أخبار عاجلة

من يوميات شارل بودلير

توجد في هذا العمل كتابات حميمة متنوعة مما كتبه شارل بودلير، وقد جمعت هنا للمرة الاول ، لو استثنينا الاعمال الكاملة لـ M.Y.G."الدونتيك " في مكتبة "لا بليباد". يحتوي الكتاب التالي على :

(1)- يوميا بمعنى الكلمة . وهي المكتوبة تحت عنوان "طلقات " (كتبت منذ عام 1851؟) ، وقلبي عاريا (1862- 1864)، اللذين نشرهما اوجين كريبيه عام 1887 وقد طبعت منهما منذ ذلك الحين العديد من الطبعات .

(2). الملاحظات التي دونت حول اعوام بروكسيل ( 1154 _ 1866)، التي تعتبر تكملة طبيعية ليومياته ، والتي لم تنشر الا عام 1927 من دار "لاجريناد" ،على يد أ.جورج جارون ، مع هوامش لـ "فيلي جوتييه ".

(3)- ملاحظات متنوعة ، صعب تأريخها والتي تحتوي على ملخص سيرة ذاتية نشره أ. دي لا فيزيليير و.ج . دوكو عام 1868، والمقاطع التي نشرها "تادار" عام 1911، "صفحات من المفكرة ." التي نشرها فيلي جونتيه في نفس العام ، النص المقدم هنا هو ما نشرته طبعة M.Y.G الممتازة .

طلقات ، اقتراحات . سر يحقق رجل الادب ثروة ويعطي حس الرياضة الذهنية .

رسم الارابيسك هو اكثر الرسم مثالية .

نحن نحب النساء بقدر ما هن غريبات عنا. حب النساء الذكيات هو متعة اللوطي ، هكذا تستبعد المتعة الحيوانية اللواطة .

روح الدعابة يمكنها الا تتنافى مع المحبة ، لكن ذلك امر نادر.

الحماسة تجاه اي شيء بخلاف المجردات ، علامة على الضعف والمرض

النحافة اكثر عريا، واقل احتشاما من السمنة .

سماء مأساوية – صفة :آت طبيعة مجردة ملحقة بكائن مادي. الانسان يشرب الضوء مع الجو، هكذا يكون الشعب على حق في قوله ان هراء الليل غير صحي للعمل .

الشعب مولود عابد للنار.

صواريخ نارية ، حرائق ، مشعل حرائق .

اذا افترضنا من ولد عابدا للنار، من ولد مجوسيا، يمكننا أن نخلق جديدا في

الموسيقى تقتحم السماء.

كان جان جاك يقول انه لا يدخل مقهى الا بشيء من الانفعال . بالنسبة للطبيعة الخجولة ، التحكم المسرحي يشبه الى حد ما محاكم جهنم .

ليس للحياة الا سحر حقيقي واحد: سحر اللعب . وماذا لو كان سيان بالنسبة لنا ان نكسب او ان نخسر:

اقتراحات ، طلقات – لا يكون للدول رجال عظماء الا برغم أنفها، – كالعائلات ، انهم يفعلون كل ما بوسعهم كي لا يكون لديهم رجال عظماء ، وهكذا يحتاج الرجل العظيم ، لكي يوجد نفسا ، ان يمتلك قوة اشتباك اكبر من قوة المقاومة التي ينميها ملايين الافراد.

عن النعاس ، مغامرة كئيبة لكل المساءات ، يمكننا ان نقول ان البشر ينامون يوميا بجرأة ستكون غير معقولة اذا ادركنا نتائج الجهل بالخطر.

توجد جلود سميكة لا يكون احتقارها انتقاما.

اصدقاء كثيرون ، قفازات كثيرة ، من احبوني كانوا اناسا محتقرين ، بل ويمكنني القول أنهم يستحقون الاحتقار، ذلك ان كنت أتمسك بتملق الرجال الشرفاء.

جيرا ردان يتكلم لاتيني! .PECUDESQUE LOCUTAE

كان ينتمي لـ"مجتمع " جاحد بارسال "روبير هودان " الى العرب لكي يحيدهم عن المعجزات .

هذه البواخر الجميلة الكبيرة ، المتأرجحة (التي تتخايل ) بصورة غير ملحوظة فوق مياه ساكنة ، هذه البواخر المتينة ، الشاعرة بالحنين كأنها متعطلة ، الا تسألنا بلغة صامتة : متى نرحل الى السعادة ؟

عدم اغفال الجانب الخرافي ، السحري الروائي في الدراما.

الاوساط ، الاجواء التي يجب عل قصة بكاملها ان تتشربها

الا توجد حماقات في الرياضيات ومجانين يعتقدون ان حاصل جمع اثنين واثنين يساوي ثلاثة ؟ بصيغة أخرى ، هل يمكن للهلوسة ، ان لم تكن هذه الكلمات لا تتناسق (ان تتزاوج فيما بينها معا)، ان تنشر في الاشياء منطقا خالصا؟ اذا حدث انه ، عندما يعتاد مرء على الكسل ، الحلم اللامبالاة ، لدرجة ان يؤجل الاشياء الهامة الى الغد وبلا توقف ، ثم يوقظه آخر ذات صباح بأن يضربه ضربات قوية ، يضربه بلا رحمة حتى اذا ما كان لا يستطيع العمل من اجل الاستمتاع ، يعمل هذا الاول بسبب الخوف ، وهذا الآخر ، الذي يضربه ، أليس صديقة بحق ، وصاحب جميل عليه ؟ من جهة أخرى ، يمكننا ان نوافق على ان المتعة ستأتي فيما بعد، مثلما يقال بالضبط : الحب يأتي بعد الزواج .

عن الانتحار وعن جنون الانتحار مع اعتبار علاقتهما بالاحصاء بالطب والفلسفة .

بريير أو بواسمونت

ابحث عن الفقرة : "العيش مع كائن لا يحمل لكم الا النفور…"

بورتريه "سيرين " _"سيناك "، بورتريه "ستاجيير" _"سان جون كريسوستوم ". الا سيديا ، مرض الرهبان . الـ  TAEATIUM VITAE

***

طلقات _ ترجمة وشرح "الهوى" يعيد كل شيء اليه .

الاستمتاع الروحي والجسدي الذي يسببه الرعد ، الكهرباء والصاعقة ، يسمم ذكريات عاطفية ، حالكة ، ذكريات السنوات القديمة .

***

طلقات – وجدت تعريف ما هو "جميل " ، "الجميل " الذي يخصني.

انه شيء مضطرم وحزين شيء ، غائم الى حد ما ، يترك الامر للصدفة . سوف اطبق ، اذا اردنا ، افكاري على شيء محسوس مثلا، على الشيء الاكثر اثارة للاهتمام في المجتمع ، على وجه امرأة ، رأس مغو وجميل ، رأس امرأة ، اقصد، انه رأس يجعلنا نحلم في ذات الوقت _ لكن بصورة مختلطة _ باللذة والحزن ، رأس تحمل فكرة شجن فتراخ ، بل ومرهق ، – او على النقيض ، أي بالنشاط ، برغبة في الحياة ، مجتمعة مع مرارة منعكسة ، كأنها تأتي من قمع او يأس ، الغموض والندم هما ايضا من صفات "الجمال ".

لا يحتاج رأس رجل ان يحتوي ، في نظر رجل بالطبع ، _ باستثناء نظر النساء _ ، هذه الفكرة عن اللذة ، التي تجعل في وجه المرأة إثارة جذابة بقدر جاذبية الوجوه التي تبدو عموما اكثر شجنا. لكن هذه الفكرة تحمل ايضا شيئا مضطرما وحزينا، _ احتياجات روحية ، طموحات مكبوتة بصورة مظلمة – فكرة عن القدرة الغاضبة وبلا جدوى احيانا – بعض الافكار عن ذات حساسية منتقمة (الآن النموذج المثالي للغندور لا يمكن اغفاله في هذا الموضع ) ، في بعض الأحيان ايضا _ وهو واحد من صفات الجمال الاكثر اثارة للاهتمام – الغموض ، واخيرا (لكي تكون عندي الشجاعة لأعترف الى اي مدى اراني جديدا في علم الجمال )، التعاسة ، لا ازعم ان السعادة لا يمكنها ان تنضم الى "الجمال "، لكنني اقول ان "السعادة تعتبر واحدة من زيناتها الاشد ، فجاجة ، غير ان "الشجن" يمكننا أن نقول انه الصورة المصاحبة ، لدرجة انني لا اتقبل ابدا (هل مخي مرآة مسحورة ؟) نموذج من "الجمال " لا ينضوي على "تعاسة ". مستند الى (سيقول البعض مهووس ب ) تلك الافكار ، يمكننا ان نتقبل انه قد يكون من الصعب علي الا استنتج من ذلك ان النموذج الامثل "للجمال " الذكوري هو "الشيطان " _ على طريقة "ميلتون ".

***

التضحية والتمنيات ، هما الصيغتان الاسمي ورمزا التبادل .

ميزتان ادبيتان اساسيتان : خارق للطبيعة والمفارقة ، لمحة بصر فردية ، ملمح فيه تتماسك الاشياء امام الكاتب ، ثم انعطاف ذهني شيطاني ، الخارق الطبيعي يستوعب اللون العام والخبرة ، اي الكثافة ، الصوتيات الشفافية ، التذبذب ، العمق والدوي في المكان والزمان .

توجد لحظات في الوجود يكون فيها الزمن الامتداد اكثر عمقا من الشعور بالوجود المتزايد باتساع . من السحر المستخدم في استحضار موتى عظماء، الى استرداد وتحسين الصحة .

الالهام يأتي دائما عندما يريده المرء، لكنه لا يرحل دائما عندما يريد المرء.

عن اللغة والكتابة كعملية سحرية ، شعوذة مستحضرة . عن الهواء في المرأة .

الهواءات الفاتنة التي تصنع الجمال ، هي:

هواء سئيم ،

هواء ملول ،

هواء متبخر،

هواء وقح ،

هواء بارد،

هواء النظر في الداخل ،

هواء الهيمنة ،

هواء الارادة ،

الهواء الشرير،

الهواء السقيم ،

الهواء القط ، الطفولة اللامبالاة ، والشر ممتزجة .

في بعض الحالات التي تكاد تكون خارقة لطبيعة الروح ، يعبر عمق الحياة عن نفسه جملة واحدة في المشهد، الذي نواه امام عيوننا مهما كان عاريا يتحول الى "رمز" له .

لأنني كنت اعبر "البولفار" وأقوم بشيء من الاندفاع في تفادي السيارات ، انفصلت عني هالتي وسقطت وحل الرصيف . لحسن الحظ كان لدي الوقت الكافي لالتقاطها، لكن الفكرة التعسة ان ذلك فأل سيىء، قد انزلقت ذهني بعد لحظة واحدة ، ومنذ ذلك الحين لم ترد الفكرة ان تتركني ابدا، ولم تترك لي أية راحة طوال النهار.

عن طقس من الذات في الحب ، من وجهة نظر العافية ، الصحة ، الزينة ، النبل الروحي واللباقة .

***

طلقات . اقتراحات – لماذا لا يحب الديمقراطيون القطط ، من السهل ان نخمن ، القط جميل ، يذكر بالافكار المرتبطة بالرفاهية ، النظافة ، اللذة ، الم …

***

طلقات . اقتراحات _ ان تعمد بنفسك لشيطان . ماذا يكون هذا؟

ما الذي يمكنه ان يكون اكثر عبثا من "التقدم "، بما ان الانسان ، ،مثلما اثبتته الاحداث اليومية ، دائما يشبه ويتساوى مع الانسان ، اي دائما في الحالة الوحشية ! ماذا تكون مخاطر الغابات والبراري بجانب الصدمات والصراعات اليومية للتحضر؟ الرجل يعانق غرته في الشارع او يوخز فريسته في الغابات المجهولة ، أليس هو نفسه الانسان الأزلي ، اي الحيوان المفترس الامثل ؟

– يقال ان عندي ثلاثين عاما، لكن اذا عشت ثلاث دقائق في واحدة من … ألن يكون عندي ثمانون سنة ..

العمل ، أليس هو الملح الذي يحافظ على ارواح الممياوات ؟

بداية رواية ،بداية موضوع في اي مكان ، ولكي تكون هناك رغبة في الانتهاء منه ، يبتدأ بجمل شديدة الجمال .

***

طلقات ، _ أظن ان الفتنة اللامتناهية والغامضة التي تقبع في المشاهدة المتأملة لباخرة ، وبالاخص لباخرة في حالة حركة ، تستند في الحالة الأولى على الانتظام والسيمترية اللذين يعتبران واحدا من الاحتياجات الاساسية للذهن البشري بنفس درجة التعقيد والتناغم : _ و في الحالة الثانية ، يرجع ذلك الى التضاعف المتطرد ، تناسل كل المنحناءات والصور الخيالية التي تحدثها العناصر الواقعية للمادة في الفضاء المكاني.

الفكرة الشعرية ، التي تتصاعد في سطور من عملية الحركة ، هي فرضية كائن واسع ، شاسع ، معقد، لكنه متناغم ، لحيوان مفعم بالعبقرية ، يعاني ويتنهد كل التنهدات وكل الطموحات البشرية .

يا شعوبا متحضرة ، يا من تتحدثون دائما ببلاهة عن الوحشي وعن البربر، سرعان ما _ كما يقال عن اوريفيل – لن تساووا حتى بما يكفي لكي تكونوا مشركين .

الرواقية ، دين ليس له الا قربان واحد: الانتحار.

تقبل قبو للدفن للدعابة الغنائية او السحرية ، للبانتومايم ، وترجمة ذلك في رواية جادة ، اغراق الكل في جو غير عادي، وحلمي، في جو الايام الكبرى ، ليكن شيئا مهدهدا، ومطمئنا في العشق ،  مناطق من "الشعر" الخالص .

أخذ يبكي منفعلا ، عند التواصل مع هذه الملذات التي تشبه الذكريات ، وقد خففها فكر الماضي سيىء الملء، بكثير من الاخطاء ، من الشجارات ، واشيات تخفيها بالتبادل ، وسالت دموعه الحارة ، في الظلمات ، على الكتف العاري لعزيزته التي ما تزال عشيقة جذابة . ارتعدت ، وشعرت بنفسها، هي الاخرى ، وقد تأثرت . كانت الظلمات تؤكد فناءها وغندرتها كامرأة باردة . هذان المخلوقان خائرا القوى ، بل وما زالا يعانيان من بقايا نبلهما تحاضنا بتلقائية ، خالطين ، وسط امطار دموعهما وقبلاتهما ، أحزان الماضي بأمال المستقبل غير الأكيدة ، من اثمكن ان نحدس انه لم تكن لذتهما ابدا رقيقة الى هذه الدرجة بالنسبة لهما ، الا في ليل الشجن هذا، وليل الندم .

عبر سواد الليل ، نظر خلفا الى السنين الخوالي ، ثم ألقى بنفسه بين ذراعي صديقته المخطئة ، لكي يجد فيهما العفو الذي يليق به .

غالبا ما يفكر هوجو في بروميثيوس . يصنع نسرا متخيلا على صدر لا يوخزه إلا كيات العدم . ثم ، هلوسات متعقدة ، متنوعة لكنا تتبع خطوا متناميا يصفه الطبيب ، فيظن انه بسبب الهمة الأتية من العناية الالهية حلت سانت هيلينا محل جيرسي .

ذلك الرجل قليل الرثاء والاثيرية لدرجة تمكنه من ان يخيف موثق العقود نفسا.

هوجو، كهنوت ، جبينه منحن دائما، – شديد الانحناء لدرجة انه لا يرى شيئا، ما عدا سرته .

.. ما الذي ليس كهنوتا هذه الايام ؟ الشباب ايضا كهنوت ، . لمن يتحدثون عن الشباب .

الانسان ، اي كل فرد ، يعتبر شديد الفساد بشكل طبيعي لدرجة انه يعاني اقل من الانحطاط الكوني من معاناته من استقرار تراتبية معقولة .

سوف ينتهي العالم . السبب الوحيد الذي قد يمكنه ان يدوم لأجله هو انه موجود. ما أضعف هذا السبب بالمقارنة بكل الاسباب التي تزعم العكس ، وخصوصا هذا السبب : ما الذي سيقوم با الكون من الآن فصاعدا تحت سمائه ؟ – فبافتراض استمراره في الوجود على المستوى المادي، هل سيكون هناك وجود جدير بتلك التسمية وبهذا الـ"قاموس " التاريخي؟ لا ادعي ان العالم سينحصر في مستعمرين وفوضى هزلية لجمهوريات جنوب امريكا ، قد نعود نحن أنفسنا الى الحالة الوحشية ، ونذهب الى أنقاض حضارتنا المعشوشبة ، بحثا عن طعامنا ، بمسدس في اليد. كلا؟ لان هذه المغامرات تفترض طاقة حيوية ما تزال ، صدى للعصور.

***

سكري في 1848.

من أي طبيعة يكون هذا السكر؟ نزوع نحو الانتقام . متعة طبيعية في الافناء . سكر ادبي؟ ذكرى قراءات .

15 مايو . مازال هناك النزوع الى التدمير. نزوع شرعي ، اذا كان كل ما هو طبيعي شرعيا.

أهوال يونيو. جنون الشعب وجنون البرجوازية . حب طبيعي للجريمة .

رعبي لانقلاب الحكم . كم من مرة نظفت وقبات البندقية ! بونابرت أخر! يا للخزي! ومع ذلك تمت احالة كل شي ء الى سلام . أليس من حق الرئيس ان يبتهل ؟

ما يكونه الامبراطور نابليون الثالث . ما يساويه . ايجاد تفسير لطبيعته ، وربانيته .

***

شعور بالوحدة ، منذ مولدي. برغم الاسرة ، ووسط الزملاء، على وجه الخصوص ، – شعور المقدر له ان يكون وحيدا الى الابد.

مع ذلك ، نزوع شديد الحيوية ال الحياة والمتعة .

***

كل حياتنا تقريبا مستخدمة لصالح استطلاعات غبية . وعلى النقيض ، توجد اشياء كان ينبغي لها ان تثير حب استطلاع المرء الى أعلى درجة ، والتي عندما يقيمونها بحسب مسار حياتهم العادية ، لا تثير فيهم اي فضول .

اين يوجد الاموات من اصدقائنا؟

لماذا نحن هنا؟

هل نحن آتون من مكان ما؟

ما هي الحرية ؟

هل يمكنها ان تتفق مع القانون الالهي؟

هل عدد الارواح محدود ام لا محدود؟

وعدد الاراضي المسكونة ؟

الخ .. الخ .

***

أراني حول المسرح . ما وجدته دائما الاجملا في المسرح ، في أراني حول المسرح . ما وجدته دائما الاجملا في المسرح ، في طفولتي ، والآن ايضا ، هو البريق ، _مادة جميلة مضيئة ، كريستالية ، معقدة ، دائرية وسيمترية .

مع ذلك فأنا لا انكر مطلقا قيمة الادب المسرحي. فقط ، كنت اود لو يجعلوا الممثلين يعتلون زلاجات عالية جدا ، يرتدون أقنعة معبرة اكثر من الوجه البشري، ويتحدثون من خلال مكبرات صوت : في النهاية أن يلعب الرجال ادوار النساء.

على كل حال ، بدا لي البريق دائما كبطل اساسي ، يرى عبر الطرف الصغير او الكبير.

***

يجب ان نعمل ، ان لم يكن بسبب النزوع الى العمل فليكن بسبب اليأس ، بما انه ، تم التأكد من ذلك ، العمل يضجر اقل من التسلية .

***

حول جورج ساند. _المرأة هي القاضي، اللاأخلاقية .

كانت دائما اخلاقية .

فقط كانت في المامي ما يحيد عن الاخلاق .

بالتالي فهي لم تكن فنانة ابدا. انها تمتلك الاسلوب المنساب الشهير، العزيز لدى البرجوازية .

انها حمقا،، ثقيلة ، ثرثارة ، لها في الافكار المعنوية نفس الاحكام العميقة ونفس رقة المشاعر كالحارسات والبنات المحتجبات .

ما تقوله عن امها.

ما تقوله عن الشعر.

 حبها للعمال .

أن يكون بعض الرجال قد استطاعوا ان ينالوا حب هذه المخبولة فذلك هو الدليل على انحطاط رجال هذا القرن .

***

الشيطان وجورج ساند ، _ لا يجب ان نعتقد ان الشيطان لا يمس غير الرجال العباقرة ، انه يحتقر الحمقى بلاشك ، لكنه لا يحتقر منافساتهم ، بل على العكس ، انه يعقد آماله العظيمة على هؤلاء.

انظروا الى جورج ساند . هي بالتأكيد ، واكثر من اي شي ء آخر ، حمقاه كبيرة ، لكنها مأخوذة ، الشيطان هو الذي أقنعها لان تطمئن لقلبه الطيب ونواياه الطيبة ، لكي تقنع كل الحمقى الآخرين بأن يطمئنوا لقلبهما ونيتهما الطيبتين .

لا يمكنني ان افكر في هذه المخلوقة الغبية بدون شيء من رعدة الفزع . لو قابلتها ، لن يمكنني ان أمنع نفسي من ان ألقي على رأسها بجرة الماء المقدس .

***

جورج ساند هي واحدة من هؤلاء العجائز الساذجات اللائي لا يرغبن ابدا في ترك خشبة المسرح . – قرأت مؤخرا مقدمة ما (مقدمة الآنسة لا كانتيني) حيث تزعم ان المسيحي الحق هو الذي لا يؤمن بالجحيم . لديها أسباب لكي ترغب في الفاء الجحيم .

***

أشعر بالضيق في فرنسا ، خصوصا لان العالم فيها يشبه فولتير.

نسي إميرسون فولتير في "ممثلو الانسانية ". كان يمكنه ان يؤلف فصلا لطيفا بعنوان : فولتير، او المعادي للشاعر ، ملك المتسكعين ، امير السطحيين ، المعادي للفنان ، عراف البوابين ، الاب جيجولي لمحرري القرن .

***

عن الحب ، عن عرافة الفرنسيين للاستعارات العسكرية ، كل استعارة هنا تحمل شاربا.

أدب عسكري.

البقاء على الثغرة .

رفع العلم .

الحفاظ على العلم مرفوعا وحازما.

الالقاء بالنفس في العراك .

واحد من المحاربين القدامي._ كل هذه الجمل المجيدة يمكن تطبيقها عموما على مدعين حمقى وكسالى حانات.

استعارة فرنسية

جندي الصحافة الفضائية( برتان).

الصحافة العسكرية.

***

النزوع الى النتعة يلصقنا بالحاضر. صيانة سلامنا يعلقنا نحو المستقبل .

الذي يتعلق بالمتعة ، اي بالحاضر، يعطيني انطباع رجل يجري على منحدر بينما يرغب في ان يتعلق بالا شجار، يخلعها ويحملها معه في سقطته .

قبل كل شيء، ان تكون رجلا عظيما ومقدسا بالنسبة لنفسك .

****

ها هو الشيء الوحيد المهم ، ان تكون رجلا عظيما وطاهرا لاجل نفسك .

***

موسيقى.

عن العبودية .

عن نساء العالم .

عن الفتيات .

عن القضاة .

عن المقدسات .

رجل الادب هو عدو العالم .

عن البيروقراطيين .

***

في الحب ، مثلما في كل العلميات البشرية تقريبا ، يكون التوافق الجسدي هو نتيجة سوء تفاهم ، هذا سوء التفاهم ، يدعى المتعة ، الرجل يصرخ : أوه يا ملاكي! المرأة تكاكي: أمي! أمي! وهذان الاحمقان يكونان مقتنعين انهما يفكران بتناغم _ الحائط الذي لا يتم تجاوزه ، الذي يصنع عدم قابلية التتابع ،يبقى غير متجاوز. لماذا يكون مشهد البحر جميلا بلا حدود وللأبد؟ لأن البحر يمنحنا في الوقت نفسه فكرة الاتساع والحركة . ستة أو سبعة أماكن تمثل للانسان شعاعا لا منتهيا. هال لا منتهي مصغر. لا يهم ما دام يكفي لكي يوحي بفكرة اللامنتهي الكامل : اثنا عشر أو أربعة عشر مكانا من السوائل في حركة تكفي لكي تعطي أسمى فكرة عن الجمال الذي منحه الانسان في مسكنه المؤقت.

 ***

نظرية التحضر الحقيقي ليست في الجاز ولا البخار ولا في الموائد المتحركة ، انها في التقليل من آثار الخطيئة الأولى .

يمكن لشعوب بدوية ، لرعاة ، لصيادين لمزارعين ، وحتى لآكلي لحوم البشر ، جميعا ان يكونوا أفضل من حيث الطاقة ، بالكرامة الشخصية ، من نوعنا كـ"غرب ".

قد يكون هؤلاء قد دمروا

تيوكراطية وشيوعية .

***

من خلال وقت الفراغ كبرت ، جزئيا. بخسارة شديدة علي : لان وقت الفراغ ، بلا ثروة ، يزيد من الديون ، من الاذلال الناتج عن الديون . لكنه أفادني كثيرا ، فيما يتعلق بالحساسية ، بالتأمل وموهبة الغندرة والولع بالفنون .

رجال الادب الآخرون في غالبيتهم ، دارسون حقيرون شديدو الجهل .

***

عندما كنت طفلا، كنت أود ان أكون بابا ، لكن بابا عسكري، واحيانا أخرى ممثلا كوميديا. انها المتع التي قد استخلصها من هاتين الهلوستين .

***

عندما كنت طفلا صغيرا ، شعرت في قلبي بشعور ين متناقضين : الخوف من الحياة والنشوة بالحياة . هذا هو بالضبط – يفعله شخص كسول عصبي.

***
صحة . سلوك . أخلاق _ في كل لحظة يسحقنا التفكير في الزمن ، والشعور بالزمن . ولا يوجد غير طريقتين للهروب من هذا الكابوس ، لنسيانه : المتعة والعمل ، المتعة تستهلكنا. العمل يقوي من بأسنا، فلنختر.

كلما استخدمنا واحدا من هذين الطريقين أكثر ألهمنا الآخر النفور.

لا يمكننا أن ننسى الزمن إلا بأن نستخدمه .

كل شي ء لا يحدث الا شيئا فشيئا.

أو ماستر وادجار بو علماني التفكير.

هناك أعمال طويلة لا نجرؤ ان نبدأها. انها تصبح كابوسا.

***

لا يملك تذوق الصورة الا الفنانون والاطفال . بالنسبة لهؤلاء المتميزين ، فان صورة ما تعبر عن شي ء آخر، حلم يستعيدونه ، رحلة معجزة ، لحظة سلام . هذا الميل ، من جهة اخري، ليس فيه ما يشترك مع ميول بعض الهاوين الذين لا يختارون الا اللوحات الجميلة . الميل التجميعي يفسده العدد، او مؤثرات أخرى. الطفل والفنان يكتشفان بلا توقف موتيفات جديدة في الصورة ، ويتنوع ذوقهما، كلما يبدل الفاتن موقعه ويصبح بالنسبة لهما غريبا.

***

على سماء سوداء، وجوه هندسية كأنها بلورات ثلجية – مسطحة . ثم توخز صوف السماء من الخلف ، كأن أرجل عصافير منتظمة الحركة تقف عليها. تفيء البلورات ، تصير فوسفورية . وكل شيء يزدهر على هيئة منشور كبير زي وجهات متعددة : الثريا.

"ما كانت روايات القرن السابع عشر تسميه الحب من أول نظرة ، يقرر مصير البطل وعشيقته ، هو تيار روحي لا يوجد بدرجة أقل في الطبيعة لكن أفسده عدد غير محدود من الملوثين ؟ إنه يأتي من استحالة هذا الحدث الدفاعي. المرأة التي تحب تجد من السعادة أكثر من اللازم في الشعور الذي ينتابها لكي تنجح في أن تتظاهر به ! وقد ضاقت من الحذر تهمل كل الاحتياطات وتترك نفسها بعماء في سعادة أن تحب . الحذر يجعل الحب هن أول نظرة مستحيلا."

 الحب من أول نظرة ، هو كسل الذهن . المرأة تتلهف الى الاستسلام لأنها تفترض أنه منذ أن تأتي لحظة ما سيكون من المستحيل عليها أن تدافع عن نفسها. فترغب في أن تكون هالكة ومالها من حكم على الأمور يهجرها في هذه المناسبة السعيدة ينتشي الرجل ويتلهف على الاعتراف للمتواطئة معه بميزاتها المعنوية وهي تثني على رجولة معشوقها . يفكر كل منهما في سعادته الشخصية الحب من أول نظرة ، هو خطأ لم يمتلك المرء الشجاعة أو الامكانية لأن يلحظها وقتما يقترفه .

***
ترجمة: هدى حسين (شاعرة ومترجمة من مصر)

شاهد أيضاً

هذيان المدن الاسمنتية

 احمرار  « المدينة.. المدينة…» يبدو اللفظ زلقاً وهو يخرج من بين الشفتين الممتلئتين باحمرار قان. …