أخبار عاجلة

من الشعر الهولندي المعاصر

 
هندريك مارسمان
1899 – 1940 
(من شعراء هولندا المؤسسين. أعجب بتيار «الحيويين» من أمثال نيتشه وبرغسون فجاء شعره تقليديا واقعيا،إلا انه تحول إلى التعبيريين حيث يلعب الحماس دورا هاما فجاء شعره أكثر إشراقا ووهجا . تعتبر قصيدته «متذكرا هولندا» من القصائد الخالدة الواسعة الانتشار لدرجة اختيارها قصيدة العصر )
مُتذكّراً هولندا
متذكراً هولندا
أرى أنهاراً عريضة
بطيئة في لا نهائيتها
إلى الأرض المنخفضة ماضية
صفوف لا تُعدّ من شجر
البوبلير * الطويل الساق
مثل ريش مرتفع
صامد حتى النهاية
في الفضاءات البديعة
تغرق المزارع
المتناثرة في البلاد
بساتين ، قُرىً 
أبراج مشذّبة
كنائس ودردار *
في تناسُق تامّ .
السماء منخفضة
والشمس ببطء في بُخار
رماديّ متعدد الألوان
تُحشَر في كافة المناطق
صوت الماء بكوارثه الأبديّة
مُفزع ولا يمكن تجاهله.
مارتينوس نايهوف
1894 – 1953 
(من الشعراء المؤسسين . له دواوين كثيرة وتغلب على شعره فكرة الشعور بالذنب ، فاز بأهم الجوائز التي كانت قائمة في الثلاثينات والأربعينات وترجمت قصائده إلى الكثير من اللغات الأوربية . كان له تأثير بالغ على الشعراء الذين جاءوا من بعده ويعد من كبار شعراء هولندا في زمنه  ).
البيت القديم 
الغرف أصبحت أكثر ظلمة 
لكن الأشياء ما زالت في أماكنها .
وعلى الحائط ، بين الأطباق الزرقاء ،
علق البورتريت بشكل بيضوي .
انظر إلى الظلام القاسي من النافذة وانعم النظر 
البيت القديم لم تعد فيه موسيقى ولا غناء –
وباقات الزهور متدلية ومنفوشة
حول مكان الأم ، على ورق الحائط .
أمي ، مازلت أعرفك : ملامحك الناعمة ،
التجاعيد حول عينيك الميتتين – 
تغني للرب ، الذي يقف معنا دائما – 
لقد نظرت طويلا إلى هذا البورتريت 
العيون تتألق والفم بدأ يتكلم ،
وأنا سمعت أجنحة ، 
خفقت خلال البيت .
البستاني 
الأزهار تقف في سريرها المعتم 
كما يكتب الخزافون –
الرب هو الذي جاء بنا إلى العالم ،
الحياة لا يمكن أن تموت .
كل شخص بستاني ،
كل شخص حفار :
عميقا وبهدوء نحن نحفر هنا 
شراكا لأجسادنا الميتة .
لكن الحياة ثابتة وقاسية :
( كل مكان للراحة قبر ) ،
لم تأت أبدا تلك الليلة الكبيرة 
وهناك شخص ذاهب لينام .
انظر إلى الأزهار على القبر ، 
الحياة لا يمكن أن تموت .
لن نبرح العالم أبدا 
( حتى نتحول إلى شظايا ) .
الأم المرأة 
ذهبت إلى (بومل) لرؤية الجسر
رأيت الجسر الجديد . جهتان
كانتا قديما (تظهران لتلغي احداهما الأخرى) ،
من جديد أصبحتا جارتين . دقائق قليلة 
وأنا مستلق هناك على العشب اشرب الشاي ،
رأسي مليء بصور الطبيعة لا حدود لها 
جعلتني هناك في مركز لا نهائي 
صوت أحفظه عن ظهر قلب رن في أذني .
كانت امرأة . السفينة المبحرة 
تقدمت مع مجرى الماء ببطء واجتازت الجسر .
لقد كانت وحيدة في القمرة ، واقفة قرب المقود ،
كانت تترنم بنشيد مقدس .
آه ، اعتقدت ، اوه ، ان أمي هي التي في السفينة .
فليحفظك الرب ، غنت ، يد الرب سوف تحفظك .  
 ماريا فسالس 
1909 – 1998 
( حاز شعرها اعترافا وانتشارا واسعا لتمكنها من المزج بين خبرتها ومهنتها كطبيبة . فديوانها الأول عام 1954 « وجوه بعيدة ووجوه « ابرز العجز الإنساني إزاء أهمية اللغة . تؤمن بضرورة استمرار الشاعر في البحث عن الانسجام داخل فوضى الواقعية حصلت على العديد من الجوائز )
صوت داخلي
أنواع كثيرة من الأحزان .
لن اسميها .
واحد فقط ، البعد والفراق .
وليس الجرح هو ما يسبب الألم ،
لكنه اتخاذ قرار الفراق .
واحد آ خر جميل ، هيكل ورقة 
كفراشة مضيئة يستلقي على الأرض ،
بلا كينونة .
لكن بين عروق الألم 
لا يوجد ما يمكن أن تسعدني به :
ارتق غيابك ،
الذي ازدهر مع الوقت 
واحتفظ به مع بعض الألم .
حزين وخجول مسكين تماما .
في أكثر طبقات روحي هرما 
في أكثر طبقات روحي هرما 
المقدودة من الحجر ،
تزدهر كاملة ، متحجرة وبلا لون 
زهرة وجهك الحجرية .
ليس بمقدوري ان أحررك ،
لا يزهر في حجري غيرك . 
الرخاءات القديمة انتهت
لكنني لا استطيع أن أنزعك عني .
نجم 
رأيت هذا المساء في أول الأمر نجما .
يقف وحيدا ، لا يرتجف .
……………………….
رأيت نجما ، يقف وحيدا ،
لقد كان من الضوء ، 
يبدو صغيرا جدا 
ومجبول من الحزن .
صغير . مساء 
في قلب العاصفة اجلي هادئا .
أجنحة كبيرة شقت الريح ،
ريح ، برد ، لكنني اجلس هادئا وصغيرا .
من خلل شعر مبلل ينظر ملاك إلى الداخل ، 
الريح بأنشوطتها أعادت جناحيه
 إلى مكانهما 
متنهدا وبلا صبر نظر عبر النافذة .
عيناه الطويلتان ، العينان الرماديتان 
تتجسسان في المكان .
لكنني اجلس هادئا ،
لا أريده أن يدخل .
اسند كامل يديه على الزجاج 
دفع النافذة ،
انحنى ، نفض شعره 
وطار متأرجحا 
تاركا المكان 
بعيدا –  بحيث لم اعد استطيع رؤيته 
لم أكن أريد له أن يدخل 
لكن لماذا ابكي إذن ؟
عودة الأطفال  
مثل زهور كبيرة يخرجون من الظلام الأزرق .
في طراوة هواء المساء العذب 
تتورد خدودهم وتبرق شعورهم 
جراء اللعب ،
متوهجون تماما .
من عناقهم الحار بأذرعهم الغضة ،
أرى الحب الصافي 
يعرش في الأعماق الشفافة لعيونهم ،
بريئا لم يلوثه الرياء البشري ،
هذا سيأتي لاحقا – 
وله أسبابه وحدوده . 
رمكو كمبرت 
1929
( شاعر وروائي يعتبر من أعمدة الخمسينيين التجريبيين في الشعر الهولندي إلى جانب زملائه كاونار وايلبرخ ولوشبير واسخيربوك . في شعره جرعة قليلة من التداعي والتلقائية مقارنة بزملائه كما ان لغته أكثر قربا إلى الشعراء الغنائيين التقليديين . تمتاز قصائده بالعنصر الحكائي وتراوح بين الواقعي والخيالي لغته في نصوصه المتأخرة أصبحت أكثر قربا من اللغة اليومية فاتسمت بالواقعية الساخرة حصد العديد من الجوائز )
مقاومة
المقاومة لا تبدأ بالكلمات الكبيرة
ولكن بالأفعال الصغيرة
كحفيف عاصفة ناعم في الحديقة
أو مثل قطة تصطاد حشرة
كالأنهار العريضة
من نبع صغير
مثل بحار النار 
التي تشتعل بعود الثقاب نفسه
الذي يشعل السيجارة
كالحب من نظرة
لمسة واحدة تشدك إلى الصوت
أنت نفسك حين تثير سؤالا 
عندها تبدأ المقاومة
وبعدها ينتشر السؤال .
حتى في هذا الصباح
حتى في هذا الصباح أعيش أيضا
لهذا عليك ان لا تيأسي
أعيش بشعري وأظافري 
التي تنمو بلا قلب .
حتى في هذا الصباح أعيش أيضا 
بكتب مرت عليها الأصابع 
وفي الجوارب القديمة 
التي نسيتيها الآن ، تحت في الخزانة 
في خطواتي ( اليوم ) ( الآن ) .
حتى في هذا الصباح أعيش أيضا 
ابتسامة على لسان صديق 
كتابة رشيقة على بطاقتي الشخصية 
تستطيع أن تحصل عليها في لاهاي .
حتى في هذا الصباح أعيش أيضا
بالضبط كما في كل يوم 
مؤكد من خلال الأماكن والناس 
من قبل ومن بعد أنا نفسي كسؤال .
أنا ، أنا ، أنا 
لدي أسنان لدي أحذية 
في يدي القليل من النقود ولكن ما يكفي من السجائر 
لدي تذكرة باص 
وأصدقاء في كل أوروبا وحتى أمريكا أيضا 
ليس لدي بيت ، لكن من يريد بيتا …
عندي مفاتيح البيوت السابقة 
كتبي في كل البيوت التي أزورها 
( كيلومترات من الشوارع على جلد قدمي )
لدي ملايين الناس في عيوني 
عندي آلاف الأشياء 
التي أفكر بها 
لدي صداع بسبب التفكير 
أظافري قذرة .
كل يوم 
كل يوم ينهضون متأخرين 
يسمعون أولا الطيور 
تغني من اجل ان تشرق الشمس
الشمس بصوتها الذهبي الناعم 
تنادي المطر 
المطر ينادي الخباز
بائع الحليب ورجل الكهرباء القصير والمطر
ينادون الأطفال 
كي يحتموا تحت الأشجار 
الأشجار تحذر العشب 
من خطوات الأطفال القادمة 
العشب يهمس للقطط 
كي تمضي الى البيت 
لان الأطفال قادمون .
الصباح يغلق مظلته الرمادية 
الشمس تنشر طاقيتها
نهار 
يبتعد ساعلا دقات ساعاته المبحوحة
الأطفال إلى المنزل
القطط ريح سوداء عاصفة 
تهاجم المولن * والطيور
هنا وهناك تبكي الأرض 
متمددة من الحزن .
يرقدون في أسرتهم 
بجلودهم نفسها و ( ……. )
فأرة ونخلة وقبضة ويد
جسد سعيد مليء بحمى القش 
حتى ينتهي اليوم .
* مول : حيوان أعمى
 يعيش تحت الأرض .
كما في حلم 
اتصل بك 
الخط مقطوع
اكتب لك 
الرسالة تعود
امشي إلى بيتك
لم يعد موجودا .
لقد أصبحت مرموقا 
تصرخ في وجه من  سمعوك
فمك ملطخ بالوحل
ولا رسالة هناك .
ريح ( تدور )
شمعة تحترق 
1944
في الطبيعة الخضراء القائظة
احترقت الطائرات 
في السماء الزرقاء
مخضة الحليب مُعلّقة
أصنع الزبدة 
بعضلاتي الفتيّة ،
لأكسب من القمح نصف كغم،
اختلست النظر إلى 
الفلاحة الشابّة
الناهِد.
إنه الصيف الذي سبق التغيير
القطارات لن تتحرك
القتل استمرّ 
ومن السفر تخلّصت
أمّي تنظر عبر نافذة
البيت الشاحب في لاهاي
فيما الضابط الألمانيّ 
يقرع باب الجيران
تعدّ مَن تبقّى من الأصدقاء
الذين تواروا خلف ورق الجدران
لقد نسيتها
لم أفكر لا في الماضي ولا في المستقبل
ولا أبعد من اليوم القريب
فزمني لمّا يبدأ بعد
فكيف انتهى فجأة
هذا ما لم يخطر لي على بال.
فان سخاحن
نهاية
 1891 – 1985
 ( من الشعراء المؤسسين . وهو كاتب ورسام جرافيكي تأثر بفلسفة سبينوزا كثيرا واخذ شعره يتجه نحو صبغة فلسفية دينية . اثار الانتباه منذ نشر نصوصه المبكرة وهو من أوائل الشعراء الذين كتبوا قصيدة الهايكو . ترجم شعره إلى الانجليزية والألمانية والفرنسية وفاز بعدد من الجوائز المهمة عاش عمرا طويلا وظل نشطا حتى وفاته في نهاة عام 1985 ) 
قبلتني للمرة الأخيرة
وكنت تعرفين ذلك
استحوذت على يدي وقبلتها
بطيش ، من كل قلبك 
بطريقة حيوانية 
كنت ستقولين لي – أخيرا كدت تقولين
انك كنت تكنين لي حبا بلا نهاية
– أمي 
كانت تلك آخر تضرعاتك 
كي أتكلم – كدت أخيرا أتكلم 
– فهمت ذلك متأخرا 
ولم أتكلم 
كنت قاسيا – أمي –  كما كنت قاسية 
لم تكوني أيضا قادرة على الكلام
كنت تجيدين الخرس
لماذا لم تنفجري بالنشيج ؟
لقد افلت يدي ومضيت
يجب أن تتصرفي بشكل طبيعي 
عند موت شخص ما ؟
هذا ما تعلمته دائما
فعلت هذا بشكل طبيعي
مضى على موتك الآن 
ثلاثة وعشرون عاما – أمي
ولم يمر يوم دون أن أتأوه
لن يمر يوم دون أن أتأوه 
فعلت ذلك بشكل طبيعي
حمدا لله إنني كنت أزيل 
عن ذراعيك ، الشيب المتساقط
عندما كنت 
أتركك خلفي 
كنت تجلسين وحيدة
 تماما في سريرك
ولكنني كنت افعل ذلك 
بمنتهى الهدوء
لن اعرف أبدا ، إن كنت
 قد شعرت بذلك .
 

شاهد أيضاً

مارسيل إيميه «عابر الجدران»

عاش في مدينة مونمارتر، في الطابق الثالث من البناية رقم 75 مكرر الكائنة بشارع دورشان …