مكونات الخطاب القصصي عند القاص عبد الحميد أحمد

نشر باكورة أعماله بمجلة (السيارة) ، لكنها لم تلاق النجاح المتوقع. استمر في إبداعاته وعطاءاته القصصية دون كلل أو توان إبان السبعينيات ، حيث ظهرت له عدة إنجازات في (أخبار دبي) و(الأهلي) … اشتهرت أعماله القصصية المتميزة وذاعت بين المتلقين العرب منذ بداية الثمانينيات ؛ إذ بنى من خلالها «كونا سرديا » NARRATIVE UNIVERSE ، مثخنا بالقضايا والأسئلة ، التي تعشش في الذاكرة. نجده يتأنى كثيرا في إبداعاته ، فيراعي سلطة المتلقين العرب ويقدرها. يمزج بين الحلم والواقع وتعدد أبعاد الشخصيات والأحداث. تمثل إنجازاته الأدبية تجربة إنسانية ، تعانق التحولات والتغيرات التي يعرفها مجتمع الإمارات العربية والعالم. نجده يرصد الجو العام الذي يعرفه وطنه، من خلال ربطه بالخطابات والقضايا اليومية. يستخدم اللقطات والومضات السريعة الدالة ، المسكونة في أغلبها بنغمة من الحزن ، الذي يجسد بساطة الشخصيات. كما يزرع بين طيات إبداعاته السردية عنصر المفاجأة والنهاية المفتوحة. يصبح عنده السارد هو المروج للفعل والمحرك للحدث القصصي.

يتميز أسلوبه الشخصي بطابع شعري سريع الإيقاع ، يؤسسه إيقاع الحياة بدولة الإمارات العربية. نجد فيه الصدق والأمانة والوصف الدقيق للواقع. تتنوع وتتناقض أحداث وشخصيات قصصه نظرا لتنوع وتناقض قضايا محيطه. يستخدم أحيانا أسلوب الحكاية كما في (قالت النخلة للبحر). تبرز بين طيات بعض إبداعاته لحظات تنوير وإشراق واستشراف مهمة ، يتجلى من خلالها عمق الحبكة وروعتها ، المفضية إلى نهاية محكمة الإنجاز. يتمحور العمل حول شخصية البطل المحورية في كل قصة.
يمثل أسلوب عبد الحميد أحمد نقاء وشفافية شخصية صاحبه وصدقه القومي. كما أنه يعد الكاتب الساخر الأول في منطقة الخليج العربي نظرا لمعجمه القصصي الخاص وطريقة معالجته المتميزة وانتقائه الدقيق لموضوعاته THEMES .
 أنجز عبد الحميد أحمد إبداعات أدبية متنوعة عن السفر والرحلات وقضايا أخرى مهمة. نجده يسخر ، يحلم ، يتداعى ، ينكسر ، يقاوم …
ثانيا) المتن المدروس :
 أنجز المبدع عبد الحميد أحمد مجموعته القصصية ، الموسومة ب (البيدار) عام 1987 م. تم نشرها عن طريق دار الكلمة للنشر بلبنان. تضم هذه المجموعة 126 صفحة من الحجم الصغير. تحوي القصص التالية :
 _أشياء كوبا  _الأرصفة العربية  _صفعتان _المزبلة _الفأس _هدهدة _المرأة الأخرى _حالة غروب. _خلاله S E L . _البيدار.
مكونات الخطاب القصصي في مجموعة (البيدار) :
تتعدد النظريات والمفاهيم المتداخلة ، المتعلقة بالجنس القصصي الرائج حاليا في العالم العربي. يظهر بعضها عديم الجدوى العلمية وبعضها الآخر عميق وجوهري. لذلك فإننا نصادف عدة مسارات نقدية تهم هذا الحقل الأدبي :
أ_ بلورة الخصائص الجمالية والفكرية المهيمنة في مجال القصة العربية.
 ب _الإحاطة بجل التيارات والاتجاهات المعاصرة.
ج_إخضاع النصوص القصصية العربية لمختلف المقاربات والتحاليل والتجارب.
 د _التأرجح بين توظيف المصطلحات والإسقاطات الغربية والقراءة العميقة والطيبةللإبداعات العربية ، المبلورة لقضايا العرب الثقافية والاجتماعية…
 يستند تحديد مكونات الخطاب القصصي في مجموعة (البيدار) إلى قناعتنا الفكرية والفنية ، التي نعتنقها في هذه المرحلة من تطورنا النقدي.
تعتمد عملية السرد القصصي عند كاتبنا على معجم عربي نثري خيالي ، يروج نظام الحكي الموضوعي ، المرتكز على ضمائر الغياب (هو ، هي ، هما ، هم ، هن). تضم هذه العملية عدة مكونات تتداخل وتتقاطع فيما بينها ، تبعا لنوعية القصة.
تدفعنا قناعتنا الفكرية والنقدية الحالية إلى حصر مكونات الخطاب القصصي عند عبد الحميد أحمد في أربعة أقسام محورية فقط :
 1- الأحداث القصصية :
يصعب علينا عند دراسة أي عمل قصصي عربي بتمييز أحداثه عن شخصياته نظرا لتشابك العلاقات وتعدد الجسور الرابطة بين الاثنين. فلاوجود لشخصيات قصصية من دون أحداث ولاوجود لأحداث من دون شخصيات. تهتم بعض الدراسات البنيوية اللسانية الوصفية التصنيفية TAXONOMY، التي تيمم وجهها شطر الإبداعات الأدبية، بعدة أنواع من التقسيم والتفكيك والاستقراء INDUCTIONالتي تفرضها منهجيتها الشكلية الداخلية المثولية IMMANENCE على المتون المدروسة.
 يبني عبد الحميد أحمد أحداث مجموعته القصصية (البيدار) بالاعتماد على معارفه الذهنية (1) وتجاربه المتنوعة وقدرته COMPETENCE اللسانية وطرق إفراغها وإذاعتها على شكل إنجازات PERFORMENCES شخصية لافتة للنظر.
 تتنوع الأحداث في هذه القصص العشر التي يعرضها علينا الكاتب ، من خلال مقدماتها وعقدها وحلولها ونهاياتها. نجده يقدم بعضها ضمن تسلسل منطقي منضد ، حيث يربط سابقها بلاحقها بشكل دقيق ، ويستخدم بعضها الآخر بصورة مفككة ، مما يجعلها تبدو منفصلة تبعا لطبيعة الموضوع وسمات الإنجاز والقصد القصصي.
تتعاقب الحوادث بشكل إيقاعي منظم ، تبعا للأسلوب الفني المستعمل في رصف الملفوظات اللسانية LINGUISTICCLAUSES ، المؤسسة لعملية السرد القصصي. لذلك تتنوع التجارب والمشاعر ، المرتبة حسب ضوابط نفسية ، تفرغها في قالب فني عربي محدد. يلقي الكاتب الأضواء وينوع اللوحات الخاصة بوصف أحداث قصصه ،
المتنوعة ، فيقع التلاحم ، من خلال كل هذا ، بين العرض والمحتوى السردي.
لذلك فإن أحداث مجموعة (البيدار) تمثل إنجازا سرديا واقعيا ، يرسم أثر الزمن ومخلفات دورته على حياة الشخصيات (كويا ، أبو محمود الفلسطيني وابنته ندى ، سعيد عبد الله ، كاتب القصة وكسارة البندق ، الفلاح سلمان وزوجته زهرة ، حمدون ، خلفان ونورة ، مبارك وعفراء ، خلاله S. E.L. وحماره مسعود ، مريش العماني). تصف هذه الأحداث ضعف بعض الشخصيات المذكورة وهروبها من الواقع ، من خلال غربتها خارج الوطن ، بحثا عن لقمة العيش ورزوحها تحث كلا كل الزمن وقهره. يرتبط بعضها بأرضه ووطنه المغتصب ويعاني من حيف وجور المحتل ، لكنه يبدل قصارى جهده لمعرفة أخباره ومعانقة عدد من أهله بعد النزوح… وبعضها الآخر يتغرب بحثا عن الذات والاستقلال والجنس والمال وحرية التعبير والديموقراطية…
 يثير عبد الحميد أحمد في هذه المجموعة بعض القضايا المتعلقة بالمرأة : ثورتها ضد تسلط صنف معين من الرجال ورغبتها في الانتقام وإثبات الذات والتحدي ، الجنس ، الشك ، الدعارة ، الإهمال والاستخفاف ، تربية الأولاد وألعابهم ، الغيرة ، الحب الأول والدفين ، الزواج ، العمل ، اللقاءات والمناظرات ، حنان الأمهات …
 كما تعانق الأحداث القصصية هنا بعض قضايا المجتمع الإماراتي والعربي ومشكلاته كالعمل والهجرة(2)، والتمايز الطبقي وحب الوطن والطبيعة الرومانسية والفقر والغنى والظلم والانتهازية والاعتماد على المظاهر والشكليات واستغلال النفوذ والمال والبساطة والتواضع والنفي والحرمان …
تعالج بعض الأحداث القصصية المسيطرة على مجموعة (البيدار) عدة جوانب عقلية وعاطفية متشابكة ، تحرك الشخصيات داخل المجتمع الإماراتي، من خلال مجموعة من الغرائز والفوضى والمتناقضات والتغيرات والانشطارات والتقسيمات… ترتبط ديباجة هذه الأحداث بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية التي يعيشها الكاتب ، فهو أحد إفرازاتها. كما أنه ابن بيئة خليجية تتأقلم مع هذه الظروف.
تختلف طرائق معالجة الأحداث القصصية والأساليب الفنية الموظفة من مبدع عربي إلى آخر. لذلك فإننا نجد تطورا وتنوعا كبيرين بين الكتاب بالنسبة لهذين الجانبين. تركز الأحداث القصصية العربية المعاصرة على بعض القضايا والمشكلات النفسية والاجتماعية والتربوية والسياسية عند الشخصيات ، وهي نفسها القضايا والمشكلات التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية وعصرنا الحالي. لذلك فالقاص العربي المعاصر يركز على فكرة مهمة ويقفز على أخرى ثانوية مزعجة. كما أنه قد يستعمل عدة مظاهر صوتية إيقاعية متعددة POLYPHONY ويوظف صنوفا من التصوير والنحت والحفريات والتحقيقات البوليسية ، وقد يتحيز للسرد غير المرتبط بالفضاء الزمكاني. نجد تغير بعض المفاهيم والقيم والنظريات عند عدة كتاب ، مما جعل بعض القصص المعاصرة لا تقوى على تصوير العالم ، بناء على نظرية السببية ، فتحول الكون إلى فكر (3).
لقد خلفت النظريات العلمية المعاصرة آثارا كبيرة على فن القصة في العالم ، حيث نجد الأحداث تجري بسرعة ، من خلال حالات نفسية متهافتة وشطحات فكرية متنوعة. كما تتوازى الصور والمناظر وتتوالى داخل حيز زمكاني. تبرز الحقيقة العلمية مفتتة إلى جزيئات وذرات صغيرة وإلكترونات وبروتونات ، تعيش في الفضاء.
يعبر عبد الحميد أحمد في مجموعته القصصية عن حداثة فنه وحيثيات عصره ، من خلال المواقف الموصوفة والجمل اللغوية والشخصيات المفتتة والتسلسل المنطقي والتحول السريع من حالة إلى حالة ومن منظر إلى آخر. يجسد هذا التوجه إحساسه بالحياة المتتابعة والمتقطعة بصورة عفوية ، حيث تتدفق الانطباعات والمشاعر على شكل سيل مستمر في غير انتظام (4).
تغير هذه الدروب والمسارب المتشعبة حياتنا النفسية والروحية وتنميها ، فتنمو معها أجسادنا عبر مراحل العمر …
تطرح دراسة مجموعة (البيدار) عدة أسئلة تعد مزمنة في وقتنا الحالي :
 1_كيف تستطيع الشخصيات القصصية ، ذات الحواس العاجزة عن ملاحظة كل الأشياء والظواهر الطبيعية ، السيطرة على مشاعرها وانفعالاتها المتضاربة ؟
 2 _ هل تعد شخصيات هذه المجموعة متعددة أو أحادية الأبعاد ؟
3_ كيف نميز بين العقل والإلهام والحلم والواقع والحواس في هذه القصص ؟
 4 _ ما نوع المعارف والتجارب التي تقدمها إلينا هذه الإبداعات السردية ؟
 5_ ما علاقة المعجم القصصي المتداخل في هذه المجموعة بالنسيج السكاني الموجود بدولة الإمارات العربية المتحدة؟.
تتعاقب الأحداث القصصية في جل الأحيان حسب تسلسل زمني صغير ومحدد(ساعات ، يوم ، شهر ، سنة) أو حسب التجارب الذاتية المرتبطة بنفسية بعض الشخصيات المحورية داخل المجموعة. إنها تبرز طبيعية جدا ، حيث ترصد وتحلل جل الدوافع والمعالم المتعلقة بمحيط الشخصيات وبيئتها. كما أنها واقعية أيضا لارتباطها بالحياة الإماراتية والعربية العامة والرمزية والطبيعة والمجتمع والنفسيات المختلفة.
 تسيطر على جل أحداث مجموعة (البيدار) وحوارات شخصياتها المحورية المظاهر والقضايا النفسية والاجتماعية ، حيث نجد السارد / الكاتب يصف لنا في عدة مواطن ما يدور في صدورها من دراما إنسانية ، جعلتها الأقدار تواجه واقعها الأليم :
 أ_ «الرصيف يعج بالمارة والحرارة والضجيج والذباب والفرحة الصغيرة التي غمرت الجوف تتلاشى نهائيا اللحظة ، وقد تحملها الهموم من جديد كما تحمل الريح الهباء. «كويا » ضاع تماما وسط الصخب ، أكلته الحيرة ودمرته اللحظة القاسية. عبير اللحم الطري لم يعد يداعب أنفه ولم تبق إلا دموع الزوجة وكآبة السنين ومرارة الحرمان وعذاب الوحدة ومذلة الطريق ، سنوات العمل في رصف الطرقات ، هذا الرصيف ، هذا الشارع بناه «كويا » وزملاؤه. تاه في الليل طويلا ، جاب الطرقات الساكنة حاملا اللفة ، فجأة انهمرت عليه البشارة…» ، ص 11 _ 12.
ب _ «يخرج إلى الشارع في ثيابه الزرقاء الغامقة التي تتستر على بقع الزيت وأوساخ الشحوم ، يجابه الشمس وجها لوجه ، رغم الأحزان الكبيرة القابعة في أعماقه تنم ملامحه الصارمة عن تحد عجيب لكل شيء يصادفه في هذه المدينة التي تلونت وتشكلت في زيف أخرق » ، ص 18.
 ج _ «عفوا ، هل من الممكن أن تمارسي الجنس معي ؟ » ، ص 33.
د _ «أدرك أنه كي يصل إلى حد الماء الأول عليه اجتياز هذه المزبلة العظيمة وليس ثمة طريق آخر ، لكنك اندهشت كيف أمكن للمزبلة أن تتسلل إلى عقر دارك لتفترش الأرض ، وتماما توقفت «كسارة البندق » لكن الحطام مازال هنا ، والدخان مازال هنا ، والتوجع والأنين مازال هنا ، أدركت أنك واقع ومتورط كالآخرين في لب الأكذوبة المحبوكة الصياغة والصنعة. ولم يكن ثمة مجال إلا الصهيل والزمجرة والقعقعة لتسمع الدنيا بأنك آت ، عابر المزبلة التاريخية لتصل إلى حافة الماء …» ، ص 50.
ه _ قال والشرار يتطاير من عينيه الغارقتين في الجمر : «هل يجتمعان معا ؟ هل يجتمع العدس والدعارة معا ؟ » ، ص 63.
و _ «تركت النجوم تغرق هناك في السماء. تنفست في الهواء الطلق. أغلقت النافذة. شعور غامض يثيرها في الليل البهيم. وجدت تفسيرا. وحيدة. ليست وحيدة. في داخلها امرأة أخرى استيقظت. تتوحش. كومت قبضتها. ستسددها بإحكام. شخيره مثل المنشار في الخشب. صدره يعلو. يهبط. جثة بليدة فوق الفراش. النشوة الغامضة تتفشى في أوصالها. تأتى من عالم مجهول في داخلها. تعذبها. تدفعها إلى الكتابة. ستكتب. الليلة عن المرأة الأخرى. بالقلم. لا.. بالسكين. غدا ستقرأ نورا والأخريات ما ستكتبه الليلة … »، ص 83 .
ي _ «مضت الأحلام إلى غير رجعة ومضت «عفراء » في أردية الزمن الأهوج كان الوطن «عفراء » يذوب فيه مبارك ويستميت لأجل الإبقاء عليه …
أمسك التراب يعصره ، صار الوطن كميات من قهر يومي حين يبحث عن دراهم لأجل العيش وللإبقاء على ، نقطة كرامة. صار وحيدا …وحيدا ، الوجوه لم يعد يعرفها ، ولم تعد الوجوه الجديدة تعرفه … صار شيئا لاوجود له إلا في خفقات الذكرى » ، ص 89 _ 90.
تبرز هذه النماذج سيطرة الكاتب الضمني على فنه القصصي ، حيث تظهر كل حبكة محكمة ومتشابكة ، من خلال الأحداث والمواقف والشخصيات المتداخلة. كما يظهر أيضا تفانيه في تقديم إطار واقعي طبيعي لكل قصة. فالأحداث ترصد حقائق فعلية وملاحظات وتجارب معيشة ، ربما «اشترك هو فيها أو حصل على تقرير عنها أو رواية عنها من شاهد عيان » (5).
يلتقط ذهن عبد الحميد أحمد الأحداث والمعلومات القصصية فيرتبها ويقسمها حسب«نسق سردي » NARRATIVE SYSTEM ، متميز العلاقات والوظائف. يستخرج عدة تضمينات نفسية واجتماعية ليرسم في النهاية معالم شخصيات واضحة ، خالية من كل زيف أو بهرجة أو تشدق أو إنشائية مجانية.
 تتنوع طرائق الكاتب في معالجة الأحداث والوقائع المتشابهة من قصة إلى أخرى داخل مجموعة (البيدار) ، حيث تتعدد الصراعات بين الحقيقة والواقع والحلم والوهم والخداع والطموح والبساطة … تعرض علينا القصص العشر التي تحويها المجموعة نماذج مهمة في هذا الصدد:
1 _ «تجول في السوق ، اقتعد الأرض وعرض لفة الزوجة للبيع ، لكن ، ليس من يشتري …استجدى أحدهم واثنين وثلاثة ، إنها قطعة قماش جيدة «أرباب» هذا زين واجد زين ، أنا يشتري بأربعين يبيع بثلاثين …
ينصرف..ينصرفون.. لا أحد يتوقف …«إنها هدية زوجتي » ، يبقى وحيدا عارضا بضاعته للهواء ، يضج من الغضب والحزن والقساوة …يضيع وسط لجة الأحزان …» ، ص 11 
2 _ «…أخذها في حضنه ، هصرها بين يديه بقوة ، شعر بحرارتها ، بأنه يحتضن وطنا كاملا ، تساقطت دموعه وبللت كالمطر كل ذكرياته …
نامت ندى فوق صدره المتعب ، عشرون عاما خارج الوطن فوق الأرصفة ، في المدن العربية القاسية ، الفاجرة ، ترفع سيوفها الخشبية ، تهادن ، لاتقاتل ، أعمال كثيرة ، بائع صحف ، سجائر ، سائق تاكسي ، ميكانيكي ، خباز ، كاتب ، مدرس ، لاشيء غير الحنين ، القهر ، الحلم بالبيت الذي ولد فيه تنمو في حوشه شجرة زيتون كبيرة ، يظلله ، كانت كاذبة ، خادعة ، خائنة ، كل العواصم والمدن ، لاحقيقة إلا الدموع التي جفت فوق أرصفتها والحياة التي سفحت فوق شوارعها ، وأخيرا …هنا …النفط ، المال يصنع كل شيء. لاشيء مطلقا … أول يوم يا ندى سقطت ورقة التوت ، ظهرت عورة هذه المدينة ، عورة قبيحة كريهة …» ، ص 21.
 3 _ قاطعه الضابط وقد ازداد جنونا : «اخرس ! ستقول لكنها لم تمارس ديموقراطيتها ، صرخت ، عملت مشكلة من لاشيء ، من حقي أن أطلب ، من حقها أن ترفض ، في أوروبا يقول الفتى للفتاة ما يشاء ، هذه حرية ليس ثمة اعتداء …» ، ص 39.
تجسد النماذج الثلاثة نوعية الشخصيات والأحداث المتواترة في قصص عبد الحميد أحمد ، حيث نجده يمزج بين الواقع والحلم والتوليفات الاجتماعية المتنوعة وتعدد الأبعاد. كما أنه ينشر بين ثنايا هذا المتن المدروس قسطا مهما من الازدواج BILINGUALISM اللغوي وشعريتهPOETRY السريعة ، المتناغمة مع إيقاع الحياة بالإمارات العربية ونسيجها السكاني.
يتعلق النموذج الأول من النماذج الثلاثة السابقة بشخصية البطل «كويا » الذي ظل يحلم طيلة غربته عن الوطن ببعث لفة من الملابس إلى زوجته بمنطقة «كيرالا » لأنها قد أنجبت له طفلا بعد أربع عشرة عاما من الانتظار. لكنه يصطدم بواقع ظالم ؛ موبوء بالسخرية والقساوة والتمايز الطبقي. تتقوض أحلامه وتنكسر طموحاته فيظل يجوب شوارع المدينة الكبيرة عارضا لفة الملابس للبيع.
 أما النموذج الثاني فيجسد لنا حلم الفلسطيني الكبير بالعودة إلى الوطن المغتصب وحنينه الشديد إلى معانقة الأهل والمضارب ، لكن الحصار الفلسطيني يمثل أمامه حقيقة أليمة قائمة بعنف وواقعا متشظيا. يعلق آماله على العرب ، لكن مدنهم تلفظه بكل رموزها ودلالاتها ، فيضيع وجهه في زحامها. يفتضح تواطؤها …
 نستخلص من النموذج الثالث محاولة البطل «سعيدعبدالله» ، الذي يروم التعبير بكل ديموقراطية عن مكبوتا ته الجنسية ، لكنه يواجه بلفيف من العادات الاجتماعية وتقاليد مراكز الشرطة البائدة ، التي تردعه بكل تسلط …
 تعد هذه الأحداث ، التي يقدمها لنا عبد الحميد أحمد في مجموعة (البيدار) ، ذات فنية راقية بالنسبة لـ«كون »UNIVERSE القصة القصيرة في العالم العربي. فالكاتب يرصد في كل قصة حادثة واحدة فقط. كما أنه يستخدم زمنا بسيطا ، مما جعل قصصه واضحة ومهضومة ، تكشف لنا عن الغربة والفقر والحرمان والتسلط والعادات البائدة والبساطة والرومانسية والصفاء والتغير الاجتماعي والصراعات النفسية.
 يرد الحدث القصصي في هذه المجموعة خصبا ، مما يجعله يعري نفسيات الشخصيات ، فيصبح جو القصة صافي الأديم واضحا. يتابعه المتلقي العربي بشغف فيفهمه بكل سهولة ويؤوله بعمق. يتبلور عمل الكاتب الضمني بدقة من خلال طريقة السرد الصريح والتسلسل الزمني المنطقي (6) ، حيث نجده يدفع السارد إلى تحريك الأحداث إلى الأمام في أغلب الأحيان ، ولا يجعلها ترتد إلى الوراء إلا عند اللزوم. تؤدي هذه التقنية القصصية إلى جعل المتلقي العربي يركز على قصص المجموعة بكل سهولة ويسر ، فيكشف مستغلقاتها ورموزها ومقاصدها وخصائصها الجمالية والفكرية والفنية.
 يحاول الكاتب في عدة فقرات من مجموعة (البيدار) استعمال هذا النوع المتميز من السرد ، وهو كما أسلفنا عبارة عن محاكاة لبعض البنى التركيبية والمعجمية والدلالية ، الشائعة في الشعر العربي المعاصر.
تتحكم شخصية السارد عند كاتبنا في جل الأفعال القصصية ، حيث تحرك شخصياته وتوجه حواراتها المتنوعة وأصواتها المتنوعةPOLYPHONY نحو نهاية معينة أو حل منشود. نجده ينغمس في عمق الأحداث بكل سلبياتها وإيجابياتها ، فيتعاون ويتضامن بوعي مع عملية السرد وبناها المتعددة ، ولا يشق عصا الطاعة… إننا ننعته ب «السارد المنتمي ». قد نجد ساردا آخر في بعض القصص العربية المعاصرة يتنصل من ملفوظاته ومسؤولياته اتجاهها ، فلا يقوم إلا بالنزر اليسير من التنميط MODALISATION، وهو ما نسمه ب «السارد غير المنتمي ».
تتمحور الأحداث القصصية في مجموعة (البيدار) حول موضوعات وقضايا ، يثير بعضها عدة مشكلات داخل أغلب المجتمعات العربية :
أ _ الهجرة والغربة والنفي أو الهروب إلى الخارج.
ب _حب المرأة والوطن.
ج _ رموز البحر والآم الواقع المعيش ، المضارعة لعمل كسارة البندق .
د_البحث عن العمل والمال والتغير الاجتماعي.
 ه_ الالتحام بالأرض والجذور والتراث والثقافة.
 و_ الجنس والدعارة وانفصام الروابط والريب والتنكر للعشرة.
 يستغل القاص هذه الموضوعات والقضايا لتحليل الدوافع النفسية والاقتصادية والاجتماعية عند جل الشخصيات لأنها تشكل رموزا متشعبة عن عدة أفكار قصصية محورية في المجموعة بأكملها. تخيم هذه الرموز بإصرار وعناد على كل الأحداث من أولها وحتى آخرها. تتضخم معانيها وتتسع وتتشعب لتشمل مقاصد هائلة بدورها.
تتوغل الأحداث والموضوعات السالفة داخل نفسيات شخصيات مجموعة (البيدار) ، حيث تقطن ما تحت شعورها.
 تمثل الهجرة والغربة والنفي خارج الوطن مجالا للعمل المتنوع وإثباتا للذات. فالحياة الراهنة مادية ، تتطلب الحصول على المال لبعثه إلى العائلة ، الباقية بالوطن. تعتقد جل الشخصيات أن هذه الهجرة والغربة هي التي ستحقق آمالها فتنعم بالسعادة والاستقرار من الناحية النفسية. إنها قناعات نفسية فاصلة بالنسبة لموضوع الغربة والعمل ، حيث إنها تعبر عن رغبة ملحة في الانتماء إلى عالم المهاجرين والمغتربين خارج أوطانهم (فلسطينيون ، آسيويون ، عرب ، جنسيات أخرى بشركات النفط والمال …). تصبح هذه الرغبة أكبر من كل فرد ، فهي تجعله يحرص على إثبات «ما يعتقد أنه صواب في نفسه ، وفي التشبث بها قضاء على المخاوف التي قد تزحف إلى نفسه من آن لآخر… » (7)
 2) الشخصيات :
تتنوع أبعاد الشخصيات القصصية في مجموعة (البيدار) وتتعدد توليفاتها الاجتماعية وتداخلاتها اللسانية INTERFERENCES. يرسم لنا السارد حياتها بطرق منسقة ، من خلال ربطها بفضاءات زمكانية محددة. لذلك فإننا نجدها تضم ثلاثة أنماط :
 1 _ الشخصيات القصصية المتغيرة : تتأقلم مع أحداث المجموعة برمتها وتنمو نفسيا واجتماعيا وفكريا مع التسلسل القصصي وفضاءاته ، حيث تتغير حالاتها باستمرار.
 2 _ الشخصيات القصصية المعيارية : تحمل بعض أبعادها وتوليفاتها الاجتماعية سمات وقيما ، تنتشر كثيرا في الحياة اليومية الرائجة بالإمارات العربية وغيرها من البلدان العربية ، ذات الأوضاع والظروف المضارعة.
 يجد كثير من المتلقين العرب أنفسهم وذواتهم داخل هذا النمط من الشخصيات ، فيتأثرون ببعض سلوكياته وأفعاله ويتعاطفون معه.«… يصل الأمر ، أحيانا ،إلى تقمصها وجعلها مجالا لإسقاط حالاته الوجدانية » (8).
 3 _ الشخصيات المعالجة : يملك السارد قصب السبق بالنسبة لتفكيك الأبعاد النفسية والاجتماعية والفكرية الخاصة بهذا النمط من الشخصيات القصصية. نجده يبدل قصارى جهوده من قصة إلى أخرى ليكشف خباياها ودوافعها وحوافزها وحاجاتها ورغباتها المتنوعة…
يخلق عبد الحميد أحمد «كونه القصصي » الخاص بناء على أحداث ، يستقي مادتها الخام من الواقع العربي المعيش … نجده يهتم كثيرا بأفراد معينين في كل قصة ولا يعزلهم عن قضايا المجتمع الإماراتي. يجعله هذا الاهتمام يغوص في أعماق نفسية أبطاله ، فيرصد ما يعانونه من ألم وفرح وسعادة وشقاء وحيف اجتماعي ، وهو محور أغلب الإنجازات القصصية العربية المعاصرة ، رغم اختلاف أنماط شخصياتها وطرق تعبيرها. يوظف بعض المبدعين العرب إنجازات علم النفس الحديث الذي روجه فرويد ويونج لإبراز جوانب مهمة من العقل الباطن ، التي تهم شخصياتهم القصصية. يفضي هذا الجانب النفسي إلى الحقيقة التي تحدد بطريقة لاشعورية سمات الأبطال وأعمالهم المختلفة.
 تسعى بعض شخصيات المجموعة القصصية المدروسة إلى تجاوز واقعها النفسي المؤلم ووضعها الاقتصادي المصاب بالبوار مستخدمة ذكاءها ، حيث تتنوع الصراعات وتتزاحم الأحلام والكبوات. يرصد السارد هنا بعضا من هذه الظواهر المرتبطة بالشخصيات ، فيخلق لها فضاءات وأحيازا مهمة لتعبر عن نفسها.
 يستخدم القاص أحيانا شخصيات ساخرة ، تتحدى بعض السلط ؛ مثل شخصية «سعيد عبداللـه » في قصة (صفعتان) وشخصية «خلاله S. E. L » في قصة (طائر جريح في فخ صياد ماكر). فالشخصيتان تشككان وتسخران من بعض الثوابت والتقاليد والأخلاق ، والعلاقات العربية السائدة. فهل السخرية والتشكيك والتحدي لبعض الثوابت هما جانبان سلبيان أم إيجابيان عند هذا المبدع ؟.
 نعتقد أنه يروم من وراء استخدامه للأسلوب الفني الساخر في بعض قصص مجموعته نقد وإصلاح بعض المشكلات والقضايا الاجتماعية بطريقة غير مباشرة ، وهو ما يشكل مكونات معيارية لخطاب قصصي رمزي …
تتمتع شخصيات هذا العمل السردي بنوع من الحرية وتفتح في المعتقدات والمبادئ وتميز بعض السمات الفردية المعاصرة. إنها لاتركن إلى الاستقرار والثبات ضمن فضاء مقنن. نجدها تغلي بالغرائز والانفعالات المتنوعة والسلوكيات الآنية والرواسب الاجتماعية والثقافية المتناقضة. لذلك فهي تمثل سمة خاصة وإفرازا محددا يؤطر عصرها ولحظتها أو ظروفها التاريخية ، التي تعبر عنها.
 نجد كل شخصية في مجموعة (البيدار) غير مستقرة ، بل هي كثيرة التحول والتقنع MASK. كما يغيب التجانس بين قريناتها ، حيث تتجلى متفتتة الحالات ضمن فضاءات متنوعة الأبعاد. لا يتحكم أبطال أغلب قصص هذه المجموعة في أحاسيسهم وعوالمهم لاستغلالها لصالحهم. إنهم يتحركون ويتصرفون في عالم ملئ بالمتناقضات والظلام ، مستعملين ، في بعض الأحيان ، وسائل غير عقلية وغرائز بسيطة. لذلك فهي تتغير وتتأثر بمحيطها وتجاربها بصور مفتتة. تسعى هذه الشخصيات إلى ممارسة حياتها الواقعية ، من خلال عدة صراعات ومواجهات ، تحدث داخل فضاءاتها الخاصة. يصارع جلها في الغربة والوحدة من أجل المال وحسن الحال والرقي والتشبث بالجذور وعدم الخنوع والتواكل والانهزامية في الحياة والطموح والأحلام العريضة المؤجلة.
 يعرض علينا عبد الحميد أحمد شخصياته القصصية ، من خلال عدة زوايا ، مما يمنح المتلقي العربي فكرة واضحة عن تحولاتها وتغيراتها الواقعية. لذلك فإن تلاحق الحركة بالنسبة للحوادث ، المكونة لنسيج قصص المجموعة ، يبرز معه تلاحق الحركة بالنسبة للشخصيات أيضا.
 تتحدد الحياة بكل وظائفها عند كاتبنا من خلال الرسم الأنيق الواضح لتحولات أبطاله وتغيراتهم ضمن لحظات ومواقف، تتجلى فيها سماتهم الخاصة وانفعالاتهم النفسية.إنه يرصد حركاتهم وسلوكياتهم في مواقف معينة ليصل إلى قرارة أنفسهم. تسعى بعض هذه الشخصيات نحو الإيمان الصافي والرقي والنمو والتغير وبعضها الآخر ييمم وجهه شطر المروق والجحود والاستسلام والجمود. تعاني هذه الشخصيات من عدة مشاكل، فتتقدم خائفة من الموت والمصير الغامض ، كما تستمر في مطاردة بعض أحلامها التي تحطم قسطا كبيرا من نفسيتها فترضخ للواقع ، وتبقى كماهي لأن في رضوخها لهذا الواقع خلاصها وطهارتها وحلولها.
يقدم لنا المؤلف شخصيات واقعية ، تحس بالنقص والوهن عند اكتشاف عجزها المتعلق بعدم فهم العالم المحيط بها. لذلك فإنها تجد الأمل الوحيد في الخلاص هو تحمل الصراعات والمجازفات والغربة والقهر والتسلط والأحلام والأوهام المتنوعة ، بغية حماية نفسها من هذا الواقع المؤلم.
تدرك هذه الشخصيات القصصية الحاملة لعدة توليفات اجتماعية ومستويات لسانية متداخلة INTERFERENCES وأبعاد مختلفة أن سماتها وقيمها ، ولو أنها مجرد أوهام ، تعد ضرورية للبقاء والاستمرارية مثل ضرورة الوهم الباهض الثمن ، الذي يصنع إنسانيتها وحقيقتها (9).
 يرسم الكاتب / السارد بعض أبطال مجموعة (البيدار) بطريقة مركبة ، حيث يحدد بعض ملامحها من الخارج ، الأمر الذي يجعل المتلقي العربي يكتشفها على مراحل ومن زوايا مختلفة إلى أن تتآلف أطرافها وتتجلى في النهاية كاملة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
 إن طريقة عرض هذا المبدع لشخصياته القصصية تشبه ما نجده عند ممثلي تيار الوعي ، فهي تحس بالتاريخ أثناء تكوينه وجريانه ، ولا تبدو جامدة أو ساكنة. تساهم كل شخصية في المجموعة بصنع التاريخ ، سواء بشكل مضمر أو معلن أو رمزي. لذلك فإن مساهماتها تعكس قي الحقيقة وجهات نظر مختلفة ، تحمل بين ثناياها (أفعالا) أو (ردود أفعال) متباينة ، يشارك فيها السارد بعمق.
 يقدم المبدع ثقافة المجتمع الإماراتي والعربي ، من خلال وجهات نظر مختلفة ، يعرضها السارد على ألسنة بعض الشخصيات من زوايا متعددة ، مما يجعله يتحكم بقوة في الأحداث ويبني «كونا قصصيا » خاصا ، في حالة سيولة وتغير مستمر.
تتميز هذه الشخصيات بالتنافر وتعدد اللغات والأبعاد والجنسيات (هنود ، باكستانيون ، إماراتيون ، عمانيون ، فلسطينيون). إنها تشبه مجموعة «نوسترومو » لجوزيف كونراد ، حيث تتحدد ملامح كل شخصية وطبيعتها وتصرفاتها تبعا للموقف الذي تسلكه إزاء الأحداث والمشكلات التي تعترض طريق حياتها.
تتوغل موضوعات الغربة وحب الوطن المغتصب والطبيعة والجنس والمال والحرية والخيانة والوحدة والفقر والتنكر للقديم في أعماق نفوس شخصيات مجموعة (البيدار) ، فتصل إلى ما تحت شعورهم. نرى بعضها مطوقا بظروف تدفعه إلى حب المال وتغير الحال مهما كلف الثمن ، فيفقد السيطرة على نفسه. رغم ذلك نجدها من الناحية الإنسانية مفعمة بالعواطف الجياشة المتعارضة مع هذه الأحداث القصصية ونتاجها.
تتعدد أبعاد هذه الشخصيات وتوليفاتها الاجتماعية ، لكننا نجدها في القصص العشر التي تضمها المجموعة ، تقاوم وتتحرك ضمن مجتمع تحكمه نفس القضايا والأسس:
 أ _ تنوع وتعدد الصراعات الاجتماعية والتغيرات والمشاعر النفسية.
 ب _ صعوبة تحقيق الهدف وضبابية الرؤية في بعض الأحيان.
 ج _ تعقيد كثير من الحوادث وضراوة وأذى بعض مظاهر الطبيعة .
 د_ارتباط الأمل بالخوف والواقع بالحلم عند بعضها وألم الإجهاد ووعثاء الرحلة والاشتياق إلى الوطن.
تتنوع مشاعر أبطال مجموعة (البيدار) ، فبعضها يؤول مصيره إلى نهاية مأساوية (قصة المرأة الأخرى + قصة حالة غروب + قصة البيدار) ، وبعضها الآخر ينعم ردحا من الزمن برغد العيش وبحبوحته ، أو تتحسن أحواله إلى ما هو أجمل وأرقى (خلاله S.E.L ، + هدهدة). لقد مات بعض هذه الشخصيات منعزلا وحيدا غريبا متعفنا ، وبعضها الآخر ظل يخدع نفسه بآمال زائفة ، وهو جاهل لنفسه حتى النهاية. نجده إما أن يرضخ لضعفه أو يستسلم لقوة الطبيعة المدمرة. قد يحس بعضها بالأسى والحسرة والجور والغبن وبعضها الآخر تزهر مشاعره وآماله لفترة طويلة ، فيسعى لأنبل الغايات والآمال ، لكنها لا تتحقق كلها. تروم عدة شخصيات تحقيق السعادة بكل صدق واجتهاد ، فتخلق لنفسها مواقف مؤثثة بالألم والبؤس والشقاء. إنها تعيش في غربة وفريسة لخداعات وصراعات اجتماعية ، لكن بعضها يخترق هذه الحواجز المفعمة بالأنانية والفقر والنفاق والتسلط والفساد والاغتصاب ، فينعم بقليل من العطف والحب والفهم والصداقة وأصالة المشاعر.
 تقع أغلب شخصيات عبد الحميد أحمد ، المؤثثة لهذه المجموعة القصصية ، تحت وطأة الحياة ، فينكسر عود بعضها من شدة الضغط والقسوة ، لكن الكاتب / السارد يقدم إلى المتلقي العربي بكل رقة وشفافية إحساسها الصوفي ، الذي يمنحها قوة التماسك والتضامن والحرص على هذا الرباط الجامع ، بغية البقاء والتطور.
يظهر تطور المجتمع والتاريخ الإماراتي والعربي من خلال بعض الأحداث وأفعال الشخصيات القصصية ، مما يمنحها الدعم والتزكية القوية ، لكنها تتأرجح بين الحين والآخر ، ثم تصبح مرغمة على الرجوع إلى ذاتها لتعانق قوتها ، التي تساعدها على منازلة حظها التعيس وهزيمته هزيمة نكراء.
 إن الآلام والبؤس والتسلط والخيانة والاغتراب والإقصاء والانتهازية التي تتعرض إليها بعض شخصيات المجموعة القصصية المدروسة هي نتيجة للشرور الحية المتنوعة التي تقبع داخل النفس البشرية.
والحقيقة أن الشخصيات في القصة العربية المعاصرة ناقصة الرسم نظرا لطبيعة التطور الحثيث الذي يعرفه هذا الجنس الأدبي. فالنفوس والأبعاد متنوعة وتصرفاتهم محيرة لعقول المتلقين ومربكة لمنطقهم. نجد كثرة التيارات والمذاهب مثل تيار الوعي والانطباعية ، حيث تتعدد التجارب المختلفة ،التي «تحصلها الحواس وأشتات الأفكار والمناظر المختلفة المتغيرة ويصبح القاص كالفنان يطل من نافذة في رأس الشخصية ويرصد ما يدور داخل هذا الإطار » (10).
تظهر في مجموعة (البيدار) ثلاثة أنماط من الشخصيات :
أ_ الأب : المغترب العامل البسيط ، الذي يشده الحنين إلى الوطن وإلى أفراد أسرته
ب _ الأم:المربية الحنون والزوجة الغيور ، والمتذمرة من الوحدة والوسواس.
ب _ الابن : المستقل ، الفار من تسلط الوالد والباحث عن الذات.
تتنوع احساسات هذه الشخصيات بشكل حيوي ، حيث نجدها من جانب تحب وتكره بصور متقلبة ، تخضع للمواقف والعلاقات والسلوكيات التي تصادفها في المجتمع الإماراتي ، ومن جانب آخر يتم التلاقي بين أكثرها حول موضوع الغربة والأرض والعمل والأبناء والوحدة والعزلة القاتلة والخيانة وضعف الحال والطموح المشترك ، مما يشيع بين جوانحها«شعاعا من الفهم » يربط بين الجانبين.
3)الفضاء الزمكاني :
1 _ الزمان في المجموعة القصصية :
يعتمد فهم وتأويل المتلقي العربي لأحداث وشخصيات القصص العشر التي تضمها مجموعة (البيدار) بصورة كبيرة على عنصري الزمان والمكان. فالكاتب / السارد لهذا العمل ينقل ويحرك الوقائع والأبطال داخل إطار زماني وإطار مكاني لكي يفهمها ويؤولها المتلقي العربي بكل دقة. لذلك فإن الأحداث والشخصيات «لا تتحرك في فراغ ولكنها تتفاعل في سياق مكاني معين وحسب إيقاع زمني محدد » (11).
 تفسر بعض الأحداث القصصية والظواهر الطبيعية التي تحويها مجموعة (البيدار) كيفية مرور الزمن بلا توقف، كما تبرز في مناسبات كثيرة رجوعه وارتداده إلى الماضي.فانطلاق هذا الزمن إلى الأمام يبرز العلاقة الوشيجة بين السبب والمسبب ، مطعمة بالتجارب الخاصة بكل شخصية ، التي تطور قوانين الطبيعة من حيث الاتصال أو الانفصال تبعا للمدة. إنه نسبى ووهمي ، وربما خداع في بعض الأحيان.
 يزخر الزمن في حياة شخصيات عبد الحميد أحمد القصصية بالتجارب ، فبعضه طويل وبعضه الآخر قصير (لحظة ، ساعة ، يوم ، شهر ، عام ، منذ سنوات). يتضاعف هذا الفضاء عند العامل الآسيوي المغترب بالإمارات العربية المتحدة والمواطن الفلسطيني المكتوي بنار الحصار الإسرائيلي ، فيمر في عجلة من أمره ويتبخر ، أثناء لحظات السرور التي تجعل بعض الشخصيات تنغمس في الحب ورغد العيش والسقوط والزلل.
تتجلى طبيعة السرد القصصي وحقيقته هنا حسب ثلاثة مراحل زمانية :
أ _ الزمان الأولي : يكون عند بداية كل قصة من قصص المجموعة ، حيث تتحرك الشخصيات داخل أوضاع تروم جاهدة تفسيرها أو تغييرها. يتدخل المتلقي العربي في هذا الزمان بمعارفه الذهنية وتوقعاته ومخططاته الضرورية ، إذا لزم الأمر. نجده يستخدم كل الممارسات الاجتماعية والميول الإنسانية ليؤثر في النتيجة.
ب _ الزمان الإنجازي PERFORMATIVE : يتابع من خلاله المتلقي العربي تجليات الأحداث القصصية داخل المجموعة. إنه يقرن هنا الفعل بالعمل.
ج _الزمان الاسترجاعي : يعيد المتلقي العربي تجسيد الحدث ليرسم من جديد الخطوط الدقيقة المرتبطة بنتيجة العمل القصصي ، فربما يطلع على بعض من الفشل أو التدخلات الخارجية أو طرائق وقوع النتائج غير المنتظرة (12).
 تعد هذه اللحظات الزمانية الثلاث (13) ضرورية بالنسبة للإبداع القصصي ، فهي «تأتى معها بإمكانية تغير قيمة الأحداث حين ينظر إليها استرجاعيا. وعلاوة على ذلك ، فإن من البديهي أن ما يظهر نجاحا من منظور واحد قد يكون فشلا أو هزيمة حين يرى بأعين مختلفة …قد يحدث في النفس تغير في الالتزام نتيجة معرفة لاحقة أو تجربة تحول روحي قد يغير جوهريا ، الذي تتطور الحياة وفقا له » (14).
المجموعة وزمن القراءة عند المتلقي العربي المتمرس:
يختلف الترتيب والتركيز على هذه التقنيات وكذلك العلاقة بالمتلقي من قاص إلى آخر داخل الإمارات العربية وفي البلاد العربية الأخرى. لذلك فإن استعمالات الكاتب الزمنية في هذه المجموعة القصصية المدروسة تخضع لعدة دوافع ووظائف ورموز ومعارف وتقنيات دقيقة ومستويات لسانية متنوعة ، تخدم سلطة المبدع وسلطة النص وسلطة المتلقي العربي. كما أنه يصف وينعت الزمن بشتى النعوت والصفات السلبية والإيجابية ويقسمه إلى أقسام وجزئيات متعددة ومتفاوتة : (اليوم ، أشرق الصباح ، قبل ، آخر الشهر ، هذه المرة ، أقرب فرصة ، كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساء ، الليل هبط ، الظلام انزلق ، عند الضحى ، الشهر في منتصفه ، اللحظة القاسية ، الليل طويل ، كآبة السنين ، سنوات العمل ، الأمس ، الحزن في الليل والنهار ، الواحدة ظهرا من كل يوم ، منذ ثلاث سنوات ، أول يوم في العمل ، بداية النهاية لسنوات طويلة من الجوع والتشرد والنضال ، البارحة ، الشمس ما تزال ترسل أشعتها الحارقة ، بعد الغذاء ، سهر ، أيام رتيبة ، يوما بعد آخر ، الآن ، بعد دقيقة ، كان في يوم ما حلما ، المستقبل ، الزمن الطيني ، ذات يوم ، خبزا يوميا ، وقت قطاف ، الممتد عبر الأزمنة ، الأمس واليوم وغدا ، آلاف السنوات القاحلة والظامئة والضائعة ، عندما يبزغ الفجر ، عمرها جاوز الثلاثين ، عند الغروب ، تمضي أيام وليالي سلمان ، في الصباح الباكر ، بعد أسبوع ، جاء وقت العشاء ، مرة في السنة أو مرتين أو ثلاثا ، أشقى طوال اليوم ، ذات صباح ، هذا اليوم ، منذ الصباح حتى المساء ، كانت الشمس قد بدأت ترتفع في كبد السماء ، العام الماضي، الأنوار مضيئة بالخارج ، تركت النجوم هناك تغرق في السماء ، مرايا الزمن ، منذ أن تبدلت الأحوال ، ذات يوم بعيد ، في الصباحات الباكرة الندية ، ظل صامتا زمنا ، ومضت أيام ، لشهر كامل ، ومرت السنون ، بعد 30 سنة …».
يؤلف المبدع بين الأزمنة ضمن أغلب قصص المجموعة. نجد أن زمن القصة لايسير باستمرار في خط تسلسلي ، كما تبلور ذلك عدة نصوص. فالكاتب يخلخل هنا المسار الزمني ليعرض على المتلقي العربي صورا دلالية جديدة تخص بنية هذا الفضاء ، على مستوى الاسترجاع للماضي والاستشراف للمستقبل والآنية في الحال الراهنة. إنه يقدم إليه رؤيا خاصة من خلال هذه التقنيات الموظفة. تضيق في هذا العمل المسافة بين زمن القصة وزمن الخطاب ، فزمن القصة ماض منته ، ولكن المؤلف يقدمه إلى متلقيه في صور أخرى غير ماضية. تساعد هذه الطريقة الخاصة بتعامل القاص مع الزمن على خلق بنى دلالية تحدد نوع التراكيب اللسانية والسياقية (15).
 تتميز القصة المعاصرة في الإمارات وبعض البلدان العربية الأخرى بتقديمها لرؤى زمنية متنوعة ترتبط بالانتماء الثقافي والتاريخي والنفسي لمبدعيها ، رغم خصوصية النصوص وتميزها عند المؤلفين. فالتشابه موجود هنا بين هذه المجموعة وقصة (الأمير الثائر) لسلطان بن محمد القاسمي(16) ، أوبينها وبين قصص عربية أخرى ، مثل قصص يوسف القعيد في مصر (أيام الجفاف ، في الأسبوع سبعة أيام ، من يخاف كامب ديفيد ، عنتر وعبلة مرافعة البلبل في القفص ، الحداد ، أخبار عزبة المنيسي ، البيات الشتوي) أو غيره من المبدعين في بلدان عربية أخرى. يستهل هؤلاء المؤلفون بعض إنتاجا تهم القصصية بزمن الماضي ، ثم يتحولون إلى زمني الحاضر والمستقبل.
 2 – المكان في المجموعة القصصية :
 توازي أهمية المكان أهمية الزمان في نفس المجموعة لأنه يمثل المساحات والأحياز التي تتحرك وتتفاعل فيها الشخصيات القصصية. كما أنه يعد الفضاء الخاص بجريان الأحداث والوقائع. يضم قسمين :
 أ_مكان قصصي واقعي حي.
 ب _مكان قصصي متخيل ، تصنعه ذاكرة القاص.
تتعدد الأمكنة في مجموعة (البيدار) ، حيث نجد الكاتب يمنحها أوصافا وتحديدات جغرافية وفيزيائية عامة أو خاصة. تتنوع تقنياته الفنية هنا تبعا لنوعية التراكيب اللسانية المستخدمة وجماليتها أو زينتها المستهدفة والمقاصد والدلالات والخصائص الفكرية المنشودة. لذلك فإن مساحات وأحياز هذه الآفاق تتغير باستمرار ، فهي إما ضيقة أو رحبة وإما قريبة أو بعيدة : (السوق ، الأرض ، الدكان ، غرفته ، الشارع ، الرصيف ، البيت ، المطبخ ، المدن ، المدرسة ، فلسطين بلادنا ، شارع العروبة ، حوش البيت ، أوروبا ، السعودية ، خور فكان ، الجبال ، الطريق ، الصحراء ، دبي ، المحلات ، مركز الشرطة ، عمارات ، مخدعها ، القرى ، المطار ، مصر ، أبو ظبي ، الجدران ، الإمارات ، إنجليزية ، هولندية ، لبنانية ، مزبلة ، الحقل ، حظيرة ، الجهات الأربع ، البحر ، الشاطئ ، البنك ، الخارج / الداخل ، النافذة ، الجامعة ، الباب ، السماء ،الحمام ،محجريهما ، البوابات ، العالم ، مقعدها الخلفي ، على مقربة أمتار منه ، منزل ، الخيمة ، جنوب المساكن الشعبية ، عمان ، الأودية الصخرية ، الباطنة ، الساحل ، البلاد…».
4) رؤية القاص :
يمثل هذا المكون منظورا سرديا / حكائيا وزاوية نظر خاصة ، يعرض من خلالها المبدع تصوره عن الواقع الإماراتي والعالم. كما أنه يرسم بواسطتها المعالم الجلية لفكره وذهنيته وأسلوبه الشخصي.
تتنوع النظرات النقدية والسردية في هذا الصدد ، حيث نجد:
1_النظرة التعادلية : توازي معرفة السارد معرفة الشخصيات.
 2_النظرة القاصرة: تقل معرفة السارد عن معرفة الشخصيات.
 3_النظرة المحيطة :تتجاوز معرفة السارد معرفة الشخصيات
تؤثر هذه النظرة الأخيرة على مجموع قصص (البيدار) لان السارد يملك معرفة ، تفوق معرفة الشخصيات ، حيث يقدم إلى المتلقي العربي تفاصيل ومعلومات دقيقة. كما أنه يتحكم في سير الأحداث والشخصيات وفضاءاتها الزمكانية ، فهو الذي ينسج «الكون القصصي » عند كاتبنا ، مفرغا فيه كل ميوله ورغباته ومعماريته وأسلوبه. إنه ينمطه MODALEZED كما يشاء ويصطفي. يبقى هذا السارد في أغلب الأحيان متخفيا ، يحرك
 يعرض السارد وجهة نظره بالنسبة لعدة تجارب ، نابعة من الواقع الإماراتي والعربي المجاور ، حيث ينتقي حبكة ومادة قصصه من الحياة المعيشة. نجده يصفها بصدق ، ودون أي تحوير ، ثم يضيف إليها بعضا من خياله ليجعل المتلقي العربي يسمعها ويحس بها ويراها ، متجاوزا تقديم النصائح والعبر الأخلاقية المباشرة.
تبرز رؤية السارد من خلال لغة شعرية رقيقة ، ترسم معالم تيار من الوعي ، الحامل لتجربة حية لاتحير «العقل العربي» المعاصر أو تربك منطقه.
الهوامش :
(1) عبد الجليل غزالة ، بنا ء المعارف في الفكر الإسلامي ، صحيفة الدعوة الإسلامية الأربعاء ،2 مارس ، طرابلس ، الجماهيرية 2004 م.
(2) تراجع قصة (أشياء كويا) وقصة (الأرصفة العربية) وقصة (صفعتان) بنفس المجموعة.
(3)طه محمود طه ، دراسات لأعلام القصة في الأدب الإنجليزي ، عالم الكتب ، القاهرة ، 1966، ص 29.
(4) المرجع نفسه ، ص 33.
(5)نفسه ، ص 65.
(6) نفسه ، ص79.
(7)نفسه ، ص 80.
(8)عبد اللطيف الجابري ، بوشعيب الحسيني ، عبد الرحيم آيت دوحو ، نجيب محفوظ ، دراسة وتحليل ، بداية ونهاية ، طباعة الجديدة ،1994المغرب ، ص 15.
(9)طه محمود طه ، مرجع سابق ، ص 72.
(10)المرجع نفسه ، ص 107.
 (11) عبد الطيف الجابري وزملاؤه ، مرجع سابق ، ص ، 16.
 (12)تنظر فاطمة سالم الحاجي في عملها (الزمن في الرواية الليبية) ثلاثية أحمد إبراهيم الفقيه ، نشر الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ، 2000 م.
 (13)طه محمود طه ، مرجع سابق ، ص ، 122.
 (14) والاس مارتن ، نظريات السرد الحديثة ، ترجمة حياة جاسم محمد ، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة ، 36 ، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية ، 1998 ، ص 98.
(15)فاطمة سالم الحاجي ، الزمن في الرواية الليبية ، ثلاثية احمد إبراهيم الفقيه ، الدار الجماهيرية للنشر والإعلان والتوزيع ، 2000 ، ص ، 295.
(16) درسنا باستفاضة كبيرة موضوع (السياق والزمن في رواية الأمير الثائر لسلطان بن محمد القاسمي) ، مجلة الرافد ، العدد 121 ، الشارقة ، الإمارات العربية المتحدة سبتمبر 2008 م ، لكننا اختزلناه هنا اختزالا شديدا ، ربما قد يخل بالمعنى المقصود.

عبد الجليل غزالة
  ناقد وأكاديمي من المغرب

شاهد أيضاً

كارين بوي عيناها مصيرها

شعر الشاعرة السويدية كارين بوي كما حياتها يُعنى بأسئلة بسيطة : كيف نعيش وكيف يجب …