(… واعذري قلبي إذا يوماً أساء)

سيدتي/
إن شبت وأقعدنـي الـشيب في فـراش الـكبر، فـمنعني من مـرافـقة خُـطا قــدميك..
أو مرضت وقيدني المرض في مرقد الوحدة والألم، فحرمني فرصة لقاء عينيك..
أو جننت وحـولني الجنون منسياً لا يذكرني ذاكر  غير  طريق كان يحملنـي إليك..
أو مُـتُّ ونقلـني المـوت إلـى عالـم آخـر يسـتحيل مـنه الاتصال بعـطـف ذراعـيك..
فأرجو أن تذكريني…
 اذكريني همسة حب لامست مـشاعر حـبك، وحـركت خلجات فؤادك وحضنت رؤى آمالك
اذكريني قـطرة دمع غسلت من عينيك سواد الحياة وعتمة الحزن وسال على وجـنتيك حلماً
خفياً يقبل ورد وجنتيك شَفَّافاً كشففِ الندى المخلوق من دموع الورد..
 اذكريني إشراق فجر قـَبَّلَ بسناه روح حياتك وأنفاس روحك، فأضاء لخطوات قلبك درب العبور إلى شجرة الحب لتعيشي في جمالها وروعتها.. تتنقلين على غصونها عصفورةً وديعةً، زاهية الألوان، جميلة المظهر، حلوة التكوين، عذبة الصوت  فريدة الوجود، تبعثين بإيقاع قدميك لحن الجمال وجمال الألحان إلى قلب الحياة..
 اذكريني دغدغة مطر على وتر الجفاف أطربت في نفسك مسامات العطش، وأيقظت في روحك وقلبك وعينيك ورود الجمال وجمال الــورود، وخـلقت في بـراعم إحـساسك أوراق السـعادة وزهــر الـسرور
اذكريني ضحكة طفل مسحت من أذنيك ضجيج الحياة وصراخ البشر، وأحلت بدلاً عنها هدوء السكون وارتخاء الزحام..
 اذكريني قطرة حبر لونت قصر  أفكارك  بلون الكلمة السعيدة، وصنعت لكِ طريقاً طويلاً من الرؤى تمشين عليه على إيقاع صنصنة الحروف وعزف الأسلوب  ودقات المعنى..
 اذكريني  موعداً تسابق خطاه عقارب الساعة وسرعة الزمن كي يجيئك حاملاً وهج الشوق وبرود البهجة والفرح.. فـيلقاك في أجـمل منظر وأنظف مخبر..غاسلاً شعره الذي يحب عزف أصابعك، وجسمه الذي يعشق الانضمام إلى حضن جسمك..وغاسلاً قلبه في أنظف صورة وأبهى حسٍّ صادق يلقاك في ليلة موعد متجدد، يتوالد في عمره جمال الأيام مثلما تتوالد الكلمات في كل اللغات..
  اذكريني حلما تمناك كي تكوني معه في واقع واحد يضمك بجناح السعادة ويلفك برداء العشق الأبدي، فنؤسس مملكة كبيرة من الحب.. أميرتها أنت وحارسها أنا.. نكسو  جدران قصرها برسومات جسدينا المتعانقين في سعادة الحياة..
اذكريني عطراً عشق لمس يديك ودلال خديك.. وتضوع شذاه في مساحات المكان وفضاءات الزمان..
 اذكريني شعراً يعشقُ لسانُك الترنمَ بقوافيه، وتهيم خواطرك في معانيه.. فيستقر بين حنايا نفسك أميراً لابساً تاجَ تقديرك ووشاح إعجابك..
 اذكريني نهراً يسبحُ انسيابُ شعرك في رقراق بهائه، وتغسلين أتربة غضبك وجراحات انفعالاتك في  وداعة صفائه..
اذكريني هجعة ليل تتمتمين في ساعاتها تسابيح دعائك وتعاويذ رجائك، ترجين بها جنة الرحمة وفردوس الخلود..
اذكريني سماء حريتك التي تحلقين فيها وقتما تشائين دون حدود ودون قيود..
سيدتي/
إن شبت أو مرضت أو جننت أو مت فاذكريني .. فإن فخري أن أجد إنسانة – في كل هذا الوجود – تذكرني وتحسّ بوجودي وتجعل لي في هذه الحياة قيمة وشأنا..
وهل هناك ثروة تضاهي ثروة إحساس صادق وإعجاب أنيق وشعور مرهف تبثه إنسانة إلى إنسان حين نسيه المشتغلون، وتخلَّى عنه الأقربون، ومله المصاحبون، وفارقه عنفوان الشباب وحيوية الحياة ؟
 سيدتي/
لو جمعنا ثروات الدنيا وجعلناها ملك أيماننا لما نفعتنا بذكر ولا خدمتنا بإحساس ولا ساعدتنا بهمسة شعور.. إنها عجز يبعث إلى نفوسنا الموت كلَّ جزء من ثانية العمر..
اذكريني..
اذكريني رسالةً ما رست سفينة كلماتها إلا على شاطئ أحلامك، ولا طرقت برأسها التائه إلا على باب أيامك..
اذكريني إنسانا
 قـطع الـمسافات
 وأنفـق الساعات
وترك الصداقات
 وتجاوز اللافتات
 وغامر بكل ما لديه من مسؤوليات في سبيل أن يكون قريبا منك وقريبا من تضحياتك العظيمة التي قدمتيها له، ويحاول مجاراتك في خط الإخلاص الذي تمشين عليه..
 اذكريني شخصا ليس له إلاّك يمتلئ بقربك سعادة ويفيض من مشاعرك حبا وحنانا..
اذكريني محباً ليس له إلا سواك من يعشقه ويفهمه ويبكي معه وله وعليه..
 سيدتي/
عندما تضيق بك الدنيا وتكونين كالطائر الموضوع في قفص لا يجد اتساعاً ولا يمارس حرية الطيران، فيرى الحياة عتمة سوداء تتراقص بها أشباح السأم والضجر.. وتنغلق أمام عينيك رؤية جمال الوجود ، فلا تنسي أن تذكريني..
اذكريني.. فإني أحببتك من أصفى ينبوع حب يجري في هذا الوجود.. وعشقتك من أصدق جدول  شعور  ينساب في هذا الكون..
اذكريني..
فقد كنت يوما أجمل وأروع وأحب من تذكرين..
اذكريني.. فـي زفــة المساء
عــريسـاً مـرتـديا
العـشقَ والـشوقَ كــســاء
راكباً على زهو الغرام حباً
يبعث الود صفاء في عيون البؤساء
ينثر الإخلاص ورداً
يزرع العهد نوراً في صخرة ملساء
حبيبتي/ إن حبك كان عرساً
منه غارت جماهير النساء
فاعذري روحي إذا ماتت بحبك
واعذري قلبي إذا يوما أساء.
كاتب من عُمان

شاهد أيضاً

نصوص

البيوت التي كنا نقصدها خلال طفولتي كانت نوعين: أماكن زيارات مرتبطة بصداقات اختارتها أمي طوعاً، …