أخبار عاجلة

هرمز المملكة التي ابتلعها التاريخ

لقد عرفت مدينة سيراف كواحدة من اهم المراكز التجارية فى الشرق بحكم موقعها المتميز على الخليج العربى لذا فقد.  وصفها ياقوت الحموى بانها من اغنى بلاد فارس (1).

ويبدو انها لعبت دورا رئيسيا فى حركة التجارة خلال العصور الوسطى مما جعلها فى مقدمة المراكز التجارية فى الشرق حيث تستقبل البضائع القادمة من اوروبا كى تمر بها الصادرات الآسيوية لذا فقد كانت من اغنى المدن الفارسية بعد شيراز (2).

لقد بقيت مدينة سيراف تؤدى دورا فى حركة التجارة العالمية خلال القرنين الحادى عشر والثانى عشر الميلاديين الى ان اغار عليها المغول ودمروها فاذا هى اطلال لايقطنها سوى صيادى السمك وبهذه النهاية المأساوية انتقل النشاط التجاري الى مدينة هرمز القديمة على الساحل الفارسى، بالقرب من ميناء ميناب (3).

وعلى ما يبدو فان هرمز هذه لم تستطع ان تجذب اليها التجار كما كان الحال فى سيراف سواء بسبب غارات البدو والقراصنة او لانها كانت مستهدفة من قبل التتار مما دفع بحاكمها "شهاب الدين " الى الانتقال الى جزيرة اطلقوا عليها اسم بلدهم الاول "هرمز" على الرغم من ان الاسم القديم "جردن " قد ظل مستعملا فى حالات قليلة كما ورد فى احدى رسائل توران شاه الى ملك البرتغال عام 1522 (4)..

وخلال فترة زمنية قصيرة لعلها قد استغرقت جزا من نهاية القرن الثانى عشر استطاعت هرمز الجديدة ان تلعب دورا فاعلا فى حركة التجارة العالمية بحكم موقعها فى الخليج العربى، فى نهاية القرن الثالث عشر زارها الرحالة الايطالي الشهير ماركو بولوMarcoplo  وسجل انطباعه عنها قائلا:

"يفد التجار على هرمز من الهند وسفنهم محملة بالتوابل والاحجار الثمينة والاقمشة الحريرية والعاج ثم يتولى تجار هرمز بدورهم نقل تلك البضائع الى اسواق العالم انها مدينة عظيمة وثمة كثير من المدن والقرى تخضع لها" (5).

وفى منتصف القرن الرابع عشر وفد ابن بطوطة فى رحلته الشهيرة الى الخليج حيث زار هرمز وكتب عن اهميتها الاقتصادية قائلا: "هى جزيرة مدينتها تسمى جردن واسواقها حافلة وهى مرسى الهند والسند ومنها تحمل سلع الهند الى العراق وفارس وخراسان "(6).

 ولعل اجمل ما قيل فى وصف هذه الجزيرة ما ذكره الاب رانيل Raynal الذى وفد على الخليج فى نهاية القرن الرابع عشر فى مهمة لعلها تتعلق بالتنصير ويذكر الرجل انطباعاته قائلا لقد اصبحت هرمز عاصمة لامبراطورية تشمل جزءا كبيرا من بلاد العرب وجزءا أخر من فارس والمنظر الذى يشاهده القادم الى هرمز اعظم ما يمكن ان تقع عليه العين فالتجار من جميع انحاء العالم يتبادلون سلعهم ويرتبون اشغالهم بمنتهى الادب واللياقة والشوارع مغطاة بالحصر وفى بعض الحالات بالبسط كما ان الاغطية الكتانية المعلقة من الاسطح تقى الناس من حر الشمس والبيوت تزينها مزهريات وتحف عن الهند والصين والزهور والنباتات العطرية متناثرة فى كل مكان وماء الشرب يقدم الى الناس فى الساحات العامة (7).

 لقد استطاعت هرمز ان تتبوأ مكان الصدارة منذ القرن الثالث عشر الميلادى حين اصبحت اهم سوق تجاري فى الخليج واكبر منافسى لميناء قيس الذى ازدهرت التجارة فيه بعد تدهور سيراف (8).

ويؤكد الكتاب الفرس على ان مدينة هرمز كانت مدينة فارسية بحكم نشأتها الاولى إلا ان توران شاه الذى حكم هرمز عام 1516 ينفى هذا الزعم مشيرا الى ان مؤسس هذه المملكة شيخ عربي وفد من عمان الى فارس ثم انتقل الى هرمز واسس بها هذه المملكة ويؤكد هذا الرأى احد المؤرخين الايرانيين حيث يذكر انه فى عهد ملوك بني قيصر كان القسم الشرقى من الخليج "ميناب وعمان وهرمز" تحت سيطرة حكام عرب اتخذوا من هرمز عاصمة لهم ويدعون انهم من سلالة الازد العمانيين ويسمى اميرهم "محمد" الذى استقر فى هرمز وضرب العملة باسمه فلقب بمحمد درهم (9).

ولعل ما يضاعف من قناعتنا بأن هرمز كانت عربية الطابع منذ نشأتها تلك الهجرات العربية التى لم تنقطع عنها وكانت فى معظمها من عمان ويذكر الرحالة "دوراتى بربوزا" الذى زار عددا من مدن الخليج وحدد الاماكن التابعة لمملكة هرمز ومن بينها "قلهات " و"قريات " و"مسقط " و"صحار" يؤكد الرحاله ان اللغة العربية هى السائدة وان غالبية السكان من العرب وحكامها من سلالة الازد وهم اهل اداب حضرية (10).

اما المصنفون الجغرافيون المسلمون كالاصطخرى والمقدسى والادريسى فإنهم يؤكدون على عالمية المدينة حين يتحدثون عن سكانها الذين يخالطهم الكثير من التجار الفرس والهنود والبلوش والترك والعرب والاوروبيين الى الحد الذى كانت تظهر فيه المدينة كمنطقة تجمع عالمية وان احتفظت مع ذلك بطابعها العربى والاسلامى.

لقد بلغ عدد سكان الجزيرة مع نهاية القرن الخامس عشر حوالي اربعين الف نسمة من المسلمين اضافة الى اقليات من الهندوس واليهود والمسيحيين ولعل هذا ما جعل المصنفين الجغرافيين يعتقدون بأنها مدينة عالمية الطابع وظاهرة تعدد الديانات تنم عن الطابع الحضاري الذى تميزت به الجزيرة.

واللافت للنظر تلك المكانة السياسية والاقتصادية التى شغلتها هرمز على الرغم من مساحتها الصغيرة وهى ظاهرة استرعت انتباه المؤرخين ولعل ذلك لايبدو مستغربا بالنظر لموقع الجزيرة المتميز فى قلب الخليج مما مكنها من السيطرة على جزء كبير من حركة التجارة العالمية، حيث تحولت تلك الدويلة الصغيرة الى ما يشبه المدينة الحرة، حيث يرتادها الاجانب من كل بلاد الدنيا فى الوقت الذى كانت فيه تجارة آسيا تسلك طريقين أساسيين احدهما طريق البحر الاحمر الى السويس والطريق الثانى عبر الخليج العربى الى البصرة ثم حلب الى سواحل الشام.

ويلاحظ ان طريق الخليج منذ القرن الثالث عشر وحتى مقدم البرتغاليين فى بداية القرن السادس عشر كان اكثر رواجا بسبب تحكم هرمز فى الخليج مما مكنها من الاجهاز على حركة القرصنة بعكس البحر الاحمر الذى كان يواجه مشاكل متعددة بسبب الضرائب الباهظة التى كان يفرضها المماليك.

لقد استطاع اهل هرمز ان يصنعوا لانفسهم كيانا مستقلا عن فارس من خلال قوة بحرية ضاربة تمكنت من فرض الأمن فى الخليج لدرجة ان البرتغاليين قد ترددوا كثيرا فى مهاجمة هرمز بسبب استحكامات المدينة والسفن الكبيرة الراسية بمحاذاة الساحل وهى فى كامل استعدادها للمواجهة(11).

لم يكن الرحالة المسلمون وحدهم الذين استرعى انتباههم اهمية هرمز وانما جذبت شهرة الجزيرة انتباه عدد كبير من الرحالة الاوروبيين لعل من اهمهم الرحالة لودفيج وارتمان Wartheman الذى زار الجزيرة قبيل مقدم البرتغاليين "1502 م " ومما ذكره عنها انه كان يوجد بمينائها ما يزيد على ثلاثمائة سفينة تجارية راسية على ارصفتها البحرية ومعظم تجارتها كانت من اللؤلؤ والاحجار الكريمة والعقاقير والتوابل (12).

كما ذكر الرحالة البرتغالي دورات باربوسا ان المدينة ليست كبيرة على قدر ما هى جميلة ووصف مبانيها بأنها اشبه ما تكون بالمتاحف لما تحويه من تحف وقطع أثاث واردة من الهند والصين والسجاد الفارسى الفاخر والقناديل المصرية ذات النقوش الشرقية البديعة (13).

وعلى الرغم من ان الجزيرة كانت تجمع الكثير من الاجناس إلا ان اللغة العربية كانت لغة التعامل كما كان اغلب سكانها من العرب وخصوصا من عمان واليمن ومع نهاية العصور الوسطى اتسع نشاط الجزيرة فلم يعد نشاطها مقصورا على نقل التجارة بين الشد وسواحل شرق افريقيا بل اصبحت جزيرة هرمز تملس الحلقة الهامة فى نقل التجارة العالمية بين الشرق والغرب خاصة حين دخلت جنوة والبندقية ذلك الميدان واصبحت هرمز مثلا هاما يضرب على الثراء ويعرفها رب الشارع الاوروبى باعتبارها نهاية العالم وان من يمتلكها يمتلك العالم بأسره (14 ).

لم تحصل هرمز على شهرة تجارية فحسب بل حصلت على شهرة فى عالم الادب حين اشاد بها الشاعر الانجليزى جون ميلتون فى ديوان الفردوس المفقود، حيث اورد بيتا من الشعر جاء فيه:اذا كان العالم مجرد خاتم فان هرمز هى جوهرته هرمز تحت السيطرة البرتغالية  ومما يستلفت نظر المؤرخين ان هذه الجزيرة التى ظلت لاكثر من قرنين وطبقا لروايات الرحالة المعاصرين حيث كان يعيش اهلها فى مستوى عال من الرفاهية والثراء، إلا انه مع نهاية القرن الخامس عشر الميلادى بدأ الضعف يدب فى كيان هرمز بسبب تفاقم الصراع بين افراد الأسرة الحاكمة مما شجع القبائل العربية المنتشرة على طول السواحل الشرقية للجزيرة العربية للتخلص من تبعية هرمز.

وبينما كانت الاوضاع في الاحساء والبحرين تتأرجح بين سيطرة بنى جبر وسيادة مملكة، هرمز كانت الاوضاع فى عمان اكثر اضطرابا ففى الوقت الذى كانت فيه المناطق الساحلية من عمان فى قبضة ملوك هرمز كانت المناطق الداخلية فى ايدى النباهنة الذين كانوا يخوضون حروبا ضارية ضد بعض القبائل العمانية التي تحاول التخلص من نفوذ هرمز والنباهنة معا.

وعند مقدم الاسطول البرتغالي عام 1507 كانت الاوضاع السياسية فى الخليج عموما فى وضع متدهور، وعلى الرغم من ذلك فقد ادرك البرتغاليون خطورة الحامية المكلفة بالدفاع عن هرمز مما اضطرهم الى وقف عملياتهم ضدها بهدف التفرغ للمماليك اولا فى المحيط الهندى ولم يعاود البرتغاليون هجومهم على هرمز إلا فى عام 1515, واللافت للنظر انه على الرغم من ان كل القوى العربية والاسلامية كانت مستهدفة إلا انه لم تظهر اية تكتلات عربية فى منطقة الخليج بهدف مواجهة التحديات البرتغالية التى استهدفت الجميع.

وعلى العموم فقد وصل الاسطول البرتغالي الى سواحل هرمز وتملك البرتغاليين قدر من الخوف بسبب قوة تحصينات الجزيرة وكثرة عدد الجنود الذين تولوا مهمة الدفاع عنها اضافة إلى السفن التي حاصرت الجزيرة فى محاولة لحمايتها وعلى الرغم من التفاوت الواضح فى حجم القوتين المتصارعتين فقد كانت قوات هرمز تتفوق كثيرا، إلا ان اوضاع هرمز الداخلية كانت تنبئ بخطر محقق فقد كان حاكم الجزيرة "سيف الدين " فتى لم يتجاوز عمره اثنى عشر عاما،وكان الحاكم الفعلى رجلا يدعى عبده كوجيه عطار الذى استأجر جنودا من الفرس والعرب حيث احتشد ما لايقل عن ثلاثين الفا من بينهم اربعة الاف من الفرسان كما كان فى المرفأ اربعمائة سفينة (16).

ولم يكن البرتغاليون بقيادة قائدهم البوكيرك يملكون اكثر من سبع سفن حربية لم يتجاوز عدد بحارتها اكثر من اربعمائة وستين رجلا (17).

وعلى الرغم من كل هذا التباين فلم يتراجع البوكيرك عن تحقيق مأربه فى الاستيلاء على الجزيرة، ولعل الروح الانتحارية التى كان يقاتل بها البوكيرك والسفن المتطورة التى كان يقلها والمدافع التى كان يستخدمها وحالة الفوضى التى كانت عليها قوات هرمز كانت فى مقدمة العوامل التى عجلت بالسيطرة على الجزيرة وكان هجوم القوات البرتغالية التى نفدت منها المواد الغذائية بمثابة هجوم الجياع على مستودعات التموين وكانت كلمات البوكيرك الى جنوده وهو يحثهم على القتال "اما الانتصار او يقطع المسلمون رقابكم " (18).

وبسرعة خاطفة بدأت العمليات العسكرية ضد هرمز وبحركة التفاف سريعة تمكنت القوات البرتغالية من تحقيق نصر لم يكن متوقعا مما دفع كوجيه عطار (رئيس مجلس البلاد) الى الاستنجاد بملوك المسلمين وفى مقدمتهم الشاه اسماعيل الصفوى ملتمسا منه العون والمساعدة (19).

وعلى الرغم من ان الشاه لم يكن فى وضع يسمح له باقحام نفسه فى حرب ضد البرتغال بسبب صراعه مع سليم الاول سلطان الدولة العثمانية إلا انه بعث الى سيف الدين (حاكم هرمز) مهدئا من روعه مقللا من اهمية الوجود البرتغالي دون ان يلزم نفسه بأية التزامات فعلية (20).

لقد احدثت المدفعية البرتغالية خسائر مروعة سواء بشرية او مادية وحينما ادرك حاكم هرمز ان الاستنجاد بملوك المسلمين لم يثمر عن مساعدات فعلية تقدم الى البوكيرك طالبا التسليم والصلح.

ويبدو انها كانت وسيلة بهدف كسب الوقت لاعادة ترتيب القوات لبدء جولة اخرى من القتال ولعل البوكيرك قد ادرك هذه الحيلة مما دفعه الى تجاهل طلب الصلح ومواصلة هجماته حيث تم اقتحام الجزيرة بعد ان احرقت كل السفن الراسية فى الميناء.

وعلى الساحل الغربى من الخليج, حيث الكيانات السياسية العربية التى لم تكن اوضاعها افضل كثيرا من فارس ناهيك عن العلاقات السيئة بهرمز التى تقسرها قوة هرمز ونفوذها السياسى الذى امتد ليشمل معظم الساحل العربى فكان من الطبيعى ان تتفق مصالح القوى العربية ومصالح الشاه عباس فى الاطاحة بتلك المملكة التى حققت مجدا تاريخيا لايتناسب وامكاناتها الطبيعية.

ويبدو ان البوكيرك قد ادرك هذه الحقيقة اضافة الى معرفته بقضية الصراع الدائر بين الشاه عباس من ناحية والاتراك العثمانيين من ناحية اخرى، لذا فقد بعث الى الشاه قائلا: "

اننى اقدر احترامك للمسيحيين فى بلادك واعرض عليك الاسطول والجند لاستخدامهم ضد قلاع الترك فى الهند واذا اردت ان تنقض على بلاد العرب او ان تهاجم مكة فستجدنى بجانبك فى البحر امام جدة او فى عدن او فى البحرين او القطيف او البصرة وسيجدنى الشاه بجانبه عل الساحل الفارسى – وعموما فإنني اعدك بتنفيذ كل ما تريد (21).

ويمضي البوكيرك حيث يعرض مشروعا للتحالف العسكري مع فارس يقضى باستيلاء فارس على مصر مقابل ان تحصل البرتغال على فلسطين (22).

لقد شعر ملك هرمز بقدر من الياس بسبب غياب التنسيق العربى او الاسلامى لذا فقد قبل بفكرة المفاوضات مع البوكيرك بينما كانت مدافع الاسطول البرتغالي تحيط بالجزيرة من كل جانب وتمخضت المفاوضات عن اعلان ملك هرمز ولاءه للبرتغال ودفع مبلغ خمسة عشر الف زرافين كجزية سنوية كذا نص على اعفاء التجارة البرتغالية من اية رسوم جمركية ولم تقتصر اطماع البوكيرك عند هذا الحد، بل عمد الى تاكيد سيادته على هرمز بطريقة تعسفية حينما اصدر قرارا بمنع اى سفينة من ممارسة الملاحة فى الخليج قبل الحصول على تصريح من السلطات البرتغالية (23).

وهكذا قدر لهرمز ان يتراجع دورها تمهيدا للاجهاز عليها نهائيا.

لقد اعتمد البوكيرك فى سياسته على فكرة السيطرة المباشرة ولعل هذا يفسر اهتمامه ببناء القلاع والحصون فى الوقت الذى كان فرانسسكو دى الميدا نائب ملك البرتغال فى الهند يرى ان هذه السياسة لاتتناسب وامكانات البرتغال البشرية وكان يفضل اقامة شركات لمزاولة التجارة يساندها اسطول بحري قوى يكفل القضاء على التجارة الاسلامية بما يحقق الاهداف الكبيرة للبرتغال دون تضحيات (24).

يبدو ان البوكيرك قد اسرف فى وعود ه للشاه عباس الذى عاد طالبا من ملك هرمز دفع الجزية المقرر دفعها سنويا وعندما استرشد ملك هرمز، برأى البوكيرك الذى اكد ان هرمز قد اصبحت جزءا من ممتلكات البرتغال وعلى ملك هرمز ان يعلم بانه فى حالة دفع الجزية لاى ملك آخر غير ملك البرتغال فعليه ان يتنازل عن منصبه لشخص لايخاف من الشاه اسماعيل ( 25).

وهكذا بدأت تتهاوى احلام ملك فارس بينما اتضحت اطماع البوكيرك الذى بعث الى الشاه بعدد من القنابل والمتفجرات على انها الجزية المستحقة على هرمز، واعلن لمبعوث الشاه بأن الاسطول البرتغالي مصمم على الدخول الى مضيق فارس وانه سيضم جميع المناطق الساحلية الخاضعة للشاه اسماعيل, وكرر تهديده قائلا "انه فى تلك الحالة سيتم دفع الجزية بطريقة افضل " (26).

وهكذا تأكدت اطماع البوكيرك ليس فى هرمز فقط وانما فى فارس ايضا ولعل الشاه قد ادرك خطأ موقفه حينما رفض التعاون مع هرمز لصد الغزو البرتغالي وانكشفت حقيقة الاطماع البرتغالية.

وعلى الرغم من كل النجاح الذى حققه البوكيرك فى الخليج إلا ان الاوامر قد صدرت اليه بالتوجه الى الهند ولعل هذا التحول تفسره عدة عوامل.

اولها: ان الضباط والجنود قد بدأوا يضيقون ذرعا بأوضاعهم بسبب قسوة البوكيرك مما اسفر عن حالات تمرد وصلت الى حد التأمر مع السلطات المحلية فى الجزيرة ضد البوكيرك.

ثانيها: السياسة التي اتبعها البوكيرك قوبلت بمعارضة شديدة من نائب الملك في الهند (دي الميدا) الذي كانت وجهة نظره أكثر قبولا لدى لشبونة.

ثالثها لقد بدأ المماليك يتجهون بألسطولهم الى الهند مباشرة كوسيلة للقضاء على البرتغاليين ليس فى الخليج العربى فقط وانما فى المحيط الهندى ايضا مما جعل القوات البرتغالية فى حالة استنفار تام بهدف المواجهة المرتقبة مع المماليك.

فى الثانى من فبراير عام 1509 تقابلت القوات المملوكية بقيادة مير حسين والقوات البرتغالية بقيادة فرنسسكو الميدا، الذى كادت ان تنزل به الهزيمة فقد اصيبت سفينة القيادة وقتل الربان القائد إلا ان الخيانة طلت برأسها عندما انضم حاكم ديو الى البرتغاليين مما حال دون تنفيذ خطة كان متفقا عليها وفى 3 فبراير عام 1509 التقى الاسطولان خارج ديو (27).

لم يستطع اى من الفريقين ان يدعى لنفسه النصر، بيد ان الاسطول المملوكى قد اسخطته خيانة سلطات جوجيرات مما اضطره الى الانسحاب نهائيا من حلبة المنافسة.

يمكن القول ان نسحاب القوات المملوكية من المحيط الهندى قد دعم ادعاء البرتغال بأنهم سادة الملاحة فى البحار الشرقية وقضى على اية أمال للعرب والمسلمين مما سهل من مهمة الاسطول البرتغالي فى الخليج العربى.

لعل هزيمة الصفويين فى جالديران عام 1514 على ايدى العثمانيين قد ضاعف من قناعة الشاه بأهمية التعاون مع البوكيرك.

وفى1515/2/25 توفى البوكيرك فى جوا بعد ان بعت برسالته الشهيرة الى ملك البرتغال ولعل اهم ما ورد فيها "لم استطع ان اكتب هذه الرسالة بنفسى بسبب شعوري بأن نهايتى قد قربت ولى هنا ولد وحيد اوصى له بالقليل الذى املكه.. إما الهند فهى تتحدث عن نفسها وعنى وانى اترك مكانى فى الهند تحت تصرف جلالتكم والاجراء الوحيد الذى يتطلب سرعة الانجاز هو اغلاق المضايق واملى ان تذكروا دائما الانجازات التى حققتها فى الهند لعلها ترفع من شأنى"(28).

ومما يستلفت النظر انه فى ظل انشغال البوكيرك بمشكلات الهند فقد تدهور الوضع الداخلى فى هرمز بسبب تدهور التجارة الوطنية ومارس البرتغاليون نوعا من القسوة فى معاملة الاهالي وصلت الى حد منع الصلاة فى المسجد الجامع فى هرمز فى الوقت الذى استغل فيه الضباط البرتغاليون وجود البوكيرك فى الهند وراحوا يمارسون التجارة لحسابهم الخاص, اضافة الى الرشاوى والاتاوات التى فرضوها على الاهالي (29).

 لقد خلف البوكيرك كنائب لملك البرتغال فى الهند "لويوسواريز" Soarez الذى كان يختلف تماما عن البوكيرك بسبب تحفظه المصطنع على عكس البوكيرك الذى كان يتسم بقدر كبير من الحنكة واللباقة اضافة الى ان سياسة سواريز كانت تعتمد على حرية التجارة دون اللجوء الى التنكيل والقسوة كما كان بفعل البوكيرك لدرجة ان الدعوة الى حرية التجارة قد دفعت بعدد من الضباط البرتغاليين الى الاستقالة من وظائفهم العسكرية والانخراط فى مهنة التجارة (30).

لعل هذا التحول فى السياسة البرتغالية قد حكمته عدة عوا مل.

اولها: ان عدد القوات البرتغالية لم يكن متكافئا مع التوسع السياسى الذى وصلت اليه البرتغال الذى امتد ليشمل العديد من الدول والبحار والمحيطات.

ثانيها: لقد ثبت ان المصالح البرتغالية تكمن فى حجم العائدين التجاري والاقتصادى اما فكرة الاحتلال المباشر فإنها تكلف الادارة البرتغالية امكانات مادية وبشرية باهظة لاتتناسب وعدد سكان البرتغال وقتئذ.

ثالثها: لقد حدثت متغيرات فى الموقف الدولى نجم عن ظهور قوى جديدة مثل الانجليز والهولنديين ونجاح تلك القوى فى كسب مواقع جديدة اعتمادا على سياسة المهادنة مما دفع البرتغال الى التفكير فى ملاحقة الواقع الجديد.

رابعها. لقد قنع البرتغاليون بسياسة فرنسسكو الميدا ""نائب الملك فى الهند" والتى طالما دافع عنها ايام حكومته وهى تعتمد على كسب ود الشعوب تحقيقا للمصالح البرتغالية لذا فقد ادركت الادارة البرتغالية خطأ سياسة البوكنرك لكن بعد فوات الاوان.

لقد استعرت الكراهية فى نفوس عرب الخليج عموما، بسبب التعسف فى فرض الضرائب, اضافة الى التسلط العسكري البرتغالي الذى لم يقتصر على هرمز وانما امتد الى غيرها من موانىء الخليج وخاصة حينما اتجه البرتغاليون بحكم حمايتهم لهرمز الى السيطرة على البحرين والاحساء والقطيف وغيرها من المناطق التى كانت تابعة لمملكة هرمز.

لقد اثقلت الضرائب التى فرضها البرتغاليون على حاكم هرمز الجديد "توران شاه " مما اضطره الى اعادة نفوذ مملكته ثانية على البحرين والاحساء والقطيف وهكذا توحدت مصالح حاكم هرمز مع مصالح البرتغاليين بهدف استعادة ممتلكات هرمز.

لقد نجح الغزو البرتغالى الهرمزى ضد البحرين عام 1521 فى استعادتها اثناء تغيب حاكمها السلطان مقرن بن زامل امير عرب بني جبر(3)  حيث كان يقضى فريضة الحج وقاد حركة المقاومة الشيخ حميد نائب مقرن واستمرت المقاومة الى ان عاد الشيخ مقرن من الحج إلا ان القوات البرتغالية تمكنت من دخول البحرين ووقع الشيخ مقرن اسيرا فى ايدى البرتغاليين الذين بادروا باعدامه مما ادى الى انهيار معنويات قواته التى انسحبت الى القطيف (32).

ومما يستلفت النظر ان ابن اياس قد وصف السلطان مقرن بالضعف والتخاذل بحجة انه اخذ يتوسل الى البرتغاليين ويستجدى عطفهم بهدف الابقاء على حياته (33)، إلا ان رواية ابن اياس تتناقض مع مارود فى المصادر البرتغالية التى وصفت السلطان مقرن بالشجاعة والصمود لانه اصر على ان يموت فى ارض المعركة وسط جنوده متأثرا بجراحه وان قائد قوات هرمز هو الذى امر ضباطه بقطع رأسه وحملوه الى هرمز.(34) لقد اكتفى البرتغاليون بما حققوه من نصر فى البحرين ولم يواصلوا تقدمهم ناحية القطيف بسبب عنف المقاومة العربية وخوفا من ان يستدرجهم عرب القطيف الى داخل الجزيرة العربية.

لقد حرص البرتغاليون على احتفاظ حكام هرمز بسلطتهم ولكنها كانت سلطة شكلية حيث ارغموا على الولاء لملك البرتغال لدرجة انه لم يكن يسمح لهم بمغادرة الجزيرة إلا بموافقة الحاكم البرتغالي ( 35).

لقد كان للأجراءات المعقدة التى مارسها البرتغاليون واستيلائهم على عائدات الجمارك وكذا العنف والقسوة التى اتسم بها البرتغاليون كل ذلك دفع بشعب هرمز الى الإعلان عن سخطه فى قيام ثورة شعبية عام 1522 ظهرت فى هرمز والبحرين ومسقط وقريات وصحار فى وقت واحد.

ولعل عنصر التوقيت ينم عن قدر كبير من التنظيم مما اربك خطط البرتغاليين وضاعف من خسائرهم البشرية.

وتشير بعضى المصادر الى ان حاكم هرمز توران شاه هو الذى سعى الى اشعال تلك الثورة بالتنسيق مع الحكام العرب بهدف التخلص من النفوذ البرتغالي (36).

ويبدو ان البرتغاليين كانوا على قدر كبير من الاستعداد مما مكنهم من التصدى لتلك الثورات وبعنف شديد لدرجة انهم اشعلوا النيران فى هرمز وبقيت مشتعلة لمدة اربعة ايام مما اضطر توران شاه الى الهرب حيث نزل الى جزيرة قشم إلا ان سكان الجزيرة قد اغتالوه بسبب تعاونه السابق مع البرتغاليين فى غزو البحرين وتمثيله بجسم مقرن بن زامل (37).

وفى ظل الحاكم الجديد الذى نصبه البرتغاليون على هرمز(محمود شاه ) الذي لم يكن قد تجاوز الثالثة عشرة عاما اتيح للبرتغاليين التفنن فى استنزاف ثروات الجزيرة مع تدهور ملحوظ فى الجهاز الاداري مما عجل بتدهور الحياة الاقتصادية فى هرمز بشكل ملحوظ (38).

لقد بالغت الادارة البرتغالية فى ارهاق الاهالي وخاصة المسلمين منهم حيث لايسمح لاحد ببيع او شحن او تفريغ اية بضائع إلا بعد ان ينتهى البرتغاليون من انهاء تجارتهم مما دفع الاهالي الى اللجؤ الى الرشاوى كوسيلة لقضاء مصالحهم.

وبضم البرتغال الى الحكم الاسبانى فى عام 1580 ابدت حكومة مدريد قدرا من الاهتمام للمستعمرات البرتغالية فى الشرق وحرصت اسبانيا على اعادة تقييم الموقف وفقا للمتغيرات الجديدة اعتمادا على مبدأ حرية التجارة بعيدا عن سياسة الاحتكار التى كانت بمثابة استراتيجية ثابتة فى السياسة البرتغالية (39).

وفى عام 1598 قدم الى هرمز ليتاكو تنهوIeitacoutinho مبعوثا من حكومة مدريد بهدف وضع تصور لسياسة اسبانيا الجديدة فى بلاد المشرقى وضمن ليتاكو مشاهداته فى تقرير بعث به الى حكومته قائلا: "لقد وصلت قسوة القادة على الاهالي الى حد ان اعتبر هؤلاء القادة انفسهم بمثابة آلهة يجب ان يطاعوا كما يطاع الآلهة وان هؤلاء تركوا واجبهم الحقيقى واتجهوا الى مزاولة التجارة وكسب المال واتبعوا فى ذلك شتى الطرق… لقد كان قادة الجزيرة وضباطها يجبرون المصدرين من التجار على شراء بضائعهم واسهمهم المالية بفوائد عالية يحددون اسعارها بأنفسهم, اضافة الى انهم لا يدفعون الضرائب الجمركية المفروضة على تلك السلع ولذا فان ايرادات الجمارك قد تقلصت (40).

التدهور البرتغالي ومرحلة الوفاق الفارسى البريطانى

على الرغم من المكانة السياسية والاقتصادية التى وصلت اليها البرتغال خلال القرن السادس عشر بسبب اسهاماتها البارزة فى مجال الكشوف الجغرافية إلا ان عوامل الضعف, مع بداية القرن السابع عشر قد بدأت تنال من تلك الامبراطورية المترامية، التى امتدت من البرتغال الى الساحل الغربى للهند.

لقد كان العنف والقسوة وسياسة الاحتكار التى اضرت بتجارة الشرق ضررا بليغا، كل هذه العوامل كانت من بين الاسباب التى عجلت بنهاية النفوذ البرتغالي حيث هبط مستوى الاداء والنظام فى السفن البرتغالية وكثرت حالات التمرد بين الضباط وبمقارنة السفن البرتغالية بالسفن البريطانية مع بداية القرن السابع عشر تبدو بشكل لافت حالة التدهور التى وصل اليها الاسطول البرتغالي (41).

لقد استفاد الهولنديون والانجليز من التجربة البرتغالية، لذا فقد مارسوا التجارة بحرية مطلقة من خلال شركات تجارية بدا للوهلة الاولى عدم تمكن النظام البرتغالي من مجاراتها ولعل قيام شركات الهند الشرقية الانجليزية "ديسمبر 1600" هو التجربة العملية لعجز البرتغال عن الاستمرار فى حماية ممتلكاتها المترامية، ولعل اكبر مثال على فشل الادارة البرتغالية مع مطلع القرن السابع عشر ان هرمز قد فقدت اهميتها العالمية وان الطريق البرى، الذى كان قد اهمل لعدة قرون قد بدأ التجار يطرقونه من جديد بواسطة قوافل من الهند فقندهار عبر افغانستان ومنها الى فارس فأوروبا وقد بعث التاجر الانجليزى ستيل عام 1614 م بتقرير الى شركة الهند الشرقية الانجليزية نوه فيه الى اهمية هذا الطريق وقدر ستيل عدد القوافل التى تسلكه باثنى عشر او اربعة عشر الف جمل وبكذا انصرف التجار عن هرمز لدرجة ان عائدها من الجمارك قد انخفض من اربعين الف بردوس مع منتصف القرن البسادس عشر الى عشرة الاف فقط (42).

وقد اكدت المصادر البرتغالية انصراف التجار عن هرمز حيث ذكر الاسقف سيرين فى رسالة بعث بها الى اسبانيا ان تجارة آسيا قد اخذت تتحول الى طريق (لقوافل وارجع ذلك الى الموقف المتدهور فى الخليج وخصوصا هرمز وعلاجا للموقف المتدهور فقد اقترح سيرين ضرورة تشجيع التجار واغرائهم على العودة الى هرمز بمنحهم امتيازات سخية مثل تراخيص التنقل ومزاولة التجارة (43).

لعل سيرين كان يقصد لفت نظر حكومته الى اهمية اعادة الثقة فى الادارة الاسبانية منذ ان وقعت البرتغال تحت السيطرة الاسبانية عام 1580 م.

ومع نهاية القرن السادس عشر كان الانجليز والهولنديون قد قطعوا شوطا كبيرا فى تدعيم نفوذهما فى الخليج من خلالنشاطات تجارية حرة فى الوقت الذى كان فيه  الشاه عباس الذى تولى الحكم عام 1587، قد ادرك اهمية استعادة هرمز ليس لاهميتها الاقتصادية فقط وانما لان بقاءها فى ايدى البرتغاليين فيه تهديد مباشر للمصالح الفارسية فى الوقت الذى كان فيه الشاه قد تمكن من طرد البرتغاليين من البحرين عام1602م (44).

لاشك ان طرد البرتغاليين من البحرين كان بمثابة خسارة كبيرة بحكم انهم كانوا يحصلون على مبالغ كبيرة كرسوم لصيد اللؤلؤ اضافة الى المساحات الزراعية التى كانت تضمها الجزر التى استخدمت لتزويد هرمز بالمؤن وكأن البرتغاليون يعتبرون البحرين جزءا من ممتلكاتهم بحكم تبعيتها لهرمز وبذلك سيطالبون باستردادها خلال الاتصالات الدبلوماسية التى ستجرى فيما بعد مع فارس.

ومنذ تأسست شركة الهند الشرقية البريطانية والانجليز لايألون جهدا فى محاولة الاستحواذ على الشاه عباس الذى انبهر بأسلوب الشركات الانجليزية التى استطاعت فى فترة زمنية قصيرة ان تنتزع لها مكانة كبيرة فى الخليج العربى والمحيط الهندى وتمكن بمهارة شديدة من ضرب سياسة الاحتكار التى مارسها البرتغاليون فى الوقت الذى توالت على فارس عدة سفارات اسبانية لانقاذ الموقف المتدهور بين الدولتين, إلا ان جميعها قد فشلت بسبب اصرار اسبانيا على استعادة البحرين واحتكار حرير فارس, إلا ان الشاه عباس رفض المطالب الاسبانية ليس لانها تتعارض مع مصالح بلاده فقط وانما ارجع التدهور الاقتصادى والامنى فى الخليج الى وجود البرتغاليين واعتمادا على مناصرة الانجليز له فقط رفض اية مطالب اسبانية.

ومنذ عام 1614 اخذ الشاه يعمل نحو مزيد من التقارب مع الانجليز، حيث منح الشركة الانجليزية العديد من التسهيلات التى تتعلق سواء بمرور السفن او البضائع التجارية لدرجة انه اصدر مرسوما يتضمن حسن استقبال البريطانيين الذين يفدون الى فارس ( 45).

لقد استاء الاسبان من التقارب الفارسى الانجليزى كما ضاعف من استيائهم تلك النشاطات الفارسية فى الجزر المجاورة لهرمز وخصوصا جمبرون (46) التى استولى عليها الفرس عام 1615 م على اعتبار انها شريان حيوى لهرمز.

لقد ادرك البرتغاليون ان الخناق يضيق على هرمز التى كان الفرس يحاصرونها من كل مكان لذا فقد بعث الملك فيليب برسالة الى نائب ملك البرتغال فى "جوا" يحثه على دعم وسائل الدفاع عن هرمز على اعتبار انها آخر امل للبرتغاليين فى الخليج  وفى الوقت الذى كانت فيه العلاقات الفارسية البرتغالية تتدهور بشكل ملحوظ وتنذر بمواجهة عسكرية كانت الشركة الانجليزية ترقب الموقف بشغف بالغ, وشعر البرتغاليون بحجم الخطر وخصوصا بعد ان تنازل الشاه عباس للانجليز عن ميناء جاسك عام 1516 (48).

لقد اقتصرت العلاقات الانجليزية الفارسية فى البداية على النشاطات التجارية والاقتصادية ولم تتناول المباحثات قضية التحالف العسكري, ولعل الشاه كان يطمح فى القيام بطرد البرتغاليين بمساعدات انجليزية لاتصل الى حد الاعتماد الكلى على الانجليز، ولعل نجاح البرتغاليين فى احتلال جزيرة قشم هو الذى دفع بالشاه الى التعجيل بالتحالف مع الانجليز وخصوصا وانه كان يتطلع الى سرعة انهاء الوجود البرتغالي فى هرمز فكيف وقد احتل البرتغاليون "قشم " التى تعد منطقة حيوية من ممتلكاته, خصوصا وان غارات القوات البرتغالية قد تكررت على السواحل الفارسية بطريقة استفزازية قطعت على الشاه تردده نحو التحالف مع الانجليز.

ولعل اهم عامل فى قرار الشاه هو افتقاده لاسطول بحري قوى يكون قادرا على احتلال هرمز فضلا عن الوصول اليها(49).

وبينما كانت العلاقات الفارسية الاسبانية تتدهور يوما بعد يوم فقد ادركت حكومة مدريد اهمية هرمز أخر معاقلها فى الخليج لذا صدرت الاوامر للاسطول الاسباني البرتغالي بالتحرك من اسبانيا قاصدا الخليج فى ابريل عام 1619 بحجة اغلاق باب المندب فى وجه التجارة العثمانية، بينما كان الهدف الحقيقى هو تخويف الشاه عباس من مغبة القيام بأى عمل مفاجىء ضد هرمز، وبعد رحلة استغرقت اربعة عشر شهرا بسب سوء الاحوال الجوية وصل الاسطول الاسبانى بقياد روى فرير القائد الشهير والذى حمل تعليمات محددة تتضمن الضغط على الشاه لاعادة احتكار تجارة حرير فارس وعودة جمبرون والبحرين الى السيادة البرتغالية ( 50).

لعل هذا التصعيد الجديد قد دفع بالشاه الى سرعة التحالف مع الانجليز ادراكا منه بأن حكومة مدريد تعتزم الاقدام على عمل يتعلق بمستقبله كحاكم على فارس إلا انه سبق واستوثق من قدرة الانجليز حينما تمكنوا من طرد البرتغاليين من جزيرة قشم (51 )، فلا بأس من الاعتماد عليهم للتخلص من البرتغاليين نهائيا.

واللافت للنظر ان الحاكم البرتغالي لهرمز دى سوزا كان يرى ضرورة ايجاد حل سلمى لازالة المشاكل مع فارس ولعل هذا الرأى كان نابعا من درايته الكاملة بأوضاع المنطقة على اعتبار ان الحل العسكري ليس هو الحل الامثل وربما كان هذا الموقف نابعا من مصلحته الشخصية حيث حقق حكام هرمز عائدا اقتصاديا كبيرا فقد كان همهم بالدرجة الاولى هو الاستمرار فى مناصبهم وممارسة التجارة لصالحهم الخاص.

وبينما كان الشاه عباس يرتب اوضاعه بهدف قيام تحالف عسكري مع الانجليز كانت الاتصالات جارية مع الاسبان من خلال عدد من الاساقفة الذين وفدوا على فارس كمندوبين من قبل القائد البرتغالي "روى فرير" ولفت الشاه نظرهم الى خطورة الاستحكامات البرتغالية فى جزيرة قشم التى يعتبرها عملا عدائيا موجها ضد بلاده.

ومن المفارقات ان يكون هؤلاء الاساقفة اكثر اصرارا على اعلان الحرب بعد عودتهم الى هرمز بحجة ان سياسة الشاه المتشددة تحول دون مهمتهم المقدسة للتبشير بالمسيحية بينما كان القادة العسكريون اكثر ميلا الى الصلح (52).

ويبدو ان البرتغاليين قد راودتهم فكرة الاستمرار فى الجهود الدبلوماسية فبادروا بارسال مندوب الى اصفهان فى وقت لاحق لبعثة الاساقفة بهدف ان يوضحوا للشاه ان تحصينات "قشم " ليست لها علاقة بأية نوايا عدوانية وان ما يحدث من بعض الترميمات ما هو إلا نوع من الاعمال العادية التى تضمن وصول مياه الشرب الى هرمز (53).

ولعل المبعوث البرتغالي قد وصل متأخرا لانه بمجرد ان انتهى من لقاء الشاه كانت القوات الفارسية قد صدرت اليها الاوامر استعدادا لقتال البرتغاليين.

والعجيب فى الامر ان الشاه قد اتخذ قرار الحرب قبل ان يبرم اتفاقا نهائيا مع الانجليز ولعلها كانت مغامرة تقديرا منه لاهمية التنافس الانجليزى الفارسى اعتمادا على ان القضية ليست محل اختيار من جانب الانجليز ويبدو ان الشركة الانجليزية قد وجدت نفسها فى موقف لاتحسد عليه فهى تملك امتياز اعلان الحرب وابرام الصلح فى بلاد الشرق, ولكنها مؤسسة تجارية ولا تملك اعلان الحرب إلا عند الضرورة، وطرد البرتغاليين من هرمز يعد فى مصلحة الانجليز لكن قضية الضرورة هنا مسألة اعتبارية وخصوصا وان الشاه قد اعتمد فى محادثاته مع الانجليزى "دمونكس " على قدر من الابتزاز حيت صارحه بأنه فى حالة الرفض فسوف تفقد الشركة الانجليزية جميع امتيازاتها فى فارس والتى سبق وان حصلت عليها بشق الانفس (54).

لقد اختار الشاه وقتا مناسبا لتحقيق اهدافه وهو شهر نوفمبر " 1621 " وهو موسم جمع الحرير الفارسى.. وعلى الرغم من ذلك فقد كانت الشركة الانجليزية تخشى غضب الملك جيمس الاول ملك انجلترا اذا ما قامت الحرب ضد اسبانيا باعتبارها القائمة على المصالح البرتغالية فى الشرق وكانت العلاقات هادئة بين انجلترا وأسبانيا فى ذلك الحين ثم ان الرأى العام الانجليزى كان يؤيد السلام ولايريد الحرب وخاصة ضد اسبانيا.

ولعل الثورة البروتستانتية كانت عاملا هاما فى حسم الموقف ومساعدة فارس ضد دولة كاثوليكية مع عدم استبعادنا لاهمية الدوافع الاقتصادية وحرص الشركة على مصالحها وامتيازاتها لذلك انتهى الامر بموافقة الشركة على مساعدة فارس فى استرداد هرمز وفقا لعدة شروط تضمنتها اتفاقية ابرمت فى يناير 1623 اطلق عليه اتفاقية ميناب.

اتفاقية ميناب (55) 1622 ونهاية مملكة هرمز

كان اعلان الحرب من جانب الانجليز ضد القوات البرتغالية فى هرمز مسألة تبدو صعبة بحكم ان اسبانيا او البرتغال لم يكن بينهما وبين الانجليز ما يبرر قيام الحرب لذا فقد اتفقت الشركة الانجليزية مع الشاه على مبرر لعملياتهم بأن يتقدم حاكم "لار"(56) طالبا من حاكم هرمز دفع الضرائب المتأخرة عليه, منذ الاحتلال البرتغالي وكذا اعادة الجزيرة الى تبعية "لار" كما كان الوضع قبل مقدم البرتغال.

وكان من الطبيعى ان يرفض البرتغاليون تلك المطالب, لذا فقد اعتبرت شركة الهند البريطانية هذا الرفض مبررا مقبولا للانضمام الى الشاه فى عملياته العسكرية ضد هرمز.

وفى الثامن من يناير 1622 اجتمع امام قلى خان المكلف من قبل الشاه بقيادة الاسطول الانجليزي فى ميناب وتم الاتفاق على نصوص الاتفاق المقترح من قبل الانجليز.

لعل اهم ما تضمنته الاتفاقية المقترحة ان يساهم الفرس بنصف العمليات العسكرية على الاقل وبعد ان يتحقق النصر تقسم الغنائم واسلاب الحرب بالتساوى بين الانجليز والفرس ثم تسلم قلعة هرمز بكل ما بداخلها من اسلحة ومعدات الى القوات الانجليزية وبإمكان الفرس ان يقيموا لانفسهم قلعة اذا رغبوا.

ونص فى البند الثالث من الاتفاقية على تقسيم العوائد الجمركية لبندر عباس بين الطرفين مع اعفاء البضائع الانجليزية من الضرائب وكافة الرسوم ونص فى البند الرابع على ان يسلم الأسرى المسلمون الى الفرس ويسلم المسيحيون الى الانجليز ونصوص اخرى تتعلق بمساعدات انجليزية لفارس معظمها مساعدات عسكرية (57).

ولما عرضت الاتفاقية على الشاه عباس للمصادقة عليها اضاف بعض التعديلات التى من اهمها اعفاء البضائع الفارسية من الجمارك فى الموانىء الانجليزية شأن اعفاء البضائع الانجليزية فى الاراضى الفارسية (58).

واذا كانت ثمة ملاحظات على هذه الاتفاقية فإن معظم بنودها جاء فى صالح الانجليز ولم يكن امام فارس إلا الخضوع بصرف النظر عن المكسب والخسارة خصوصا وان الموقف كان يقضى بضرورة كسب الانجليز باعتبارهم القوة العسكرية القادرة على تحرير هرمز حتى لو استبدل الوجود الانجليزي بالوجود البرتغالي.

وفى التاسع عشر من يناير 1632 انطلقت السفن الانجليزية والفارسية من "جاشك " قاصدة هرمز بينما كانت سفن انجليزية قد توجهت الى "قشم " التى كانت تحت السيطرة البرتغالية وكانت بمثابة العمق الاستراتيجى لهرمز (59).

لقد بدأت العمليات العسكرية بشكل مكثف نحو " قشم "التى اعتبرها البرتغاليون خط الدفاع الاول وعلى الرغم من ذلك فلم يستطيعوا الاستسلام بصرف النظر عن شجاعة قائدهم روى فراير الذى ابى ان يستسلم مفضلا القتال حتى يموت شرفا فى ارض المعركة إلا ان جنوده تمردوا عليه واضطروه الى التسليم بشرط ان يخرج بقواته من "قشم " الى هرمز ووافق الفرس والانجليز، وعلى اثر سقوط "قشم " لم تجد القوات المشتركة صعوبة فى الهجوم على هرمز التى ضربت عليها حصارا شديدا لذا فقد اتصل البرتغاليون سرا بالانجليز ليسلموا انفسهم اليهم بحكم انه من غير اللائق ان يسلموا انفسهم للفرس المسلمين.

وفى23 ابريل1622 نزل العلم البرتغالي من على قلعة البوكيرك بعد ان ظل يرفرف عليها اكثر من مائة عام (60).

لقد قتل من الانجليز نحو عشرين رجلا وبلغت خسائر الفرس ما يقرب من الف قتيل اما طاقم الحامية البرتغالية الذى كان يتألف من ثلاثة الاف رجل فقد قتل معظمهم ومن تبقى منهم فقد تم نقله الى مسقط وصحار.

لقد كانت معركة هرمز فى غاية العنف حيث لجأ الفرس الى زرع الالغام تحت الاسوار الخارجية مما ادى الى اشعال النيران فى المدينة.

وما كاد الفرس والانجليز يسيطرون على هرمز حتى تسابق الجنود فى الاستيلاء على الغنائم لدرجة انهم وجدوا فى احد المخازن عملات ذهبية قدرت بأكثر من مليونى اكوى اسبانيولي (61)، لذا فسرعان ما ظهرت الخلافات بين الحليفين بسبب عدم تقسيم الغنائم بما يتفق ومعاهدة ميناب حيث رفض الفرس إقتسام المعدات الحربية بحجة الاحتفاظ بها فى القلعة التى عارضوا بقاء اى جندى انجليزى فيها.

لعل ذلك قد ضاعف من سخط الانجليز الذين ادركوا انهم قد خسروا كثيرا وان الشركة قد اضطرت لدفع هدية نقدية للملك جيمس الاول بلغت عشرة الاف من الجنيهات ومبلغا مماثلا لدوق بكنجهام لكى يصدر الملك عفوا عن الذين اشتركوا فى تلك العملية (62).

لقد اشاع الانجليز بأنهم قد عوملوا من جانب الفرس عقب تحرير هرمز معاملة مخجلة وغير كريمة وعند اقتسام الغنائم لم يحصل الانجليز على ما يتناسب والنفقات الفعلية للعملية حيث بلغ نصيبهم ما يتراوح قيمته ما بين عشرين الى خمسة وعشرين الفا من الجنيهات لذا فقد تضاعفت شقة الخلاف بين الحليفين وخصوصا وان الانجليز قد رفضوا الالتزام بمعاهدة ميناب فيما يتعلق بخروجهم من هرمز سواء القلعة او الجزيرة كلها وعندما ذكرهم الشاه بالمكاسب التى حصلوا عليها من شراء الحرير الفارسى وكذا حرية نقل تجارتهم دون دفع اية رسوم جمركية اجابوا بأن ذلك لايتناسب بأى حال وسمعتهم التى تدهورت بسبب هرمز.

لقد اخذ الفرس فى تعقب خصومهم الذين انتقلوا الى الساحل العمانى وخصوصا مسقط التى اتخذوها معقلا لهم ورفض الانجليز مشاركة الفرس فى تعقب البرتغاليين على السواحل العمانية بحجة عدم التزام الشاه عباسى ببنود اتفاقية ميناب.

ومما يستلفت النظر انه على الرغم من معارضة الفرس للانجليز احتلال هرمز بدلا من البرتغاليين إلا ان الشاه لم يتحمس فى استمرار هرمز كمدينة تجارية عالمية كما كانت, بل اصدر أوامره بتدمير الجزيرة عن أخرها ويعلق "سير توماس

هربرت " احد الرحالة الاوروبيين الذى زار هرمز عام 1627 قائلا: على طرف الجزيرة تلوح انقاض تلك المدينة الزاهرة التى كانت من قبل من اعظم جزر العالم, لقد جردت تلك الجزيرة من كل جمالها وازدهارها… ان هذا المكان المتواضع لم يعد يستحق ان يمتلكه احد وكان من قبل عشر سنوات الدولة الوحيدة فى الشرق اذ كان علينا ان نصدق ذلك (63).

حتى فى ظل السيطرة البرتغالية استمرت هرمز تؤدى دورها الحضاري والتجاري لدرجة ان تجارتها كانت تساوى تجارة لندن وامستردام مجتمعتين (64).

وعلى الرغم من ان هذا القول يحمل قدرا من المبالغة لكن من الثابت ان هرمز ظلت ولمدة ثلاثة قرون تمثل سوقا تجاريا عالميا جذب اليه تجارة آسيا مما ادى إلى قيام مجتمع تجاري بكل ملامحه.

وبمجرد ان اصبحت هرمز اطلالا لاتجذب اليها احدا اصدر الشاه اوامره لكى تكون جمبرون تلك القرية المهجورة مكانا بديلا لهرمز اطلق اسمه عليه لكى تصبح بندر عباس الميناء الذى قدر له ان يلعب دورا هاما فى تاريخ الخليج فيما بعد وراحت السفن الفارسية تنقل اطلال هرمز من احجار واخشاب لكى تبنى بندر عباس ولم يعد فى هرمز سوى اطلال قلعتها القديمة واخذت بندر عباس على امتداد قرن ونصف القرن مركز الثقل الرئيسى لشركة الهند الشرقية الانجليزية (65).

وبينما كان سكان هرمز مع نهاية القرن الخامس عشر قد وصل عددهم الى اربعين الفا إلا انها غدت مع منتصف القرن السابع عشر مجرد جزيرة مهجورة ليست لها اية اهمية تجارية او سياسية.

الهوامش :

(1) ياقوت الحموى، معجم البلدان, جـ 3 – ص 294.

(2) أبو اسحاق إبراهيم بن محمد الاصطخري, المسالك والمماليك, تحقيق محمد جابر الحسيني 1961. ص 78.

(3) ج ج. لوريمر، دليل الخليج, القسم الجغرافي جـ 2, ص 983،984.

(4) مصطفى عقيل, التيارات السياسية في الخليج العربي, ص 18.

(5) رحلة ماركوبولو، ترجمة عبدالعزيز جاويد، ص53, 54.

(6) رحلة ابن بطوطة، طبعة بيروت1968 ص264.

(7) نيقولا زيادة، الجغرافيا والرحلا ت عند العرب, بيروت 1963, ص241.

(8)Wilson, Sir Arnald the persion Gulf an Historical sketch from the earliest Times to the begining of the 20 th Century . P. 185 Londem 1954.

(9) مصطفى عقيل,مرجع سبق ذكره ص 17,

(10) د جمال زكريا قاسم, الخليج العربي في عصر التوسع الأوروبي الأول ص 53.

(11) لسير ارنولدت ويلسون, تاريخ الخليج, ترجمة محمد أمين عبدالله ص 69.

(12) د جمال زكريا قاسم, مرجع سبق ذكره ص 56.

(13) نفس المرجع السابق ص 6 5.

(14) درنالد هولى، عمان ونهضتها الحديثة، ص 26.

(15) سير ارنولدت ويلسون, تاريخ الخليج ص 68.

(16) نفس المرجع السابق ص 70 .

(17) د. جمال زكريا قاسم, مرجع سبق ذكره ص 66.

(18) Steven gohn, Manuel de Faria esousa, The Por- tuguese Asia Vol, 11. p250.

(19) د. جمال زكريا قاسم, الخليج العربي في عصر التوسع الأوروبي الأول مرجع سبق ذكره ص 67.

(20) لوريمر، القسم التاريخي جـ 1 ص 13 " 14.

(21) د. صلاح العقاد، التيارات السياسية في الخليج, القاهرة 983 1, ص 7 1.

(22) نفس المرجع السابق ص 17، 18.

(23) أرنولدت ويلسون " الخليج العربي, ص 70.

(24) د. جمال زكريا قاسم, مرجع سبق ذكره, ص 70.

(25) ارنولدت ويلسون, مرجع سبق ذكره ص 71

(26) نفس المرجع السابق ص 72.

(27) ك. م,. بانيكار, آسيا والسيطرة الغربية، ترجمة عبدالعزيز جاويد.

(28) ارنولدت ويلسون, مرجع سبق ذكره ص 77.

(29) نفس المرجع السابق ص 77.

(30) صالح اوزيران, البرتغاليون والاتراك العثمانيون في الخليج العربي ص 20.

(31) ابن اياس, بدائع الزهور فما وقائع الدهور جـ5 ص431, 432.

(32) نفس المصدر السابق.

(33) نفس المصدر السابق ص431, 432.

(34) د. جمال زكريا قاسم, مرجع سبق ذكره ص 76.

(35) ويلسون مرجع سبق ذكره ص 79.

(36) نفس المرجع السابق.

(37) نفس المرجع السابق ص 80.

(38) الشاطر بصيلي عبدالجليل, الصراع بين الدولة العثمانية وحكومة البرتغال, المجلة المصرية للدراسات التاريخية العدد12 /1964/65, ص129.

(39) لوريمر، دليل الخليج, القسم التاريخي ب 1 ص 22.

(40) مصطفى عقيل,مرجع سبق ذكره ص50.

(41) لوريمر, مصدر سبق ذكره, القسم التاريخي ج 1 ص 63.

(42) مصطفي عقيل, التيارات السياسية في الخليج العربي ص 55.

(43) نفس المرجع السابق ص 55, 56.

(44) صالح العابد، موقف بريطانيا من النشاط الفرنسي في الخليج العربي1798- 1810 ص23.

(45) لوريمر، القسم التاريخي جـ1 ص (27 )، ارنولدت ويلسون, تاريخ الخليج ص 98.

(46) تبعد جمبرون عن هرمز بمسافة ستة عشر كيلو مترا تقريبا.

(47) لوريمر، مصدر سبق ذكره – القسم التاريخي جـ1 ص 33، 4 3.

(48) جاسك او جاشك جزيرة تقع عل مسافة د 3 كم الى الجنوب الشرقي من بندر عباس, دائرة المعارف الاسلامية جـ 1 ص 401.

(49) Sykes, sir percy :A History of persia vol. 11 P190 london 1951 .

(50) لوريمر، القسم التاريخ جـ ا ص 19.

(51) قشم وتنطق احيانا جشم ويعرفها العرب باسم جزيرة الطويلة ويفصلها عن الساحل الفارسي قناة يتراوح عرضها ما بين ميل إلى خمسة اميال وتعرف لدى البريطانيين باسم مضيق كلارنس, لوريمر، القسم الجغرافي جـ اص 1893.

(52) د. صلاح العقاد، ندوة الدراسات العمانية ص 80.

(53) مصطفى قي ل, مرجع سبق ذكره ص 72.

(54) ارنولدت ويلسون, تاريخ الخليج ص 108, سيرمايلز، الخليج بلدانه وقبائله ص 186.

(55) استمدت الاتفاقية اسمها من ميناب ذات الاهمية الأستر اتيجية نسيبا والتي تقع عل الساحل الفارس عند مدخل الخليج.

(56) "لار" وتنطق "لارسن " احيانا وهى على بعد عشرين ميلا الى الجنوب الشرقي من بندر عباس وتقع ما بين قشم هرمز" لوريمر، القسم الجغرافي جـ 4 ص1354.

(57) لوريمر القسم التاريخي جـ 1 ص (37)، ارنولدت ويسلون مرجع سبق ذكره ص 109، مصطفى عقيل مرجع سبق ذ كره ص 76.

(58) لوريمر، دليل الخليج, القسم التاريخي جـ 1 ص 37.

(59) ارنولدت ويلسون, مرجع سبق ذكره ص 110.

(60)Low Charles of indian  movy 1863-1613 vol, 1 p.p.38 -45 london 1877 .

(61) مصطفى عقيل مرجع سبق ذكره ص 84.

(62) لوريمر، دليل الخليج, القسم التاريخي جـ 1 ص 37، 38.

(63) ارنولدت ويلسون " مرجع سبق ذكره ص 117.

(64) د. جمال زكريا قاسم, مرجع سبق ذكره ص 102.

(65) نفس المرجع السابق ص 103.
 
محمد صابر عرب(استاذ التاريخ الحديث في جامعة السلطان قابوس)

شاهد أيضاً

نصوص

البيوت التي كنا نقصدها خلال طفولتي كانت نوعين: أماكن زيارات مرتبطة بصداقات اختارتها أمي طوعاً، …