر على يد مجموعة توفيق الصايغ، وأدونيس، ويوسف الخال، وأنسي الحاج، وشوقي أبي شقرا، ومحمد الماغوط لم يكن ظهوراً متلكئاً أو قاصراً أو غير واضح على نحو ما عرفنا عند التيارات والمجموعات التي سبق ذكرها، كان الظهور هذه المرة صارخاً وهجومياً، وكانت اللحظة الزمنية مناسبة جداً، كانت الحياة الثقافية العربية تتوزعها تيارات كثيرة تتقابل وتتعارض، تتداخل وتتغاير بشدة، وتتسمى بأكثر من مسمى، مثل: الأصالة والمعاصرة، اليمين واليسار، التقليدي والحداثي وغيرها، وهو ما جعل قصيدة النثر تحظى بأقوى هجوم مضاد استهدف منحى جديداً في الكتابة الشعرية عبر تاريخ الأدب العربي كله.. كما جعلها تحظى أيضاً بأكثر من غطاء أيديولوجي يسمح لنبتتها الجديدة بالنمو، ولجذورها الغريبة بالثبات.
[ [ [
اليوم وإن كنا نستطيع أن نقول بقدر من اليقين أن قصيدة النثر العربية هي من تأسيس شعراء (جماعة مجلة شعر) المتأثرين بقصيدة النثر الفرنسية كتابة.. وكتاب سوزان برنار تنظيراً، إلا أننا لا نستطيع إغفال مؤثرين واضحين سبق أولهما وجودها الفعلي، وتراكم على مدار عقود قبل انبثاقها، فهيأ ومهد للحظة الاستجابة..
وتبع الثاني لحظة ابنثاقها ورافقها يراكم حضوره فيها من خلال تجارب شعرائها الذين كتبوها ويكتبونها إلى اليوم:
المؤثر الأول: سبق التعرض له، وأعني به ما تراكم من جهود تحديثية، وما شهدته تجربة الكتابة العربية.. من تمردات واجتراح أشكال عبر عقود النصف الأول من القرن العشرين، من خلال جبران خليل جبران والريحاني، وحسين عفيف، وجورج حنين وغيرهم.
أما المؤثر الثاني: فيتمثل في التضمينات والخبرات وطرق التلقي والإنتاج التي مارسها شعراء قصيدة النثر العربية على مدار الخمسين عاماً الماضية. والتي تؤكد أنه إذا كان تبدّلُ النسق المعرفي قد ساعد على انبثاق فجر قصيدة النثر العربية، فإن ما تبقى داخل هذا النسق المعرفي من رواسب الماضي ومن استحكامات البنى الثقافية التقليدية غير القابلة للانزياح قد جعل قصيدة النثر العربية تختلف بكل تأكيد عن الأصل الفرنسي الذي استنسخت منه.
إن ممارسة الكتابة في أي شكل أدبي لا تنفصل بأي حال من الأحوال عن خبرات الكاتب القرائية وثقافته الاجتماعية وطرق تعبيره بلغته وخصوصية اللغة في بيئة الكاتب.. أقصد أن الكاتب وهو يباشر عملية الكتابة (ينطلق –سلفاً- من أنساق معرفية.. وسياقات ثقافية قبلية.. أو ما يمكن الاصطلاح عليه بترسبات الخبرات القرائية التي تشكل ثقافته، المستحسن منها والمستهجن، أدرك ذلك أم غاب عنه، فتسهم في توجيه القراءة)(8) كما تسهم في توجيه الكتابة.
لقد تم استيراد قصيدة النثر من الغرب.. وهذا بمقدار ما فيه من جرأة ومغامرة، ومن ثم إضافة إلى الفضاء الإبداعي العربي.. سيبدو أيضاً (استجابة لا شعورية لأنساق الثقافة المهيمنة، ثقافة الآخر/ الغرب).
المجموعة التي أقدمت على ذلك شعراء (جماعة مجلة شعر) تضم أسماء ذات اطلاع جيد على ثقافة الغرب في بعض لغاتها الأصلية (الثقافة الفرنسية على وجه الخصوص) وبالتالي هم على دراية متفاوتة بها على (مستويين: مستواها الذاتي المقترن بسياقها التاريخي… ونسقها المعرفي الذي أنتجت ضمن علاقاته، ومستواها الأدائي الوظيفي)(9)، حيث سيتم إنتاجها في سياق اجتماعي وثقافي مختلف، وتوظيفها في نسق معرفي ينطوي على إشكاليات مغايرة.. وهذا ما فطن له المتحمسون لقصيدة النثر بطرق مختلفة..
أدونيس الذي كان واحداً من أهم من وُلِدَ هذا الشكل على أيديهم إبداعاً وتنظيراً ما لبث أن تنبه للإشكاليات الكثيرة التي تنتج عن المجازفة باستمرار طرح مصطلح القطيعة والانقطاع.. فراح يبحث لقصيدة النثر عن مرجعيات في التراث العربي..
وآخرون راحوا يؤرخون لولادتها بوصفها وثبة بعيدة ولكنها انبنت على تراكمات من التطور والانتقالات الواطئة والمحاولات التي لم تتوقف على مدار ستين عاماً سبقتها.
وهذه كلها أطروحات تمتثل بوعي أو بدون وعي للتضمينات الثقافية ومهيمنات النسق المعرفي الجديد.. المنتقى من عدة مصادر كما أوضحنا سابقاً.
تلك الطروحات النظرية.. كانت ترافقها بكل تأكيد.. تضمينات على المستوى الإبداعي.. تمتثل لواقع مبدعيها في اللغة العربية.. وهذا ما ستتحدث عنه كثير من كتابات المشتغلين بهذا الشكل الشعري (قصيدة النثر العربية) إبداعاً ونقداً وتنظيراً..
يقول الشاعر عبده وازن: (إن قصيدة النثر لم تعد تكتب بالضرورة وفق المقاييس التي وضعتها الناقدة سوزان برنار، وهي الإيجاز والكثافة أو التوهج كما يحسن لبعضهم أن يقول والمجانية)(10).
وحسب الدكتور ميلاد متى فإن قصيدة النثر العربية (من حيث المنطلق بدأت رؤيوية سريالية، وأحياناً كثيرة هلوسية، هذرية، فوضوية عابثة.. لا تهدف إلى شيء… ربما إلى جمالية الغريب والمألوف واللامنطق.. ولكنها اليوم تبدو أكثر التصاقاً بالحياة… أكثر شفافية وهدوءاً، تغلب  عليها المعاناة الغنائية من دون أن تتخلى عن نبرتها الثورية المبطنة بالألم، حيث تتداخل فيها التأثيرات الحضارية والثقافية)(11).
ويرى شريف رزق: أن أطروحة سوزان برنار لا تتوافق تماماً مع منتجنا الشعري النثري… وأن شروطها الأساسية التي استنبطتها من مسيرة الشعر الفرنسي، والتي وضعتها شروطاً لإبداع (قصيدة النثر) قد توجد في قصيدة النثر العربية وقد لا توجد(12).
لقد استطاع كتاب قصيدة النثر من الأجيال التالية التحرر إلى حد ما من الامتثال المنبهر بالنموذج الغربي لقصيدة النثر.. فبدأت محمولاتها تشي بتضمينات ثقافية واسعة.. تؤشر على خصوصيات محلية وعلى تداخلات مرجعية غير خافية.
على أن التوسع في هذا السياق سيأتي من شعراء آخرين، ينتمون لجغرافيات عربية هامشية… شعراء يكادون في أغلبهم لا يعرفون اللغات الأوروبية، وبالتالي فهم لم يتأثروا بالنموذج الغربي لكتابة قصيدة النثر مباشرة، بل تأثروا بشعراء المركز العربي على مستويين:
مستوى الترجمة… إذ تكاد معرفتهم بالشعر الغربي تقتصر على الترجمات التي ينشرها شعراء المركز العربي..
ثم مستوى القصيدة المنتجة عربياً… بالتحديد تلك التي ينتجها شعراء المركز العربي.
هؤلاء الشعراء الذين ينتمون لجغرافيات عربية هامشية تختلف ظروف وأسباب اتجاههم لكتابة قصيدة النثر إلى حد كبير.. فهم وإن كانوا -امتثالاً للنسق المعرفي الجديد الذي وجدوا أنفسهم فيه- ينشغلون بهموم ومفاهيم التجاوز، والتخطي، والمغامرة، والمغايرة، والاختلاف.. إلخ.. إلا أنهم لم يكونوا من صناع الحدث.. فهم لم يشاركوا في اجتراح مخاضاته ولا تحملوا تبعات حمله وولادته.. إنهم في الغالب يبنون على ما سبق وإن كانوا –وهذه مفارقة-أكثر عزلة في بيئاتهم، وأكثر تعرضاً للرفض والصدود، ولذلك فهم أكثر نخبوية داخل بيئاتهم التي تُكَيِّفُ النسق المعرفي الجديد لاشتراطاتها أو تأخذ منه ما يناسبها فقط.. كما أنهم في نفس الوقت أقل استجابة لشروط قصيدة النثر كما تقول بها سارة برنار.
ونتيجة لكل ذلك تنوعت أنماط قصيدة النثر العربية في الجغرافيات العربية الهامشية، وسقط شرط المجانية واللاغرضية في بعضها… حتى ليغالب بعض الراصدين لها رهبتهم من الطروحات النقدية المتزمتة والملتزمة بتنظيرات سارة برنار، فيهمسون بأن قصيدة النثر العربية عند كتابها من الأجيال التالية وخاصة في الجغرافيات العربية الهامشية قد أضافت أغراضاً جديدة للشعر العربي، وأنها خلال توسعها أفقياً وعمودياً في الساحة العربية قد توغلت بشكل مرتب في عالم يحتدم بالتناقضات، حيث تحركت ثوابت كان البعض يراها صنماً لا يتزعزع، واختفت ظاهرة المعسكرات الغربية والشرقية ووصلت شبكة الإنترنت إلى كل مكان، وصارت الفتاة الجالسة في عشة من القش في أقاصي اليمن تستطيع أن تتلقى أكثر الكتابات حداثة فيما واقعها يرزح تحت أكثر أشكال التخلف والفقر والقهر الاجتماعي.
في مثل هذه الحداثة الافتراضية وفي ما يجاورها من تحديث عاصف في جغرافيات هامشية أخرى على مستوى البنى الأساسية، والوفرة الاقتصادية التي تتجاوز سرعتها سرعة القدرة على التلقي والمجاراة.. كذلك الظروف الخاصة التي مرت بها جغرافيات أخرى وأثرت على منتجها… كان لا بد لقصيدة النثر العربية أن تتمرد على التزامات الرواد بالشرط البرناري… فتضيف من واقعها لمحمولات هذا الشكل أسلوباً وغرضاً.
في هذا الصدد سيرصد المتابعون ظواهر كثيرة أسلوبية وغرضية داخل قصيدة النثر العربية التي أنتجت خلال العشرين عاماً الماضية.
داخل قصيدة النثر العراقية مثلاً يرصد أحمد عبدالزهرة الكعبي (نتاجات كثيرة ربطت بين الغربة والغربة داخل الغربة التي تفوق الحداثويون في صياغتها, حيث تفشت ظاهرة انشطار الغرض وبلوغه تسميات أخرى لا تختلف عن روحيته القديمة، ولكن يصعب حصره باسمه القديم , مثل القصيدة (النص) التي تحمل رثاء الأهل لتصب جام غضبها على مسببات كثيرة أهمها السياسية كما حصل لدى شعراء العراق من كتاب هذا النوع النثري الخالص، فانفرط الطرح من الوجداني إلى الهم الجماعي كي تكرس التجربة ذاتها من حميمية خاصة يبثها عدم التلكؤ والتمسك بواقعية الحدث اليومي مع رابط يشبه التمسك بعقيدة الحزن والبكاء العراقي الطويل وهذا ما لم نره بهذه الجودة على مدار أزمنة شعرية عراقية سابقة)(13)..
الناقد محمد العباس سيرصد وجود غرضية إلى جانب المنحى الأسلوبي المختلف في قصيدة النثر اليمنية التي  تزخر (بمضامين وانفعالات تتجاوز الذاتي إلى ما يشبه التعبير عن هاجس جمعي)(14) حيث صارت تلك القصيدة (تتشكل كبنية كلامية مضادة، أو متصارعة بمعنى أدق مع بؤرتي استقطاب، هما المنبر الديني والسلطة السياسية، بكل ما تفرضانه من تأطيرات وإلزامات تقليدية لا تقر التجاوز ولا حتى التجاور)(15) ولذلك تعلو في قصيدة النثر اليمنية (النبرة السياسية والتجديفية وما يتداعى عن ذلك الهاجس من انشغال بقضايا حقوقية على مستوى المضمون، وإفراط في النثرية الخالصة على مستوى الشكل، وهو أمر جدير بالتأمل وتمديد النص تحت طائلة التشريح النقدي، بالنظر إلى كون اليمني كائن وجداني وغنائي بطبعه، إذ لا زال يقارب الوجود بروح قروية أصيلة، تحد من تماسه بالمدينة التي تتطلبها قصيدة النثر)(16).
يرصد الناقد محمد العباس أيضاً احتدام التناقضات داخل قصيدة النثر اليمنية التي تجد نفسها مرغمة على الاستجابة لواقعيها: المثالي المتعالي (القادم من مرجعيات قرائية).. والواقعي الأكثر هيمنة والأكثر حضوراً في مجريات الحياة اليومية.. فيجد أنه رغم (إصرار الشعراء الممسوسين بنزعة الحداثة على حقن القصيدة بمفردات متعالية معرفياً وجمالياً، وإن كان اليمني أقل اندفاعاً لاجتراح قصيدة معولمة، ايكاروسية النزعة، سيزيفية الروح، بروموثيوسية النبرة، رغم الحضور اللافت لتلك المعاني الأسطورية المسقطة كألفاظ لتعضيد القصيدة، فهو أقرب إلى تأكيد يمنيته واستثمارها بقوة داخل النص، كما يتبدى ذلك من خلال معجم شديد الاحتفاء بالمكون البيئي، وإعادة تدوير الموروث والسلوك والطقس من منطلقات نثرية، حيث تم توليد ما يمكن تسميته بجمالانية «المقايل» أو القات الشعري، كمعادل نفسي وموضوعي لأحاريك الشارع)(17).
وستبدو كل تلك السمات لزيمة لقصيدة النثر في اليمن، حيث (لا يمكن لليمني أن يدخل القصيدة بدون شيء من متعلقات الشارع، واكسسوارات الحياة اليومية، وإن كانت نثرية الحياة غير حاضرة في الشارع اليمني بقوة كافية لإنتاج نص فارط في النثرية، ولذلك تبدو قصيدة النثر وكأنها شأن المرغمين على الانتماء للشارع والمنشقين عليه في آن، كما يتوضح الأمر من خلال ذلك الطابور من الحزبيين والصحفيين،الذين يشكلون نخبة ثقافية تجترح قصيدة النثر بمواصفات يمانية، ولا تبتعد كثيراً عن إيقاع الشارع)(18).
قراءة العباس لنماذج من قصيدة النثر اليمنية سيقوده إلى التأكيد على الحضور الفاعل للخصوصيات القطرية داخل هذه القصيدة فـ(اختلاف المكامن السوسيو-ثقافية)، هو الذي يفسر (ارتفاع منسوب الفكرة في قصيدة النثر اليمنية، حيث تتحول في كثير من الأحيان إلى خطاب)(19).
هناك خصوصية أخرى ستتميز بها قصيدة النثر السعودية، التي ستمتثل لإشكاليات الواقع وتناقضات الأنساق المعرفية الفاعلة فيه..بمعنى  آخر ستأخذ هذه القصيدة سماتها من التماس مع الآخر ومن خصوصية  المكان وما يعتمل فيه… فهي أثناء انكتابها (تتعالق بشكل أو بآخر بما يعرف بالتأصيل أو العودة إلى الجذور، مروراً بالاقتباس والترجمة، حتى أبعد نقطة في التغريب. وبنظرة عابرة يمكن ملامسة حالات متشكلة ومتمثلة على الساحة لكل المفاهيم المجادلة حول الشعر وتعريفاته كتصويرية الجاحظ، والصورة الخاطفة عند والت ويتمان، والإزاحة البلاغية عند لاكان، وتناسبية القرطاجني، ومجازية ابن سينا، وبنائية رتشاردز، وإيقاعية جاكوبسن، بل والمضامين المتحولة من الجوهري إلى الاعتيادي، وجدلية النهل من عوالم المتصوفة ومصادر التراث الروحي، واستنساخ المترجمات وإعادة صياغتها، والتصادم مع غرائبية التطرف الإبداعي العالمي، إلى آخر الجدالات الدائرة حول الخصوصية الشعرية ومفارقتها للحالة النثرية)(20).
وإذن فإن بين ما أنتج من قبل الرواد في المركز العربي وما تنتجه الأجيال اللاحقة في المركز والهوامش ما سماه محمد العباس بـ(الخط الفاصل بين الوعي الأبوي الذي دفع بالقصيدة إلى متاهات الميتافيزيقي المجرد، وإرادة الأبناء للحضور بها في ملموسية الواقع)(21).
على أنه من الصعب القول بأن كتابة قصيدة النثر في الهوامش الجغرافية العربية قد سارت في نفس المسارات التراكمية التي عبرتها قصيدة النثر العربية في المركز، رغم انهماكها في اقتفاء كل متوالياتها وإشكاليات حضورها، فقد دخل النموذج الجديد بشكله الجاهز… تلك المشاهد الجغرافية الهامشية، بعد أن استكمل عربياً أكثر أدواته تقريباً.
كما أنه من غير الممكن أن نعيد كل ما يتسم به الحضور القوي لقصيدة النثر اليوم داخل الجغرافيات العربية الهامشية إلى المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية… وإلى حالات الزحزحة النسبية التي طالت بعض البنى الثقافية المهيمنة دون الإشارة إلى أن مبدعي المركز العربي قد تحملوا عبء تجهيز النموذج وخاضوا الجزء الأهم من معارك الدفاع عنه.
 الهوامش
1- استفادت الفقرات السابقة بتصرف من (مفهوم النسق الثقافي من منظور المعرفة) معجب الزهراني. جريدة الرياض، العدد (13331) بتاريخ 23 ديسمبر 2004م.
2- فعل السياق وتمثل الأنساق في الممارسة الشعرية، يوسف ناوري، موقع إمبراطور.
3- إبدالات الكتابة الشعرية في القصيدة المغربية، محمد علوط، مجلة المنتدى، المغرب:
 http://melmahdi.free.fr/allout.ht
4- لمزيد من الإفادة ينظر الطيب تيزيني، التراث العربي في واقع نظرتنا إليه، حوار ماجد السامرائي، نزوى، العدد الثامن عشر،ابريل 1999م
5- المفاهيم النظرية للأنواع الشعرية في شعر ما خارج الوزن قصيدة الشعر الحر – قصيدة النثر – النثيرة،  شريف رزق. مجلة نزوى، العدد الخامس عشر يوليو  1998م.
6- المصدر نفسه.
7- المصدر نفسه.
8- مقاربة تأويلية في الأنساق المعرفية، عبد الغني بارة، موقع ضفاف الإبداع، 26 فبراير 2006م:
 http://difaf.net/main/?p=1403
9- المصدر نفسه.
10- قصيدة اللاشكل… قصيدة الأشكال المتعددة، عبده وازن، موقع الحافة، 26فبراير 2007م:
 http://www.alhafh.com/web/ID-594.html
11- قصيدة النثر ومنظومة  الحس العربي، د.ميلاد متى، عن موقع ديوان بيت النص الشعري المصري الجديد:
 http://egyptianpoetry.jeeran.com/hgy.html
12- المفاهيم النظرية للأنواع الشعرية في شعر ما خارج الوزن قصيدة الشعر الحر – قصيدة النثر – النثيرة،  شريف رزق. مجلة نزوى، العدد الخامس عشر يوليو  1998م.
13- سيرة قصيدة النثر العربية.. أحمد عبد الزهرة الكعبي، الأحد , 18 مارس 2007 م، موقع عناوين ثقافية:
 http://www.anaweeen.net/index.php?action=showDetails&id=917
14- قصيدة الشارع – محمد العباس، الأربعاء , 24 مايو 2006 م، الموقع الشخصي لمحمد العباس.
15- المصدر نفسه.
16- المصدر نفسه.
17- المصدر نفسه.
18- المصدر نفسه.
19- المصدر نفسه..
20- قصيدتنا النثرية، قراءة لوعي اللحظة الشعرية، محمد العباس، دار الكنوز الأدبية، 1997م، ص15.
21- شعرية الحدث النثري…. محمد العباس، مؤسسة الانتشار العربي، 2007م، ص8.
 
علوان مهدي الجيلاني
شاعر وكاتب من اليمن

شاهد أيضاً

حياة كافية

يقينا لم يكن يتوقع أن يحدث له هذا الأمر، أن تصدمه سيارة مجنونة في شارع …