كـ«سيرة النائم فـي السكون»

كـ«سيرة النائم فـي السكون»

موسى حوامدة
شاعر من فلسطين

كسيرةٌ تلك المحبة
كسيرةٍ ظلَّلها الحجود
كسيرةٍ بلا عرج
متاهة المشَّاء.
كسيرةِ النائم في السكون
الذاهب في الوجوم
الساكن في الخرس.
كسيحةٌ بلادي
لها حشرجةالناي
رنين الهوية
عميقة الأثر
لا يحتاجها الحطاب
لا يحتاجها الرخاء
تحتاجها العقيدة.
أصبغ ريش الهواء
أصف جثامين الطيور
أعدُّ خطى الضغينة
المدينة نتاج اليباس.
اليافع في خضرته
شجر مكسور الخاطر
مصلوب السبب.
بدأتُ أغرز الحروف في لحم الورق
أكتب مأخوذاً بصورة النقوش الفرعونية
عتيقاً مثل فسيفساء مأدبا
جدياً كما جيش كسرى..
كسرى
كسرى……كافٌ وسين
 أعمى يرى
  في خرس العتمة
قمراً مخفوقاً بالطين
راء وسين
ويدٌ تعبث بالأفلاك.
بقرى الصعيد
  بتاريخ الأسى
  وتاريخ العبيد.
  ياءٌ وسين
  غادرني الحلم فتىً
  وغادرني اليقين.
  سيفٌ وصلاة
  كلما شبت الحرب
 تذكرتُ ألا إله إلا الله
   أوشك الرمل ان يطمر حصاني
  وأن أنسى الصلاة.
  صليتُ وحدي
  وحدتي نجاة.
خيلُ الروم حفرت على طريق القلب خطاه
  بين رحلة الشرق
  وغواية الغرب
  حدجتني كونتيسة إسبانية
  بنظرة صليبية
  لم يرتجفْ وثني
  لم يعاودني الحنين.
  أمضي حراً من أساي
 حراً من شفاهيتي
  من نفسي
  ومن لغتي.
  علِّتي آسرةْ
  قلبي عليل
  والرؤى حاسرة.
  بَللٌ أصاب الكون
  سال قلب العاشرة
آخيت المسيح
مسَّني جنون الناصرة
  ما كنت مشغولاً
  كانت جروحي ظاهرة
  خبأت في كهف السماء منازلي
  ومضيت أبحث عن آخرة!
الليلُ مصباح العمى
والداعمون سماسرة
 كلٌ أقام لنا حروباً
  كلٌ تشفعَ ناصرَه
  ……
 كسيرةٌ حكمة المهزوم
  تمشي على مَهَلِِِ
  وتحمل آية الفشل.
  سيحدثنا الرمل عن سيرة الرمل
  سيحدثنا العنكبوت عن قوة النسيج
  وحكمة الهوان
  سنفتح باب العجبْ
لأِشهرٍ العام
  نكتب تاريخ العرب
  لأشهرٍ وعامْ
 ملكٌ على تاج الأبد
  هذا ضيائي مصاب بالرمد.
  صادني النوم وأنا أحلم بالكمان
  بإلهة إغريقية
  تحملني بعيداً عن إعصار إيجة
  تردُّ لشعبي الرشد
  لغايتي الصبابة.
  ……….
  من علَّم الأرضَ الغزل
من ألبس التاريخ طاقية الإخفاء
  مبهوتاً بالأزل
  أكتب سيرة المفجوع
  في أرضٍ لم تزل
  تعطي المريض مداد الألم
  وتمنح العدو زاد الخجل.
  من علَّم الأرض الغزل
  لأقي بساتيني العفونة
 وأقي جراحي العطب
  شَفَّني البوح
  ونام كرمي عارياً عاريا بلا سماء.
  يا بلادي
  لست موسى الفرعوني
  ولست شعيب
  إنني أنثى الرجاء
  ضيعتني أمي في سوق الصرافين
 وحين عدت للطريق
  كانت سيناء محبوسة في الكهرباء.
  رجاءً لا توقظيني
  من هلوساتي
  لا تدخليني
  دوار الأبجدية
  ماخنت اخناتون
ولا خنت كليوباتره
  ما بعت المسجد الأموي
  ولا زورت تاريخ بترا
  أنقى من البياض كنت
  وكانت صروحي عامرة
  قلبي اشتغال الكلمات
  بتأثيث الحاضرة
 عمَّرت خرابَ الكون
  وما خنت رفاقي
  ولا آخيت عاهرة
  كلُّ جرح في يدي
  كلُّ نزف قاطرة
  ما خنت نجدا
ولا بعت القاهرة
  لكن المغول أفسدوا الناس حولي
  وما عاد ينفعني القرآن
  ولا سورة التحرير
  أطوي البلاد طياً
  وأعود من نقطةٍ خاسرة.

شاهد أيضاً

اللصُّ الورديُّ

وأنتَ مشغولٌ في عالمِك الذي ينمو، مقتطعاً من رقعتنا كلَّ يوم مساحةً جديدةً، يرافقُني طيفُك …