أخبار عاجلة

يالحزن الدودة حين تفقد الذاكرة

اعتدت أن أتدثر بالأرق كلما داهم قلبي البرد، إذ لا جمر لي أقلبه عليه .. كان الوقت آخر الليل حيث الظلام يمارس جنون عظمته على الأشياء المتناثرة في غرفة النوم والتي كان منها أنا وزوجتي المتكومة بجانبي كبرميل فارغ .. في الظلام تراءت لي كل الأشياء متساوية في العبث : الليل ، النجوم ، البكاء، الحنين ، روحي الصدئة التي تبحث عن قطرة مطر تغسلها.. كل شي ء كان هازئا من كل شي ء لدرجة أغرتني بإطلاق تنهيدة عميقة تليق برجل مهزوم .. فكرت والثواني تنطن هن جسدي الواحدة تلو الأخرى في الفجر الذي أحسسته لن يبزغ هذه المرة .. كنت أسبع في فراغ يسبح في فراغ عندما شممت داخلي رائحة سؤال يحترق : "قلبي.. هذه الصورة الباهتة المحشورة في إطار ضيق جدا جدا.. عندما يتوقف عن الخفقان .. ويكثر القبر عن أنيابه الحنونة .. عندما تنقرني الدودة وأصبح النسي المنسي .. من سيذكرني ؟! .. من سيناديني باسمي ؟!

هذه هي الاسئلة التي كانت تتغلغل في دمي ساعتها لدرجة أنني شعرت بصداع عجيب ينهش رأسي.. ولو شخير زوجتي الاشبه بصرير باب يفتح برفق بقلت إنني فقدت الوعي.. زوجتي – ككل العواقر ربما – لا تسطيع النوم الا في هيبة الظلام وبشخير عال يؤجج في النفس وهج اللحظة المهزومة.. بيد انني يجب ان أعترف أنها وهي نائمة أجمل بكثير منها وقت الصحو.." كل نساء هذه المدينة ملائكة في الليل أما في النهار فإن الشمس تفضح كل شيء هكذا كنت أفكر بينما كنت غارزا عيني في ثقب الباب، أدربهما على الرؤية في زمن العدسات اللاصقة.

انفتح الباب بعد طرقتين كالوشوشة غير كافيتين لانيشال زوجتي من وحل الشخير.. دخل شبح أبيض يضوع الياسمين من خطواته المتهجة ناحية النافذة. كان يمشي بثقة مفرطة كمن يعرف طريقة جيدا… استيقظ الكائن المهتريء النائم في قلبي ووجدت فيه تعطشا لرؤية الشبح فكان أن كسرت الجرار التي ينام فيها الضوء بنقرة من سبابتي.. رأيت فتاة جميلة كأنما الفجر.. عيناها نهران يسافر فيهما حزن وألق وأشياء أخرى غامضة.. خدها بستان ورود لم تقطف بعد.. شعرها ثرثرة الريح في ينابيع جبلية.. أحسست وأنا أتفرس وجهها الذي تنبعث منه رائحة الكواكب البعيدة، وجهها الذي لم يكن غريبا عني، بشيء يشبه الحذر.. كانت تشبه شهد الى درجة كبيرة.

وتساقطت أوراق الأيام من شجرة العمر الحزينة، عندما ينطح العام الذي قلبه بقرون الذاكرة المتسوسة الى أن وجدتني في قريتي النائمة تحت الجبل حيث كان ثمة ملاك يدعى شهد.. فتاة بلون الرغبة ونكهة المستحيل… تسيقظ قبل الديك كل يوم فتستيقظ الأحلام قوافل ترتع في المدى الشاسع… توقظ أباها لئلا تفوته صلاة الجماعة في المسجد ثم توقظ أمها.. وبعد أن يتوضأ الماء بشهد تركع ركعتين وتقرأ القرآن وتسال الله خير هذا اليوم وخير ما فيه.. ثم تتوجه الى الحظيرة حيث تسمح لأناملها السحرية بمداعبة ضرع البقرة الوحيدة الي يمتلكها أبوها والذي لا يهرع الى حلقة الا وقد أمطرها بدعوات مخلصة من شفة بللها الحليب.

وبعيد اندلاع الشمس، أبعد أن تفرغ شهد من مساعدة أمها في الطهو والغسل والكنس تنطلق الى المراعى بصحبة شويهاتها اللواتي يمارسن تيههن الجميل في المروج بينما هي تحتطب.. تراوح ظلها بين شاة وأخرى وهي تردد أغاني حفظتها عن أمها وجدتها لا تعرف معناها ولم تفكر أن تسال.. فقد كانت تؤمن أن لله لله، وما لشهد لشهد، لذا لم تكن تشغل نفسها بالتفكير فيما إذا كانت الأرض كروية أم مستطيلة، ولم يكن يهمها معرفة لماذا يومض البرق قبل أن يهدر الرعد، أو لماذا تظهر النجوم في الليل ولا يراها أحد في النهار.. حتى المطر الذي كانت تتلذذ بدغدغاته على وجهها لم تسأل نفسها يوما لماذا لا يهطل مباشرة دون ان تسبقه إعلانات الغيوم.

وذات يوم ساقط من أزمنة النسيان الحارقة عادت شهد من المرعى مريضة .. هوت على سريرها كشمعة ليل مطفأة .. كانت عيناها قطته ن خائفتين ، منكسرتين كالهزيمة .. وكار 0بوها وامها يحاولان معرفة ما اصابها لكنها لا ترد.. وحده الصمت كان يتدحرج من فمعا المفتوح كمحارة نهب القراصنة درتها اليتيمة .. لم يكر ثمة مستشفيات في القرية .. لذا لم يكن أمام ابيها سوى استدعاء اه ام المسجد الذي قرا عليها سورة الفاتحة و"قل أعوذ برب الفلق " .. لكن حالة شهد كانت تسوه يوما بعد يوم .. كانت تبدو وكادر الموت يشويها على نار هادئة .. وانتشر نبأ مرضها.. وتوافدت عيون القرية الى بيت دأبي شهد بعضها يذرف الدمع والبعض يذرف الشماتة .. وجاء من أقصى القرية رجل يسعر تبدو على وجهه ,إمارات العارفين ببواطن الأمور.. قال وهو يمعن النظر في الوجه الذابل :

– اين فتاتكم المريضة ؟

– الا تراما مسجاة أمامك؟

-لا ارى الا جذع  شجرة موز.

وماتت شهد .. وووري جثمانها التراب بعد ان صل عليها الامام صلاة الجنازة .. وكبقع سوداء في ثوب ناصع الغموض تناثرت الحكايات بعد ذلك عن الراعي الذي شاهدها في المرعى تحمل حزمة حطب ، وعن الجيران الذين  رأوها تحلب بقرتها في الفجر.. وعن احد متسكعي الليل رأها تضع إكليلا من الزهور على قبر أمها التي ماتت حسرة عليها.

أخرجت الفتاة رأسها من النافذة وقالت وهي ترنو للسماء البعيدة : "النجوم قريبة جدا. . أكاد اقطفها بيدي".. قلت بحكنة حكيم زادت الحكمة في راسه عن حدها فانقلبت ضده: "هذا لان روحك معلقة هناك بقرب هذا النجوم ترينها  قريبة .. أما أنا فلأنني لم أمت بعد لا اوى النجوم  ولا حتى السماء".

عادت رأسها الى الغرفة بسرعة وكأنما لسعتها حكمتي .. قالت وهي تحدقني بنظرة استنكار ممزوج بالدهشة : "ومن قال لك أنني مت ؟.. فوجئت بدهشتها فرددتها

عليها :

ورأيت دمعة تسقي بستان الورود حتى قد أزهر حزنا ني قلبي اخترقه حتى السويداء ورأيتها تتخذ لها مكانا على الكرسي المرمي أمام الدولاب . وتناولني قارورة لا  أدري من أين أخرجتها.. وبينما كنت أحملق في القارورة باندهاش كانت هي تحملق في السقف بهدوء شديد كن يبحث عن شيء مفقود ، أو كمن يستعيد ذكريات أليمة .. وكأنني سمعتنا تقول ، كان أبي مغرما بحكايات السحرة وأساطيرهم الخط الذي يخطونه بأصابعهم فينقلهم من بقعة لأخرى في لمه البصر دون الحاجة الى طرق الأبواب أو النوافذ .. الليل الذي لا يخشون ظلامه بعد أن هادنوه ودجنوه وبات أحد جنودهم المخلصين .. الضباع التي يركبونها أو يتنكرون على هيئتها في مشاويرهم الخاصة جدا.. صارحني أبي غير مرة بأنه يتمنى لو يكون ساحرا.

وذات يوم كان يحفر تحت شجرة ليمون ليسمدها بروث البقرة فانفتحت في الارض فتحة عميقة سار فيها أبي الى آخرها .. ران مناظر وقف لها شعر راسه اجلالا ومهابة : رؤوس بشرية مقطوعة تنظر اليه وهي تبتسم ببلاهة .. عجوز شمطاء تتعكز باسنانها متجهة نحو المجهول .. كلاب تموه تخربش قططا تنبه .. ثعابين تزحف برشاقة كانها تحرس المشهد المرغل في الرعب .. كانت هذا مغارة السحرة .. خاف أبي في البداية وارتعدت فرائصه لكنة ما لبث أن  تمالك نفسه ولملمها.. أخبر السحرة برغبته الجامحة في الانضمام الى ناديهم فاشترطوا عليه ان يقدم اليهم احب مخلوق الى قلبه لياكلوه في وليمهتم ائتي يتيمونها كل اسبوع .. وبالطبع لم يكن اعز مني على ابي.. ختن امي لم يكن يحبها مثلي لأنها كانت في نظره كثرة التذمر والطلبات .. وبينما كان السحرة يبتلعون ريقهم تأهبا للتلذذ بلحمي الطري خرج منهم ساحر شاب ضخم الجثة يقال له دندان .. يبدو ان دندان هذا كان مهووسا بالفتيات الجميلات أو لعله احبني من النظرة الاولى . فما ان راني حتى صرخ فيهم : " روياكم يا قوم " وغادر المكان في غمضة عين .. وقبل أن يرتد الي طرفي عاد يجر وراءه عجوزا قال الزمن كلمته على وجهها.. دفع بها اليهم وقال هو ينظر الي بشهوانية تكاد تنط  من عينيه: "هاكم امي واتركوا لي هذا الفتاة " .. وتزوجني وحملني معه الى بيته أو مغارته أو زنزانته لا ادري بالضبط فقد كنت مغيبة عن

الوعي واختلط في راسي حابل  الامكنة بنابل الازمنة .. مضيعة كنت بين مكان لا أراه وزمان لا يراني.

ومرت السنوات ، وتأقلمت مع حياتي الجديدة ، أو ارغمت على التأقلم .. فقد كان دندان يخبيء ذاكرتي في جيبه عندما  ولا يعيدها الي الا عندما يعود… لعلك لم تجرب العيش بلا ذاكرة تحرس تأريخ جسدك وروحك من الاضمحلال والتلاشي.

كنت عندما يتركني في المغارة و يخرج ، أحس بالوحدة ذئبا ينهشني فاخرج انا ايضا الى الآفاق الرحبة بحثا عن شيء يوهمني أني مازلت حية .. كنت اتوغل في البعيد.. احيانا أصل الى قريتي .. أشاهد ابي يحرث الحقد.. أحاول أن أكلمه فلا أستطيع .. بلا ذاكرة لا يستيطع المرء الكلام .. وعندما ماتت امي كنت موجودة في القرية ومشيت في جنازتها دون أن أبكي .. بلا ذاكرة لا يستطيع المرء البكاء.. بلا  ذاكرة لا يستطيع المرء فعل ,أي  شيء .. لذا فقد كانت اسعد بلحظاتي عندما يعود دندان الى المغارة ويعيدها الي .

وهذا المساء – وقبل أن آتيك بقليل – زارنا كادر دندان الذي علمه السحر .. كانت زيارة مفاجئة ومقلقة لزوجي، فهذا الكبير  لم يكن متعودا المجيء للصغار إلا للامر الجلل .. تزامنت هذا الزيارة مع الأم مبرحة في بطني عصفت بي قبيل وصوله مصحوبة بدوار ورغبة عارمة في التقيؤ على أي شيء.. انتحى الكبير بالصغير . جانبا وكنت خلفهما من حيث لا يشعران .. سمعته يقول له بهمس شيطاني: إن في حشاء زوجتك مضغة ستقضي على كل السحرة بمن فيهم أنت .. فانظر ماذا ترى".

وعندما غادرنا الضيف كان زوجي مصابا بالفوضى والعرق .. كان الشرر يتطاير من عينيه الى بطني حاملا توقعا أخرس ..تأبط شرا وخرج مذهولا مليئا بالشررود لدرجة انه نسى أخذ ذاكراتي هذه المرة .. كانت حاستي السادسة ماتزال تعمل ورغم سنوات الغيبوبة .. اخبرتني بأن ثمة خطرا أقرب الى من حبل الوريد. . فكرت في البداية في الهرب الى مكان بعيد عن عيني دندان، لكنني قلت لنفسي انه ساحر ولن يصعب عليه معرفة مكاني.. بل انه سيعرفه دون أن  يجشم نفسه مغادرة المغارة .. وفجأة ، داهمتني فكرة خلتها رائعة : ان استنجد برجل احبه .. وطفتت أرددها في شفتي: "رجل احب .." وقبل  أن أكمل قفزت انت الى ذاكرتي.فتد كنت أحبك دون ان تدري ودون ان اجرؤ  على البوح كان الحب  قريتنا كما تعلم – ولعله مازال – من أكبرالكبائر، ومن وقع فيه فقد وقع في المحظور. .. وما كنت وأنا البارة بوالديها لأعرضهما لفضيحة تجلل تاريخهما بالسود… لذا كنت مكتفية بمراقبتك وأنت تخرج من المسجد بعد صلاة العصر بخطواتك الرجولية الواثقة التي يخفق لها قلبي ويحلق في فضاءات الجنة .. كنت مهووسة بكل شيء فيك مشيتك . وسامتك .. نظرتك

الاسرة .. طريقتك في العض على الحروف .. وعندما استعان بك ابي في موسم "الجداد" لتقطع عذوق النخل المثمرة كنت مذهولة بطريقتك الرشيقة في تسلق النخلة ورفضك الاستعانة "الحابول " .. كنت مغرمة بك حتى النخاع لدرجة انني كنت اتعمد الزج بنفسي في الطريق الذي تسلكا لمجرد أن تقول لي : صباح الخير او مساء الخير.

قالت زوجتي وهي تدعك عينيها من اثر الضوء:

– صباح الخير.

– مازلنا في الليل .. لم يبزغ الفجر بعد.

– فلماذا اشعلت النور اذن ؟

– لانني .. لانني..

ضاقت العبارة ولم أجد لساني فكان ان ارتميت على السرير بعد ان نفرت بسبابتي مفتاح العتمة .

ورايتني أنا الجبان الرعديد سليل الرمال التي دفنت فيها النعامة راسها اقتحم مغارة الساحر كرصاصة مجنونة لا تدري من اطقها.. اعزل الا من رغبة حياة تتسلقني وقارورة زئبق اعطيتها كآخر تميمة ألوذ بها من الاندحار.. اضع يدي على الجهة اليسرى  من الصدر لاتأكد ان الصورة الباهتة ما تزال محشورة في اطارها الضيق فاكتشف انها بدأت تقول رعشتها الخائفة .. وبحذر شديد كانه الوعب اوزع عيوني الكثيرة بالتساوي على الارض خشية التعثر برجل الساحر الأخطبوطية المعددة على بساط من الحرير ،وعلى السماء مخافة أن يقع على رقبتي النطاف الذي سترسله بعد قليل لانتشال روح  الساحر.. ترى هل يدري هذا النائم الآن ان هذه ستكون نومته الأخيرة .. هل يدري انني حين اصب الزئبق في اذنه ، بخفة النحلة حين تلسع ، سيخر على بساطه الحريري ككذبة بيضاء .. ها أنا افعلها.. ها هو يتلوى من الألم كشاة مذبوحة .. يا الهي.. لكانني انتصرت عليه .. اكاد اسمع ضجيج روحه وهي تغادر .. من فينا الساحر إذن يا دندان؟! : فلتمت ولتبق شهد.. وليبق طفل يذيب ثلج الاحلام وينصب الكمائن للحظات الفرح الهاربة من ليل لا يتقن الا ترجمة خواء الروح كما تترجم الشمس النهار.. طفل سيبكيني حين اموت ، وسيكتب على شاهد قبري : "هذا أبي الذي لم يمت .. ولن يموت ".. يا رب السموات والارض .. مازلت تقاوم يا دندان .. مازلت تزحف في البساط كسحلية تحتضر تحاول أن تحفر بئر الحياة بإبرة الوهم .. ستموت وسيبقى طفل يخلق للماء طعما ولونا ورائحة ويأمره ان بلل احلام الحالمين ولا تبلبلها .. يا الهي.. ما أقوى عزيمتك ايها الميت ! ها انت تصل الى نهاية البساط  تلامس التراب .. بم بوم بووووم .. ما هذا الدخان الكثيف الذي ملأ المكان .. يا الهي .. ها انت حي من جديد.. يا لقوة التراب : .. ها انت تقهقه بملء شدقيك . لم اكن اظن أن لك مثل هذه الضحكة الرنانة .

– اما علمت ان التراب يبطل مفعول الزئبق ايها الأحمق ؟!

– لا لم اكن اعلم .. انا احمق حقا.. ها انت تتقدم الي تسبقك أظافرك الطويلة .. ها انت تطبق على رقبتي بكلتا يديك .. ها انت ترفعني عاليا وتطيحني ارضا.. يا إلهي .. انت الان عملاق ضخم وانا لا شيء .. قل لي يا دندان : لماذا أراك الآن كبيرا ولا اراني :

– انك اصبحت دودة .

– لا .. لا .. اقسمت عليك باعز عزيز لديك ان تحولني اي شيء آخر غير الدودة . – بل لن  تكون الا دودة رخوة لا حول لها ولاقوة ولا ذاكرة .

– لا ..لا..لا..أنا لست دردة . . لست دردة .. لست دودة .

قالت زوجتي وهي تعمدوني د حضنها بينما هي تبسل وتحو قل . ددأىف أنك لست دودة يا حبيبي.. هديء من روعك …يبدو انك لم تسم الله قبل أن تنام ".

ولا ادري لماذا شعرت وهي تشتي على اللحاف الابيض بأن راسي أصبح  فارغا ولم يعد يفكر في شيء اطلاقا.
 
سليمان المعمري (قاص من سلطنة عمان)

شاهد أيضاً

هذيان المدن الاسمنتية

 احمرار  « المدينة.. المدينة…» يبدو اللفظ زلقاً وهو يخرج من بين الشفتين الممتلئتين باحمرار قان. …