لا أعرف صوغ الكلام إلى فاتن حمودي وحدها

ياكل أهلي وأهلي.. يا حبي وحبيبة روحي.. وبدونك لا أسوى.. كيف أسوى وأنت بي متروك إلى عراء..

هل أؤرخ لعلاقة.. حبنا الذي بدأ مطرا في مدينة بعيدة.. وشب نقارا لعصفورة  نافرة  من بيئة ومدار.

لا تغادر ولا أغادر ونحن على صدفة.. نبدأ نشوبا واحتداما وخصاما ولا يد لنا كأننا في حلم.. كأننا في شباك السديم

ومنذ غادرتك أغالب دمعا كيلا يفضحني.. كيف يغادر المربوط الى جذع نخلة ?

أخاف القفص وأحبه.. أدمن امرأة هي كل أهلي وأهلي.. وتعرف ترمح  كي تتحسس نكهة الدم وخيوط العبير.. ولا أبكي فيفضحني دمعي أمام عارفة ونقارة قمحه..

أغادر كي تصبح الأشياء أغلى.. لقد ضاقت البلاد على القلب والشعر.. وماذا تفعل برمل وأنفاس فسدت.. صاحبها ظالم وأنفاسه في كل شيء.. فكيف لا تتلوث أنفاسهم فيها ورملهم فيه?

ابتعد فأضم الغيث بي, وبشار الشارد.. لاما على شعث  وحواء التي شبت على غفلة العين.. وأنت المحيرة الوافزة

يا عنف روحي وخلي.. وأنت.. اتلهى ولا أعرف صوغ الكلام

فما الذي جرى وعريي يفضحني فأداري.. وأنا الضالع بالهبوب..

أؤرخ لعلاقة وأرسم خطوطا لجمر وعمر وفصول لا حصر لها.. وأريد أن أنفض رملا أواجه صحراء المدن الملونة في برهة  وفرصة  وتجربة لنا أخرى لنستعيد روحنا

عشقنا.. أيامنا.. تجاربنا الأولى..

أترين.. أنا لا أؤرخ, وأخاف الكتابة عن حب لم يزل شابا وخطرا كأنه في أول  يحيي ويميت في أيام مطر أولى تحت بيتكم, وعلى السكة, وفي دروب الجامعة.. في أويقات اللعب والدفع.. وأحاول أن أجعل.. أجعلك خالصة لأكتب القصيدة.. أن أعانق نجمة تحرق.. تريد ولا تعرف وتزيد في الشبوب في غرفة, وحقل فول يغتلي بزيزان الذهب.. تحت شباك وغرفة.. وبيت يعبق برائحة الموز والسفرجل أحمل صديق دمي على درج.. أفوح به.. يدفعني ويضحك.. فيأكل خلاياي وأهوي ينام فيغتالني.. أتشممه والوتر الجارح يأمن لي.. يعطي وفي الوداعة يغرز أظافر الجنون

كأنما عوسج وريحان

كأنما غمرة انزلاق في ماء

ولا أقول ما جرى.. لا أكتب تواريخ

وأحيط بك.. ألوانك في يدي.. وحاستي أريج عاصفة تعبر الأقاليم..

كأنما أول مرة يبزغ الصابي ويبوح المسك في برعمين

حبة العنب وفتنة المشتهى

شمسان تبزغان بلا أول

والشرس الغاضب الحبيب

يجرح في صمته

ويجرح في حزنه

ويأسر بالشبوب

يعطي فأنوء, أصحو فينام

ويهب كالريح

نقوم معا

أخاصره وأحيط بأيام موسيقى في غرفة التين والعسل

حتى الخريف يفرد أجنحته

حتى شتاء مدفأة الحطب

نتغطى من برد العراء بلحاف اللمة وكونشيرتو الغيتار..

وبعد قراءة تصرخنا ايرين باباس إلى مفازات ورؤى.. نعرف ولا نعرف

ننام ونصحو.. لا ننام ولا نصحو ونتيه في غابات الصباح والغرب

بهاء الدهشة

زدني.. وخذني.. غلغل دمي واشتهائي

تعال حبيبي ولم لم

لم جنوني وأردف بهائي.. أنلني الذي في سمائي

وفي هبة غضبة فتنة لا قرار

دعني حبيبي أنام ولم لم

حملت ودرت ورحت إلى أول الأرض عمرا ووقدا

كما الأرض يحمل أيل البهاء ويهتز من زلزل

أنت لي بلا نوم

أنت لي كأن لا وجود ولا حد

لا وقت فوق الزمان

أرض على قرنه والوعول تدور بها

وكنت وكنت

وكانت على يدي

وردة وردة

أغمر وجدانة بالتعب

لم تنم منذ ألف من اليتم والهبة الباكرة

ولم تنم

وترجو إلى ذكريات البعيد

ومفترقات شعاب

ضمير تجاذبته السبل

وأجذب كل الخلايا وذأبانة الروح

حتى العياء.. ولا نوم.. لا صحو.. حتى البكاء المحير.. زدني

سبعة ايام

وبعد سبعة أيام غمر البحر كل شيء وانفسخ الرصد

كأن لا شقاء أو غربة, وأنا المغلوب بالحبيبة والشعر والوقت

يقتل وتقتل

ودمي لا يستطيع.. ولا عمر لي بلا فتنة وكتابة

ولا شعر لي بلا وهج في صميم الخلايا وتفرك

تحرك أصول الشجر والفصول

ولي قمر واحد

على يدي

حتى صباح الصحوة الجنون.

ولا أؤرخ فتفضحني الحروف التي لم تقل والعرس في بيت الشجر والزهر وليل الفتنة.. في طيوف سينار الهند وقمر الغمز وليل الغيوم البهيم

ليالي بلا آخر

وكان يرجع بذاكرته من مفازة بعيدة

يعد.. ويرجع من حكم البعاد والجند

في ليل.. في صباح التين على أماته والعسل

أول الروح في لسعها والسرير البهي

وبلبل حقل الكروم يؤذن ان الصباح يجيء

أحيط بك ولا أحيط.. ألوانك في يدي وأريج ذاك الذي في الفؤاد يصول

والشعر والروح صابحة وفضائي طيور بلا أول

وغيوم بلا أول

ويناعات ريف وريف

صلاتي بك وعبادتي

دعائي في كلمات استجابة موارة بالقطوف

خذني بلا آخر وخذني بلا أول

                        وخذني

أنت لي وقلبي بلا آخر

يا ابن أمي وأبي وأخت دمي

يا دمائي الأبية

ونكهة وجدانتي وحروفي

ثماري وريحانتي

بلا كلمات

أول الحرف والوقد والنار آمن حروفي..

وأنا اكتب

وأنا اكتب لك.. وأحيط بك في السهر والوجع والحمى

أهرب من طول الأيام بالذكرى.. بالعراء الواسع.. بالوقع واللسع جمرا كثيرا

أهرب من حصار الرمل وجهنم الأمر.. بصوت عصفور والبحث عن قمر يعابثني

ويرد إلي حلاوة الروح

من يسقي.. يعيد حلاوة تهنا بها?

وغيث الروح في مطار يحمل كلماتك ومشاعرك.. عتابك.. حزنك.. وجعا لا يسمى

قسم بين اثنين رغيفا بلون الدم ويرسم ملامح القادم خوفا وعشقا

ولا يسمي باسمي وباسمك وكان…

وان أكتب لك

وماذا غير وجع الروح, أو انينها الصارخ المكتوم

حبي وخمري الذي أنا فيه ودني الذي يضيق علي

ولا أحيط جرحا.. لا اعرف غير يتمه النافذ في كافه المكسور ونونه المسحور

ونايا شجيا حتى آخر العصور

يا كل أهلي وديرتي وجهلي الذي لا اعرف الا ساعة الفراق

يا نشابة الياسمين والروح.. أتشمم الغار فأرجع متعتعا  بدمي..

لا أغادر أرضا ولا تطالني سماء

يا اشتمال الحرف والضلع

يا متافحة الثمرة بعرفها المكتوم

أنت والشعر

أنت والشعر.. اتبينه وأعرفك.. وأنا بجهلي كمؤمن في محراب

بعد الطالب والمطلوب

وأتبينك فلا أعرفه.. أمد يدي في الحلم والرؤى فأتحسس سماوات واتبينك فيتشقق الورد

وبالصراخ يأخذ الفلفل وذؤابات الخلايا إلى دغل

دغل المشتهى والتيه

تين على أمه أيلل وسمى..

كعبتي وعشقي ومحراب الصلاة

يا كل حلاوة الأقاليم التي يغادرها الطائر فيظمأ.. وينهل منها فيصدى ويحلق فوقها فلا يبرح

وأغادر لأرجع أنا المحكوم بوحدة لا حدود, ووخز  لا ينفع الصحو, وبراءة أولى بطعم الحرية وقمر الدم

يغري ويغري فأشده.. وأنا الأسير

جناحي مثقل بالقطر والزعتر البري

كأني أنم.. كأن في فضاء بلا عودة

والعبير

يا كل أهلي وديرتي وصباحي الخالص

هلي الألاق بضوعه ولا يعرف أصول الدمع في جذر الخلية

أشده.. وأعده وأعيده خلقا بلوغا ثمرا خمسة عشر, ستة عشر عشرين حتى تفتح الفجر وانغلاق النجوم

ولا أؤرخ.. لا يبرد الجرح.. لا ترتوي الروح.. لا أغادر ما أشقى نار الحاسة والوقد عاليا حتى لا حياة ولا صحو.. لا شرب في غد .. كلي هيمان وشقوتي تنادي

أنا مجنونك يتفلت بقميصه ولا يريد غير موت  واحد ليعيش

كما أول الحاسة والوجع

غير تفتح زهرتين على أنامل الروح

كي لا يواجه رملا يخنق

ولا تعذليه

عراؤه صارخ بالندى

عرائي كله سكرات

غريبان في مدى

وقمر يتلألأ في التلال

غزالة تأكل عشب قلبي

تفوح فأركض

وتفوح فأصلي

وتفوح فألتم

تلتم الروح على وجدانة

عبادة فصول وأعمار

رؤى.. شعر في مدار

عراء موسيقى

شجر طالع ببروقه في ليل

ليل ضالع في أوان

أزل ملتم على كائناته

بين صحو ونوم وفصول أعمار رؤى وشعر.. جنون عراء موسيقى وجد

وجمر الخلية واحد لا يرتوي في غرفة.. بلاد.. صحارى

جمر الخلية واجد.. أبد ليل ونهار.. عشق آخذ قهار

الملموم يصرخ.. الخاطف يندى..

تنوء بي وأنوء.. لا أسماء .. لا حروف.. لا فصول.. لا حواس

لا أبد يمتد بالخلق والموسيقى حتى صباح فتنة الشجر

لمني في غلالة اللسع.. ثمرانة الدم المجمور.. حرانة القصف

بازغة العصف والريحان

فبأي زهرة .. زهرتان

فتنة.. فتنتان

جنة.. جنتان

وأنا بألف عمر  وصباح  هلي..

بالصحارى الوسيعات غيلا والدم المحرور

فارسا أخا وجدانة

من يحيط بالعاصف الهتان

حتى صباح غمرة  وليل

حتى اشتجار غابة تدلهم

نلتم عشا وخليات بأم

ماد القلب بحدوده على ملكة تخلع من ضوء الحليب, وتسبح في الآخذ والمشتهى أنا بالف قمر  طالع  حران

بردان.. ظمآن ظمآن

ويا نشابة الروح ما ارتحت في فتنة ولا شبعت من جحيم ولا اؤرخ كيف أكتب الجمر وأقطف الوهج, وأرسم حرير الجسد وعنفوان البهاء

كيف أحيط بألف فصل وقصر وأعمار..

سلامي لا أعرف.. وجحيمي ريحانة الوقد في الحاسة.. فكيف لي هنا

كيف لي هناك.. كيف لي في صباح بعيد

لأصحو.. لا شبع.. وكيف.. ولي ولي.. الله ربي ومحمد نبيي أنت لي من أصل همزة البدء.. أقرأ في همزتين قربي وبعدي وفتنتي

هداي.. ضلالي ولا أكتب لا أؤرخ

لا أكتب لا أؤرخ .. حرفي تصفان همزة.. كاف.. وقاف وياء وواو..

قلب محيط بالتمامه كله.. بخلقه كله وكيانه كله

تلتم عليه بواوها وعطفها وخوفها

بصحوها ونومها

ومن ينام في حلمه ويصحو في نومه

يطلع من آخر ويغار في أول

أغار عليها وتغار

لا أكتب لا أؤرخ.. كوكبي الواثق حتى جنون الخلق

قمري الفاتن الفتان
حسان عزت شاعر من سوريا

شاهد أيضاً

هذيان المدن الاسمنتية

 احمرار  « المدينة.. المدينة…» يبدو اللفظ زلقاً وهو يخرج من بين الشفتين الممتلئتين باحمرار قان. …