أجمّد حروفي كي أحكي عن البرد

شريف الشافعي

■ حَائِرَةٌ خُطواتي
فيما لا حيرةَ فيه..
لمسةٌ خاطفةٌ من كفّكِ
كافيةٌ لتفسيرِ كفّي
■ في القميصِ المعلّقِ بالدولابِ
شخصٌ مؤجّلٌ إلى الدفءِ
أبتسمُ له كثيرًا
ولا يبتسم لي أبدًا..
في هذه الليلةِ الصاخبةِ
مدّ يده فجأة
رفع قبعة من على الرفّ العلويّ
وناولني رأسي
وتلاشى
■ قلبي المهاجرُ بعيدًا
أنا حقيبة ثقيلة في يدهِ
لا يقوى على حملها
■ الجَدُّ متدثّرًا بصمتهِ
يُجمّدُ حروفه كلها
كي يحكي لهم عن البرد..
الأطفالُ من حوله يسألون:
«أيُّ شبح أبيض ابتلع المدفأة؟»
■ اصنعي الماردَ بقبضتكِ
أيتها اليدُ التي تدعكُ الفانوسَ
■ بمحاذاةِ بحرٍ ثائرٍ
أمشي ساكنًا
في ظلمة الليل
تحسدني صخرة كبيرة
تودُّ أن تتحرّكَ
يحسدها قلبي الذي
يتمنى أن يتفتتَ
■ نعم.. تلك رجفةُ ديسمبر
وأنا ساقايَ من حطبٍ لا يشتعلُ
أركبُ الأرجوحة في الصباح
أعلو
وأعلو
حتى أرى الكونَ أصغرَ
من قطعة ثلج بصدري
ومع اختباء الشمس
أهبط فجأة
كطائر اقتنصه صيّاد
■ يتأخرُ القطارُ أحيانًا
فأمشي أنا على القضبانِ
لا لكي أصِلَ
لكنْ لأدهسَ كلَّ شيءٍ
■ حذاءٌ صغيرٌ
في صندوق قمامة
لم يعد يليق بصاحبه..
صاحبه الذي كبر وحده
ونسي أشياءه كلها..
أشياءه التي لم تكبر معه
أشياءه التي لم تغادر طفولتها
وحده الحزن قال:
«هذا الحذاء الصغير.. على مقاسي دائمًا»
مع أن الحزن كبير جدًّا
أكبر من صاحبِ الحذاءِ
أكبر من صندوقِ القمامةِ
أكبر من نفاياتِ هذا العالمِ
■ آه لو تعلمينَ كيف نجوتِ
من أسلحتهم؟
الذي أطلقَ عليكِ رصاصةً
فوجِئَ بصدري يصدها عاريًا
والذي صوّب كشّافَ الإضاءةِ نحوكِ
فوجِئَ بأنني السّوادُ
الذي طَمَسَ المشهدَ كاملًا
■ أن أوقظَ زهرةً واحدةً
خيرٌ من أنْ أنامَ في حديقةٍ
■ من برْكةٍ متجمدة
طلَعَت السمكة نابضة
كضحكتكِ الضالّةِ
في هذا المأتمِ
■ أنامُ كأنني لا أنامُ
وكلما اقتربتْ نسمة.. انتبهتُ
أملاً في أن تكون أنتِ
■ حجران يصطدمان بقوةٍ
شرارةٌ صغيرةٌ تولد
شيءٌ كبيرٌ.. لا أعرفُ اسمه
يموتُ
■ لي في كل أرضٍ
قلبٌ قديمٌ
خطواتي المتبقية دَهْسٌ
لكل ما شعرتُ به من قبل
■ بِمَنْ أَحْتَمي في هذه الليلةِ الباردةِ؟
القمرُ قريبٌ جدًّا
لكنه فريسةُ الرّحّالةِ
والشعراءِ
والمرضى النفسيين
المعاطفُ كثيرةٌ جدًّا
لكنني أخشى أن تفترسَنِي
أنتِ حاضرةٌ في الدورةِ الدَّمويّةِ جدًّا
لكنكِ أنبلُ من أنْ تُذيبي
دهونًا بيضاءَ
استقرَّتْ بِلُطْفٍ تحت جِلْدِي
منذ سنوات
■ لماذا أنتَ مختبئٌ تحت فكّي
أيها الصيفُ العجوزُ؟
اخرجْ لكي تعضّ الأرضَ
وتطحنَ الجماجمَ لشتاءٍ جائعٍ
■ بالقرب من المدفأة
يوقنُ أن لا فحمَ إلا قلبه
يتحسَّسُ ما بقي منكِ في يدهِ
تصير أصابعُهُ أعوادَ ثقابٍ
■ أن تطرقَ بابَ صدرِكَ قصيدةٌ
في آخر الليلِ
فتجدكَ مرهقًا
هذا هو وَأْدُ الصباحِ

شاهد أيضاً

قسوة ومحبة

ظبية خميس رغم أنك تظن أنك ممتلئ بالمحبة كم هي قاسية أحكامك وألفاظك وأحيانا نظراتك. …