أخبار عاجلة

ثلاث قصائد

1- كل يوم

صباح كل يوم

يخرجون من جحورهم كالفئران،

يجرون وراءهم أذيال خيباتهم

وإرثا من العُقد ..

أمامهم تتراءى صور باهتة

لأحلام صغيرة

صغيرة كحبات خردل.

يتدافعون داخل أحشاء حافلات

تطوي بهم أميالا من الاسفلت

الملطخ ببقع داكنة

خلفتها أجساد

عالجها الموت بغتة

بعيدا عن أعين الأحبة.

ينسلون واحدا واحدا.

أو يزحفون أرتالا

الى حجرات بؤسهم اليومي ..

يفتشون في زاوية الأبراج

بجرائد الصباح، عن وهم

يرممون به جدران حياتهم

المتصدعة..

ويقضون ما تبقى من نهارهم
تحت سياط المدير.    

2- موسيقى

يقتحم "موزارت" عزلتي:

مطر ناعم يملأ الروح

تتفجر الينابيع القديمة

ألوانا من ضياء

أصاعد في سماء أحبتي

أدخل غيمة نائية

أسبح في سديمها ..

أعانق نجمة

كنت أرنو إليها من شرفتي

المعتمة.

تلفني غلالة مضمخة

بعطر امرأة أحببتها،

لكنها رحلت

وبقي أريجها

يعبق في ثنايا انكساراتي.

أهيم باحثا عن ذاتي ..

لا شيء سوى جسد يتشظى

وقلب يخفق بقسوة
و"موزارت".    

3- وجوه في قطار

خارج النافذة،

نافذة القطار السريع،

السريع كطلقة حبلى بالمفاجآت:

كانت الريح تصفر

أو ربما تئن،

مثل عاشق لوت بالدهشة

لسانه ..

وفي الداخل لغت متقطع

لمسافرين

أدمنوا الايغال في ثنيات

مغامراتهم الصغيرة

وثمة همسات ماكرة

لامرأتين

حديثتي العهد

بلغة التخاطب

عبر قرون الاستشعار..

بعيدة بعض الشيء عن مقاعد

الدرجة الاولي،

تشخص عينان

باحثتان عن رفيق

يختصر المسافة الموحشة

بكلمة
أو ابتسامة.
 
مبارك العامري (شاعر وكاتب من سلطنة عمان)

شاهد أيضاً

متابعات ورؤى المفارقات المشهدية في شعر حلمي سالم

اختلفَ الباحثونَ والدارسونَ حَوْلَ مَفْهُومِ الْمُفَارَقَةِ فِي النَّقْدِ الأدَبِي اختلافاً واسعاً ومن ثمَّ ، فيجب …