أخبار عاجلة

نصوص شعرية

(1)

بكاء في الملهى

قارورة الخمر الفارغة أمام الرجل الوحيد،

آخر ركن في الملهى،

قارورة تؤلم النادل لأنه لا يشرب شيئا،

لذلك كان يبكي كلما رأى يديه متعرقتين

من أثر الهواء المجروح.

يشتمني النادل في آخرة الليل وعيناه بعيدتان،

ملتصقتان بالقارورة الفارغة الملقاة آخر ركن في

البحر.

(2)

لعب "نيتشة"

نجمات ملصقة على جدران غرف كثيرة،

أسود من ورق مزين ببهجة التصفيق وشماتته،

كرات وملاعق ذهبية عالقة بالأرجل والأفواه،

المجنون يحض على اللعب بالأقدام،

بينما الأفكار والكلمات تسبح في الهواء دون قبعة.

… صور أخرى نسيها الشاعر عن طيب خاطر،

نامت حذوه قرب مرآته الهادئة في الريح.

(3)

مهنة قديمة

تظل الوردة ناعسة في الصباح،

الوردة كمل واضح في الندى،

باب أزرق مختوم العينين،

ومن ثقب الباب الازرق ترى ارضا عالية،

تتنامى، تورق في الازقة،
   

وأمام عتبة الباب الأزرق الصغير

تحرس شجر الليل الأعمى من عضة القمر

وتحرس القمر الأعمى نفسه بالأصابع والمسامير..

(4)

أعشاش في الريح

(إلى صديقي الشاعر عبدالواحد السويح..)

(……………)

– هل أنت شاعر؟!

– لا تزال ضحكتي تثير انتباه من يراني هناك…

(……………)

× لا أحد يبحث عن الريح لكن لا تنس من أجل

كلمات كهذه،

وردتنا معا،

وردة أو قوة ظلال تسمع أو تلمس…

(………….. لا يرى الآخرون شيئا سوى

المطرقة والمسامير والرجال الطيبين).

لا أحد يغرد خارج القفص،

قفزة نحو الغابة إذن،

أيها الماء ذو الأنياب الحادة!

(5)

المفاتن

ثلج أعماقها،

قهوة الصباح الساخنة،

ماء أنفاسها،

عطر الأمومة،

حرائق الطفولة النائمة في نحل المشاكسة،

الوردة البيضاء،

القبلة الشتائية الدافئة،

مطر الكلمات اللذيذة….

كل ذلك ظل هائم لوجهها!

(6)

امرأة الأربعين

(إلى أجملهن طبعا.. د/ن السمراء)

نغم الضوء وصدى أجفانها في المرآة،

رقصة الصباح وغابة عينيها،

زرقة التفكير ودغدغة أقدام طفولتها،

موجة الضحك المليئة بالنسيان،

كلماتها الممزوجة باللعاب الساخن،

ظل جسدها وطراوة أعوامها،

أحيانا كثيرة، تكون الوحدة غابة،

والأنوثة ضجيجا آخر للشمس…

(7)

حرب صغيرة

لا تحزني يا قمر الريح الأخضر،

عند الشروق وعند الغروب،

عند امتلاء العصافير بالذكريات،

عند سفر الفراشة بين الرصاصة والأحلام

الصغرى،

عند اشتعال نجمة في عين امرأة لا تعرف الليل،

لا تحزني يا قمر الشاعر والريح..

(8)

 بريد العاشقة

وردة البحر تكبر في غابتها،

لكن العصافير قناديل دمها،

لم تكن حجرا،

كانت فوق الحجارة والأشجار،
   

كانت شجرا بلا وزن أو إيقاع

كفها باقة ثلج رائعة،

وبريد عظامها ظل للعشاق.

(× ظلها فوق الثلج وفمها الصغير مليء بعطر

مجروح،

يسرق البحر شيئا كثيرا من كتاب سنابلها،

لأنها تحاول تغطية الحرائق بالظلال.

… و …..)

…… لا تزال (هى) نكبر فى غابتها!

(9)

بطاقة بريدية

من ذبح النهر المضيء فوق جفنيك ؟

من وضع الأصوات تحت أنفك – الصغير؟

من وضع الوردة بين أسلاك الهاتف ؟

تلك أمثلة عيني في صباحك،

تلك جراح أصابعي داخل بيتك الصغير.

آهتي ? تنام فوق كرسي بارد

وكلماتي تنمو في دمك مثل الأزهار،

كلماتي تضحك في خوف كعادتها

ولساني يسقط من الخجل المالح،

كلما لبست فستانك الأزرق وعدوت…

(10)

مذبحة الرجل الوحيدة في الصباح.

لحديقته منقار وجناح،

يد تشم رائحة المطر ولقاءات المقتولين،

الرجل الوحيد (الجميل) في النافذة العليا قرب الغيم،

(يطل) الرجل له صباح وبر وبحر وسحب

الشوارع تحته.

يبحث عن قطعة لوح قديمة،

يفكر فيما يخرجه هذا الليل إلى قمر آخر.

لكن، لماذا شتمت شفاهي- يا حبيبة الرمال –

ووضعت عيني في شمس لا أعرفها؟!
 
عبدالفتاح بن حمودة (شاعر من تونس)

شاهد أيضاً

هذيان المدن الاسمنتية

 احمرار  « المدينة.. المدينة…» يبدو اللفظ زلقاً وهو يخرج من بين الشفتين الممتلئتين باحمرار قان. …