نصوص

النعاس

في الليل. الخادمة فاركا، ابنة الثلاثة عشر عاماً، تهزّ السرير، حيث يستلقي الطفل، وتدندن بصوت يكاد لا يسمع: نم..نم..نم، سأغني أغنية لك.. أمام الأيقونة سراجٌ يشتعل، وعبْر الغرفة كلها، من الزاوية إلى الزاوية، يمتدّ حبلٌ نُشرت عليه أقمطة وبنطال أسود كبير. تنعكس من السراج على السقف بقعة كبيرة خضراء، وتلقي الأقمطة والبنطال ظلالاً طويلة على الموقد، وعلى السرير، وفوق فاركا. …

أكمل القراءة »

السيدة في محطة الحافلات

كانت تعلم أن انتظارها في المحطة سوف يطول، ومع ذلك فقد ظلت «بالو» مركزةً بصرها نحو الطريق. لا تَنبتُ الأشجار على جانبي الطريق هنا، حيث الأرض في صلابة الصخر. أما الحقول فقد هجرها الفلاحون بعد انتهاء موسم الحصاد. الأرض الممتدة من حولها بدت جافة وقاحلة. خاليةً من مظاهر الحياة عدا الطريق الطويل الذي يمتد إلى ما لا نهاية كأنه شريط …

أكمل القراءة »

اغتراف عبثي

اشتعلت الحرب لا خبر سعيدا، يأتي. في الجبهة تكومت الجثث متاريس ، تمتص جثثهم وملابسهم رصاصات قادمة ، يحاول من حالفهم الحظ بحياة مؤقته . الاعتذار عن وضع جثث زملائهم سواتر. يتّبع سرب الأباتشي أية حركة على الأرض. الطائرات تسير الآن بمحاذاة – اريل – الدبابات وناقلات الجند . واحد اثنان وتتحول ارتال تلك الدبابات والناقلات الى تنّور من فحم …

أكمل القراءة »

إمبراطور الغرب

ولد بيير ميشون في 28 مارس/آذار 1945، في بلدة كادرس، بمنطقة لاكروز، حيث كان والداه مُدرِّسَين. وبعد  عدة سنوات كرَّسها للدراسات الأدبية وللمسرح (ماجستر عن  مسرح أرتو)، ظهر أول كتاب له وهو في سن السابعة والثلاثين وهي رواية (حيوات صغيرة)، الذي اعترف لاحقا أنها أنقذته من مخاطر أن يعيش مشردا، وفتحت له طريق الأدب وأن يصبح كاتبا. وفي سنة 2009 …

أكمل القراءة »

رِحلة عازف الناي

ذات مرة، قالت لي مُعلّمتي وسيّدة نِعمتي سوهارا، وكنت حينذاك أهيمُ بها في صمت كما يجدر بمُريدٍ مطيعٍ في منتصف العُمر: إيَّاك أن تعتبر نفسك عازفَ الناي، لا بدَّ أن تكون أنت الناي. أفرغ ذاتك من كل شيء، حتَّى يُمكن لنسيم الوجود أن يمر عبرك حُرًّا طليقًا، لا تحكم حركتَهُ إلَّا أنفاسك العميقة. أوهن خواطر الذهن تعترض الطريق وتفسد النغمة، …

أكمل القراءة »