أخبار عاجلة

شرق أفريقيا .. الوجود العربي/ العُماني منذ القرن السابع الميلادي

سجل التاريخ للعمانيين وجودا ودورا حضاريا في ساحل شرق إفريقيا، بداية من أواخر القرن الهجري الأول/ القرن الميلادي السابع، واستمر ذلك الدور حتى الانقلاب الذي وقع على دولة السلطان جمشيد بن عبدالله بن خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد بن سلطان البوسعيدي في القرن العشرين الميلادي في سنة 1963م. أي أن الوجود العماني في شرق إفريقيا دام من سنة 699م حتى سنة 1963م لمدة بلغت 1264 سنة تقريبا. وجاء هذا الدور بعد أن انطلقت في سنة 80هـ/699م هجرة عمانية إلى شرق إفريقيا بقيادة ملك عمان في تلك الفترة هو الملك سليمان بن عباد الجلنداني المعولي.
وفي هذا البحث سنقدم لمحة عن التأثيرات الحضارية التي نتجت عن وجود الجلندانيين هناك. باعتبار أن هذه الهجرة هي الأساس لكل المجد الذي انبنى للعمانيين في ساحل شرق إفريقيا.
وكما هو معلوم في تاريخ عمان فإن الجلندانيين أسرة ملكية في قبيلة المعاول، تنحدر من الملك الجلندى بن المستكبر المعولي. وكان المعاول يحكمون عمان منذ ما قبل الإسلام بثلاثمائة سنة، ولما ظهر الإسلام كان الملك منهم جيفر بن الجلندى بن المستكبر المعولي. وبعد وفاة جيفر(1) خلفه في الحكم أخوه عبد، الذي ما لبث طويلا حتى توفي فخلفه ابنه عبَّاد بن عبد(2)، لكن عبادا قتل في مواجهة مع الخوارج(3) الذين وفدوا إلى عمان غزاة فارين من ملاحقة جيش الخلافة الأموية لهم، فخلفه ابنه سليمان الذي تزامن حكمه لعمان مع عهد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان (65 – 86هـ/684 – 705م).
ظلت الخلافة الأموية منذ نشأتها في سنة 41هـ/662م تسعى لضم عمان إلى حكمها، وكانت لها أسبابها في ذلك(4). وما إن تولَّى الخلافة عبدالملك بن مروان حتى أخذت حملاته تتوالى على الملك سليمان من أجل إخضاع عمان. وقد سعى سليمان إلى إيجاد مخرج سلمي يوقف تلك الحملات فتوجه إلى دمشق وتفاوض مع الخليفة عبدالملك(5)، وتوصل معه إلى اتفاق. ولكن الحجاج بن يوسف رجل المرحلة القوي رأى أن ذلك الاتفاق يُــبْــقِــــــيْ وضع الاستقلال لعمان وهو ما يتعارض مع استراتيجيته لفرض سيطرة الخلافة على كل أقطار شبه الجزيرة العربية، لهذا أخذ يوغر صدر الخليفة من أجل التخلص من سليمان الذي تناهى إلى سمعه ما يحوكه الحجاج فاحتال لنفسه بالرجوع إلى عمان. وما إن وصل حتى كان الحجاج سيَّرَ إليه حملة عسكرية برية وبحرية مكونة من 40 أربعين ألف رجل(6). وأدت هذه الحملة إلى هزيمة الملك سليمان الجلنداني، وأدت الهزيمة إلى اتخاذه قرارا بالهجرة إلى ساحل شرق إفريقيا مصطحبا أخاه سعيدا وجموعا من أُسْرتهم ورجال دولتهم وجندهم حيث نزلوا في أرخبيل لامو”(7) الواقع اليوم تحت سيادة جمهورية كينيا،
وهذه المنطقة كانت معمورة بوجود أموي كثيف. حيث يذكر صاحب كتاب خبر لامو، أن عبدالملك بن مروان (65 – 86هـ/684 – 705م) أرسل جماعة من أهل الشام، استعمروا لامو، وباتى، وملندي، وزنجبار، وممباسة، وكلوة(8). ونقل الدكتور جمال زكريا قاسم عن الدراسة التي وضعها المؤرخ سي. أتش. ستيجاند C.H. Stigand بعنوان في أرض الزنج In the Land of Zinj وتتركز حول تاريخ مدينة باتى، بأن الأصل في تأسيس هذه المدينة، يرجع إلى حكم عبدالملك بن مروان، الذي شهد عهده تأسيس عدد من المدن على الساحل الشرقي لإفريقيا(9).
ولنا أن تفترض في هذا السياق أن زيارة الملك سليمان لدمشق أتاحت له معرفة عن تلك الحملات التي كان عبدالملك يُسَيِّرُها إلى منطقة شرق إفريقيا(10). وهذا ما نعتبره باعثا قويا لقرار هذا الملك بالهجرة إلى تلك المنطقة دون سواها. وهو ما قد يجوز لنا أن نعتبره مؤشرا أوليا على حضارية هذه الهجرة التي تؤكد وقائع المستجدات في زمنها أنها لم تكن طلبا لملجإ يأمن فيه الملك سليمان من بطش أعدائه الأمويين، وإلاَّ كيف يفر بنفسه وأسرته ورجاله من قبضة خصمه في عمان ليلقي بها بين يدي قبضة الخصم نفسه في ساحل شرق إفريقيا.
لو كان الملك سليمان طالبا لملاذٍ يحميه من قهر أعدائه للجأ إلى بلد أو إقليم أقرب من ساحل شرق إفريقيا، ولم يكن لِــيُــعْـــدَمه، فقد ذكر الاصطخري طائفتين من آل الجلندى بن المستكبر، الأسرة التي ينتمي إليها الملك سليمان، تعيشان في بر فارس على الضفة الشرقية لبحر عمان والخليج العربي، هما آل الصفار، وآل عمارة. فقال عن آل عمارة بأنهم: “يُــعْرَفون بآل الجُلندى، ولهم مملكة عريضة وضياع كثيرة وقلاع على سِـيف (أي ساحل) البحر بفارس … ولهم إلى يومنا هذا منعة وعُدة وبأس وعدد، لا يستطيع السلطان أن يقهرهم، وإليهم أرصاد البحر وعشور السفن”(11). وكذلك عند حديثه عن آل الصفار وصفهم بأنهم من أقدم ملوك الإسلام بفارس، وأمنعهم جانبا، وأورد نسبهم الجلنداني فقال: “وآل الصّفار الذين نـُسِبَ إليهم سِـيف بني الصّفار هم آل الجلندى”(12).
فإذن يتضح من هذه المعلومات أن الملك سليمان لو كان في هجرته يبحث عن ملجأ للاذ ببر فارس حيث أهله وجماعته. ولكنه بدل ذلك هاجر إلى شرق إفريقيا مع علمه بوجود كثيف لأعدائه فيها يزيد عددهم عن عشرة آلاف رجل كما جاء في روايات كتاب خبر لامو(13).
وهذا يشير إلى أن هجرته إلى تلك المنطقة كانت عن قصد أصيل، وفي هذا دلالة على الروح الحضارية المتوثبة التي تحملها نفسه، وعلى ما يتمتع به من عزم وإصرار على عدم التفريط في مجد أسرته التي يتضاءل أمام تاريخها في الملك تاريخ أسرة بني أمية التي لم يكن مضى عليها في الخلافة حتى زمن عبدالملك بن مروان سوى 24 سنة فقط بينما يبلغ تاريخ أسرة سليمان الجلنداني في الملك قرابة أربعمائة سنة.
بعض المظاهر الحضارية لهجرة الجلندانيين
كانت هجرة الجلندانيين سببا في ظهور أول مملكة(14) عمانية عربية إسلامية بساحل شرق إفريقيا. وقد اتخذت من أرخبيل لامو مستقرا لها، ومنه انطلقت لتوسيع نفوذها شمال وجنوب الساحل الشرقي لإفريقيا. وكان لها تأثيرات حضارية غيرت هوية المنطقة، وفيما يلي بعضٌ منها:
أولا: نظام الحكم
ما إن وصل الملك سليمان إلى لامو حتى شرع ببناء المدينة التي استقر فيها(15) هو وجماعته. ثم اتجه إلى تكوين حكومة مملكته، بعد ذلك تحرك لتوسيع نفوذ المملكة ليسيطر على منطقة الساحل بأكملها بداية من أرض الصومال في الشمال حتى زمبابوي في الجنوب. مستوليا على ما بين النقطتين من مدن وجزر كممباسة وجزائر الرانج (أنجوجا ومافيا وبمبا) وتانجا في البر التنزاني ثم جزيرة كلوة ومنها إلى موزمبيق وزمبابوي. وتوجد شواهد أثرية على هذ التوسع الذي يدل على نشاط المملكة الجلندانية في شرق إفريقيا في تلك الفترة المبكرة من التاريخ الإسلامي.
وظهر لي من خلال استقراء المعلومات التي أوردها المؤرخون الغربيون وأهمهم في هذا السياق القس سبنسر ترمنجهام(16) أن نظام حكم الدولة الجلندانية قام على أسس ديمقراطية(17). تمثلت في سلطة مركزية عليا على رأسها الملك، وتحت قيادته أربع سلطات أخرى، هي مجلس المحنكين، وهو بمثابة مجلس للأمة، لأن من اختصاصاته مراقبة عمل الحكومة، ومجلس التميم(18)، وهو مجلس للحكم المحلي، يتصدى للبت في الشؤون القبلية والعائلية، وحلف النييكاNyika) 19) القبلي، وهو حلف قصد منه توفير أكبر قدر من الحماية للنظام والمجتمع.
وإلى جانب تلك المؤسسات كانت هناك مؤسسة ولاة الأقاليم، حيث كان الملك يمارس سلطاته من مقر الحكم في العاصمة. وكان الولاة ينوبون عن الملك في حكم الأقاليم وتسيير شؤونها.
ونرى أن تلك المؤسسات التي قام عليها نظام الدولة الجلندانية تمثل مظهرا من مظاهر التأثير الحضاري العماني في شرق إفريقيا سواء من حيث تسمياتها أو من حيث فحواها الذي يشير إلى ما هو مألوف في تاريخ الدولة العمانية.
ويمكننا أن نقول أن مجلس المحنكين يمثل مجلس أهل الحل والعقد الذي يُــنَـــصِّــبُ الأئمة في عمان ويعزلهم. ويمثل مجلس التميم الزعامات القبلية المعروفة في عمان بمشايخ التميمة، وكذلك نظام ولاة الأقاليم هو من أنظمة الحكم المحلي التاريخية في عمان. وكان يتم اختيار الولاة من رؤساء العائلات العربية في ممباسة وزنجبار وغيرهما من المناطق الهامة(20).
ثانيا: الألقاب الحكومية والوظائف
شمل تأثير الجلندانيين في شرق إفريقيا المسميات القيادية والوظيفية الأخرى، فالسلطة الحاكمة كانت تسمى مفالمى Mfalme بلغة البانتو، وتعني الـمُلْـك، لكنها ما لبثت أن أصبحت توصف بكلمة (دولة) العربية.
وتوجد في اللغة السواحلية صفات وألقاب لرأس الدولة ومن دونه(21). فالملك يُقال له: مليكا (Malika): أي الملك. والفرد من أعضاء الأسرة الحاكمة يُقال له: أميري (Amiri) أي الأمير، والوزير يُقال له: وزيري (Waziri). أما أعوان الدولة كالمستشارين وأعضاء مجلس المحنكين فيطلق عليهم وصف (ديواني)، وذلك بنسبتهم إلى ديوان الحكم(22).
وبجانب ذلك هناك القاضي والوالي وهما وظيفتان نقلهما الجلندانيون إلى شرق إفريقيا. ونجد في اللغة السواحلية ما يرتبط بمنصب الوالي كلمة بَرُوَا (Baruwa): أي بَـــــرْوَة(23)، والبَـــــرْوَةُ في لغة عمان هي جذاذة صغيرة من الورق. يكتب فيها الوالي عبارة موجزة يستدعي بها من رفعت ضده دعوى ليمثل في برزة القضاء. يدفعها إلى عقيد العسكر الذي يوجه بها أحد العساكر ليسلمها إلى المُدَّعَى عليه في مقر إقامته. وهنا نجد في اللغة السواحلية كلمة أخرى لها صلة بمنصب الوالي هي كلمة: Akida)24) أي عقيد العسكر.
وبالإضافة إلى تلك المناصب والرتب، وجدت مناصب دينية مثل: (Sheekh): أي الشيخ الفقيه، الذي يتصدى لخدمة العلوم الدينية، والرد على استفتاءات الناس فيما يتعلق بأحكام الدين، ووظائف تعليمية مثل مواليمو (Mwalimu): أي المعلم، وهو الذي تسند إليه مهمة تعليم الناشئة.
وكما نقل الجلندانيون إلى شرق إفريقيا الوظائف التي كانت سائدة في بلادهم عمان، فإنهم نقلوا معها أيضا ما كان يرتبط بها من أنظمة، كنظام دفع الرواتب والأجور، حيث نجد في اللغة السواحلية كلمة “مشاهرا (Mshahara)”، وهي تعـني مشاهرة، والمشاهرة نظام من أنظمة تسليم الأجور للعاملين فهو يعني الراتب الذي يُسَلَّمُ للعامل على رأس كل شهر نظير عمله . وتقابله أوصاف أخرى مثل اليومية، وهي الأجرة التي تصرف للعامل بصورة يومية، والقطوعة أو المقطاع، وهو المبلغ الذي يتفق عليه كل من الأجير والمستأجر كدفعة واحدة نظير عمل في مدة محددة.
ثالثا: نشأة الشعب السواحلي والثقافة واللغة السواحلية
نشأ الشعب السواحلي والثقافة السواحلية عن اختلاط المهاجرين العرب بالعناصر الإفريقية، وتزوجهم من نساء إفريقيات، الأمر الذي أدى إلى ظهور جيل من المولدين حملوا من صفات آبائهم وثقافتهم بحانب ما اكتسبوه من هوية أمهاتهم الإفريقيات، وقد شكل هذا الجيل فيما بعد ما عرف بالشعب السواحلي بخصائصه الثقافية. وأدى ذلك إلى ظهور اللغة السواحلية التي تقدم لنا اليوم معرفة كاشفة لجانب من التأثير الحضاري للمهاجرين العمانيين إلى شرق إفريقيا.
واللغة السواحلية هي عبارة عن مزج بين قواعد وألفاظ لغة البانتو التي كانت سائدة في مناطق الساحل الإفريقي، وبين المفردات والمصطلحات العربية، التي هيمنت على أوصاف النشاطات المختلفة، التي يمارسها الناس في منازلهم، وفي مناسباتهم وعلاقاتهم الاجتماعية، وفي أسواقهم وأحوال معاشهم، من زراعة، وصيد، وتجارة، وغيرها، وبذلك أصبحت هذه اللغة لغة التفاهم الرئيسية.
ولا يمكنني القول أن نشوء الشعب السواحلي ولغته كان بسبب تأثير الجلندانيين. ففي ذلك تَــعَــدٍّ على نزاهة البحث العلمي وأمانته. ذلك أن الدراسات التاريخية تتحدث عن استيطان يمني في شرق إفريقيا منذ ما قبل الميلاد. وقد ثبت بالبحوث الأثرية أن جالية يمنية حميرية كانت تعيش في المنطقة الواقعة بين نهري الزمبيزي واللمبوبو في زمبابوي(25). وأن السبئيين كانوا أصحاب السيادة في ذلك الوقت. ومن الدلائل التي تذكر في هذا السياق أن نهر سابي الواقع في زمبابوي أيضا ما هو إلا تصحيف سواحلي لكلمة سبأ، الدولة العربية التي قامت في بلاد اليمن قبل الميلاد بقرون عديدة(26). بناء على هذا يكون الشعب السواحلي قد نتج عن الوجود اليمني.
ولكن بجانب هذا لا يمكننا نكران التأثير الذي أحدثه وجود الجلندانيين العمانيين فيما بعد. فلدينا شواهد تدل على ذلك. فالأطلال التاريخية القائمة في زمبابوى وهي أعظم آثار تاريخية في النصف الجنوبي للقارة الإفريقية، مبنية من الحجارة بطريقة هندسية فريدة، ومزينة بنقوش إسلامية لم تعرفها إفريقيا من قبل، وتعيش بقرب هذا المكان قبيلة (الفارمبا)، وهذه اللفظة تعني (الغرباء) بلغة ماتبيلي المحلية (27). وقد زار المنطقة الدكتور الداعية عبدالرحمن السميط رحمه الله تعالى والتقى ببعض أعيان هذه القبيلة وسألهم عن أصولهم فأخبروه أن أصلهم من بلاد العرب، من بلد اسمه “أومان” أي عمان”(28).
وفي هذا الموقع وُجِــدَتْ قطع أثرية من ضمنها أساور كتبت عليها كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، وجرة كتبت عليها الآية القرآنية (هذا من فضل ربي)(29)، بالإضافة إلى بعض قطع نقدية تحمل كلمات عربية. ويوجد كذلك بقربها قبور. من بينها قبر كتب عليه بالعربية: “هذا قبر سلام بن صالح الذي انتقل من الدار الفانية إلى الدار الباقية عام (95) خمسة وتسعين من هجرة النبي العربي”(30).
وهذا الاسم هو من الأسماء الصميمة في البيئة العمانية. وليس يستبعد أن يكون جلندانيا فتاريخ وفاته بسنة (95هـ) يدل على ذلك، فهو قد توفي بعد وصول الجلندانيين إلى المنطقة بخمس عشرة سنة. ونرجح أنه قائد من أفراد الأسرة الملكية الجلندانية، ربما كان واليا على المنطقة بعد فتحها أو السيطرة عليها بقرينة الشاهد، إذ لو لم يكن شخصية ذات اعتبار رفيع لربما ما أُرِّخَ لوفاته بشاهد على قبره.
وهنا نقول بأنه إذا كان اليمنيون القدماء من السبئيين والحميريين أنتجو الشعب السواحلي واللغة السواحلية، وتركوا من التأثير ما ذكرناه آنفا فإن الجلندانيين العمانيين كان لهم أيضا تأثير في تعزيز الهوية السواحلية بالطابع العربي، وفي إغناء اللغة السواحلية بما أضافوه إليها من مفردات رفعت نسبة المفردات العربية فيها إلى (65 ٪) من المحتوى اللفظي.
قال المؤرخ بازل ديفدسون أن الثقافة السواحلية هي “تتابع أصيل لآراء ومعتقدات غــير إفريقية(31)”، وهو بذلك يريد المعتقدات الإسلامية، التي جلبها العمانيون إلى الأفارقة، وإلى الثقافة العربية الناشئة عن مبادئ الإسلام. ولذا نجده يقول إن الشعراء هناك كانوا حتى سنة (1155م) يكتبون قصائد الشعر الـتي تسمى “مشايــيري”، وكذلك القصائد الغنائية، يكتبونها باللغة السواحلية، وهي لغة إفريقية أصيلة (حسب رأيه) رغم كتابتها بحروف عربية، واستمر الشعراء يكتبون أدبهم باللغة السواحلية رغم الإقامة العربية الطويلة في هذه المناطق(32).
ولا شك أننا نخالفه الرأي في ذلك، فكتابة الشعراء لأدبهم باللغة السواحلية، لم يكن رغم إرادة العرب، بل إن العرب أنفسهم كتبوا أدبهم بتلك اللغة التي ارتضوها لغة وسيطة للتفاهم بين جميع الأجناس. يضاف إلى ذلك أن من يشير إليهم ديفدسون بالأدباء السواحليين، أكثرهم ينحدرون من آباء عرب. وقد سماهم ترمنجهام بــ”الإفريقيين العرب”، معتــبرا أن أدب اللغة السواحلية نشأ على أيديهم، ومن هنا أصبحت تلك اللغة تحوي كلمات عربية بنسبة أكــبر من تلك التي تحويها لغة التخاطب(33).
ومع أن الحكام العمانيين كانوا يستعملون اللغة العربية في وثائقهم ومخاطباتهم، وما إلى ذلك من أمور المعاملات الرسمية، فإن لغة التفاهم المستعملة عندهم كانت اللغة السواحلية، بل إن ناشئتهم ينشأون على السواحلية، ولكنهم كانوا يتعلمون العربية في الكتاتيب والمدارس القائمة.
وثمة دليل فيما أورده ديفدسون على الارتباط الجذري بين الثقافة السواحلية واللغة العربية، لكنه لم يفطن إليه في معرض اعــتزازه بالرأي الذي يقوله، فتسمية ذلك الجنس من الأدب السواحلي بالمشاييري، مستمدة من اللغة العربية، فالمشاييري هي النطق السواحلي للفظة “المشاعر” العربية. كما أن قوله بأن ذلك كان مستمرا حــتى سنة (1155م)، يعــني أن أدب “المشاييري”، قد ظل قالبا أدبيا رائجا منذ نشأته في الحقبة الأولى لمجيء المهاجرين العمانيين حتى القرن الثاني عشر الميلادي الذي يوافق القرن السادس الهجري الذي أصبح الحكم فيه بيد النباهنة العمانيين.
رابعا: تغلغل الجلندانيين في النسيج الاجتماعي لمجتمع شرق إفريقيا
من الصفات البارزة للفتوح الإسلامية منذ الخلافة الراشدة وعهدي بني أمية وبني العباس أن الفاتحين ما إن يستولوا على البلد حتى يبدأوا في نشر الدعوة الإسلامية بين الأهالي، ثم يصهرون إليهم ليصبح الفاتحون بعد ذلك أصلاء في التركيبة السكانية للبلد المفتتح.
وهذا نفسه ما فعله الجلندانيون فما إن استقر بهم المقام في لامو حتى انطلقوا منها يفتحون المدن الأخرى ثم ما لبثوا أن أصهروا إلى السكان الأفارقة. والشواهد التي سنعرض لها الآن توضح اندماجهم الكلي في نسيج المجتمع الإفريقي الشرقي حتى تغــيرت سحنات أبشارهم وأسماؤهم كذلك فصاروا كمثل السكان الأصلاء. وسنعرض فيما يلي لتغلغل الجلندانيين في المدن الإفريقية مكانا وزمانا:
1 – زمبابوي في سنة 95هـ
عرفنا مما تقدم أن قبيلة في زمبابوى الواقعة في أقصى جنوب ساحل شرق إفريقيا لا تزال موجودة إلى اليوم تسمى الفارمبا يقول أعيانها بأن أصلهم عرب من بلد يقال له عمان. ذكر ذلك الدكتور عبدالرحمن السميط في كتابه رحلة خير في إفريقيا وعقب بقوله إنهم لا يعرفون شيئا عن البلد الذي جاءوا منه وإنما هي معرفة يتناقلونها من أسلافهم جيلا بعد جيل. وذكر عنهم كذلك بأن سحنتهم سوداء خالصة. ووجدت آثار حيث تسكن هذه القبيلة تعود للفــترة الأخــيرة من القرن الهجري الأول ومنها شاهد القبر المؤرخ بسنة 95ه، وكان الجلندانيون وفدوا إلى شرق إفريقيا قبل ذلك التاريخ بخمس عشرة سنة.
2 – جزيرة كلوة في سنة 365هـ
يتحدث المؤرخون عن انتقال مُـلْـكِ جزيرة كلوة من شيخها الإفريقي إلى رجل وافد اشتراها منه. وكان ذلك سنة 365هـ. وتقع جزيرة كلوة في نقطة وسطى بين شمال وجنوب الساحل. ويذكر المؤرخ البريطاني ميجور بيرس أن الشيخ الإفريقي لجزيرة كلوة هو شيخ قبيلة المولي Almuli. وفي هذا دلالة أن كلوة كانت تحت نفوذ دولة الجلندانيين منذ مجيئهم في القرن الأول الهجري حتى قيام شيخها ببيعها في القرن الرابع. وفيه دلالة أيضا على أن شيخ الجزيرة ما هو إلا واحد من جماعة الملك سليمان الجلنداني، لأن القبيلة الأم لسليمان هي قبيلة المعاول، ومفردها المعولي، وعلى ذلك فلفظة المولي Almuli هذه تعـني المعولي. وهذا دليل على اندماج الجلندانيين في النسيج الاجتماعي الإفريقي(34).
3. ممباسة في كينيا سنة 1104هـ-1123هـ
وَفَــدَ من ممباسة إلى عمان زمن دولة الإمام سيف بن سلطان اليعربي (1104هـ-1123هـ/1692م-1711م) وَفْــدٌ يطلبُ نجدة الإمام ضد البرتغاليين، وكان من ضمن الوفد شخص اسمه وتموت بن موتورجو الكلنديني(35)، وهذا الاسم يدل على استمرار بقاء النسب الجلنداني في شرق إفريقيا منذ سنة 80هـ/699م إلى سنة 1104هـ/1692م-1123هـ/-1711م، وكل هذه الشواهد تعكس تغلغل الجلندانيين في نسيج المجتمع الإفريقي بحيث إنهم صاروا يَـتـَسَمَّوْنَ بأسماء إفريقية، ولولا قرينة القبيلة لما أمكننا معرفة أن هذا الرجل ذو أصل عربي عماني. ولا يزال يوجد إلى اليوم في ممباسة حي سكني باسم الجلندانيين يطلق عليه بالسواحلية: كلنديني.
4 ــ مقاطعة تانجا في تنزانيا سنة 1228هـ/ 1806م
ذكر الشيخ المغــيري في كتابه جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار أن من سلاطين الأهالي الأصليين في مقاطعة تانجا التنزانية يزعمون أنهم من نسل أحمد ومحمد ابني سعيد بن عباد الجلنداني شقيق الملك سليمان، وأن شيخهم في عهد السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي (1806 – 1856م) هو الشيخ (كمويري)، واسم شيخهم في فـــترة إقامة الشيخ المغــيري (أمبوته) ولقبه شكلوداف، وهو مسلم ابن مسلم(36).
ختاما أقول إنَّ مظاهر التأثـــير الحضاري للعمانيين الجلندانيين كثـــيرة، وليس من الممكن حصرها في ورقة صغيرة كهذه، وما ذكرته فيها لا يعدو كونه نماذج لما هو أكــثر سعة. ومن أراد المزيد من التفصيل والتحليل يجده في كتاب الهجرات العمانية إلى شرق إفريقيا الذي طبعه النادي الثقافي سنة 2012م، والذي تضمن بابا قائما بذاته بعنوان الدور الحضاري لعرب عمان في شرق إفريقيا شغل مساحة 200 صفحة من الكتاب.
هوامش:
(*) ألقي هذا البحث في ندوة: “من مسقط إلى زنجبار” التي نظمتها جمعية الكتاب والأدباء بتاريخ 2/10/2018م. مادة البحث مستقاة بتصرف من كتاب الهجرات العمانية إلى شرق إفريقيا لسعيد بن سالم النعماني، الناشر: النادي الثقافي سنة 2012م.
(1) لا توجد تواريخ محددة لفترة حكم جيفر ومن تلاه من أفراد أسرته في حكم عمان، لكن الوقائع التي توردها المصادر تُــظْــهِــرُ أن جيفر ظل على قيد الحياة إلى فترة من خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وكان أوفد أخاه عبدا على رأس وفد تشريفي إلى المدينة المنورة تكريما للسيد عمرو بن العاص إثر رحيله من عمان بعد وفاة النبي (ص)، وتذكر كتب التاريخ أن الخليفة أبابكر احتفى بمقدم عبد، وقلده قيادة سرية لغزو الغساسنة في الشام. ولا تورد الكتب التاريخية معلومات عن بداية حكم سليمان بن عباد بن عبد لكنها تقول أنه أمسك زمام الحكم بعد أن قتل الخوارج أباه، ويرد في المصادر ذكر عباد وسليمان بدءا من سنة (65هـ)، أنظر على سبيل المثال: الكامل في التاريخ، ج4، ص21.
(2) الأزكوي (سرحان بن سعيد، من علماء عمان في القرن الثاني عشر الهجري): كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تحقيق: د. حسن محمد عبدالله النابودة، دار البارودي، لبنان، بيروت 1427هـ/2006م، ص(849).
(3) ابن الأثير (أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني المتوفى سنة630هـ): الكامل في التاريخ، تحقيق: عبد الله القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت (1415هـ/1995م).، ج4، ص20-21.
(4) من أهمها أن العمانيين ظلوا على موقفهم المعارض لاستيلاء بني أمية على الخلافة من ابن عمهم الإمام علي، وربما لهذا السبب كان معارضوا بني أمية من الجماعات الأخرى يفرون إلى عمان عندما تشتد عليهم ملاحقة بني أمية، وكان ذلك اللجوء يتم بإرادة الفارين، لأن عمان بحكم طبيعتها الجغرافية المستوعرة بجبالها الشاهقة ووديانها السحيقة توفر لهم مخابئ آمنة، رغم أن العمانيين كانوا يرفضون ذلك، بل ويتصدون لكل من يلوذ ببلادهم، ولطالما أسفرت مواجهاتهم للائذين ببلادهم عن نتائح وخيمة على العمانيين أنفسهم. من ذلك أن الملك عباد بن عبد الجلنداني قتله الخوارج أثناء مواجهته لهم ليخرجهم من عمان عندما لاذوا بها. وهناك سبب اقتصادي وراء سعي الخلافة الأموية لضم عمان إليها، وذلك أن المعاول منذ الملك الجلندى ومن قبله من ملوكهم كانوا يأخذون العشور التي هي ضريبة مالية على السفن التي تعبر الخليج العربي، ولم ترض الخلافة في دمشق بحرمانها من هذا المورد، فلما صار الملك إلى سليمان بن عبَّاد اشتدت حملات الخليفة عبدالملك بن مروان بقصد السيطرة الكلية على حكمها، ولكن سليمان كان يتغلب عليها، لكن توالي تلك الحملات دفعه للتوجه إلى دمشق لمفاوضة الخليفة عبدالملك حول العشور. وقد اتفق الرجلان على أن يدفع الملك سليمان الجلنداني حصة للخلافة. لكن الحجاج بن يوسف الثقفي المشغول بالقضاء على معارضي الخلافة العربية الأموية رأى أن ذلك الاتفاق يبقي وضع الاستقلال لعمان، خلافا لاستراتيجيته الرامية إلى ضم أقطار شبه الجزيرة العربية وإخضاعها لحكم الخلافة في دمشق فأخذ يوغر صدر الخليفة عبدالملك على ضيفه الملك سليمان الجلنداني الذي تناهى إلى علمه ما يحيكه الحجاج لأجل القبض عليه فاحتال إلى الهرب من قبضته ونجح في العودة إلى ملكه في عمان.
(5) ابن عساكر (أبوالقاسم علي بن الحسن الشافعي المعروف بابن عساكر، المتـوفى سنة 571هـ): تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري. دار الفكر، بيروت (1995م). ج61، ص271-272.
(6) تفاصيل المواجهات بين الجيشين العماني والأموي موجودة في كتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، للشيخ الإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي: نشر مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان (1417هـ/1997م). ج1، ص71-73. وفي كتابي الشيخ المؤرخ الفقيه سالم بن حمود السيابي: عمان عبر التاريخ، نشر وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان (1406هـ/1986م)، ج1، ص185- 191، ونقلها الشيخان السالمي والسيابي من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة للشيخ سرحان بن سعيد الإزكوي.
(7) عبدالرحمن زكي (دكتور): الإسلام والمسلمون في شرق إفريقيا، مطبعة يوسف بالقاهرة، بلا تاريخ نشر، ص77.
(8) محمد عبدالله النقيرة (دكتور): انتشار الإسلام في شرقي إفريقيا، ومناهضة الغرب له، دار المريخ، الرياض (1982م)، ص(84).
(9) جمال زكريا قاسم (دكتور): الأصول التاريخية للعلاقات العربية الإفريقية، دار الفكر العربي، مدينة نصر، القاهرة، مصر، (1365هـ/1946م)، ص70. ويقول الدكتور غيثان بن علي بن جريس (دكتور) في كتابه: الهجرات العربية إلى ساحل شرق إفريقيا في العصور الوسطى وآثارها الاجتماعية والثقافية والتجارية حتى القرن الرابع الهجري، جامعة الملك سعود، كلية التربية، مركز البحوث، فرع أبها، الإصدار الخامس (1416هـ/1995م)، ص17: أن الخليفة عبدالملك قام في سنة (74هـ/693م) بتجهيز حملة إلى منطقة القرن الإفريقي، بعد أن استفحل خطر القراصنة الذين أصبحوا يهددون تجارة الحجاز، كما أرسل سنة (75هـ) قائده موسى بن خثعم الكندي إلى الصومال بعد أن ترامى إلى سمعه أخبار هجرة جماعات مناوئة للأمويين إلى ذلك الإقليم.
(10) يتأكد هذا الافتراض بما ورد في كتاب خبر لامو حيث جاء فيه: “إن سكان لامو الأوائل هم من العرب الذين جاءوا من مدينة دمشق في سوريا، وأن الشخص الذي أرسلهم هو الخليفة عبدالملك بن مروان، وأنه بعد هؤلاء جاء عرب آخرون، وذلك بعد أن وصلتهم أخبار المهاجرين الشاميين، وأن زعيم هؤلاء العرب الذين جاءوا هو الحاج سعيد”. أنظر: كتاب (عمان في التاريخ)، نشر وزارة الإعلام ودار إميل للنشر المحدودة، لندن (1995م، ص183. والحاج سعيد هو شقيق الملك سليمان وكان معه في هجرته إلى ساحل شرق إفريقيا.
(11)الإصطخري (أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي): مسالك الممالك، طبعة مصورة عن طبعة ليدن 1927م، دار صادر، بيروت، ص(140-141).
(12) المصدر السابق ونفس الموضع. وعبارة العلامة الاصطخري: “أقدم من ملوك الإسلام بفارس” تتسم بعدم الوضوح، وربما أراد بها أن وجود الجلندانيين وتملكهم ببلاد فارس كان أسبق من وجود الأشخاص المسلمين الذين أصبحوا ملوكا في فارس بعد ظهور الإسلام. فإذا كان هذا ما ترمي إليه العبارة يكون ذلك صحيحا لأن ظهور الجلندانيين المعاول كملوك سابق على ظهور الإسلام بثلاثة قرون تقريبا كما يذكر ذلك بعض الباحثين. وكان ملكهم قد شمل إقليم عمان واليمامة وجزءا من ضفتي الخليج العربي الشرقية والغربية.
(13) رجب محمد عبدالحليم (دكتور): العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام، مسقط 1989م، ص(208).
(14) د. شوقي الجمل: العرب أسسوا مدن شرق إفريقيا، مقالة منشورة في مجلة الوثيقة الصادرة عن دارة الملك عبدالعزيز بالمملكة العربية السعودية، العدد الثاني، السنة الثانية ص56.
(15) العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام، ص(205).
(16) أنظر كتابه: الإسلام في شرق إفريقيا، ترجمة وتعليق محمد عاطف النواوي، مكتبة الأنجلو المصرية. ط1/1973م.
(17) د. حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا، طبعة دار الفكر العربي (1423هـ/2002م)، مدينة نصر، القاهرة، ص(335).
(18) يقول الأزهري تحت مادة ( ت م ): “قال الليث : تَمَّ الشيء يَتِمَّ تَماماً وتَمَّمَهُ الله تَتْمِيماً وتَتِمَّةً، قال: وتَتِمَّةُ كلِّ شيء ما يكون تَمام غايته كقولك : هذه الدراهم تَمامُ هذه المائة، والتِّم الشيءُ التَّام. وقال أبو عبيد: التَّمِيمُ الصُّلْب… ثعلب عن ابن الأعرابي: التِّمُ الناسُ، وجمعه تِمَمَة قال : والتميمُ الطويلُ، والتَّمِيمُ العُوذُ واحدتها تميمة، قلت : أراد الخرزَ التي تُتَّخذُ عُوَذاً”. الأزهري (أبو منصور محمد بن أحمد، المتوفى سنة 370هـ): تهذيب اللغة، تحقيق محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، بيروت 2001م، الجزء/14، ص 187. والتميم في مصطلح القبائل العمانية هو الشيخ الذي ينضوي تحت مشيخته شيوخ القبائل الحليفة، كما يقال لمن كانت مشيخة قبيلته في بيته يتوارثونها أبا عن جد بأن تميمة القبيلة الفلانية في بيت آل فلان.
(19) النييكا هكذا هي من غير ضبط في كتاب الإسلام في شرق إفريقيا لمؤلفه سبنسر ترمنجهام ص(44). والكلمة عبارة عن مصطلح لحلف يضم مجموعة من القبائل.
(20) د. شوقي الجمل: العرب أسسوا مدن شرق إفريقيا، ص(57).
(21) هناك قائمة بعشرات الكلمات العربية في اللغة السواحلية تجدها في كتاب: الهجرات العمانية إلى شرق إفريقيا، لسعيد بن سالم النعماني، النادي الثقافي، مسقط 2012م، ص 537-548.
(22) أصل لفظة ديوان معربة عن الفارسية، والشائع أن أول استخدام عربي لها تم في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضوان الله عليه.
(23) تعريف هذا المصطلح سيأتي في صفحة تالية.
(24) الإسلام في شرق إفريقيا ص(48).
(25) أظهرت ذلك دراسة قام بها منقب أثري غربي يدعى (بيترز) خلال الفترة من عام (1899م) إلى(1901) بين المجرى الأدنى لنهر الزمبيزي والمجرى الأسفل لنهر سابي. أنظر كتاب: العرب والملاحة في المحيط الهندي في العصور القديمة وأوائل القرون الوسطى، جورج فضلو حوراني، ترجمة د.السيد يعقوب بكر، نشر مكتبة الأنجلو المصرية، بلا تاريخ نشر.، ص128.
(26) الجمل: دراسات في تاريخ شرق إفريقيا، ص 197. محمد عبد الغني سعودي (دكتور): أفريقية في شخصية القارة، شخصية الأقاليم. مكتبة الأنجلو المصرية، ص 85.
(27) عبدالرحمن حمود السميط: رحلة خير في إفريقيا، ط4، مطابع مرآة الأمة، الكويت (2003م)، ص(14).
(28) رحلة خير في إفريقيا، ص(15).
(29) القرآن الكريم، سورة النمل، الآية (40).
(30)رحلة خير في إفريقيا، ص(14).
(31) بازل ديفدسون: إفريقيا القديمة تكتشف من جديد، ترجمة نبيل بدر، وسعد زغلول، مكتبة الإسكندرية، بلا تاريخ. ص(83).
(32) نفس المرجع والصفحة.
(33) الإسلام في شرق إفريقيا، ص(130).
(34) Major F.B Pearce: Zanzibar Island Metropolis of Eastern
Africa.Gallery Publications Published 2006., p41.
(35) نفس المصدر ص(190).
(36) سعيد بن علي المغيري: جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، تحقيق محمد بن علي الصليبي، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، مسقط (1417هـ/1992م)، ص(152).

——————————————-
سعيد بن سالم النعماني*

شاهد أيضاً

ارتحالَات النَصّ من بارمينيدس إلى افلاطون ومنه إلى هيدغر

مصطفى الكيلاني* 1 – بَدْءًا: إمْكَان مُغَالَبَة دُوغما القِرَاءَة وَالفَهْم بِالمُقَارَبَة التَنَاصِّيَّة القَوْل بِواحديّة النصّ …