أخبار عاجلة

لم تشرق الشمس.. ثانيةً

غيرُ بعيدً عن توليدو
كان الصيفُ القشتاليُّ يلمُّ بقاياهُ
ويدعونا لنرافِقهُ
. . . . . .
في النزل الريفيِّ تعارفنا
رسامٌ بوليفيٌ ومصارعُ ثيرانٍ معتزلٌ..
وأنا وامرأةٌ سمراءْ
تقولُ..
رأيتكَ من قبلُ بمقهى في الدار البيضاءْ
وتُشيرُ إلى طاولَةٍ في أقصى الصالةِ..
كان هنا يجلسُ همنغواي.. ليكتبَ في كلِّ مساءْ
صفحاتٍ..
تَتَشَكَّلُ فيها قاراتٌ.. يتخيَّلها
مدنٌ صاخبةٌ .. حاناتٌ وفنادقُ..
أنهارٌ.. غاباتٌ وجبالٌ وموانئُ..
بحارّونَ .. نساءْ
ذاتَ ضحىً.. يستقبلنا بدرو روميرو.. فتحدَّثْناعن بدرو روميرو
فيقول..
مَنْ هو هذا لاأعرفُهُ
وتحدَّثنا عن همنغواي..
فقالَ..
هذا الأمريكيُّ المتَطَفِّلُ.. 
. . . . . .
كُنتُ قريباً منهُ.. فيسألُني
هلْ صَدَّقت الأمريكيَّ المتَطَفِّلَ .. في ماقالَ؟
أحقاً.. تعنيكَ مصارعةَ الثيران؟!
وتلكَ المُدمنةُ العجفاءْ
يتقاسمُها في الليلِ سكارى فقراءْ
فيجعلُ منها امرأةً..
تتهادى بينَ رجالٍ ورجالٍ .. في خُيَلاءْ
. . . . . .
إنَّ امرأةً أُخرى..
تظهرُ لي بين ذؤابةِ سيفٍ مسلولْ
وضَراعةِ ثورٍ مخذولْ
ترقصُ في غابات النارْ
فيجثو.. كبناءٍ ينهارْ
كنتُ أراها مُفردَةً في الجمعِ..
تُناديني
وكما النجمةُ تصعدُ من خلف الأسوارِ..
تُحَييّني
فإذا انفضَّ المُحتفلونْ
أَفَلَتْ..
وأنا مُذْ غادرتُ الميدانْ 
أَبحثُ عنها في كلِّ مكانْ
هلْ كنتُ أراها؟!
أمْ كانتْ روحاً تحميني..
من خطرٍ يتراءى لي.. أتفاداهُ
وتدفعُ عنّي الموتَ.. وكنتُ أراهُ
يقولُ الرسامُ البوليفيُّ..
وكنتَ محاطاً بالرسامينَ وبالشعراءْ؟
فيصمتُ.. ثمَّ يقولُ..
لاأَتذكَّرُ إنّي كنتُ محاطاً بالرسامين وبالشعراءْ
أنا رجلٌ.. أعرفُ كيف أربي الثيرانَ..
وأعرفُ كيفَ أقاتلها
فيقول الرسام البوليفيُّ.. 
تربّي الثيرانَ وتَقتلُها
أقتُلها..
أقتُلُها..
إنْ لم أقتلها تقتلني .. أو يقتُلُها غيري
أوْ يقتلها القصّابُ .. لتأكلها
. . . . . .
في الليلِ نرى امرأةً.. ولّتْ شمسُ أنوثتها..
في بار النزل الريفيِّ..
وحدَّثنا النادلُ عنها.. إذْ تأتي 
حين يحلُّ الصيفُ
وتسألُ عن رجلٍ كان هنا..
تحكي عنه إذا سكرتْ
فإذا قيلَ لها لنْ يأتي.. امتعضتْ
تُخرجُ من طيّاتِ حقيبتها.. 
صوراً وقصاصات من صحف الأمسِ..
تُحَدِّثُ مَنْ فيها..
أتكونُ المرأةُ تبحثُ عما كنّا نبحثُ عنهُ ..
. . . . . .
تُغَنّي السيِّدةُ السمراءْ
كانَ هنا بدرو روميرو.. ومضى 
يبحثُ عمّن كانَ يُحبُّ
سيأتي يوماً ليرى « باريت»
تصحو المراةُ..
وتقولُ.. أنا باريت.. أنا باريتْ
سيأتي من أجلي وأنا مَن كان يُحبْ
تتوارى الشمسُ بعيداً .. 
وتضيء أعالي الأشجارْ
تعمُّ العتمةُ..
في ما يهرع من كان هناك.. إلى الحاناتْ
نواصلُ سهرتنا..
وتشاركنا في الليل الأحلامْ .

شاهد أيضاً

نصوص

البيوت التي كنا نقصدها خلال طفولتي كانت نوعين: أماكن زيارات مرتبطة بصداقات اختارتها أمي طوعاً، …