أخبار عاجلة

ملامح التجربة الشعرية الجديدة في عمان قراءة أولية لثيمات الغياب والعزلة في النص الشعري

سطوة القراءة الناقدة تفرض مفاهيم عدة عند قراءة اى نص أدبي, ففى ظل مغليات مناهج النقد المختلفة تصبح الحتمية المفروضة على القارىء اتخاذ وسيلة التعامل الواعى مع هذا النص بدءا من بنيقه الداخلية وانتهاء بأطره المضمونية، خاصة مع تجربة تبدو من أول وهلة بعيدة المدى، عميقة الاغوار، لكن هذا العمق, وهذا الاتساع سرعان ما يتضاءل اذا ما عرفنا ان خطوطا مشتركة تجمع افكار هذا النص وثيماته (1) هذه الظاهرة بدت لنا جلية فى محاولتنا سبر اغوار التجربة الشعرية الجديدة فى عمان, ذلك ان تجربة بكرا كهذه اللتجربة بمقياس الزمن – تبدو روح المخاطرة واضحة فى كشف مضامينها برؤية ناقدة تقويمية, خاصة ان غياب او تناقص,او تناقض الانتاج الشعري لبعض رموزها يشكل تأرجحا مضطربا بين تقليدية المضمون واشكالية الحداثة  اذا صح التعبير، من هنا سنعتمد فى هذه القراءة الاولية افق الخط الراصد لمراحل نمو وتطور هذه التجربة من خلال ثيمات البعد المضمونى لها، وبخاصة ثيمات الغياب والعزلة، هذا الخط يكشف لنا على الجانب الأخر الصلة الحميمة بين هذه التجربة والواقع فهى تجربة لصيقة بكل ما هو مرئي ومحسوس ومجسد، ناهيك عن نظراتها للمتخيل بنفس الروح الواقعية لذلك المجسد، ولاضير فى ذلك, فأسماء هذه التجربة اشد ما يمن ان تطرحه فى ابعادها هو ذلك التفاعل المؤثر مع حركة الحياة والواقع فى محاوره الثلاثة عمانيا وعربيا وعالميا.

وهذه فى حد ذاتها سمة مهمة من سمات النص النابض بحيوية الدلالات الفاعلة التى يتسم بها النص الجديد لهذه التجربة.

ومن هذه المنطلقات مجتمعة ستكون معابرنا لتقديم قراءة النص الشعري الجديد فى عمان مركزة على خارج النص, مع ملامسة حتمية لداخليته عند استنباطنا لثيماته التى تنصب

اكثر ما تنصب على موضعة الأفكار وايديولوجيتها،  فثمة سمات مميزة لهذه التجربة اكد عليها النقاد فى قراءتهم العارضة، منها ما يتصل بظواهر الغياب, والعزلة, والسفر، والمدينة, والموت, والحز ن, والاسطورة, والترا ث وغيرها.

ان مثل هذه الثيمات تندرج بشكل متفاوت, وتشكل ابعادا رقمية تختلف من شاعر لأخر تبعا لدرجات التأثر الشعرى للشاعر على نحو ما يوضحه الشكل الدائرى / البيضاوى الذى يرتكز على بؤرة مركزية قوامها فكرة الغياب /العزلة / التي تنداح الى افكار مشابهة ومستنبطة منها احيانا كالسفر ولمدينة وسطوة المفتقد/ التائه, ثم تصل هذه الافكار عند بعض الشعراء الى درجة التوحيد الصوفى، وهذه الدلالات يوضح حجمها الكمى، وتقنية علاقاتها، الشكلان السابقان ان هذه الثيمات مجتمعة لاتبدو فريدة او غريبة فى خارطة الشعر الحديث, لكنها تبدو جديدة بالمقياس العينى للتجربة الشعرية العمانية، اذا ان تقنية طرحها فى النص تشكل هاجسا ظل يراود الشاعر، ويدفعه نحو اخفاء ظاهرية معانيها، ومن جانب أخر فإن هذه التقنية تؤكد المخزون الثقافى والالم داعى لبعض رموز التجربة، خاصة فى ظل تلك الحلاقة الحميمة بين شعراء التجربة الجديدة فى عمان ومثيلاتها فى الوطن العربي, وذلك من خلال صلات الانتماء والتبنى الروحى الذى ابداه لبعض رموز الشعر العربي كيوسف الخال ومجلة شعر على سبيل المثال لبعض الاصوات من هذا كله يمكن الدخول الى  خارطة الشعر الجديد فى عمات من خلال اسمائها:

سيف الرحبى، سماء عيسى، محمد الحارثى، عبدالله الريامى، ناصر العلوى، يحيى اللزامى، صالح العامرى، عاصم السعيدى، عبدالله البلوشى، مبارك العامرى، وهلال العامرى، زاهر الغافرى، وغيرهم.

فهذه الاسماء تتيح فرصة تقديم قراءة اولية لثيمات الغياب والعزلة فى تجاربهم خاصة بعد تبين هوية النص الجديد فى اصداراتهم الاولى الغالب على بعضها طابع الاصدار الصحفى اليومى الذى طالما تأرجح فى بداية الامر فى انتمائه لمدارس الشعر الحديث بدءا من صداماته المبكرة مع تيارات التقليد السائدة فى تجربة الشعر العمانى منذ اواخر السبعينات من هذا القرن وحتى الآن.

وقبل الدخول فى قراءة هذه الثيمات يمكننا تلمس احجامها الكمية من خلال إلقراءة الرقمية التالية. (2)

******************************************************************************************

 ان اهم ما يمكن التركيز عليه فى هذه القراءة هو ان الصلة الواقعية بين مرتكزات  الشاعر وظواهر حياته قائمة لامحالة، فأغلبية هؤلاء الشعراء عاشوا تجارب الغياب  بمعناه المادى، وتمثلوا احاسيسه بالمعنى المتخيل الميتافيزيقى، لهذا فالاحساس به مثل جوقة يعزف عليها قراء تجاربهم بشكل كبير(3).

والظاهر ان ارتفاع النسب وتدرجها تعطى مؤشرا  دالا وصريحا على ذلك الخط المشترك اللافت للانتباه فى شعر هؤلاء الذى، هو موضعة السفر بعيدا عن المكان الاول فمعظم هؤلاء الشعراء عاشوا متنقلين فى عواصم مختلفة وبعدت بين بعضهم ووطنه ازمان بعيدة.

النص الشعري الجديد – اذن – عند هذه الأسماء يطرح قضية مهمة تنطلق من مفاهيم مركبة هى فى حد ذاتها خيارات ممتدة بين ماض مضى وحاضر مرفوض, وأخر مهاجم ومستقبل لم يكشف عن وجهته بعد لكنه يومىء بأطروحات واعدة منجزة بالمكان والزمان المطلقين.

تظل مفردات الغياب والعزلة حاضرة فى النص الشعري فى هذه التجربة، فحيث موضعة السفر البعيد عن المكان الاول,تنطلق رهائن المرادفات التأويلية والمؤولة، اذ كثيرا ما تطالعنا تركيبات "التائه " و"المغترب" و"الضليل " و"المعانى " عبر تداخلات نصية تظهرها مفردات اخرى كتذاكر "السفر" و"الطائرة" و"المطار" و"تراخيص العبور" و"حقائب السفر" وما الى ذلك. هذه الموضعة المحسوسة لثيمات الغياب تطرح على الجانب الأخر ألق الحنين الى الطفولة / العودة الى المكان او الذات احيانا لمن صرف من هؤلاء الشعراء شطرا من طفولته فى ارض الوطن ثم غادرها يافعا او ممن ولد خارج الوطن ثم رجع اليه بعد غياب طويل فغادره ثانية.

دوائر التكوين وأثرها فى ثيمات الغياب / العزلة:

لقد شكلت المنابع الاصلية التى حظيت بها عمان كبلد تاريخى، استطاع ان يحتضن موروثا خصبا على امتداد تاريخه الطويل, شكلت هاجسا ظل يراود شعراء التجربة الجديدة، ويدفع بهم وبتجاربهم نحو تكوين ثيمات معينة للغياب تنطلق من هذه الخصوصية الاصيلة، لتحدث تغييرا جذريا فى تكوينات التجربة الشعرية الجاثمة على الذاكرة لقرون طويلة، وهى بذلك سمحت بخلق تجربة مغايرة ومثيرة فى ذات الوقت لتلك التى تعودت الاسماع عليها.. ورغم صعوباتهم الاولى فى اختراق حواجزها إلا ان شعورهم الحاد بضرورة مجاراة العالم المحيط خاصة بعد عصر النهضة الحديثة التى عاشتها عمان بدءا من عام 1970 وحتى الأن اضافة الى عوامل اخرى شهدتها شرائح معينة من المجتمع العمانى، واختطلت اثرها بمثيلاتها فى الخليج العربي فى الثلث الاخير من ستينيات هذا القرن, واعنى بها ما تبلور من اطروحات ابداعية جديدة، وتغييرات فى ايديولوجيات الابداع الفنى ايضا، الذى رافق تحول الخرائط الاجتماعية والثقافية والسياسية فى الخليج والوطن العربي.

من هنا ظهرت البوادر الاولى للنص الجديد فى عمان وان كانت باهتة فى بداية الامر إلا انها سرعان ما تحولت الى حضور له مؤشراته الدلالية القوية، وذلك بفعل ما اضطلعت به المنابر الثقافية والصحافية بالذات فى الخليج, خاصة من دور مؤثر فى بلورة التكوين الذى ظهر هناك فى المهجر اولا ثم انتقل الى الوطن فى عمان, ومن نقاط التأثر والتأثير نرى نماذج بعينها تلعب دورا مهما فى بلورة هذا التكوين ممثلة فى نموذجين مهمين هما "مجلة شعر" وما كان يطرحه الشاعر العربى يوسف الخال من اطروحات مهمة فى هذا المجال, اضافة الى دور "اسرة الادباء والكتاب فى البحرين " ممثلة فى مجلتها "كلمات " التي احتضنت براعم تجربة النص الجديد فى عمان(4),هذا بالاضافة الى تلك المقالات التى اخذت تطرح فى صحافة الخليج والوطن العربي, حول قصيدة النثر والتى كان الشاعر البحريظي قاسم حداد احد فاعليها، بحكم اتصالات الواسعة بشعراء التجربة الجديدة فى الوطن العربي, ولعل لمقالات قاسم حداد اثرا فى بلورة الوعى الشعرى الجديد "وفتح الطريق امام ذائقة شعرية عمانية تطمح الى تجاوز النص القديم بصفته معادلا فنيا لبنى اجتماعية وثقافية لم تعد مقبولة لكثير منهم " فى زمن مدجج بتكنولوجيا العصر المعقدة وتغيراته الضاربة الجذرية.

وبعد هذه المرحلة التكوينية الاولى، وفى اطار ثيمات الغياب الواقعى ايضا لم يكد عقد الثمانينات ينصرم حتى ظهرت لنا من المهاجر/ المغتربات خصوصا اصوات اخرى جديدة سرعان ما تبلورت ملامحها فى نصوص نشرت فى غير دورية عربية، منها "الكرمل " و"مواقف " و"الناقد" قبل أن تأخذ طريقها إلى دواوين شكلت بواكير شعرائها.

هذا المفهوهم الغيابى الخارجى لميلاد التجربة يوحى لنا من طرف أخر بملمح التأثير الذى احدثته فى الاصوات المقيمة التى ظهر نتاجها متوقدا فى ظل ايديولوجية العزلة لحد ان بعضها وصل لدرجة التوحد الصوفى كما أشرنا وهى نتيجة حتمية لضرورات التواصل المطروحة بين اقطاب التجربة ككل,ولهذا وجدنا ميلاد كثير من هذه الاصوات فى رحم الغياب الذى ربما ذهب بعضه الى درجات عالية من الجودة اذا ما قسناه بمقاييس فنية النص موضوعيته.

النموذج والرؤية لثيمات الغياب فى التجربة الشعرية الجديدة ان اهم ما يستحق الكشف عنه فى التجربة الشعرية الجديدة قى عمان هو ما يتصل بأفكار اعلامها نحو رؤية الثيمات الغيابية المنبثقة من معالم الهجرة، والسفر، والترحال بغية متنفس جديد يقرب هؤلاء الاعلام من اقطاب الحركة الشعرية فى العالم العربي, وروادها فى العالم ككل, ولهذا فإننا لانجازف بالقول اذا اعتبرنا المدن موطنا أخر لانبثاق هذه التجربة، بيد ان مدنا كالقاهرة وبغداد وبيروت ودمشق والرباط بل حتى مدن الخليج العربي لعبت دورا فى تجلية هذه التجربة، نلمح ذلك فى اصدارات رموز التجربة التى امتدت فى تلك العواصم بل تعدتها احيانا لتصدر من بلدان اجنبية، كالمانيا وامريكا وغيرهما.

الرؤية اذن هى المناخ الذى انولدت فيه هذه التجربة، والنموذج يدلنا على ظاهرة الهجرة والترحال التى تظهر تجارب رائدة فى خارطة التجربة العامة لشعراء امثال سيف الرحبى ومحمد الحارثى، وناصر العلوى، وعبدالله الريامى " وزاهر الغافرى وغيرهم من سائر الشعراء.

وفى اطار هذا التقديم يمكن الدخول الى نماذج الغياب من خلال ثيماته المتمثلة فى النقاط التالية :

أ – سيف الرحبى وريادة الكتابة الغيابية الأولى :

المدلولات التاريخية لخارطة التجربة تصنف كلا من سيف الرحبى وزاهر الغافري, فى ظل معطيات الريادة لثيمات الغياب بمفهومه الواقعى قبل كل شىء، وهو نتاج مرحلة عاشا فيها بعيدا عن وطنيهما، فالأول اقترن اسمه بسياق التجربة الشعرية فى الوطن العربى ككل, وهو نتيجة لهذا لا يمكن النظر الى تجربته بصفته شاعرا عمانيا في معزل عن مراجعه العربية وفي معزل عن اتصاله الوثيق بحركة الشعر العربى الحديث منذ بداية السبعينات وصلته القوية بحركة قصيدة النثر.. (5), ولهذا الاقتران ابعاد عدة منها ان النص الشعرى لدى الرحبى اجتاز حدود بلاده فى ظل معطيات الغياب الذى عاشه متنقلا من القاهرة الى بيروت الى دمشق الى الجزائر الى باريس وهولندا وغيرها من العواصم, لهذا ترى ان تجربته مقترنة بشكل مباشر بمفردات الغياب /العزلة/ السفر وفى مجموعاته الست نقع على اسفار "كتبها رحالة لايستقر فى موضع ويشبع نهمه من طبيعته وناسه وظواهره متى يفارق الى سواه, وهكذا فى سعى لا للاحتفاء بالمكان فحسب وانما للقبض على الزمن ايضا، وهو قبض يحتم عليه ايضا توظيف مفردات عدة هى نتاج ذلك الغياب منها ما يتصل بالبيئة والطقس, والمناظر، والمشاهد والصور، والطبيعة فى شتى البلدان التى عاش فيها ردحا طويلا من الزمن, ولعل كتابه الاخير "منازل الخطوة الاولى" قد جسد معالم واقعية لتلك التوظيفات التى ما فتئت فى حمل العناوين التالية "ليلة البرق " و"الرسالة" و"بنسيون فى طنجة" و"بنسيون فى حارة القصبة بالجزائر" و"مقهى دمشق " و"غرفة فى اثينا" و"بنسيون على بحر الشمال بلاهاي ".

ولعل هذه القصائد مجتمعة تشكل ظاهرة هى نتاج التصاق الشاعر بالمكان بواقعيته, لتشكل فى النهاية مفردات خصبة وثرية لثيمات الغياب / السفر/ الترحال… ومن اللافت للانتباه فى تجربة سيف الرحبى فيما يخص هذا الموضوع ان الشاعر بجانب ذا الثراء افرد جل قصائد هذا الديوان اضافة الى دواوينه الاخرى "رجل من الربع الخالي " و"الجبل الاخضر" و"مدية واحدة لاتكفى لذبح عصفور ورأس المسافر" للحديث والكشف المباشر عن هذه الثيمات, مما يشكل فى النهاية هاجس الشاعر الداخلي الذى قد يدفعه احيانا الى كتابة النص, ولهذا فلا ضير ان بعض النقاد تنبه لهذه الظاهرة فوصف تجربته بأنها "سفر فى الارض وفى المخيلة" وانه "اى الشاعر" صائد صور وحالات هى نتاج احتفاله باليومى الذى يعنى اكثر ما يعنى بتسجيل الظواهر المكانية ذات البعد الغيابى المحسوس.

نماذج سيف الرحبى فى هذا الاطار كثيرة ومتعددة منها ماجاء على شكل قصائد كاملة او مقاطع او دواوين ولهذا فالنسبة التى شكلتها فاقت كل النسب الاخرى95% ويمكن لمسها من خلال العناوين السابقة لقصائده والتى اشرنا اليها ابقا، او تلك التى وردت فى الديوان الاول, وحملت العناوين التالية :

"حلم " و"مشاهد يومية" التى يقول فيها:

فى ليل الاغتراب النائى

مثل بلطة فى الرأس

فى نهار

الوحدة المعتق بلمعان الموت (6)

او مثل تلك التى وردت فى الديوان الثانى "مدية واحدة لاتكفى لذبح عصفور" واتخذت الاسماء التالية:

"بورتريه لـ سرور" و"بيروت زمان " و"متسكع لايحلم بشىء" والتى شكلت نتائج حتمية لثيمات الغياب

عليك ان تبيع امتعة بيتك

لتحصل على قهوة الصباح

اى بيت كان عندك

عدا حذاء ممزق يفركش ليل

المدن (7).

اما الديوان الثالث "رجل من الربع الخالي "، فيحفل بمثل هذه المفردات, وهناك دلالات التيه والمعاناة والسفر، والمجهول, وعوالم البحث والتطلع نحو الغائب, تكللها عناوين قصائد الديوان التالية "الراحلون " و"الغريب ", "ذكرى الحاضر، "ما من بلد"،" قصدنا"، التى تلوح بعصارة المجهود المتعب لرحلة الغياب والعودة، على امتدادها بين مد وجذر، والتى عذبت الشاعر لسنين طويلة من عمره ترجمتها مفردات الشاعر المنهكة بأحاسيس النهايات لرحلة الغياب وثيماتها والتى يظهرها المقطع التالي:

 ما من بلد قصدنا

إلا وهد اركانه الحريق

ما من جرح ضمدناه بعيوننا

 إلا وانفتح على مصراعيه (8)

تطغى على مفردات سيف الرحبى أهازيج السفر والترحال, والبلدان, والامكنة التى يوظفها بشكل طبيعى لاتكلف فيها،ويرمز بها الى عوالم متخيلة هى فى حد ذاتها مواقف فكرية وايدلوجية لذات الشاعر من هنا جاءت تجربته طرية سلسة قريبة الى قلب المتلقى لانها جزء من عالمه ايضا، مما شكل فى النهاية ريادة اولية لثيمات الغياب والسفر والعزلة الناتجة من معاناة حقيقية لذات الشاعر المعذبة بروح المغامرة والتطلع والاكتشاف.

واذا كان الرحبى جسد معلم الريادة فى ثيمات الغياب فإن زاهر الغافرى يتقاسم معه هذه السمة، انطلاقا من تجسيدها فى نصه الشعرى ولو بالقياس الزمنى، فزاهر الذى ولد عام 1956فى عمان, ووجد نفسه ذات صباح من عام 1968 فى بغداد طالبا بإحدى مدارسها ولم يخرج منها إلا بعد عشر سنوات, ثم اقام طويلا فى المغرب, وباريس، ونيويورك, وغيرها من العواصم (9) تتزاحم فى نصه ثيمات الغياب العزلة والصمت السفر حتى غدت هذه المفردات احدى الاركان المهمة فى تجربته خاصة اذا ما عرفنا تشكل عناوين بعض دواوينه مثل "الصمت / يأتى للاعتراف و"عزلة تفيض عن الليل ".

وبالمقياس الرقمى لحجم هذه الثيمات فإن نسبة كـ 85% تضع الشاعر فى مقدمة اقرانه من شعراء التجربة من حيث تجسيد هذه الظاهرة التى ترسم بشكل مقطعى واحيانا نصا كاملا كتلك التى عنوانها بعنوان الديوان الثانى "عزلة تفيض عن الليل " والتى يقول فى احد مقاطعها:

ظل الغياب على العتبة

نفاجأ عندما

لانسمع فى عظامنا

خرير ماء(10)

او تلك التى اخذت عناوين منفصلة عن سمة الديوان من مثل قصيدته "الطريق تعترف " و"ظل المرأة" و"جبهة الشاعر" التى يظهر فيها الهاجس الاغترابي من خلال ثيمات الوحدة :

انا الوحيد، الهارب منذ عصور

ابحث عن يديك الفارغتين

كما لوكنت ابحت تحت ضلع الليل (11).

سماء عيسى والصوفية

تشكل درجات العزلة بعدا مهما فى تجربة سماء عيسى الى درجة انها تصل الى حد التوحد الصوفى الذى يفضى الى عوالم الغياب بمفهومه الميتافيزيقى فالشاعر يغتبط بثيمات الغياب فهو مسكون بها فىاعماقه, التى تتحول احيانا الى مشاهد من العبث الواقعى المضمن لصور الموت والبلاء، والكوارث،والامراض، والفجائع بمفهومها السوداوى القاتم.. وهذه كلها تؤدى بتجربة الشاعر الى سطوة التوحد الغض الى عوالم يرمز بها احيانا، ويهدف اليها أحايين اخرى، ومن ذلك توظيفه للاساطير والخرافات وحكايات الجان, ورموز النضال, اسماء المكافحين, وكفاح الطبقات المقهورة.

سطوة العزلة وثيماتها تحتل مرتبة ثالثة فى تجربة الشعر العمانى الجديد اذ تبلغ 76% وهى ظاهرة ربما تختلف عن المعنى الواقعى لثيمات الغياب اذ انها اشد ما ترتبط بظاهرة السكون والاعتزال والصمت والتحليق فى عالم الخيال بغية استوحاء افاق نفسية وفلسفية فى ذات الوقت, والتى ربما تتوق الى ايجاد وتفسيرات وتأويلات لموجودات الكون لا بصورتها الطبيعية وانما عكس ذلك حتى تخلق شيئا من الاثارة هذه المساحة المعلنة فى تجربة سماء عيسى من العطاء المتوهج المثير تقودنا احيانا الى حالات مفتعلة من الميولدرامية،حيث تيارات الحزن, والتشظى والمعاناة والغموض الروحى وهى كلها محطات متعبة لرحلة الغياب التى انتجت لنا عناوين مهمة تشكل رؤى متميزة متفردة فى سياق التجربة الشعرية الجديدة فى عمان لانها تحتضن فى ذات الوقت على تناصات المكان والزمان, والروح الشاعرة التى يتمتع بها الشاعر، فنجد ان مجموعات الشاعر الثلاث اوسمت بالعناوين التالية. ""ماء لجسد الخرافة" و"نذير بفجيعة ما" و"مناحة على عابدات الفرفارة "…

سطوة العزلة فى تجربة سماء تأخذ شكلا هرميا انطلاقا من الخيال الصوفى ووصولا الى جنائزية المشهد مرورا بمفردات الفجائع, وايديولوجياتها وربما يعود ذلك الى شغف الشاعر العميق بالعزلة والغياب ولعل استقراءنا لعناوين قصائده تكشف لنا عن ذلك, ففى هذا الديوان تطالعنا العناوين التالية :  "خرائب " "مرثية" "مدفن لنورسة الموت " "حتف أخر للمليكة" و"نذير بفجيعة ما" وغيرها، ففى هذه القصائد وغيرها تنشط مفردات التوحد الصوفي الذي يرمي إلى الوحدة والعزله والموت الذي هو المعادل للحياة ففي ظل هذه المفردات تتعدد المستويات والظلال لهذا الدمار الجاثم على حيوية النص بحيث يتداخل الفيزيقى بالميتافيزيقى فى تجربة يمتلكها يقين واحد هو عدمية كل شىء، ولا تترك للسؤال موضعا فى البحث, وانما ذلك اليقين الدائم حول شمولية الثيمات المكونة للغياب "الموت " التوحد وسيطرته وشيوعه فى كل ما يمكن ان يرق او يحسن او يشاهد، فسطوة العزلة والفناء مواويل, بل منظمومات كاملة يعزف عليها قيثارة اشعاه فلا تكاد تشعر إلا بالتشاؤم المرير،المنكد واحيانا تصل هذه القيثارة الى حد التصنع والتكلف وذلك بفعل التوظيف المباشر غير المبرر لجنائزية المشهد كما فى قوله:

يا أمى

ومن الليل يبقى صدى صلواتك العذبة

ويرحل طائر الله بك بعيدا بعيدا.. فى الموت (12)

تلح تجربة سماء على مضامين السطوة المفتقدة لتناصات الواقع, فبين"عابدات إلفرفارة" الى "عتمات النخل الميتة" إلى أقوال "سان جون بيرس, و"التعرى " فجوات عميقة على الشاعر وهو المتحدث عن واقعه – ان يحقق شيئا عن المعادل التخيلي بين ما هو ملموس وما هو متحقق, بحيث تظل تجربته متميزة بذلك الشغف المبرر لكل ما هو عاكس مثير من انماط الأفعال الجنائزية المنصوص علية قى تقنية نصه الشعري ومع هذا فنمطية ابداعه تتوق الى تلك السطوة التى،تنحنى راكعة لأشهد العزلة الحزين حين يغدو-كطائر مفعم بحب الطفولة العذراء، والليل وقطرات الندى، والفراشات وغيرها من مشاهد الرولامانسية التى عذبت روح الصوفى المعتكف طويلا، نرى ذلك كثيرا فى مقاطع قصائد سماء وبخاصة ديوانه "مناحة على ارواح عابدات الفرفارة" وهن عابدات حيكت حولهن ألاساطير وسط قرى الريف العمانى قرية "أالفرفارة" المكتنز كسائر الإرياف العربية بتعاويذ وحكايات واساطير هى عصارة معركة الحياة، فى زمن العزلة الفطري:

كفجر مات في حضن  فراشه

تركت لي الليل

طفولة عذراء تبتسم فى الموت

النائحات يندبن الغريبة فى صمت

الموت طفل لم تلده  امراة بعد

اين شجرة فجيعتى ترحلين ؟

وحيدة كقطرة الندى

فوق غصن ميت (13)

واذا كان البعد ألزمنى لمناخ النص عند سماء أتخذ مستوى الفعل الماضى كما هو الحال فى مفردات اغلبية قصائده  من مثل رحل بك / انطفأ ذكرك / انكسر بابك فإن صيغة إلاستمرار المضادة لذلك المستوى تحتشد بشكل مكثف لتشكل فى النهاية ركائز لثيمات العزلة المقننة غير الموظفة بشكلها الطبيعى التى تفصم عرى العلاقة الحية بين مضمون النص ومدلولاته فيغدو هذا النص اثرها وكأنه خطاب موجه كاشف لمقصود الشاعر، يتضح ذلك فى اولى قصيدة من ديوان "المناحة حين يقول مخاطبا عابدات الفوفارة, ليبين مدى الدمار الذى لحقهن منجراء العزلة، ومن جراء رفضهن لواقعهن على الجانب الأخر:

تشرب صمتك

ارواح القديسين

لأنك / انت / دوما

المقدسة كخرائب اجدادنا

الزمن رحل بك بعيدا

انت أيتها الريم

والرياح

اغلقت ابواب الفرفارة أمام الشمس (14)

من هذا كله تقودنا تجربة سماء عيسى إلى أفاق بعيدة، خاصة اذا ما علمنا ان كاتبها يختزن فى ذاكزته مخزونا جيدا من الثقافة  وبخاصة المحلية منها، وهذا ما يجعل من التجربة حية بنصوص الاختيار المقصود لثيمات العزله، لكنه مع ذلك ينحنى لسطوة الغياب التصوفي بشكل عصامى إذا صح التعبير.

تجربة محمد إلحارثي

الشعرية

تنشغل تجربة محمد الحارثى فى ديوانه الأول,"عيون طوال النهار" بحالات,التلبس لمفردات الغياب فرغم انها تشكل حجما تكوينيا يقع فى المرتبة الرابعة بين اقرانه شعراء التجربة 72 %إلا ان هذأ التشكيل اشد ما يتكىء عليه هو حالات الغياب  المفتعلة وذلك – فى اطار ايدلوجية السفر التى تعنى بذاتيته وتقيم علاقات التآخي معه، فالغياب يهيمن على حواس الشاعر, او يجعل منه طائرا محلقا فى أفاق بعيدا، نلمح ذلك فى مفردات عناوين القصائد  من مثل التخليق بين عصفورين, القصي, حنين.

فالجامع لهذه العناوين هو البعد والحنين والصياغة الكاسرة للعوة التي ما تفتأ فى ان تصطحب مع المظاهر الرومانسية الغياب, فهى مثلا فى قصيدة "تحليق " يعنى بتجسيد تلك الصياغات  عبر مظاهر المشاعر المعبرة لنتائج  الغياب :

تحلق بى هذه الطائرة

تحلق تبدأ بالشاى بعد الطعام, العطور

التى تشتري الماء يعصر من سحب اليوم أغنية

مفرحة

وانعتاق  العيون الطفولي في  الاجنحة(15)

ويظهر ذلك اكثر فى قصيدته – "حنين " حين يبدو ألق العودة ماثلا امامه بغية عودته للسؤال القديم أى سؤال الوطن الذى غاب عنه وتركه :

وقد طارت الروح نحو متعد الشك

المنجد بمخمل من يقين

ماذا سيحصد من الاجوبة

سوى الحنين الى سؤال قديم (16)

واذا كانت حالات التلبس تلك جثمت على صدر الشاعر فإن صورا ملحة بفعل ذلك الجثوم الثقيل بدت واضحة لنا فى اماكن عدة فى ديوانه من مثل قصائده.. طاولة ممدودة باتساع الصحراء و"كمبيوتر" و"القصى".. اذ تولدت اسقام الاسفار، ومتاهات العزلة والتيهان, ولهذا فلا غرو ان نجد الشاعر يحفل بثيمات هذه الاسقام.. ففى قصيدته "الثانية" يطرح قضية الهجرة، ومطارداتها، واحلام المستقبل المأمول, التى تبددت فما كان له إلا نتائجها البائسة وتلك الحالات الغيابية نحو العزلة.

طردتنا الايام من بهائها العالى

ومن الحلم الذى حلمناه أبجدية تضفر

عروق السفر فينا بجزر الوهم الاول (17)

تجربتا عبدالله الريامي وناصر العلوي

لا اقصد هنا "بعزلة السخط " هى العزلة الناقمة، الرافضة فحسب وانما العزلة المغايرة ايضا التى تتوق الى ابعاد التجديد المكتشف, من خلال الفوضى فى تجارب جديدة، واعتقد ان الشاعرين جسدا هذين المفهومين من خلال ايديولوجيات الترحال القصى الذى يختلف مفهوما ورؤية عن سواهما،فالاول الذى صدر له مجموعتان هما "ممحاة العابر" و"فرق الهواء" يطرح افاعيل الحدث الغيابى من خلال ثيمات تبدو غامضة بعض الشىء وهى بذلك مقصود لرمز ربما لايمكن لاحد ان يفك رموزه غير الشاعر، ومع ذلك فإن هذه الرموز تأتى طبيعية بلا تكلف تحدوها فى ذلك سلاسة اللغة الشاعرة وعذوبتها.

يجسد هذان الشاعران حجما رقميا ليبم سهلا فى التجربة العمانية الجديدة فهما احدا اقطابها المهمين ورغم مراتبهما المتأخرة فى مقياس الثيمات الغيابية (71 %، 70 % على التوالي)إلا ان جماليات النص فيها تدفع بفكرة الاغتراب عن الارض الاولى الى مناطق ابعد بكثير، نحو بتم وعزلة وسخط وغموض وجود الكائن فى الكون وقد تهيأ ليغامر فى رحلة البحث عن الانا وموضع وجودها الميثولوجى الاول, ولهذا تجد هذين الشاعرين يغوصان فى هذا البحث بغية العزلة الساخطة فالشاعر الاول يصف ذلك قائلا:

ذبت فى هجير العزلة

انحنى على شارع

يصوب فيالقه فى غرفة

ومع الخطوة الاولى

تعرف المسافة جيدا

ان مصيرها رهينة فى اقدامى (18)

ثيمات العزلة الساخطة تتضح فى مفردات ذبت انحنى، لمصير، الرهينة، وهى مفردات تقوم فى بحر واسع له ايقاعه لمنهك الذى يتهادى كطائر جريح :

لو تعرف المسافة انها كقلبي

ريشة فى الهواء

افكر كثيرا فى اهمية التاريخ للشعوب

وفى حروب البقاء

فى الشاعر الذى يبحث

عن مفاتيح جديدة للكلمات (19)

فاذا جئنا لناصر العلوى فدلالات العزلة الساخطة ترى من خلال عدة قصائد فى ديوانه امثال "اوراق النهار" و""طاولة فارغة للصباح " و""خصام الافق " التى يقول فيها:

يهمس لى الفراغ

ان احشر العالم فى موضع طلقة فى الرأس

لكنك أيها الاعزل كطينة الوادى (20)

* جدلية الحضور والغياب فى تجارب بعض شعراء التجربة الجديدة

ربما ان ثيمات الغياب معناها الواقعى لم تحظ بعنابة وافرة عند شعراء معينين فى التجربة الجديدة فى عمان, امثال صالح العامرى، ومبارك العامرى، وعاصم السعيدى، ويحيى اللزامى،فمن  حيث الحجم الرقمى لهذه الثيمات فى تجارب هؤلاء نرى انخفاضا ملموسا بحيث انها جاءت قى المستوى الاقل من النصف, او فاقت قليلا وذلك مؤشر قوي على تقليص هذه التقنية الموضوعية فى نصوص هؤلاء وهذا راجع بالدرجة الاولى الى حضور هؤلاء المطلق فى الوطن حضورا تواجديا ملموسا بعيدا عن ألق الهجرة والترحال, ويبقى مجال الغياب محصورا فى عزلة المبدع التى طالما حاصرت هؤلاء الشعراء، وغزتهم بمعاناة الرفض, والقنوط واشكاليات المغاير واللامألوف, فظهر ذلك جليا فى اشعارهم فعند الشاعر الاول نلمح ذلك فى قصائد ديوانه الاول "مراودات "

الغريب المرتد على هسهسة الشجر

 الفضاء الحريف / الجداجد ممطوطة

هذا العمر/ والالتفات عرم / وألاعيب ( 21)

اما الشاعر الثانى "مبارك العامري " فتجربته الغيابية الحافرة اشد ما تعتنى به هو المعالجة الوصفية لاطر الحياة الانسان المعانى الكادح فى القرية والمدينة فى البر والبحر، حيث لقمة عيشه يثمنها بأكيال من الدموع واكداس من العرق يذرفها كل يوم, يصور الشاعر كل ذلك ضمن المشاهد التالية فى قصيدته "هواجس قرية :

 هناك فى كهف ناء فى اطراف القرية

يضطجع الاطفال عراة….

ما بين لهيب الشمس… وسياط الجلاد

ليس لهم قوت إلا الجوع  ليس لهم مأوى إلا القبر

ليس لهم… إلا الضمير

*  ثيمات أخرىلخارطة التجربة:

اذا كانت ثيمات الغياب شكلت ظاهرة مميزة لتجربة الشعر الجديدة فى عمان, فليس معنى هذا غياب الثيمات الاخرى فهناك تطالعنا أفاق المرأة الطبيعة/ التاريخ / الوطن / الانسان,وغيرها, ولعل اكثر من مثل هذا البعد الشاعر هلال العامري الذى تأرجحت تجربته بين ما هو تقليدى وما هو متجدد وذلك عبر دواوينه "الكتابة على جدار الصمت " و"هودج الغربة" و"الالق الوافد" وتعتبر قصائد هذه الدواوين من اولى علامات الانتقال الحقيقى من مراحل الشعر التقليدى "الواقعى" الى مرحلة الشعر الجديد الذى جاء بعدها، وتطور تطورا تجاوز تجربة شاعرها بأشواط بعيدة، غير اننا لانعدم قولا اذا اعتبرناها اولى مراحل الصدام المبكر مع اصحاب الشعر التقليدى وذلك على المستوى التاريخى لا الفنى.

وتقوم تجربة العامرى على ملامح رومانسية واقعية، تدخل فيها الثيمات السابقة وذلك بأسلوب شعري "تقديمى" عرضى غير مكترث بأعماق البعد الموضوعى ودلالاته, وذلك ما اشار اليه بعض النقاد (22) من هنا جاءت بعض قصائده غارقة فى التعبيرية والسياق الانشائى البعيد عن أفاق الصور المؤثرة،نلمح ذلك فى كثير من قصائده من مثل "مرافىء الامان " و"اينام العشق بعينيك " و"غنية الحب " ففى الثانية بقول :

فالموج بعينيك روايات

تحكى التاريخ وتحفظه..!

وتعد الازمان / نام البحر بعينيك طويلا

وتلال الليل / دواوين العشق

جاءت امواج الحب بزورقها تبحث عن عينيك

لعل هذه التداخلات البعيدة تشكل ملامح مهمة فى التجربة الجديدة فى عمان وتطرح افقا ربما تعود تأثيراته الى ذلك الامتزاج الثقافي العربي العالمى الذى هو نتاج قراءات متصلة للنتاج الشعري والنقدى المعاصر اضافة الى العودة الى الخلفيات التاريخية والتراثية التى حظيت بها المرجعيات الشعرية والنقدية العربية فى شتى العصور.

هوامش ومصادر مرجعية

1 – ألثيمات أو التيماتTheimes مفرد تيم والتيم اصطلاح انطباعى يطلق على صورة ملحة ومتفردة نجدها فى عمل كل كاتب معدلة بحسب منطق التماثل, ويفسر كحدث لصدمة تعود لاوائل شباب الكاتب انظر معجم المصطلحات الادبية المعاصرة د سعيد علوش, ط 1، دار الكتاب اللبنانى, بيروت,1985, ص56.

2 – الحجم الرقمى، اعتمد على اساس مظهر تكرار الثيم فى النص لكل شاعر، وذلك من خلال قراءة النصوص المدرجة فى دواوين هؤلاء الشعراء على النمو التالي "االجبل الاخضر " و"مدية واحدة لا تكفي لذبح عصفور" و"رجل من الربع الخالي "،وقصائد "منازل الخطوة الأولى " لسيف الرحبى، والصمت يأتى للاعتراف" و"اعزلة تفيض عن الليل "الزاهر الغافري, وعيون طوال النهار لمحمد الحارثى, و"نذير بفجيعة ما" و"ماء لجسد الخرافة" و"مناحة عل عابدات الفرفارة، لسماء عيسى،و"فرق الهواء" العبد الله الريامى, و"نصف الحلم " يسرد نصفه الأخر، لناصر العلوى و"مراودات " لصالح العامري بعض القصائد المتفرقة لمبارك العامري ويحيى اللزامى.

3 – أنظر أمثلة هذه القراءات فى جريدة الحياة نورى الجراح بعنوان "اصوات شعرية عمانية مقيمة ومهاجرة" الاعداد من 5 1066 – 10678 مايو 992 1

4 – لعلنا نستدل على ذلك ببواكير القصائد الاولى للشعراء العمانيين امثال, سيف الرحبى وزاهر الغافرى، وعبدالله الريامى وغيرهم, والتى ظهرت فى مجلة "كلمات " انظر على سبيل المثال الاعداد ا, 3، 7، 9، 12 للسنوات 1983، 1984,ص9,23,34,12.

5 – نورى الجراح – جريدة الحياة – ع 683 0 1 – الجمعة 5 مايو1992، ص 6.

6 – قصيدة "مشاهد يومية" ديوان الجبل الاخضر" سيف الرحبي, ط 1 مطابع الف باء, دمشق 3 8 9 1 ص 37

7 – قصيدة تتسكع لا يحلم بشىء، ديوان "مدية واحدة لاتكفي لذبح عصفور، سيف الرحبي, ط 1," منشورات اتحاد تاب وادباء الامارات, 1988،ص,20

8 – قصيدة "ما من بلد قصدنا "ديوان "رجل من الربع الخالي " ط 1, "دار الجديد،لا بيروت 1993, ص 72

9- جريدة عمان, الملحق الثقافي, 993/3/8 1، ص 3

10 – عزلة تفيض عن الليل زاهر الغافري ط 1 مطبعة الالوان, سلطنة عمان,1992,ص18.

11 – الصمت يأتى للاعتراف زاهر الغافرى ط 1- منشورات الجمل – المانيا,1991,ص 27

12 – مناحة على ارواح عابدات الفرفارة سماء عيسى، ط 1 "د م " ص 7

13 – الديوان نفسه ص 51

14 – الديوان نفسه ص 2 وما بعدها.

15 – قصيدة "تعيلق " ديوان "عيون طوال النهار" محمد الحارثىط1,منشورا ت, المغرب, 1992, ص 66.

16 – قصيدة – حنين – الديوان نفسه ص 41

17 – قصيدة – كمبيوتر – الديوان نفسه, ص 30

18 – قصيدة – شارع فى غرفة – ديوان فرق الهواء، منشورات نجمة المغرب,1992ص22.

19 – قصيدة – فى نخب الغرباء " الديوان " نفسه, ص 44.

20 – قصيدة – خصام الافق – ديوان " نصف الحلم يسرد نصفه الآخر" نشورات نجمة، 1992, ص 29.

21 – مراودات – صالح العامري ط1 مطبعة العنان سلطنة عمان 1994ص36.

22 – انظر عل سبيل المثال ما اشار اليه فى مقاله المعنون بـ "فى تجربة الشعر العماني" د على الهاشمى, حصاد انشطة المنذرى ط1  1994، ص 262 وما بعدها
 

شاهد أيضاً

متابعات ورؤى المفارقات المشهدية في شعر حلمي سالم

اختلفَ الباحثونَ والدارسونَ حَوْلَ مَفْهُومِ الْمُفَارَقَةِ فِي النَّقْدِ الأدَبِي اختلافاً واسعاً ومن ثمَّ ، فيجب …