المخطوطات الموريسكية في القرن الخامس عشر: الماضي التاريخي للهورناشوري

دافيد كاشورو كاسيراس

من الناحية الجغرافية والتاريخية، تقع بلدة هورناتشوس (Hornachos) في مقاطعة باداخوز (la provincia de Badajoz)، على المنحدرات الجنوبية لسييرا غراندي (Sierra Grande) أو سييرا دي هورناتشوس المشهورة (Sierra de Hornachos)، بين واديين، وادي “المورو” ووادي “المسيحيون .
ولقد صل العرب، بدلاً من البربر، إلى هذا الجيب في غزواتهم عبر منطقة إكستريمادورا السفلى، واحتلوا المستوطنة وأقاموا حصنًا أرضيًا حقيقيًا على قمم الجبال، التي سيتم تعزيزها بالحجارة لاحقًا بعد الاحتلال المسيحيّ، حتى أصبحت قلعة صخرية هائلة، تشكل واحدة من أقوى النقاط وأكثرها صلابة في المنطقة.
كانت هورناتشوس، بسبب هذا الجيب الهائل، واحدةً من بين آخر معاقل السكان المغاربيين، بعد إلحاق طرد بهم عام 1609. اختصَّ سكانه بالزراعة وبالعمل في الثروة الحيوانية والمناجم واستغلال البساتين وفي إنتاج العسل والحرير، ورعاية وسائل النَّقل كالاهتمام بالبغال والخيول. وخلال ثمانية قرون من الاستيطان، تركت إرثًا ثقافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا للغاية وقيِّمًا في المدينة.
والدليل على هذا الإرث التاريخي الذي تركه وراءهم السكان المحليون هو اكتشاف مخطوطتين مكتوبتين باللغة العربية في حفرة داخل جدار، وذلك أثناء إعادة ترميم منزل عام 2003. وتمثَّلت الوثائق التي تم العثور عليها في شكل مخطوطتين مغاربيتين تبدوان في حالة جيدة نسبيًا، على الرغم من كونهما أُخفِيتَا عدة قرون.
وفي الواقع، فإنَّ هذه الوثائق ليست سوى دليل آخر على أهمية ما حدث خلال استيطان هورناتشيجا، بما في ذلك مسألة الحفاظ على الإسلام وعلى ثقافة تلك المرحلة، لأسباب تعود إلى إجبار السكّان المغاربيِّين على التعميد، أو التحول إلى المسيحية أو ربما الطرد.
ولقد تبيّن، بعد ترميمهما وتقديم تحليل أوّلي لهما عام 2004، أنهما كانتا تحتويان على نصوص تتعلَّق بعبادة إسلامية من ناحية، وبدفتر للخط العربي من ناحية أخرى. كلاهما مؤرخ بنهاية القرن الخامس عشر أو ببداية القرن السادس عشر.
يتكون المخطوط الأوَّل من مجموعة من الاقتباسات من القرآن، وغيرها من الأدعيَّة. إنه مكتوب على شكل تنسيق صغير، بإجمالي 234 صفحة – بعضها فارغ – ومجمَّعٌ في كتيِّبات. يُعتقد -في ظلِّ عدم وجود مؤلف معروف- أنه كان من الممكن أن يكون قد كتبه شخص متدين للغاية. وعلى الرغم من وجود عدة صفحات مفقودة في البداية، إلا أن أسماء الله التسعة والتسعين والتسابيح والتمائم موضحة بالقصص والرسوم التَّبيينيَّة، بما يدل على أن المؤلف يجب أن يكون شخصًا مؤمنًا مهتمًّا به، يسعى إلى غاية إيجابية يفيدُ بها الآخرين.
ولقد تميَّزت الكتابة العربية المغاربية فيها بألوان متباينة؛ بالحبر الأسود لخطِّ الكلمات وبالأحمر لطريقة النُّطق بها. هذا التمايز اللوني مذهل وغير مألوف في المخطوطات، لأنهما كانا يكتبان عادة بحبر أسود واحد لكل منهما.
ومع ذلك، وعلى الرغم من اعتباره مقتطع الرأس، لأنه يفتقر إلى المقدمة أو الجملة الأولى من القرآن، فإن النص مكتوب وسط كل صفحة في فراغ موحد بستة أسطر متماثلة إلى حد ما. والحقيقة أن محتواها عبارة عن اقتباسات قرآنية جعلت إكمال الكلمات أو العبارات في تلك المقاطع غير المقروءة إلى حد ما ممكنا للغاية. كما يشبه تصميمه تصميم المخطوطات الأخرى الموجودة في أجزاء أخرى من الجزيرة.
أمَّا فيما يتعلق بدفتر الخط، وهو أقصر بكثير، فهو يحتوي على ست صفحات مكتوبة. وهي سلسلة من الحروف العربية التي تعرف باسم “Aliphate”. من المفترض أن تكون هذه الوثيقة بمثابة كتاب تمرين خطي للمبتدئين، وتستخدم، مثلها مثل المخطوطة الأولى، النوع ذاته وألوان الخط المغربي نفسها، وهو الخط السائد في العصر الأندلسي. ولقد تمَّ ترقيم الكتابين، وهما موجودان حاليا في المكتبة الإقليمية لجنتا دي إكستريمادورا، باداخوز (إسبانيا).

شاهد أيضاً

لويز جليك.. الفائزة بجائزة نوبل 2020 رؤية الشعر ومعرفة الوجود

رضا عطية تبدو الشاعرة الأمريكية لويز جليك (1943) التي حصدت جائزة نوبل في الآداب لهذا …