أخبار عاجلة

مسقط حضور العاصمة والتاريخ والمستقبل

 مسقط

* عاصمة الامبراطورية العمانية في أفريقيا والخليج وأسيا

* موقعها الاستراتيجي بين بحار وأقاليم العالم القديم والحديث

مطمع للتنافس والهيمنة.

لا أعرف على وجه الدقة متى حدث هذا لكنه في لحظة ما تكون الأفكار ضحوكة أو مطرية في الصيف.

الغمام الذي تراكم عبر السنوات والأحداث يكشف عن ملمح لسماء ما، بين زرقة وبياض. كان هذا أول ملامح لارتعاشة الالتقاطات لذاكرة ما زالت في سن مبكرة، التقاطات طفولة ان تثبت يتوارد طيفها بصفاء استثنائي. تغيب ملامح وتظهر اطلال الذاكرة مجسدة بعضا من المتخيل والواقعي. الاستذكار يخترق حدود السكينة، حين تكون كيمياء ذلك الاستذكار كالموجة في تقلباتها بين مد وجزر.

1969م في دورة ذلك العام قرر والدي اصطحابه الى "البندر" مسقط، رأس الدولة السياسي. كان بالنسبة لي الذهاب الى أبعد من خطو المسافات التي كنا نقطعها بين الجبال مكان الأسلاف في قرانا والبحر الذي قدر للزمن أن نكون أمامه وجها لوجه، والذي سيأخذ بعد حين وجوه أخرى في المقابل البحري لخور بمبة بمطرح ومتاهات السوق بين الظل والظلمة وحياة اختلطت بالتراب.

لقد نمت قبل اليوم الذي سنرحل فيه الى "مسكد" مسقط في كنف المتخيل لمدينة سمعت عنها الكثير. ها هي الشمس تكشف خطانا مادة باظلاف أشعتها بانفلاق النهار عن الليل حينما استقبلنا خيوطها اللامعة والمتعجلة لنهار يومنا.

كانت مسقط بالنسبة لنا في منبت الشمس نحن القادمين اليها من جهة الغرب. ولمعرفة اشكالات تلك المواجهة بكرنا بالرحيل والنجوم مازالت تقود خطانا في بهاء طلتها نحو الساطع من فجرنا في ذلك اليوم.

قطعنا المسافة والمقدرة بـ 190كم في رحلة شاقة بين صعود في الرمال ونزول على أرض منبسطة وسهل غير ممهد ولكن ذلك ومع كل تلك العذابات التي صاحبتنا خلال 12 ساعة تعتبر معقولة زمنيا ومقبولة عناء وتعبا.

بين مرحلة الزيارة والكتابة : مرحلة كاملة مرت بكل ما تعني العبارات من دلالة ومعنى. لا يسعني الا أن أقف عند محطات بعينها أراها أساسية في مسيرة الكتابة (بالتأكيد المختصرة عن مدينة بمثل مسقط وضواحيها) في محاولة لكشف الاسم ودلالته وتبيان الحضور المتميز لتاريخ مدينة لها شأن عظيم. وأدارت من خلال وضعها البارز امبراطورية يحسب لها حساب.

فالأهمية التي اكتسبتها مسقط سابقة لأوانها ودأم لها الزمان ودان. فهي بحق من أهم موانئ بلاد العرب قديما والشرق العربي الاسلامي خصوصا. رغم ان ذكرها يظهر ويخبو الا ان تاريخها في مدونات المدن مثل : صحار، سيراف، البصرة، هرمز، وعدن، قلهات، البليد، عدن. هكذا هي مسقط وجهها دوما نحو البحر متكئة بظهرها على جلمود صخر تحمي بها نفسها من نوائب الأيام.

فالكتابة عن مسقط، كتابة عن حضور التاريخ وعراقته والمشهد الذي تميزت به عجيب في تنوعه، فقد كانت عاصمة التجارة والمال قبل ان تكون عاصمة السياسة وبحكم موقعها كثغر تحتضنه الجبال وكموقع وسطي بين مناطق التبادل التجاري سّل لها هذه المهمة، بل إنها اول مدينة (كوزموبوليتانية ) في منطقة جنوب الخليج العربي بشكليها البسيط والصغير منذ زمن بعيد.. وما التقطته عيناي وأذناي من مشاهدات لأولئك البشر القاطنين فيها من أقليات عديدة سمح لي بهذا الحكم الذي ربما أراه صحيحا ويراه غيري خاطئا. فهي ملاذ السفن، كما كان يقال عنها، وتتميز بغرابة تقسيمها الجغرافي فهي مدينتان (مسقط ومطرح ) وتتسميان باسم واحد… مسقط.

فرحت بالكتابة عن مسقط، ولكنني بعد ان جمعت الكثير من المراجع التاريخية وقرأتها بدأ هذا الفرح بالتلاشي وخطر على فكري أن آخذ أية مادة تاريخية ترصد "مسير ومصير" مسقط تفي بالغرض.

وبما ان تاريخ مسقط.. تاريخ مدينة وميناء، وتاريخ عاصمة فانه من الصعوبة الوقوف على الكثير من الاحداث والوقائع والسير المسقطية، ولكنني سأقف عند محطات أعتقد حسب الاجتهاد انها أساسية ومهمة لهذه المدينة كاول عاصمة عربية تشرق عليها الشمس. فمسقط هي ابنة الزمن، عراقة وامتدادا. فوضع المدينتين مسقط ومطرح في سلة الاسم الواحد كان هذا هو الشائع لدينا نحن القاطنين بعيدا. وكان اسمها ينطق بسميات عدة كـ"مسكد أو مسكت " ولكن الاسم المتداول على أكثر يته هو اسم "مسكد"، فكنا حتى سنة 1970 لا ننطق الا مسكد، ولكن المسمى الرسمي يكتب ويدون بـ(مسقط ).

ومن باب الا ستذكار مازال بعض الافراد ينطقون الاسم الشفاهي مسكد حتى الآن من أجل المداعبة.

يمكنني القول إن مسقط من المدن العربية الشرقية، التي حظيت بتدوين الحياة فيها وتسجيل تلك الاحداث عبر المقيمين فيها او أولئك البحارة الذين لا غنى لهم عن مسقط كمحطة رئيسية في الملاحة البحرية كما انها مسقط حظيت أيضا برسومات خلدت مراحل سنواتها، ولا تخلو وزارات حكومية أو بعض الفنادق والمنازل من تلك الرسومات واللوحات الفنية الخلابة لخليج مسقط.

ويشير جي وايز جربر في الشذرات التي جمعها في كتيب "مسقط عام 1688" بان رسومات انجلبرت كامنجر عن مسقط أهم بكثير من وصفه لها.

فمشهد دخول المدينة من جهة البحر والمنظر البانورامي لها وتقوس الشاطئ على شكل نصف دائرة وما يحيط به من منازل وقصور هو منظر قل ان تجد نظيرا له ولكي ندخل الى الاسم لنعرفه لابد أن نشير الى أن كلمة مسقط بعد قراءاتي لعدد من المصادر التاريخية لم يستقر على حال. وترجح بعض تلك المصادر الى ان الاسم يتقارب بشكل مكشوف مع "مسقط الرأس" الذي هو مكان الولادة / الميلاد. أو المكان الذي ترسو فيه السفن ويتم فيه اسقاط المرساة. كما يذهب بعضهم الى ان مسقط تبدلت حروفها بالتقديم والتأخير عبر الزمن. والأصح ربما أراه بأن الاسم فعلا تغيرت حروفه خصوصا أن الذاكرة الشفاهية قوية لدى العرب والاصح ربما هو "مسكت" بالتاء المفتوحة وهذا ما أشار اليه ابن المجاور في مؤلفه "تاريخ المستبصر" وحول ملاحظاته عن مسقط يتكهن ابن المجاور بأصل التسمية قائلا: كانت هذه "مسقط " اسم مكان من "سقط" أي مكان الصمت.. ويقال ان ذلك بسبب أن الرفاق كانوا حين يصلون الى المدينة، كان كل واحد يلتزم الصمت"(1).

ويشير سي. ب. مايلز في كتابه الخليج بلدانه وقبائله الى ان لفظة مسقط تعني الرسو، واذا ترجمت حرفيا فهي تعني موقع سقوط المرساة. فهي أي مسقط حسب قوله تنفرد بمميزات تجارية واستراتيجية وذلك راجع الى مرفأها الآمن واتصاله بالبر وامكانياتها الطبيعية تجعلها موقعا ذا أهمية وقيمة بالغين.

وفي نفس الكتاب يشير الى انه في الايام الذهبية لمملكة بابل كانت مسقط (عمان ) تحتكر وتتحكم في التجارة البحرية بين الهند والعراق.(2)

كما يشير الدكتور ركس سميث الى انه لا يوجد ما يؤكد متى ظهرت مسقط بالضبط الى حيز الوجود وان كان يبدو وحسب قوله ايضا، الى ان الحميريين هم الذين أسسوها.(3)

وتاريخ مدينة مسقط ومدينة مطرح الأخت الأولى. لهو تاريخ مشترك في المسرات والاحزان وتتشابه هاتان المدينتان الى درجة كبيرة حتى ان تشكيل الطبيعة لهما متقارب بدرجة كبيرة وذلك لمواجهتهما البحر واحاطة الجبال بهما من بقية الاطراف رغم ان. مدينة مطرح تمتاز بأنها اولا: المفتاح البري أي انها بوابة مسقط من جهة اليابسة فهي أكثر اتساعا لان ضواحيها ببساتينها كانت ملاذا لبعض المقتدرين من سكان المدينتان ولأن الضيوف القادمين اليها من مناطق عمان الداخل والباطنة وغيرها لابد لهم من أخذ استراحة في احد سهول أوديتها وكثيرا ما صدقت عبارة (استراحة المحاربين ) في وادر الحرامل وأودية روي قبل الانقضاض على المدينة والاستيلاء عليها وخير مثال على ذلك عند قراءتنا للوصف الذي تم ذكره في "تحفة الاعيان لسيرة أهل عمان" للشيخ نور الدين السالمي وكذلك "عمان عبر التاريخ"  للشيخ سالم بن حمود السيابي عند سيطرة الامام عزان بن قيس وتوليه الامامة الذي سنأتي على ذكره، وكذلك استراحتنا نحن القادمين الى مسقط للعلاج وقضاء حاجات ملحة أو الحصول على جوازات السفر.

فالاسم المرتبط بالمحدد الجغرافي لمسقط، فيه لبس فبعضهم يعني مسقط هي مسقط المدينة المحددة بمعالم تحددها شواهد العين من طبيعة جغرافية والمداخل والمخارج والقلعتين، وبعضهم الآخر يحددها بأكثر من تلك المعالم لتشمل حدودا أوسع. لهذا فان ما عرف باسم محافظة مسقط بحدودها الجغرافية المعروفة، منذ عام 1960 هي مسقط الولاية التي تطل على خليج عمان عبر سلسلة جبلية طويلة تمتد من بندر ناجي (بندر زانجي) المتاخمة لولاية مطرح من الجهة الشمالية الغربية والواقعة بين قريتي مطرح وريام، وتمتد قرى مسقط وجبالها حتى قرية السيفة عند مشارف ولاية قريات في الجنوب الشرقي.(4)

لا أريد في الواقع ان أدخل في متاهة التفاصيل من قرى وحارات هذه الولاية والا احتجنا الى مصنف كامل. فمسقط في ذاكرتنا نحن القاطنين بعيدا عنها بمسافات والتي نطلق عليها "مسكد" ولا نفصل الاسم كذلك عن مدينة مطرح إلا اذا خصصنا المكان وربطناه بحالة معينة كالا قامة بأن نقول هذا ساكن مسقط وذلك ساكن مطرح.

فمن هذا المنطلق يمكننا ان نحدد جغرافية مدينة مسقط بانها تقع بين دائرتي العرض 23.30 م – 23.45 م شمالا، وبين خطي الطول 58 درجة – 59 درجة شرقا. وبذلك فان مدار السرطان يمر بوسطها، هي تطل على جليج عمان بساحل طوله 200 كم.(5)

فمسقط في التاريخ عريقة. عراقتها تمثلة بما ابانت عنه الكشوفات الأثرية، حيث تشير المعلومات والكشوفات الى ان مسقط قد سكنها الانسان منذ فجر التاريخ حيث دلت تلك الآثار التي اكتشفت بمنطقة الوطية (مسقط ) عام 1981م والتي يقدر عمرها بحوالي 9615 سنة. ان الانسان قد عاش في هذه المنطقة منذ العصر الحجري الأول، وانها عمرت في العصر الهيليوستي ثم العصر البرونزي.(6)

كما دلت الكشوفات التنقيبية على درجة كبيرة من الأهمية حيث اظهرت حياة مجتمعات عمرانية في موقع القرم (مسقط ) وتعود الى الألف الخامس قبل الميلاد، حيث عثر على مقابر وبقايا أطعمة وامتعة شخصية.(7)

واظهرت الكشوفات الأثرية التي قامت وزارة التراث القومي والثقافة بعرضها في النادي الثقافي في شهر فبراير2000 الى أهمية تلك الآثار والمكتشفات في منطقة رأس الحمراء (مسقط ) والتي تمثل موقع حضارة الصياد العماني في فترة بداية العصر الحجري الحديث وانهم في تلك الحقبة من الالفية الثالثة قبل الميلاد كانوا على درجة عالية من الرقي والتطور.(8)

كذلك تم اكتشاف وتسجيل مدافن بوشر(مسقط ) والتي يرجع تاريخها للالفيتين الثانية والاولي قبل الميلاد.(9)

وكان لمنطقة وميناء عمانا أهمية قصوى في ذلك الزمن الضارب في القدم ولم يتم حتى الآن تحديد هذا الموقع وبحكم أهميته كميناء وموقع استراتيجي الذي يربط الشرق بالغرب فقد اختلفت المصادر اليونانية واللاتينية القديمة في تحديد مكان عمانا. وأقرب الصواب "حسب هذا المصدر" على ساحل الباطنة عند صحار او مسقط.( 10).

كما انني قرأت اخبارا صحفية ودراسة لم تنشر في منتصف التسعينات تشير الى أن البعثة الأثرية اليابانية التي تنقب في أراض بإمارة رأس الخيمة قد حددت هذه المنطقة، في منطقة رؤوس الجبال الواقعة بالقرب من مسندم بين حدود عمان والامارات.

ويذكر ياقوت الحموي.. مسقط في كتابه "المشترك وضعا والمفترق صقعا" بانها مدينة على ساحل عمان، كذلك يشير اليها المقدسي في كتابه "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" بانها أول من يستقبل المراكب اليمنية وموضع حسن كثير الفواكه.( 11)

مما لاشك فيه ان مسقط المدينة أو ضواحيها، مكان للاستيطان منذ أقدم الحضارات الانسانية، حيث ان الموقع بطبيعته واغراءاته ساعد في صالح تكوين حضارة عريقة.

هذا التميز والعراقة والموقع الاستراتيجي والتحكم في طرق التجارة بين الحضارات القديمة كان لابد له من ضريبة تدفعها مسقط. وكما يقول الشيخ سالم السيابي في كتابه "عمان عبر التاريخ" وفي سياق آخر "الملك له ثمن". وقد عرفت مسقط هذا الملك وهذا الثمن أيضا، فبعضه كان باهظا وبعضه كان مقدورا عليه، هذا الملك والتميز جعلها عرضة لتقلبات الزمن، حيث انها عرفت أكثر من غيرها من مدن عمان "احتلالات"عدة، كونها مدينة صعب الاستيلاء عليها ومن يستولي عليها صعب عليه ان يسلمها دون تضحيات، وهذا الموقع هو ما أخرها لآن تكون في آخر قائمة العواصم العمانية مع نهاية القرن الثامن عشر الميلادي.

ولان تاريخها طويل ومتحرك تبادلت معه المدينة أدوارا مختلفة، لهذا سأحاول اختصار السرد بأقل قدر من المستطاع الى درجة البخل، وسأذكر محطات رئيسية لابد منها.

وهذه الضريبة التي دفعتها شكلت ربما لوضعها ديومة الحياة دون الفناء، فقد كانت تحت الاحتلال الفارسي عند قدوم الأزديين من اليمن وقيادة القائد العربي الازدي مالك بن فهم معركة "سلوت"  بالقرب من نزوى في بداية القرن الثاني قبل الميلاد(12). والانتصار عليهم في تلك المعركة، وأكمل هذه المسيرة بعد قرون الامام أحمد بن سعيد البوسعيدي في عام 1747م x بطردهم نهائيا من عمان والذي توحدت معه إرادة الشعب العماني.(13)

وفي عهد النبي موسى كانت التجارة مع الهند نشطة وكان الفينيقيون يبيعون شحنات التوابل التي يشترونها من عرب مسقط الى مصر، وكانت مسقط وسمهرام كميناءين عمانيين رئيسيين يصدران الديورايت والبخور.( 14)

وخلال فترة الخلفاء الراشدين كانت عمان تخضع بنسب متفاوتة لسلطة الولاة الذين يعينونهم، ولكن خلال الفترة التي أتت بعدهم عرفت عمان استقلالا خاصا بها الى عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ( 684- 705) وقد انتصر العمانيون في معركة "البلقعين" بالقرب من بوشر (مسقط ) على الجيش الأموي الذي أرسله الحجاج في زمن سليمان بن عبد الجلندي( 15) وكما يقال الكثرة تغلب السبع أو الاسد فقد كلت جهود العمانيين لهجمات قادة جيوش الحجاج بن يوسف الثقفي وفي نهاية المطاف خضعت عمان لسلطة الدولة الأموية، وبوفاة الخليفة عبد الملك بن مروان شكلت عمان أول امامة بقيادة الامام الجلندى بن مسعود (817م ).(16 )

هذا هو تاريخ مسقط بين مد وجزر بحكم انه من يسيطر عليها تميل الغلبة بنسبة كبيرة لصالحه، لهذا وضعت العديد من الأطراف المحلية والاقليمية والدولية نصب عينيها الاهتمام بهذا الثغر المحمي بفضل الطبيعة وبفضل التحصينات التي شيدها الانسان العماني عبر الأزمان لحماية أرضه من أن تكون محطة رئيسية للاعداء، ففي المراحل التوسعية شهدت – كما أشرنا سابقا- الى ان الاطماع مغرية للاستيلاء عليها لانها المكان الوسط بين بحار العالم وحضاراته القديمة ثم برز حضورها مع التقدم الحضاري والتوسع في الهيمنة وانشاء الاساطيل التي سنأتي على ذكرها. فإلى جانب الفرس استولى الاتراك على مسقط (1546 – 1581)(17) كما شهدت مسقط (عمان ) هجمات متعددة من اخوة اليابسة في القرن التاسع عشر كل هؤلاء كانوا يمدون بنظرة مخالبهم نحو مسقط وغيره من التراب العماني لكن الاقدار تحول بين بقائهم ورحيلهم، ورحيلهم وبقائهم، قصر المدة وطولها.

ففي عام 1498 ميلادية شهد العالم بداية عصر جديد بوصول الربان والمكتشف البرتغالي فاسكو ديجاما الى الهند بمساعدة الربان والفقيه في علوم البحار العماني أحمد بن ماجد الذي لم يكن يعلم بنوديا البرتغاليين الاستعمارية والذي كان له وقع رهيب على مسار التجارة (18) وعلى المنطقة بأسرها.

وأظهرت بعض الدراسات التي تم الكشف عنها لاحقا أنه لا علاقة لأحمد بن ماجد بوصول البرتغاليين الى المنطقة.

1507م تاريخ وحدث لا يمكن ان تنساه ذاكرة العمانيين ففي نهاية أغسطس وصل البرتغاليون بقيادة المستبد والطاغية ألفونسو البوكيرك الى مدينة مسقط حيث نكث وعدا بالسلام مع أهلها، وعاث هو وجنوده فسادا وتدميرا وقتلا في سكانها.

وفي تعليق له يصف ألفونسو البوكيرك مسقط "بأنها مدينة عامرة جدا بالسكان، والميناء صغير له طبيعته الخاصة : التي تجعل الرياح لا تؤثر فيه، ولابد للمراكب التي ترتاد منطقة الخليج أن تمر بهذا الميناء، كذلك فان هذا الميناء منذ وقت طويل يعتبر سوقا للخيل وأنواع التمور، ومسقط الى هذا مدينة أنيقة ودورها جميلة جدا ".(19)

هذا الوصف متناقض مه ما قام به من أعمال بربرية دمر فيها الاخضر واليابس في مسيرته للاستيلاء على المنطقة التي دانت له بقوة السلاح والعتاد غير المتكافئ مع قدرات السكان وامكانياتهم في ذلك الزمن. هذا الوصف أصبح مرجعا لمعرفة أحوال المدينة والناس وبيوتها.

وما ذكره البروفيسور سي. بكنجهام في سياق عام وليس خاصا لهذا الوصف (البوكيركي) فان "قيمة المصادر البرتغالية بالنسبة لتاريخ معظم بلدان ساحل المحيط الهندي. هي قيمة معترف بها بوجه عام، رغم ان الأستفادة بأكثر هذه المصادر شيوعا لم تكن كافية على الأطلاق".

ويضيف بكنجهام "بالنسبة لمؤرخي عمان، فان هذا المصادر تتصف بأهمية غير عادية نظرا لندرة الصادر العربية "(20) بالنسبة لي اتفق مع وجهة نظر بكنجهام حول هذه النقطة خصوصا، كون البرتغاليين شكلوا بالنسبة لنا أول تصادم حضاري مع الغرب الاستعماري في أقصى مراحله الكولونيالية، وبالتالي فهؤلاء دائما مهتمون أو بالأصح مهووسون بذاكرة التدوين والمعلومة وكيفية الحصول عليها وهي أساس فيما بعد تفوقهم على غيرهم.

وأثبتت الأيام بالنسبة لنا في عمان على الأقل ان ما كتبه ودونه البرتغاليون والهولنديون والفرنسيون والبريطانيون (خصوصا البريطانيين ) من تقارير ومراسلات ورصد دقيق لوقائع الحياة بانها الاكثر والاوفر والاشمل. بل يمكنني القول بان بعضها هو الأفضل، حيث شملت كافة مناحي الحياة لهذا كانت المعلومة لديهم الطريق الذي فتح على مصراعيه ليدخلوا قرون المستقبل دونما نحن.

هذا الغزو الغاشم الذي تعرضت له عمان قد عجل بتوحيد الصفوف لاستكمال الوحدة الوطنية تحت قيادة الدولة اليعربية التي سيكون لها شأن عظيم بتخليص عمان والخليج العربي وبعض مناطق افريقيا من السيطرة البرتغالية وبالفعل فقد كان ناصرين مرشد اليعربي (1624- 1649).(21) قائد تلك المسيرة. ولم يستطع ان يقضي عليهم في عهده فقد مات الامام ناصر بن مرشد يوم الجمعة 10 من ربيع الآخر سنة خمسين وألف هجرية.(22) وقد خلفه ابن عمه سلطان بن سيف الذي أكمل مسيرة عمه "ونصب الحرب لمن بقي من النصاري بمسكد وسار عليهم بنفسه حتى نصره الله عليهم وفتحها"(23) وقد ارغم الحاكم البرتغالي العام في مسقط على التخلي عن القلعتين (الجلالي والميراني) للقوات العمانية في 23 يناير 1650م.(24) القلعتان الجلالي (شرق ) والميراني (غرب ) هما أهم معالم مسقط منذ القدم بالاضافة الى سور المدينة وقصر العلم والباب لكبير(المدخل الرئيسي) والبابان الصغير والمثاعيب (المدخلان الصغيران ) وما أشيع عن البرتغاليين، أنهم الذين قاموا ببناء القلعتين ليس له سند واقعي ودقيق يعتد به، فالمؤلفون العمانيون والأجانب اعتمدوا على روايات ومشاهدات ما رأته عيونهم وما يوجد من كتابات في القلعتين الجلالي (1589) والميراني (1588) وهذا لا يؤخذ به على انه دليل ساطع لان تلك الفترة هي فترة السيطرة البرتغالية، بل ان مقر قيادتهم تنتقل من قلعة الى أخرى من تلك القلعتين.

وخلال زيارتي المبكرة في ذلك الزمان من عمري الصغير سنحت لي الظروف أن أزور قلعة الميراني (الغربية ) حيث كانت حامية عسكرية تتولى الاشراف عليها (اذا لم تخني الذاكرة فانها حامية أو كتيبة مسقط ). وبالمقابل كانت قلعة الجلالي (الشرقية ) سجنا رهيبا ترتعد له فرائض السامعين حيث ان سجن الباستيل أمامه فندق من أربعة نجوم. سنحت لي النوافذ المشرعة على الجهتين (الشرقية – الجنوبية ) أن أرى أجمل مشاهد رأتها عيني في ذلك العمر فمسقط أراها الآن، وأنا في علو متميز معالمها الواضحة : قصر العلم "البنديرة"  الحمراء- علم البلاد في ذلك الوقت. المنازل الكبيرة والصغيرة داخل السور وخارجه (داخلا وبرا). بعض المعالم لم أدرك وضحها واهميتها وأنا في سن السابعة.

لا نحسب للاعمار حسابا ندب في الحياة او هي بمعنى آخر تدب فينا، هي تجري ونحن منساقون الى اكسيرها، فقد كنت أرى من تلك الكوة من ذلك العلو في تلك القلعة عاصمة تماهت مع ذلك الجبل الذي يحتضنها كأنهما خلقا معا. كانت السلسلة الجبلية المتراصة قد كشفت عن أسنانها أمامي، حادة الى درجة الفزع، هذا التشابك منحها حظوة الظهور كأن القدر قد سبكها بشكل يثير الدهشة والاستغراب والسؤال. بل أنني- لاحقا- بعد عقود ثلاثة – كنت أخاف أن أنظر إليها فلربما تصعقني بحقيقة أنني مازلت حيا حتى الآن.

ها هو التنافس الاستعماري يتسلسل كعقد واحد حيث شكلت هولندا ظهورا بارزا في منطقة الخليج وتعاونت بأفضل ما يكون مع الفرس في ذلك الوقت، لكن الفرنسيين والبريطانيين قد أخذوا في البروز والتوسع للاسراع بالسيطرة على المنطقة، ووضحت الاهداف الاستعمارية بشكلها المكشوف والقبيح الذي لم تتخلص منه المنطقة إلا في بداية السبعينات من القرن العشرين فخلال منتصف القرن السابع عشر كان الفرنسيون يشاركون الانجليز والهولنديين حرصهم في طرد البرتغاليين والحلول محلهم، وقد أسست شركة الهند الشرقية في عام 1664. واصبحت مسقط منذ عام 1667 تحظي بأهمية في التفكير الاستراتيجي الفرنسي فالسفير الفرنسي في بلاد فارس كان يقول بضرورة الاستيلاء على مسقط وجعلها قاعدة بحرية فرنسية (25) ولم تفلح محاولات فرنسا في ان تكون ندا لبريطانيا في سيطرتها على المنطقة بشكل مكشوف ومستبد محولة خيرات المنطقة الى الارض البريطانية.

مسقط: عاصمة

1792 (26) هذه السنة لا تنسى لمسقط فقد وضعتها الظروف والاقدار ان تكون العاصمة الرئيسية (السلطانية ) والمستقبلية لاحقا لعمان. في هذه السنة ولأول مرة تصبح مسقط عاصمة سياسية ومركزية للامبراطورية العمانية وعاصمة لسلطنة مسقط وعمان.

وأخيرا مع فجر النهضة الحديثة في 23 يوليو 1970م عاصمة لسلطنة عمان، هذا الانتقال مر بمراحل عدة انتقلت فيه العواصم العمانية في شبه تبادل فيما بينها. فقد كانت قلهات أول عاصمة مع وصول الأزد من اليمن أواخر القرن الثالث قبل الميلاد(27) ثم اصبحت نزوى فالرستاق فصحار فالرستاق تبادلت في حضورها مع نزوى كعاصمة، لكن مسقط حسب رأي لوريمر قد نقلت اليها العاصمة من الرستاق حوالي 1784(28).

ولم تذكر المصادر العمانية التي اطلعت عليها الى الزمن الحقيقي بالضبط، لقيام حمد بن سعيد بن احمد البوسعيدي بنقل العاصمة الى مسقط ولم تتطرق أيضا لماذا اختار مسقط على غير سيرة أسرته والذين من سبقوه.

بل انني وجدت وصفا دقيقا وطيبا لتهيئة الظروف (الموضوعية ) و(النفسية ) من قبل حمد بن سعيد لنقل العاصمة الى مسقط في كتاب الشيخ سالم بن حمود السيابي الموسوم بـ/عمان عبر التاريخ – الجزء الرابع – حيث يسرد الشيخ السيابي في صفحات عدة تلك الخطوات والمناورات المحكمة، والتي يقول عنها في سياق الوصف السردي بانها "دليل دهاء وحنكة". بل انه في الصفحة 196 يقول : "وبقى حمد وهو السيد المطاع، والملك المتبع، فأصبح له الحل والعقد في عمان كلها".

وتثير المصادر التاريخية الى ان حمد بن سعيد بن أحمد هو أول من تسمى باسم (السيد)(29) حيث كان يطلق على من سبقوه من اسرته وغيرهم ائمة.

كما انه أي السيد حمد بن سعيد أول من بدأ الفصل الحديث بين السلطنة (في مسقط ) والامامة (في الرستاق ) وهذا الفصام هو الذي جر آثارا على السياسة الداخلية في عمان.( 30)

لم يمهل القدر حمد بن سعيد اذ توفي في نفس العام الذي نقل فيه العاصمة الى مسقط وتولى فيه السلطة رسميا أي 1792 ( 31). ودفن في مسقط وأقام والده الامام سعيد حفل تشييع في قلعة الجلالي، واستطاع سلطان بن احمد بن سعيد أخو الامام سعيد انتزاع مسقط من واليها الذي عينه الامام بعد وفاة حمد، وهكذا تمكن سلطان بانطلاقته من مسقط كعاصمة أن يجتاح الخليج العربي كله في عام 1804م وقد قتل في نفس العام.(32).

شهدت مسقط ومعها عمان خلال الفترة الممتدة من (1804- 1856) بتولي السيد سعيد بن سلطان أبهي عصورها، فقد كانت مسقط عاصمة امبراطورية متسعة الاطراف في آسيا وافريقيا.

العاصمة الروحية

سنة 1868(33) سنة مهمة، ومحطة أخرى في تاريخ مسقط وهي محطة هامة تمثلة في احتضان مسقط لأول مرة امامة في تاريخها الاسلامي، ويهذا انطوى في كنفها (مسقط ) وضعا استثنائيا وهو انها أصبحت العاصمة الروحية والسياسية للعمانيين، ويذكر نور الدين السالمي في كتابه "تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان"، الجزء الثاني ص 245. كيف ان السيد سالم بن ثويني قد أثرت فيه الصرخة المدوية لفتح الباب الكبير (الباب الرئيسي لمسقط ) وان تلك الصرخة أثرت في نفوس الحراس، فتركوا أبواب الكوت الغربي (الميراني) دون حراسة حيث بقي السطان سالم بنفسه.

وفي موضع آخر يقول الشيخ السالمي ان مبايعة الامام عزان بين قيس "تمت يوم الجمعة بعد العصر في يوم "اثنين وعشرين" من جمادي الآخر سنة خمس وثمانين ومائتين وألف هجريه وبايعه الخاص والعام وضربت المدافع اعلاما"( 34).

واصبحت مسقط تحت نظام حكم ذي طابع ديني، واستبدل علم البلاد الأحمر اللون بعلم أبيض وشدد مع الناس أداء الصلوات في المساجد، وقد أظهر عزان انه ذو كفاءة وقوة شخصية ( 35)، ويصف السلطان المعزول سالم بن ثويني هيبة هذا الامام بانها امتدت حتى الشطر الآخر (الشرقي) من الخليج العربي، فيقول في ذلك "هيبة عزان في القسم (ربما يقصد القشم أو قشم وهي الآن ضمن الحدود الايرانية ) كهيبته في عمان يخافونه فيها كأنه ملكها".(36)

وفي عام 1870 التقت قوات الامام عزان بن قيس مع قوات تركي بن سعيد في معركة وقعت في وادي خضك (مطرح ). وأنهت هذه المعركة سلطة الامامة بانتصار تركي على الامام عزان.

التنافس الاستعماري

ومن ذلك التاريخ حكمت قبيلة البوسعيديين سلطنة عمان الى اليوم، ثم تبادل أدوار حكم سلطنة مسقط وعمان أفرادا من قبيلة البوسعيديين حيث أتى بعد السلطان تركي السلطان فيصل (1888- 1913) وشهد حكمه تنافسا استعماريا بين بريطانيا وفرنسا وقد تمثل هذا التنافس في أعلى مستوياته باحتكار بريطانيا الهيمنة والسيطرة وقد شهدت مسقط أزمة سميت بـ"أزمة مسقط" التي بدأت فصولها في فبراير 1891م حينما ارادت بريطانيا ان يتراجع السلطان فيصل عن قراره منح القرنسيين مستودعا للفحم" في مسقط. وفي 16 فبراير 1899م ألفى السلطان فيصل هذا الامتياز للفرنسيين.(37).

وفي عام 1913 توفي السلطان فيصل وخلفه نجله السيد تيمور وفي نفس هذا العام شهدت البلاد اضطرابات داخلية استمرت حتى عام 1920، حين تم عقد معاهدة السيب (حاليا أحدى ولايات محافظة مسقط ) والتي تم بموجبها اخماد الفتنة في البلاد واقرار التصالح بين مختلف الاطراف.(38)

وقد تنازل السلطان تيمور الى ابنه السلطان سعيد سنة 1932م والتي شهدت حقبة حكمه فترة عصيبة على المستويين المحلي والاقليمي (توفي في لندن سنة 1972). الى ان تولى ابنه السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في يوم 23 يوليو 1970م.

تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم

بتولي السلطان قابوس بن سعيد المعظم مقاليد الحكم يوم 23 يوليو 1970 فمنذ ذلك اليوم انزاحت مرحلة (قروسطية ) عن كاهل العمانيين في داخل الوطن المسمى (سلطنة مسقط وعمان ) والذي استبدل الى وطن اشمل للاسرة العمانية تغيرت معه روح الحياة ليصبح الاسم هو سلطنة عمان، ولتزول ملامح تراكمات الماضي من فقر وجهل ومرض، هذا الثالوث الذي شكل محور تحد حقيقي تصدت له القيادة والحكومة بجهد استثنائي، حيث ان الدولة تشكلت بنياتها وبنيانها من الصفر، وعندما نقول من الصفر فهو واقع الحال في تلك الفترة التي سبقت فجر يوم 23 يوليو، والذي خير ما يجمده الواقع المرير والفقر في المعيشة. والخدمات وهذا ما عجل بتغيير الوضع والاسراع بنقل مسقط العاصمة وبقية ربوع عمان الى حواضر المدن العربية والدولية.

وبما اننا نتحدث عن مسقط العاصمة ومسقط المحافظة فان نصيبها من هذه النهضة نصيب الوجه الصبوح في جسم العروس، وابلغ ما وصلت اليه مسقط في مرحلتها الجديدة وانتقالها الى الالفية الثالثة، هو انتقال الواقع بكل ظروفه واشكالاته من حال الى حال.

ذلك الحال السابق سأنمذجه (نماذج ) فيما كان قبل عام 1970، فقد كانت توجد في عمان قبل هذا التاريخ ثلاث مدارس فقط، وتدرس فقط ايضا الصفوف الستة الابتدائية لتخريج مجموعة من الكتبة للاشتغال في بعض ما يسمى ادارات السلطنة ن فقد انشئت المدرسة السعيدية في مسقط عام 1940م وانشئت المدرسة السعيدية في صلالة في نفس الوقت. وانشئت المدرسة الثالثة والاخيرة في مطرح في الستينات من القرن العشرين.(39)

وكان يوجد مستشفى صغير يعتبر فى زمانه كبيرا في مطرح وهو مستشفى الرحمة "طومس سابقا" والذي أزيل لاحقا. ومستشفى آخر للنساء والولادة والعلاج في مسقط وهو بيت صغير أبعد عن كونه مستشفى، كما توجد عيادات محدودة جدا وهي بعدد أصابع اليد الواحدة، كما يوجد الطريق الوحيد المرصوف في عمان بالاسفلت (ولربما بالاسمنت ) والذي يربط مدينتي مسقط ومطرح بمسافة ثلاثة كيلومترات فقط.

كما ان الكهرباء تتوافر لبعض القاطنين والمحدودين من الناس في مسقط وبعض المرافق الحكومية في صلالة، ويوجد ميناء صغير في مطرح، ولكيلا نسرد كل نقطة فاننا نقول انه لا توجد خدمات أساسية في أبسطها ولا بنى تحتية، كل هذا كان واقعا وحياة لتنتقل معه البلاد الى آفاق المستقبل، وما دورة اختيار أعضاء مجلى الشورى لفترته الرابعة ( 2001- 2003) والملامح الديمقراطية التي بدأت تبرز بشكل فاعل الا دليل على ان المجتمع العماني خطي خطوات نحو المستقبل دون رجعة.
مسقط.. عاصمة كبيرة

كما ان هذا الانتقال تمثل بشكل أساسي في مسقط كعاصمة فبعد ان كانت مساحة مسقط العاصمة (615 كم 2)، ثم الحقت بها بعد عام 1970 تحت مسمى اشمل ولايات أخرى هي: ولاية مطرح ( 720 كم 2) ولاية بوشر(8ا4كم 2) ولاية السيب ( 490 كم 2)، ثم انشئت ولاية العامرات (557 كم 2) في نهاية عام 1979.

وبعد صدور المرسوم السلطاني رقم ( 30/1988) استبدلت كلمة العاصمة بـ/ مسقط، مع تبعية هذه الولايات لها، والتي ضمت اليها ولاية قريات ( 1200 كم 2) حسب آخر تقسيم اداري للسطنة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (6/ 1991)( 40).

وبهذا التوسع والامتداد أصبحت مساحة ولايات محافظة مسقط ( 4000 كم 2)( 41) وهي مساحة كبيرة بمقارنة مساحات العواصم العالمية.

الهوامش:

1 – مسقط الحاضر والماضى، مجلة "اخبار شركتنا" تصدرها مشركة تنمية نفط عمان العدد الرابع (89) والعدد الأول (1990) ص 10.

2- سي. ب. مايلز الخليج بلدانه وقبائله ترجمة محمد أمين عبدالله اصدار وزارة التراث القومي والثقافة، الطبعة الثالثة، 1986، ص375.

3- مسقط الماضي والحاضر، مصدر سابق، ص9.

*- بندر زانجى: يقال انه أول ارض على اليابسة يجمع فيه العبيد (الزنوج ) الذين يؤتى بهم من افريقيا.

4- مسيرة الخير سقط، كتاب اصدرته وزارة الاعلام العمانية عام 1995، ص 57.

5 – مسقط الحضارة والحاضر، كتيب اصدرته بلدية مسقط في ثمانينات القرن الماضي والمعلومة التي استفدت منها من أوراق مصورة من الكتاب بدون تاريخ وبدون ترقيم.

6- مسقط الحضارة والحاضر مصدر سابق، بدون ترقيم.

7- مسيرة الخير موجز عن تاريخ عمان، وزارة الاعلام 1995،

ص 20.

8- مجلة نزوى العدد 22، ابريل2000،ص259.

9- مجلة نزوى، مصدر سابق، ص 259.

10- عثمان وتاريخها البحري، اصدار وزارة الاعلام والثقافة – سلطنة عمان عام 1979،ص25.

11- احمد العبيدي: الدولة العمانية الأولى (749- 893) احوال وايام طبع بمطابع جريدة عمان للصحافة والنشر 1996، ص 42.

12- مجلة نزوى العدد 11 يوليو 1997، ص 10.

X  بقيت قلعتا الجلالي والميراني حتى العام التالي 1748م.

13- عمان الدولة العصرية، اصدار وزارة الاعلام، سلطنة عمان في عام 1985م، ص 48.

14- س.ب. مايلز الحليب بلدانه وقبائله. ترجمة : محمد  أمين عبدالله اصدار وزارة التراث القومي والثقافة، 1986، ص 279.

15 – نور الدين السالمى: تحفة الأعيان لسيرة أهل عمان، الجزء الاول، توزيع مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان ص7.

16- احمد العبيدي، الدولة العمانية الأولى، مصدر سابق ص 118.

17- مسقط الماضي والحاضر، مجلة "اخبار شركتنا" مصدر سابق ص 16 18- مصدر سابق ص 12.

19- عمان وامجادها البحرية، سلسلة تراثنا اصدار وزارة التراث القومي والثقافة، العدد الثامن، الطبعة الثالثة 1994، ص 34.

20 – حصاد ندوة الدراسات العمانية – الجزء السادس- اصدار وزارة التراث القومي والثقافة – نوفمبر 1980، ص207.

21- عمان الدولة العصرية – وزارة الاعلام العمانية بدون تاريخ ص 40- 41.

22/23- نورالدين السالمي، تحفة الأعيان، الجزء الثاني، مصدر سابق ص 45.

24- حمين عبيد غباش : عمان الديمقراطية الاسلامية، تقاليد الامامة والتاريخ اسياسي الحديث (1500- 1970) ترجمة انطوان حمصي، منشورات دار الجديد، بيروت، الطبعة الأولى، بيروت 1997، ص111.

25- عمان الدولة العصرية، مصدر سابق ص31.

26- حسين عبيد نمباش، عمان الديمقراطية الاسلامية، مصدر سابق ص 136.

27- مجلة نزوى العدد 11 يوليو1997 ص 10.

28- جي. حبى. لوريمر، في وصف البلدان والأشخاص في منطقة الخليج : وعمان ورسط الجزيرة العربية، المجلد الخامس، كلكتا الهند 1915، ص 19 4.

 29- عمان الدولة العصرية، مصدر سابق، ص 50.

30 – عمان الدولة العصرية، مصدر سابق، ص50.

31- حمين غباش، عمان الديمقراطية الاسلامية، مصدر سابق، ص 137.

32- عمان الدولة العصرية، مصدر سابق، ص51.

33- عمان الدولة العصرية، مصدر سابق، ص55

34-  نور الدين السالمى، تحفة الأعيان، مصدر سابق الجزء الثاني، ص 247.

35- عمان الدولة العصرية، مصدر سابق هى55.

36- نور الدين السالمي، تحفة الأعيان، مصدر سابق ص 246.

37- حمين عبيد غباش، عمان الديمقراطية الاسلامية، مصدر سابق ص 256ر257.

38- عمان الدولة العصرية، مصدر سابق، ص 55.

* "قروسطية": القرون الوسطى حقيقة وليس مجازا.

39- ذياب بن صخر العامري. ومضات من دروب الأيام، الطبعة الأولى 1997. مسقط، ص 40و109.

40- مسيرة الخير، مسقط مصدر سابق، ص 56.

41 – ارقام مساحة الولايات، من التقرير السنوي الذي تعده محافظة مسقط – مسقط لعام 1999م.

الصور :

1 – ص 24،25: المصور : محمد مصطفى، من كتاب "عمان قابوس ". 2 – ص 26،27: المصورة : أليس من كتاب (ومضات من دروب الأيام، للشاعر ذياب بن صخر العامري).

3- ص 28،29: نفس المصورة، نفس المرجع السابق.

4- ص 31: مجلة نزوى، العدد 23.

5- ص 32: المصور : طالب المعمري.

6- ص 33: المصور : وكالة الأنباء العمانية.

7- ص 34: كتاب عمان 2000 ).

8- ص 75: المصور : وكالة الأنباء العمانية.

9 – الصورة اعلاه : مسقط في النصف الأول من هذا القرن من كتاب (القلاع والحصون في عمان ).

 
 

شاهد أيضاً

مارسيل إيميه «عابر الجدران»

عاش في مدينة مونمارتر، في الطابق الثالث من البناية رقم 75 مكرر الكائنة بشارع دورشان …