كأني خفة الصوفـيّ

-1-
حزن يسقط من عل،
على ورق أقل بياضا،
الكتابة عطشى،
وأنا
   تفاصيل
         الماء..،
       – 2-
 كطفل يحرك رأسه،
باتجاه كأس الطفولة،
كعاشق تمرغ في الوله،
يلمس بأنامل مبتورة مفردات اللذة،
يحاور قميص اللغة،
يعري الأشياء من فكرتها،
يفكّ أزرار الحروف،
لتفيض
  بالتراتيل
     والرقصات
           – 3-
ينهض  الياسمين مبكرا،
وأبشر بي،
لم أدرك بأني أرضا،
تفرّ من جيوب الندى،
تركض في براري القلب،
مزهوة بنكهة الحلم المجنون،
أفيق على قصيدة،
غرقى بالموسيقى،
أنا الياسمين،
     حقوليّ
         عالية..،
  – 4-
أطلق في كفّ الوقت العصافير،
أشدّ وثاقي بأغنيات حبيسة،
أرنو لملامح وجه سرقته دفاتر الحياة،
جسدي لم يعد يتسع،
لرقص جديد،
والأرض مصابة
باليباس..،
        -5-
ها أنا /
تعبرني الريح إلى أقصى الحدود،
أوراقي مزامير الهوى،
وأصابعي شبابة النوى،
أتلو حزنا مؤجلا ..
من يعزفني.. ؟
من يقرأ/
يديّ المنسوجتين من حرير خرافيّ،
ويهيل عليّ الياسمين،
أنا ترنيمة في الجدار
       الحزين ..،
     -6-
أنا الولد البكر،
ريشي قليل بعد،
أنا عابر الحكايات،
تمر بيّ وجوه من سبقوني
للحلم،
أبقى يقظا،
في ممرات التاريخ،
أحاورهم كما أشتهى،
كلامهم قليل،
أسئلتي فاضت عن حاجتهم،
لا يعرفون سوى
تراب مبلل بالدم،
دمهم..
سيرتهم..
..الشهداء..الشهداء..
.. ال ش ه د اء
 – 7-
كأني خفة الصوفيّ،
روحي فراشة تطيل الطيران
على نافذة التجلي،
تصلي على ورد
القصائد،
كأن قلبيّ
سجدة العارفين
في محراب
الدم،
-8-
أنا الغريب الوحيد الذي لم يعرف
غير طفولة اللاشيء،
الفراغ بإمتدادي ينهض كأفعى
تحاور الجسد في عتمة الحواس،
غبار الأمكنة رائحة رؤوس
مشجوجة في الرمال،
أنا الغريب الوحيد
معطلة أيامي
على مخلب الوقت،
وجسدي طفولة السؤال..،
-9-
وأبقى مستظلا بي،
أرى خلف نوافذ الأرض منفاي،
والريح تثرثر في الثياب البالية،
وأنا أتقافز في الحقول،
ألمّ شتات دمي في اشتباك الدخان
على جثة التراب،
أقول ما لم يقله الفجر للندى،
أوراق الجرح عالية.. طيّرها الغبار،
وكل البلاد تفرّ،
ونقرؤها في صفحة الحلم حكايا،
كل البلاد
 شظايا.

شاعر من الأردن

شاهد أيضاً

متابعات ورؤى المفارقات المشهدية في شعر حلمي سالم

اختلفَ الباحثونَ والدارسونَ حَوْلَ مَفْهُومِ الْمُفَارَقَةِ فِي النَّقْدِ الأدَبِي اختلافاً واسعاً ومن ثمَّ ، فيجب …